اليمن: عودة التوتر إلى مأرب على خلفية زيادة أسعار الوقود

تحذيرات قبلية من استهداف المنشآت النفطية ووعيد حكومي

لعبت القبائل في مأرب دوراً محورياً في المواجهة مع الحوثيين (إعلام محلي)
لعبت القبائل في مأرب دوراً محورياً في المواجهة مع الحوثيين (إعلام محلي)
TT

اليمن: عودة التوتر إلى مأرب على خلفية زيادة أسعار الوقود

لعبت القبائل في مأرب دوراً محورياً في المواجهة مع الحوثيين (إعلام محلي)
لعبت القبائل في مأرب دوراً محورياً في المواجهة مع الحوثيين (إعلام محلي)

عاد التوتر إلى محافظة مأرب اليمنية، على خلفية الإصلاحات السعرية التي اتخذتها شركة النفط، ورفض مسلحين قبليِّين للقرار، وغلقهم الطريق أمام ناقلات الوقود، والتلويح بمهاجمة المنشآت النفطية لإرغام الشركة على التراجع عن قرارها.

جاء ذلك وسط تحذيرات قبليَّة من مهاجمة المنشآت النفطية، ووعيد أمني حكومي بالتصدي لكل أعمال التخريب، في المحافظة النفطية التي يتطلع الحوثيون الموالون لإيران للسيطرة عليها.

عاد مسلحو القبائل في مأرب اليمنية لإغلاق الطرق وتهديد منشآت النفط (إعلام محلي)

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أنه عقب انتهاء الفترة الاستثنائية -ومدتها شهر- لتطبيق قرار زيادة أسعار الوقود، وفقاً للمساعي التي قادتها قوات «تحالف دعم الشرعية» في المحافظة، والتي انتهت مع بداية الشهر الجاري، بدأت شركة النفط في المحافظة تطبيق التسعيرة الجديدة لصفيحة الوقود سعة 20 لتراً، بمبلغ 8 آلاف ريال يمني، بدلاً من السعر السابق 3500 ريال، في حين أن السعر المعمول به في بقية مناطق سيطرة الحكومة هو 26 ألف ريال (الدولار نحو 1500 ريال يمني في مناطق سيطرة الشرعية).

الخطوة الحكومية قوبلت باعتراض مجاميع قبلية مسلحة أقدمت على إنشاء مراكز اعتصام (مطارح) على الطريق الذي يربط مركز محافظة مأرب مع مناطق إنتاج وتكرير النفط وغاز الطهي المنزلي في منطقة صافر.

وبدأ المسلحون في منع ناقلات الوقود من المرور، قائلين إن الجانب الحكومي لم يفِ بالتزاماته، وبالذات تشكيل لجنة من المعتصمين تناقش مسألة تعيين أبناء القبائل في مواقع مختلفة في أجهزة الدولة، ونفوا كذلك موافقتهم على تأجيل تطبيق التسعيرة الجديدة مدة شهر فقط.

وأمهل المسلحون القبليون الجانب الحكومي يومين للتراجع عن القرار، وهددوا باستئناف الخطوات التصعيدية التي وصلت في المرة الماضية إلى التلويح باستهداف المنشآت النفطية، بعد أن منعوا وصول المشتقات النفطية وغاز الطهي إلى المحافظة والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، بما فيها المحطة الرئيسية لتوليد الكهرباء في عدن، والتي تعمل بالوقود الذي يُنقل من مأرب.

تحذيرات قبلية

هذه الخطوة من قبل المسلحين قوبلت باعتراض من قبيلتي الدماشقة وآل حفرين؛ حيث أفادتا في بيان بأنهما تابعتا ما جرى خلال الأيام الماضية من احتجاجات ضد رفع أسعار المشتقات النفطية، ووقفتا إلى جانب بعض هذه المطالب؛ لكنهما أكدتا ضرورة الحل عن طريق الحوار والتفاهم بين السلطة وقوى المجتمع. وأبدتا ارتياحهما للدعوة إلى تشكيل لجنة تتبنى هذه المطالب مع الحكومة المركزية.

أدت مواجهات سابقة بين القبائل وقوات الأمن في مأرب إلى سقوط قتلى وجرحى (إعلام محلي)

القبيلتان أكدتا في بيان مشترك أنهما تفاجأتا بوجود بعض العناصر التي تدعو إلى التخريب، بذريعة ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، حتى وصل الحد بهم إلى الدعوة والشروع في ضرب المنشآت الحيوية وتدميرها. وأعلنتا وقوفهما إلى جانب الدولة في حماية أمن واستقرار محافظة مأرب، وحذرتا كل من تسول له نفسه القيام بأي عمل تخريبي أو إقلاق لأمن وسكينة الناس داخل بلادهم.

وتبرأت القبيلتان من أي فرد من أبنائها يشارك في تلك الأعمال التخريبية، أو قطع للطرقات، وتعهدتا بعدم التساهل مع كل من يحاول تهديد أمن وسلامة مأرب ومنشآتها ومصالح الشعب فيها؛ لأنها دفعت وكل اليمنيين لأجلها فلذات الأكباد وخيرة الرجال.

وعيد بالتصدي الأمني

على وقع هذه التطورات، توعدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب بالتصدي لأي أعمال تخريبية، تحت مزاعم الاعتراض على الإصلاحات السعرية للوقود.

وأوضحت اللجنة الأمنية والعسكرية في مأرب خلال اجتماع ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، ومعه رئيس أركان الجيش الفريق صغير بن عزيز، أنها تتابع ما قامت به بعض العناصر من استهداف للمنشآت النفطية ونقاط التفتيش العسكرية والأمنية، وقطع الطرقات، وتهديد موظفي وعمال الشركات النفطية بالمحافظة.

وأكدت اللجنة -حسبما ذكره الإعلام الرسمي، الثلاثاء- أن القوات المسلحة والأمن «لن تتهاون مع الضالعين في تلك الأعمال الإجرامية التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار، والإضرار بالمنشآت الاقتصادية السيادية للوطن، ومحاولة تعطيلها بأي شكل من الأشكال».

توعدت اللجنة الأمنية في مأرب بالتصدي لأعمال التخريب التي يقودها مسلحون قبليون (سبأ)

ووجَّهت اللجنة الأمنية والعسكرية كافة الجهات المختصة بسرعة جمع الاستدلالات في الجرائم المرتكبة، وتحديد المتورطين فيها، وإحالتهم مع الأوليات إلى القضاء، والتعميم بأسمائهم في كل المنافذ البرية والجوية والبحرية كمطلوبين للعدالة.

وأشادت اللجنة بالمواقف السياسية والقبلية، ووعي أبناء وسكان مأرب، واستنكارهم للأعمال التخريبية، وإعلان براءتهم ممن يقف خلفها. وأهابت بكافة المواطنين الالتفاف خلف المؤسستين الأمنية والعسكرية، ومساندة جهودهما للتصدي لتلك الأعمال ومن يقف وراءها، وإفشال المخططات التخريبية، والتعاون مع كافة الوحدات العسكرية والأمنية المكلفة للقيام بواجباتها الدستورية في حفظ الأمن والاستقرار، وتأمين الطرقات وحماية المصالح والممتلكات العامة والخاصة.

يشار إلى أن خطوة زيادة أسعار الوقود في مأرب أتت ضمن إجراءات شاملة للإصلاح المالي، بدأت الحكومة اليمنية تنفيذها، وشملت تحصيل فواتير استهلاك الكهرباء والمياه في المحافظات التي كان أغلب سكانها لا يدفعون ما عليهم من مبالغ مالية عن الاستهلاك منذ عام 2015 وحتى الآن.

كما شملت الإجراءات رفع سعر الكيلوواط من الكهرباء للقطاع التجاري من 50 ريالاً يمنياً إلى 150، بعد أن أرهقت تكاليف وقود محطات الكهرباء واستئجار مولدات تجارية الموازنة العامة للدولة؛ حيث يبلغ إجمالي ما يتم إنفاقه شهرياً نحو 50 مليون دولار، في حين أن عدد ساعات الانقطاع تبلغ 12 ساعة في اليوم.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.