الهند توسّع قدراتها البحرية تعزيزاً لحضورها الدولي وسعياً لتحقيق توازن مع الصين

قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)
قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)
TT

الهند توسّع قدراتها البحرية تعزيزاً لحضورها الدولي وسعياً لتحقيق توازن مع الصين

قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)
قصاصات ورق ملونة ودخان بألوان العلم الوطني الهندي تشير إلى دخول السفينة الحربية الجديدة التابعة للبحرية الهندية «آي إن إس فيندياجيري» إلى نهر هوغلي في كولكاتا - الهند 17 أغسطس 2023 (أ.ب)

لعقود من الزمن، ركّزت الهند سياستها الدفاعية على حدودها البرية مع منافستيها باكستان والصين. والآن، مع توسّع طموحاتها العالمية، بدأت الهند استعراض قوّتها البحرية في المياه الدولية، بما في ذلك دوريات مكافحة القرصنة والانتشار على نطاق واسع بالقرب من البحر الأحمر للمساعدة في حماية السفن من هجمات القرصنة المتصاعدة في الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي نيودلهي لتعزيز حضورها على الساحة الدولية، ولتحقيق توازن مع البحرية الصينية.

ومن المقرّر إجراء النسخة الثانية عشرة من التمرين البحري متعدد الأطراف «ميلان 2024» في فيساخاباتنام بالساحل الشرقي للهند في الفترة من 19 إلى 27 فبراير (شباط) المقبل. ومن المتوقع أن يحظى التمرين بأكبر مشاركة على الإطلاق مع أكثر من 50 دولة.

فقد توسع هذا الحدث، الذي بدأته البحرية الهندية في عام 1995، على مر السنوات ليشمل مشاركة دول أجنبية صديقة أخرى. وسيتضمن التمرين أنشطة مختلفة، بما في ذلك ندوة بحرية، واستعراض المدينة، والمعرض، وتبادل الخبراء. وستشارك السفن والطائرات من البحرية الهندية والدول الأجنبية الصديقة في العمليات البحرية المتقدمة، وفق صحيفة «ذا تايمز أوف إنديا» الهندية.

ضباط من البحرية الهندية يقفون على سطح حاملة الطائرات الهندية محلية الصنع «آي إن إس فيكرانت» بعد احتفال تشغيلها في حوض بناء السفن الذي تديره الدولة في كوتشي - الهند 2 سبتمبر 2022 (رويترز)

توسّع البحرية الهندية

مؤخّراً أطلقت الهند سفينتها «ساندهاياك» (INS Sandhayak)، وهي أوّل سفينة استطلاع كبيرة في البحرية الهندية، وذلك بحضور وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ في احتفال أُقيم في حوض بناء السفن في مدينة فيساخاباتنام بالساحل الشرقي للهند، وذلك يوم السبت 3 فبراير الحالي.

وستقوم السفينة بإجراء مسوحات بحرية واسعة النطاق للموانئ والمرافئ والطرق الملاحية والمناطق الساحلية والبحار العميقة في المحيط الهندي من أجل تعزيز الملاحة البحرية الآمنة. كما ستكون هذه السفينة قادرة على القيام بمجموعة من العمليات البحرية، وفق موقع «إنديا ستراتيجيك» الهندي المتخصص بالدراسات الاستراتيجية.

وتمّ إنتاج 80 في المائة من قطع سفينة «ساندهاياك» محلياً (في الهند)، وفق موقع «نايفال تكنولوجي» المتخصّص بتكنولوجيا البحار.

ووصف وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، في خطابه خلال عملية تفويض سفينة «سانداهاياك» بأنها تاريخية، مما يبعث على الثقة بأنّ هذه السفينة «ستعزز دور الهند قوةً عظمى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتساعد البحرية الهندية في الحفاظ على السلام والأمن».

وأعرب وزير الدفاع عن أمله في أن تقطع سفينة الاستطلاع الجديدة مساراً طويلاً في الحصول على معلومات حول المحيطات وتحقيق الهدف المزدوج المتمثل في حماية الهند وغيرها من الدول الصديقة، مشدداً على أهمية حماية التجارة الدولية في المحيط الهندي من القراصنة.

وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ في خطابه خلال عملية تكليف سفينة «سانداهاياك» في فيساخاباتنام بالهند 3 فبراير 2024 (متداولة)

وأشاد راجناث سينغ بالبحرية الهندية لإحباطها خمس محاولات قرصنة، وبأنها ساعدت السفن التي تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ في الأيام القليلة الماضية، بالإضافة إلى إنقاذ 80 صياداً وبَحّاراً.

وشدد وزير الدفاع على أنه «مع ازدياد القوة، فإن الهند عازمة على القضاء على الفوضى ليس فقط في المنطقة، بل في العالم أجمع». وصرّح بأنّ موقف الهند متمثل في الحفاظ على حرية الملاحة والتجارة بين مختلف البلدان، قائلاً: «الغرض من قوتنا المتنامية هو ضمان نظام عالمي قائم على القواعد. هدفنا هو وقف الصيد غير القانوني وغير المنظم في المحيط الهندي ومنطقة المحيط الهادئ. وتقوم البحرية بإيقاف الاتجار بالمخدرات والاتجار بالبشر في هذه المنطقة. وهي ليست ملتزمة بوقف القرصنة فحسب، بل إنها ملتزمة أيضاً بجعل هذه المنطقة بأكملها سلمية ومزدهرة».

ورأى أنّ سفينة «ساندهاياك» ستؤدي دوراً حاسماً في تحقيق هدف الهند، وأبرزه تحقيق السلام العالمي.

وصرّح رئيس أركان البحرية الهندية الأدميرال هاري كومار، أنّ مشروع إطلاق سفينة الاستطلاع الكبيرة يسلّط الضوء على الأهمية المتصاعدة التي توليها الحكومة والبحرية للشرط الأساسي للنشاط البحري.

وأكّد الأدميرال كومار أنه يجري بناء 64 سفينة وغواصة من أصل 66 تحت الطلب في أحواض بناء السفن الهندية. وشدد على أن هذا سيعزز قدرة أحواض بناء السفن وقدرات العمال وكذلك العاملين في الصناعات المساعدة بالهند.

قوات كوماندوز هندية تحرس مجموعة من القراصنة المحتجَزين بعد تحرير سفينة صيد مختطفة قبالة الساحل الصومالي 30 يناير 2024 (أ.ف.ب)

لمكافحة القرصنة في خليج عدن

نشرت الهند ما لا يقل عن 12 سفينة حربية قرب البحر الأحمر لتوفير الحماية من القراصنة، وحققت مع أكثر من 250 سفينة وزورقاً فيما تركز القوى الغربية على هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وساعدت البحرية الهندية في الأيام الأخيرة أربع سفن على الأقل، تعرضت ثلاث منها لهجوم من المتمردين الحوثيين في اليمن، كما قامت بمهام عدّة لمكافحة القرصنة.

في 26 يناير (كانون الثاني)، ساعدت المدمرة الهندية المحمّلة بصواريخ موجّهة «فيساخاباتنام» طاقم ناقلة ترفع علم جزر مارشال في مكافحة حريق بعد أن أُصيبت بصاروخ في خليج عدن. وقبل نحو 10 أيام، استجابت «فيساخاباتنام» لنداء استغاثة من السفينة التجارية «جينكو بيكاردي» المملوكة للولايات المتحدة عقب هجوم بطائرة مسيّرة في المياه نفسها.

ولم تنضمّ الهند إلى قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة في البحر الأحمر، وليس لديها أي سفن حربية هناك. لكنّ مسؤولين هنوداً قالوا إن لدى الهند حالياً سفينتين حربيتين في خليج عدن وما لا يقل عن عشر سفن حربية في شمال وغرب بحر العرب، إلى جانب طائرات استطلاع. وأضافوا أن هذا هو أكبر انتشار للهند في المنطقة.

سفن ميليشيا صينية تعمل في بحر الصين الجنوبي 2 ديسمبر 2023 (خفر السواحل الفلبيني - رويترز)

لمنافسة البحرية الصينية

تحرص الهند على أن تحصل عمليات نشرها للسفن الجديدة على أوسع مقدار من التغطية الإعلامية، مما يشير إلى رغبة نيودلهي في تحمل مسؤولية أوسع في الأمن البحري للعالم وطموحاتها البحرية المتنامية تجاه منافستها الإقليمية الصين، وفق تقرير الجمعة 2 فبراير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال نائب الأدميرال أنيل كومار تشاولا، الذي تقاعد في عام 2021 من منصبه رئيساً للقيادة البحرية الجنوبية للهند، إنّ توسيع انتشار القطع البحرية الهندية -بما في ذلك مكافحة أعمال القرصنة الأخيرة في خليج عدن- يسلّط الضوء على الهند بوصفها «مساهماً استباقياً» في الاستقرار البحري الدولي. وأضاف: «ما لم تكن قوة بحرية، فلن تتمكن أبداً من أن تطمح إلى أن تصبح قوة عالمية». ورأى أنّ الهند، وهي قوة إقليمية بالفعل، تضع نفسها «لاعباً عالمياً اليوم، وقوة عالمية قادمة».

وأشار تشاولا إلى أنّ توسيع البحرية الهندية «هو رسالة إلى الصين مفادها أنه يمكننا نشر مثل هذه القوة الكبيرة هنا (في المحيط الهندي). هذا هو الفناء الخلفي لدينا».

وعززت الصين وجودها على مر السنين في المحيط الهندي، وهي طريق رئيسية لإمداداتها من الطاقة. ولديها أكبر قوة بحرية في العالم من حيث عدد السفن، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم البحرية الهندية، ولكنّها تبقى القوّة البحرية الثانية في العالم من حيث تصنيف القوّة خلف البحرية الأميركية، حسب موقع «الدليل العالمي للسفن الحربية العسكرية الحديثة» (wdmmw)، المتخصّص في تصنيف القوى البحرية العالمية.

أفراد من البحرية الهندية يشاركون في العرض العسكري بمناسبة عيد الجمهورية الخامس والسبعين للبلاد في نيودلهي 26 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وعمّقت بكين مشاركتها في المحيط الهندي بشكل رئيسي من خلال صفقات البنية التحتية مع جيران الهند، بما في ذلك بنغلاديش وسريلانكا ومؤخراً جزر المالديف.

وقال اللفتنانت جنرال دي إس هودا، وهو ضابط عسكري هندي سابق وخبير استراتيجي الآن: «يتطلع الصينيون إلى مزيد ومزيد من القواعد البحرية في المحيط الهندي الممتد». وأضاف: «وبالنظر إلى ذلك، ليس لدى الهند أي خيار آخر سوى الاستمرار في بناء قواعدها الخاصة».

ويقول الخبراء إن المنافسة المتنامية مع الصين تحفّز الهند على اقتناء مزيد من السفن والغواصات والطائرات المتقدمة والاستثمار بشكل أكبر في التكنولوجيا والبنية التحتية. وارتفعت حصة البحرية في ميزانية الدفاع الهندية، التي وصلت إلى 72.6 مليار دولار العام الماضي، إلى 19 في المائة بعد أن كانت نحو 14 في المائة. ويحصل الجيش الهندي تقليدياً على نصيب الأسد من الميزانية العسكرية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

كما بنت البحرية الهندية شراكات استراتيجية من خلال المشاركة في التدريبات المشتركة مع دول أخرى في المنطقة وخارجها.

سفن حربية هندية ويابانية وأسترالية خلال تدريبات للحلف الرباعي (كواد) في المحيط الهادئ 27 أغسطس 2021 (أ.ب)

وتنخرط الهند والولايات المتحدة وأستراليا واليابان في تحالف استراتيجي في المحيطين الهندي والهادئ، وهو حلف «كواد» الرباعي، الذي اتهم الصين مراراً باستعراض عضلاتها العسكرية في بحر الصين الجنوبي والدفع بقوة لمطالباتها الإقليمية البحرية في هذه المنطقة، وهو مطلب خلافي مع الدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي. وتُجري أساطيل الدول الأربع في حلف «كواد» بانتظام تدريبات يُنظر إليها على أنها جزء من مبادرة لمواجهة النفوذ المتصاعد للصين في المحيط الهادئ.


مقالات ذات صلة

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

أفريقيا مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

رفضت إريتريا اليوم (الاثنين) اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
يوميات الشرق عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من العصر الفايكنجي وقد أُزيل جزء منها.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.