الهند توسّع قدراتها البحرية تعزيزاً لحضورها الدولي وسعياً لتحقيق توازن مع الصين

قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)
قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)
TT

الهند توسّع قدراتها البحرية تعزيزاً لحضورها الدولي وسعياً لتحقيق توازن مع الصين

قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)
قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)

لعقود من الزمن، ركّزت الهند سياستها الدفاعية على حدودها البرية مع منافستيها باكستان والصين. والآن، مع توسّع طموحاتها العالمية، بدأت الهند استعراض قوّتها البحرية في المياه الدولية، بما في ذلك دوريات مكافحة القرصنة والانتشار على نطاق واسع بالقرب من البحر الأحمر للمساعدة في حماية السفن من هجمات القرصنة المتصاعدة في الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي نيودلهي لتعزيز حضورها على الساحة الدولية، ولتحقيق توازن مع البحرية الصينية.

ومن المقرّر إجراء النسخة الثانية عشرة من التمرين البحري متعدد الأطراف «ميلان 2024» في فيساخاباتنام بالساحل الشرقي للهند في الفترة من 19 إلى 27 فبراير (شباط) المقبل. ومن المتوقع أن يحظى التمرين بأكبر مشاركة على الإطلاق مع أكثر من 50 دولة.

فقد توسع هذا الحدث، الذي بدأته البحرية الهندية في عام 1995، على مر السنوات ليشمل مشاركة دول أجنبية صديقة أخرى. وسيتضمن التمرين أنشطة مختلفة، بما في ذلك ندوة بحرية، واستعراض المدينة، والمعرض، وتبادل الخبراء. وستشارك السفن والطائرات من البحرية الهندية والدول الأجنبية الصديقة في العمليات البحرية المتقدمة، وفق صحيفة «ذا تايمز أوف إنديا» الهندية.

ضباط من البحرية الهندية يقفون على سطح حاملة الطائرات الهندية محلية الصنع «آي إن إس فيكرانت» بعد احتفال تشغيلها في حوض بناء السفن الذي تديره الدولة في كوتشي - الهند 2 سبتمبر 2022 (رويترز)

توسّع البحرية الهندية

مؤخّراً أطلقت الهند سفينتها «ساندهاياك» (INS Sandhayak)، وهي أوّل سفينة استطلاع كبيرة في البحرية الهندية، وذلك بحضور وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ في احتفال أُقيم في حوض بناء السفن في مدينة فيساخاباتنام بالساحل الشرقي للهند، وذلك يوم السبت 3 فبراير الحالي.

وستقوم السفينة بإجراء مسوحات بحرية واسعة النطاق للموانئ والمرافئ والطرق الملاحية والمناطق الساحلية والبحار العميقة في المحيط الهندي من أجل تعزيز الملاحة البحرية الآمنة. كما ستكون هذه السفينة قادرة على القيام بمجموعة من العمليات البحرية، وفق موقع «إنديا ستراتيجيك» الهندي المتخصص بالدراسات الاستراتيجية.

وتمّ إنتاج 80 في المائة من قطع سفينة «ساندهاياك» محلياً (في الهند)، وفق موقع «نايفال تكنولوجي» المتخصّص بتكنولوجيا البحار.

ووصف وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، في خطابه خلال عملية تفويض سفينة «سانداهاياك» بأنها تاريخية، مما يبعث على الثقة بأنّ هذه السفينة «ستعزز دور الهند قوةً عظمى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتساعد البحرية الهندية في الحفاظ على السلام والأمن».

وأعرب وزير الدفاع عن أمله في أن تقطع سفينة الاستطلاع الجديدة مساراً طويلاً في الحصول على معلومات حول المحيطات وتحقيق الهدف المزدوج المتمثل في حماية الهند وغيرها من الدول الصديقة، مشدداً على أهمية حماية التجارة الدولية في المحيط الهندي من القراصنة.

وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ في خطابه خلال عملية تكليف سفينة «سانداهاياك» في فيساخاباتنام بالهند 3 فبراير 2024 (متداولة)

وأشاد راجناث سينغ بالبحرية الهندية لإحباطها خمس محاولات قرصنة، وبأنها ساعدت السفن التي تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ في الأيام القليلة الماضية، بالإضافة إلى إنقاذ 80 صياداً وبَحّاراً.

وشدد وزير الدفاع على أنه «مع ازدياد القوة، فإن الهند عازمة على القضاء على الفوضى ليس فقط في المنطقة، بل في العالم أجمع». وصرّح بأنّ موقف الهند متمثل في الحفاظ على حرية الملاحة والتجارة بين مختلف البلدان، قائلاً: «الغرض من قوتنا المتنامية هو ضمان نظام عالمي قائم على القواعد. هدفنا هو وقف الصيد غير القانوني وغير المنظم في المحيط الهندي ومنطقة المحيط الهادئ. وتقوم البحرية بإيقاف الاتجار بالمخدرات والاتجار بالبشر في هذه المنطقة. وهي ليست ملتزمة بوقف القرصنة فحسب، بل إنها ملتزمة أيضاً بجعل هذه المنطقة بأكملها سلمية ومزدهرة».

ورأى أنّ سفينة «ساندهاياك» ستؤدي دوراً حاسماً في تحقيق هدف الهند، وأبرزه تحقيق السلام العالمي.

وصرّح رئيس أركان البحرية الهندية الأدميرال هاري كومار، أنّ مشروع إطلاق سفينة الاستطلاع الكبيرة يسلّط الضوء على الأهمية المتصاعدة التي توليها الحكومة والبحرية للشرط الأساسي للنشاط البحري.

وأكّد الأدميرال كومار أنه يجري بناء 64 سفينة وغواصة من أصل 66 تحت الطلب في أحواض بناء السفن الهندية. وشدد على أن هذا سيعزز قدرة أحواض بناء السفن وقدرات العمال وكذلك العاملين في الصناعات المساعدة بالهند.

قوات كوماندوز هندية تحرس مجموعة من القراصنة المحتجَزين بعد تحرير سفينة صيد مختطفة قبالة الساحل الصومالي 30 يناير 2024 (أ.ف.ب)

لمكافحة القرصنة في خليج عدن

نشرت الهند ما لا يقل عن 12 سفينة حربية قرب البحر الأحمر لتوفير الحماية من القراصنة، وحققت مع أكثر من 250 سفينة وزورقاً فيما تركز القوى الغربية على هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وساعدت البحرية الهندية في الأيام الأخيرة أربع سفن على الأقل، تعرضت ثلاث منها لهجوم من المتمردين الحوثيين في اليمن، كما قامت بمهام عدّة لمكافحة القرصنة.

في 26 يناير (كانون الثاني)، ساعدت المدمرة الهندية المحمّلة بصواريخ موجّهة «فيساخاباتنام» طاقم ناقلة ترفع علم جزر مارشال في مكافحة حريق بعد أن أُصيبت بصاروخ في خليج عدن. وقبل نحو 10 أيام، استجابت «فيساخاباتنام» لنداء استغاثة من السفينة التجارية «جينكو بيكاردي» المملوكة للولايات المتحدة عقب هجوم بطائرة مسيّرة في المياه نفسها.

ولم تنضمّ الهند إلى قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة في البحر الأحمر، وليس لديها أي سفن حربية هناك. لكنّ مسؤولين هنوداً قالوا إن لدى الهند حالياً سفينتين حربيتين في خليج عدن وما لا يقل عن عشر سفن حربية في شمال وغرب بحر العرب، إلى جانب طائرات استطلاع. وأضافوا أن هذا هو أكبر انتشار للهند في المنطقة.

سفن ميليشيا صينية تعمل في بحر الصين الجنوبي 2 ديسمبر 2023 (خفر السواحل الفلبيني - رويترز)

لمنافسة البحرية الصينية

تحرص الهند على أن تحصل عمليات نشرها للسفن الجديدة على أوسع مقدار من التغطية الإعلامية، مما يشير إلى رغبة نيودلهي في تحمل مسؤولية أوسع في الأمن البحري للعالم وطموحاتها البحرية المتنامية تجاه منافستها الإقليمية الصين، وفق تقرير الجمعة 2 فبراير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال نائب الأدميرال أنيل كومار تشاولا، الذي تقاعد في عام 2021 من منصبه رئيساً للقيادة البحرية الجنوبية للهند، إنّ توسيع انتشار القطع البحرية الهندية -بما في ذلك مكافحة أعمال القرصنة الأخيرة في خليج عدن- يسلّط الضوء على الهند بوصفها «مساهماً استباقياً» في الاستقرار البحري الدولي. وأضاف: «ما لم تكن قوة بحرية، فلن تتمكن أبداً من أن تطمح إلى أن تصبح قوة عالمية». ورأى أنّ الهند، وهي قوة إقليمية بالفعل، تضع نفسها «لاعباً عالمياً اليوم، وقوة عالمية قادمة».

وأشار تشاولا إلى أنّ توسيع البحرية الهندية «هو رسالة إلى الصين مفادها أنه يمكننا نشر مثل هذه القوة الكبيرة هنا (في المحيط الهندي). هذا هو الفناء الخلفي لدينا».

وعززت الصين وجودها على مر السنين في المحيط الهندي، وهي طريق رئيسية لإمداداتها من الطاقة. ولديها أكبر قوة بحرية في العالم من حيث عدد السفن، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم البحرية الهندية، ولكنّها تبقى القوّة البحرية الثانية في العالم من حيث تصنيف القوّة خلف البحرية الأميركية، حسب موقع «الدليل العالمي للسفن الحربية العسكرية الحديثة» (wdmmw)، المتخصّص في تصنيف القوى البحرية العالمية.

أفراد من البحرية الهندية يشاركون في العرض العسكري بمناسبة عيد الجمهورية الخامس والسبعين للبلاد في نيودلهي 26 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وعمّقت بكين مشاركتها في المحيط الهندي بشكل رئيسي من خلال صفقات البنية التحتية مع جيران الهند، بما في ذلك بنغلاديش وسريلانكا ومؤخراً جزر المالديف.

وقال اللفتنانت جنرال دي إس هودا، وهو ضابط عسكري هندي سابق وخبير استراتيجي الآن: «يتطلع الصينيون إلى مزيد ومزيد من القواعد البحرية في المحيط الهندي الممتد». وأضاف: «وبالنظر إلى ذلك، ليس لدى الهند أي خيار آخر سوى الاستمرار في بناء قواعدها الخاصة».

ويقول الخبراء إن المنافسة المتنامية مع الصين تحفّز الهند على اقتناء مزيد من السفن والغواصات والطائرات المتقدمة والاستثمار بشكل أكبر في التكنولوجيا والبنية التحتية. وارتفعت حصة البحرية في ميزانية الدفاع الهندية، التي وصلت إلى 72.6 مليار دولار العام الماضي، إلى 19 في المائة بعد أن كانت نحو 14 في المائة. ويحصل الجيش الهندي تقليدياً على نصيب الأسد من الميزانية العسكرية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

كما بنت البحرية الهندية شراكات استراتيجية من خلال المشاركة في التدريبات المشتركة مع دول أخرى في المنطقة وخارجها.

سفن حربية هندية ويابانية وأسترالية خلال تدريبات للحلف الرباعي (كواد) في المحيط الهادئ 27 أغسطس 2021 (أ.ب)

وتنخرط الهند والولايات المتحدة وأستراليا واليابان في تحالف استراتيجي في المحيطين الهندي والهادئ، وهو حلف «كواد» الرباعي، الذي اتهم الصين مراراً باستعراض عضلاتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي والدفع بقوة لمطالباتها الإقليمية البحرية في هذه المنطقة، وهو مطلب خلافي مع الدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي. وتُجري أساطيل الدول الأربع في حلف «كواد» بانتظام تدريبات يُنظر إليها على أنها جزء من مبادرة لمواجهة النفوذ المتصاعد للصين في المحيط الهادئ.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أوروبا أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أفريقيا مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

رفضت إريتريا اليوم (الاثنين) اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.