«قسد» تتعرض إلى ضربة مميتة من أذرع «الحرس الثوري»

محلل استراتيجي يتوقع بدء مرحلة تصفية حسابات بين الأطراف شرق سوريا

دورة تدريبية لعناصر «قسد» يناير الماضي في المنطقة الشرقية (المركز الإعلامي)
دورة تدريبية لعناصر «قسد» يناير الماضي في المنطقة الشرقية (المركز الإعلامي)
TT

«قسد» تتعرض إلى ضربة مميتة من أذرع «الحرس الثوري»

دورة تدريبية لعناصر «قسد» يناير الماضي في المنطقة الشرقية (المركز الإعلامي)
دورة تدريبية لعناصر «قسد» يناير الماضي في المنطقة الشرقية (المركز الإعلامي)

قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن: إن استهداف عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق سوريا، من قِبل ميليشيات موالية لإيران، «ليس الأول من نوعه، ولكنه الأعنف»، منذ تجاورت الفصائل العسكرية المختلفة في سوريا في أعقاب اندلاع الحرب السورية.

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، أعاد عبد الرحمن التأكيد على أن حصيلة القتلى من قوات المهام الخاصة «الكوماندوز» التابعة لـ«قسد» قرب قاعدة حقل العمر النفطي الأميركية بريف دير الزور الشرقي، ارتفعت إلى 7 (رغم تمسك معرفات «قسد» بـ6 قتلى)، إضافة إلى إصابة 18 آخرين بجراح بعضها خطير.

ونقلت «رويترز» عن فرهاد الشامي، المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» في تدوينة على منصة «إكس»، أن الطائرة المسيّرة انفجرت في أكاديمية للقوات الخاصة تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في قاعدة أميركية في حقل العمر النفطي؛ مما أدى إلى «استشهاد ستة من مقاتلينا من القوات الخاصة».

قاعدة حقل العمر (أرشيفية - المرصد)

يذكر أن الموقع الذي انطلقت منه المسيّرة لم يحسم تماماً، وبدا أن هناك تضارباً بين جهتين؛ إذ أفادت «قسد» على موقعها، الاثنين، بأن ستة من مقاتليها لقوا حتفهم في هجوم بطائرة مسيّرة نفذته جماعات مسلحة مدعومة من إيران، وأن تحقيقاتها تقول إن المسيّرة انطلقت من مناطق في دير الزور خاضعة لسيطرة الحكومة السورية.

في وقت أعلنت ما يسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، التي تنضوي تحت لوائها جماعات مسلحة عراقية عدة مدعومة من إيران، يوم الاثنين، مسؤوليتها عن هجوم بطائرة مسيّرة على حقل العمر.

الضربة الأولى من نوعها، والتي أسقطت ضحايا لقوات «قسد»، تفتح باب التساؤل حول احتمال تصعيد عسكري بين جماعات موالية لإيران وأخرى موالية للولايات المتحدة الأميركية في سوريا.

صورة أرشيفية لمجموعة من الميليشيات التابعة لإيران في دير الزور (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، عبد الناصر العايد، يقول لـ«الشرق الأوسط»: إن الضربات الأميركية الأخيرة التي تلقتها الميليشيات الإيرانية شرق سوريا، أوقعت خسائر بين القادة العسكريين، إضافة إلى تدمير معظم مستودعات الأسلحة والذخيرة، في ظل صعوبة كبيرة في جلب قادة جدد وأسلحة جديدة إلى المنطقة، إضافة إلى هروب أو ترك عدد كبير من العناصر عملها مع هذه الميلشيات ووصول العشرات منهم إلى مناطق سيطرة «قسد» شرق الفرات، ونقلهم صورة قاتمة للميليشيات في غربه. لذلك؛ يعتقد العايد، أن إيران تعمل على استجماع قواها للقيام بضربات «صاروخية أو عبر مسيّرات»، تحاول من خلالها إثبات وجودها وقوتها في المنطقة، واستمرار استخدامها «ورقة ضغط».

محاكاة الذئاب المنفردة

ويميل المحلل السوري (العسكري السابق)، إلى عدّ أن تلك الضربات أذرع إيران في سوريا والعراق «أشبه ما تكون بضربات الذئاب المنفردة التي اعتمدتها (داعش) في أواخر ايامها، وأنها إيذان بأفول قوتها في المنطقة.

ويتوقع العايد أن تنفجر الاشتباكات بين قوات النظام السوري والميليشيات التابعة لها من جهة، مع الميليشيات الإيرانية من جهة أخرى شرق سوريا. مشدداً على أن المناوشات بدأت فعلياً؛ إذ هاجمت قوات النظام في اليومين الفائتين ميليشيات محلية تتبع إيران، مثل تلك التي يقودها إبراهيم الهفل، أو التي يقودها زعيم قبلي يدعى ماهر الحمود الذي أودع مع مقاتليه في السجن وصودرت أملاكه.

ويختتم العايد كلامه قائلاً: بالخلاصة نحن أمام «مرحلة تصفية حسابات شرق سوريا»، وسنشهد صراعاً في معسكر النظام وروسيا وإيران، وهو قائم أصلاً والجميع يتستر عليه، لكنه سينفجر إعلامياً في الأيام المقبلة لا محالة خاصة ضد روسيا».

وتتهم واشنطن الجماعة بالضلوع في هجوم بطائرة مسيّرة على موقع عسكري أميركي في الأردن، في وقت سابق من هذا الشهر أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين. وشنّت الولايات المتحدة عشرات الضربات الجوية مطلع الأسبوع ضد جماعات مدعومة من إيران في العراق وسوريا؛ مما أسفر عن مقتل نحو 40 شخصاً تقول تقارير: إن غالبيتهم من المسلحين.

ومع اشتداد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، دخلت جماعات متحالفة مع طهران على خط الصراع في أنحاء المنطقة تعلن دعمها للفلسطينيين في غزة. وأطلقت جماعة «حزب الله» اللبنانية النار على أهداف إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، وقصفت فصائل عراقية القوات الأميركية في العراق وسوريا والأردن، كما يستهدف الحوثيون في اليمن السفن في البحر الأحمر.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.


قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.