هل ينجح منهج السيطرة وإخضاع الأسواق في الاقتصاد المصري؟

الدكتور نبيل ذكي
الدكتور نبيل ذكي
TT

هل ينجح منهج السيطرة وإخضاع الأسواق في الاقتصاد المصري؟

الدكتور نبيل ذكي
الدكتور نبيل ذكي

تسلّم طارق عامر منصبه محافظاً للبنك المركزي المصري بدايةً من 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وقضى عاماً كاملاً يحارب ويصارع تجار وحيتان العملة الصعبة في مصر، وسعى بشتى الطرق الأمنية للقضاء على السوق السوداء التي انتعشت في البلاد نتيجة الضغوط على الدولار، لكن فشل طارق عامر في مساعيه لحل الأزمة الدولارية، وبلغت الفجوة بين السعر الرسمي للدولار في البنوك والسوق الموازية أكثر من 50 في المائة؛ حيث ارتفع سعر الدولار في السوق السوداء إلى 13 جنيهاً في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2016، في حين كان سعره الرسمي 8.8 جنيه.

وفي نهاية المطاف، لجأ عامر إلى أن يقترض من صندوق النقد الدولي ما قيمته 12 مليار دولار، على 3 سنوات وبشروط الصندوق المجحفة كعادته - وفي 3 نوفمبر 2016 أعلن تحرير سعر صرف الجنيه المصري في مسعى للقضاء على السوق السوداء، وكان رد فعل الأسواق عدوانياً جداً، فانخفضت قيمة الجنيه المصري بنسبة 57 في المائة فور إعلان البنك المركزي، وارتفع سعر الدولار في السوق السوداء إلى 18 جنيهاً. ولم تهدأ الأسواق إلا بعد فورة الاقتراض من سوق سندات اليوروبوند العالمي- مدعوماً بتأشيرة الدخول التي منحها الصندوق لمصر، وانهالت علية التقارير الوردية من قبل المؤسسات المالية ووكالات التصنيف الائتماني، فارتفع الدين الخارجي لمصر مباشرة بعد قرار البنك المركزي بنسبة 41.5 في المائة من 55.8 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2016 إلى 79 مليار دولار في يونيو 2017.

حقيقة الأمر أن محاولة السيطرة وإخضاع السوق أثبتت فشلها وعدم فاعليتها في الأعوام السابقة، وأيضاً في تجارب الدول الأخرى؛ فشركات الصرافة العاملة في السوق الموازية كيانات غير رسمية، وتعمل بشكل متوازٍ من مصر وخارجها، مدعومة بقاعدة تمويلية ورؤوس أموال ضخمة من قبل منظمات ودول أكبر كثيراً من قدرات الحكومة المصرية، خصوصاً في ظل العجز المزمن والمستدام في الميزانين التجاري والمدفوعات، واعتماد مصر الدائم على الاستدانة لسد هذا العجز؛ حيث يقوم مندوبو هذه الشركات بالوصول للمصريين المغتربين في الخارج، والاتفاق معهم على سعر أعلى من الرسمي، وغالباً ما يكون التسليم نقداً حتى منازل ذويهم في مصر كلها بمدنها وريفها ونجوعها.

التاريخ يعيد نفسه في 1 فبراير (شباط) 2024 تجاوزت الفجوة بين سعر صرف الدولار بالبنوك 30.9 جنيه وبالسوق الموازية 130 في المائة، حيث سجل الدولار 70 جنيهاً. وكانت الاستراتيجية المفضلة لدى السلطات هي السيطرة على سعر الصرف في السوق الموازية قبل توحيد سعر الصرف، وذلك ليس فقط بمحاولة السيطرة على التعامل في النقد الأجنبي في السوق غير الرسمية، بل أنها بلغت حد التهديد بالاتهام بـ«الحيازة»، وهي كلمة دارجة فقط في أسواق السلاح والمخدرات.

وأيضاً شهدت أسواق الذهب في مصر حالة من الارتباك وصلت إلى شبه توقف لسوق تصل فيها التعاملات إلى أكثر من 65 طناً سنوياً، على رأسها المشغولات الذهبية التي تشكل أكثر من 90 في المائة من حجم هذه السوق، بعد الحملة على عدد من كبار تجار الذهب، بتهمة التلاعب بالأسعار وإشعالها، فضلاً عن اتهامهم بتخزين السبائك، والمسؤولية عن ارتفاع الدولار. وكل هذه الإجراءات أمنية بالدرجة الأولى، وتهدف إلى خفض الطلب على الدولار لحين ميسرة، بزيادة العرض من خلال الاقتراض الخارجي.

حيازة النقد الأجنبي

ينظم قانون البنك المركزي 194 لسنة 2020 حيازة النقد الأجنبي في مادته 212 التي تنص على أنه «لكل شخص طبيعي أو اعتباري أن يحتفظ بكل ما يؤول إليه أو يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي، وله الحق في التعامل أو القيام بأي عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج، وتتم هذه العمليات عن طريق البنوك أو عن طريق الجهات التي رُخص لها بذلك طبقاً لأحكام هذا القانون».

ويواجه المتهم بالاتجار في العُملة الصعبة عقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 10 سنوات، وغرامة لا تقل عن مليون، ولا تجاوز 5 ملايين جنيه، أو المبلغ المالي محل الجريمة «أيهما أكبر».

كيفية التوفيق بين التجريم والإباحة

السؤال المطروح هو كيف يتسنى للبنوك في ظل نقص مواردها من العملة الصعبة أن تستوعب فتح خطابات اعتماد للعملاء لتلبية متطلبات الواردات من السلع ومستلزمات الإنتاج ومطالبتهم بترتيب الحصول على الدولارات من السوق الموازية؟

والأسوأ من ذلك أن بعض البنوك تطلب من العملاء تسليم 15 إلى 20 في المائة من مبالغ خطابات الاعتماد والتنازل عنها للبنك، وبالطبع يقوم المستورد بشراء الدولار بقيمة 120 في المائة من قيمة خطاب الاعتماد من السوق الموازية، ويقوم ببيع الـ 20 في المائة الإضافية إلى البنك بالسعر الرسمي 30.9 جنيه للدولار، محملاً فرق الخسارة إلى المستهلك النهائي؛ ما يفاقم من حدة التضخم.

وكان الأجدى للدولة أن تجرم ظاهرة «دولرة» المعاملات التجارية في مصر، حيث انتشرت مطالبة كثير من الشركات العقارية ووكلاء شركات السيارات عملاءها بسداد قيمة سياراتهم ووحداتهم السكنية بالدولار وليس بالعملة المحلية، وهذه مخالفة لقانون البنك المركزي (المادة رقم 126 من قانون البنوك رقم 88 لسنة 2003)، الذي يحظر التعامل بغير العملة المحلية داخل البلاد، ويضع المتعاملين تحت طائلة المساءلة. وهنا يجب تغليظ العقوبة التي لا تتجاوز 20 ألف جنيه.

أهمية الاستقرار في سوق الذهب

واقع الأمر أن إلقاء القبض على كبار تجار سوق الذهب لن يوقف انفلات ونزيف الدولار، وقد يضر بهذا القطاع المهم، إذ إن 90 في المائة من صناعة الذهب محلية، كما أن مصر أصبحت تلعب دوراً مهماً في سوق الذهب الإقليمية والدولية، إذ غدت من الموردين المهمين لبعض أسواق الخليج وأوروبا سواء من الذهب أو الأحجار الكريمة، بوصفهما مصدرين للدولار، وليسا سبباً في أزمته؛ فقد سجلت قيمة صادرات مصر من الذهب والحلي والأحجار الكريمة إلى 41 دولة 1.5 مليار دولار في 2023، منها 43 في المائة إلى الإمارات، و 40 في المائة الى كندا. ولأول مرة نمت صادرات مصر من الذهب والأحجار الكريمة لأميركا بنسبة 1528 في المائة. فبدلاً من محاولة التحكم في الطلب والعرض، لا بد من العمل الجاد على تعزيز الاستقرار، وإعادة بناء الثقة مع المستثمر المحلي والخليجي والأجنبي من خلال إجراءات وسياسات اقتصادية مدروسة تتميز بالشفافية والموضوعية والقابلية للتنفيذ، دون إظهار تخبُّط، والقفز من قرارات إلى قرارات في غضون أيام.

* أستاذ الاقتصاد الدولي والمالي بمعهد نيويورك للعلوم المالية



الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة على الوضع وارتفاع الأسعار أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية. وأبلغت وزارة الطاقة الروسية «رويترز» أن الأولوية هي تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في أقصى شرق روسيا، لكنها قد تستأنف الإمدادات إلى الصين رهناً بالشروط المتفق عليها. وقالت: «يمكن لروسيا استئناف صادرات الكهرباء إلى الصين إذا تلقت طلباً مماثلاً من بكين، وإذا تم التوصل إلى شروط تعاون متبادلة المنفعة». لم يُوضّح البيان ما إذا كان قرار وقف الإمداد بقيادة الصين أم روسيا. ومن جانبها، أعلنت شركة «إنتر راو»، الموردة للطاقة الكهربائية للصين من روسيا، أن المحادثات جارية، لكن لا يعتزم أي من الطرفين إنهاء العقد. وقالت الشركة: «في الوقت الراهن، يبحث الطرفان بنشاط فرص تبادل الكهرباء، كما أن الجانب الصيني، الذي نتواصل معه باستمرار، لم يُبدِ أي رغبة في إنهاء العقد». وربطت صحيفة «كوميرسانت» وقف الإمداد بارتفاع أسعار الكهرباء في روسيا مقارنةً بالأسعار المحلية في الصين.وتُزوّد «إنتر راو» الصين بالكهرباء بموجب عقد طويل الأجل عبر خطوط نقل الطاقة بين الولايات في الشرق الأقصى. وينص العقد، المُوقّع عام 2012، على توريد نحو 100 مليار كيلوواط/ساعة إلى الصين على مدى 25 عاماً. وتتيح سعة نقل خطوط النقل بين الولايات، التي تربط شبكة الطاقة في الشرق الأقصى بمقاطعات شمال شرقي الصين، توريد ما يصل إلى 7 مليارات كيلوواط/ساعة سنوياً. ومع ذلك، وبعد مستوى تصدير قياسي بلغ 4.6 مليار كيلوواط/ساعة في عام 2022، بدأت روسيا بتقليص إمداداتها إلى الصين بسبب قيود الشبكة ونقص الطاقة في منطقة الشرق الأقصى، حيث يتزايد الطلب على الكهرباء. وفي عام 2023، انخفضت الصادرات إلى الصين إلى 3.1 مليار كيلوواط/ساعة، ثم انخفضت أكثر في عام 2024 إلى 0.9 مليار كيلوواط/ساعة. واستمر هذا الانخفاض في عام 2025، حيث لم تُورد إلى الصين سوى 0.3 مليار كيلوواط/ساعة خلال الأشهر التسعة الأولى.


المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل. وتأتي هذه التحركات مدفوعةً بالهزات الارتدادية للتحقيق الجنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، وهو التطور الدراماتيكي الذي أجج المخاوف من انفلات الضغوط التضخمية، وألقى بظلال من الشك حول استدامة القدرة الماليّة للبلاد.

وقد أثار التحقيق الذي أجرته وزارة العدل رد فعل حاداً من باول عندما كشف عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع، واصفاً الخطوة بأنها «ذريعة» للتأثير على أسعار الفائدة. ومنذ استئناف مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي، طالب الرئيس دونالد ترمب بخفض أسعار الفائدة بشكل حاد، ووجه انتقادات متكررة لباول لعدم استجابته، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن أي تآكل في الثقة باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والتزامه بالاستقرار السعري قد يرفع توقعات التضخم، مما يؤدي إلى انحدار منحنى العائد مع طلب المشاركين في السوق تعويضاً إضافياً مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة طويلة الأجل. وقد ينعكس ذلك على أسواق الائتمان ويؤثر على القدرة على التحمل المالي، وهو مصدر قلق رئيسي للناخبين، نظراً لأن معدلات الرهن العقاري مرتبطة بالعوائد طويلة الأجل.

وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي الأسواق والعملات في مجموعة «ماكواري»: «كلما حاول الفرع التنفيذي الضغط على (الاحتياطي الفيدرالي) للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة أكثر مما ينبغي، فإن ذلك ينقلب عادةً عليه». وأضاف أنه لا يزال مشترياً لما يُعرف بـ«المستويّات المتسارعة»، أو الصفقات التي تتوقع اتساع الفارق بين سندات الخزانة لأجل سنتين و10 سنوات.

وقد ظهرت المخاوف بشأن ارتفاع توقعات التضخم في مؤشر العائد الفعلي طويل الأجل، وهو مقياس لتوقعات المستثمرين بشأن التضخم. وارتفع مؤشر التضخم المتوقع لـ10 سنوات في الولايات المتحدة إلى 2.29 في المائة يوم الثلاثاء الماضي، وهو الأعلى منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي لمناقشة أرباح البنك للربع الرابع من 2025: «هذا الصراع المتزايد بين البيت الأبيض و(الاحتياطي الفيدرالي) قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة ويعقد جهود إنعاش سوق الإسكان». وأضاف: «السرد العام في السوق هو أن فقدان استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) يميل إلى إحداث انحدار أكبر في منحنى العائد وأضرار أخرى على الديناميكية الاقتصادية المستمرة».

وعبّر روبن فينس، الرئيس التنفيذي لبنك «بي إن واي»، عن مخاوف مماثلة في مؤتمر صحافي بعد إعلان أرباح البنك يوم الثلاثاء صباحاً: «دعونا لا نهز أساس سوق السندات ونفعل شيئاً قد يدفع أسعار الفائدة فعلياً للارتفاع نتيجة فقدان الثقة في استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

وانحدر منحنى العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل سنتين و10 سنوات إلى 67.10 نقطة أساس يوم الاثنين مؤقتاً مع عودة المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)، لكنه تقلص بعد ذلك.

وعند سؤال المتحدث باسم البيت الأبيض عن توقعات المستثمرين لانحدار منحنى العائد الذي قد يؤثر على معدلات الرهن العقاري، قال: «تلتزم إدارة ترمب بإعادة الولايات المتحدة لتكون الاقتصاد الأكثر ديناميكية في العالم وضمان ثقة الأسواق المالية في السياسة النقدية الوطنية».

وكان المستثمرون قد بدأوا بالفعل في تسعير منحنى عائد أكثر انحداراً في 2026 قبل الإعلان عن التحقيق الجنائي مع باول يوم الأحد.

ومع وجود «الاحتياطي الفيدرالي» في منتصف دورة تيسيرية، كان المشاركون في السوق يشترون نهاية المنحنى القصيرة، مثل سندات سنتين و5 سنوات، بينما يبيعون سندات 10 سنوات و30 سنة مع استمرار المخاوف بشأن العجز المالي المرتفع للولايات المتحدة.

وقال ديفيد هواغ، مدير محافظ الدخل الثابت في «كابيتال غروب»: «عندما لا نعرف إلى أين تتجه السياسات، هذا هو الوقت الذي نطالب فيه بعوائد أعلى لنُغرَم بالاستثمار في سندات الخزانة».

خيار غير جذاب

وأضاف هواغ أن المستثمرين يواجهون خيارين غير جذابين نسبياً: شراء سندات الخزانة قصيرة الأجل بعوائد أقل وعوائد محدودة، أو المخاطرة بالتحرك نحو سندات 10 سنوات للحصول على عائد إضافي، مع احتمال مواجهة مشكلة إذا ركز «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة على حساب السيطرة على التضخم. وقال: «ليست صفقة مغرية، مرحباً بكم في عالمي».

ويعتقد المشاركون في سوق سندات الخزانة والمحللون أن هناك مجالاً كبيراً لمزيد من انحدار منحنى العائد. وبدءاً من مساء الأربعاء، كان بإمكان المستثمرين الحصول على 62.40 نقطة أساس إضافية عند شراء سندات 10 سنوات بدلاً من سندات سنتين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وعلى الرغم من أن الفارق قد اتسع بشكل كبير منذ إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر 2024، ولا يزال أكبر من أدنى مستوى سجل في نوفمبر 2025 البالغ 45 نقطة أساس، فإنه لا يزال أقل من المتوسط طويل الأجل البالغ 1.27 في المائة أو 127 نقطة أساس، وفقاً لسويتا سينغ، المؤسِسة المشاركة لشركة «سيتي ديفيرنت إنفستمنت». وقالت: «لا يزال هناك مجال كبير لانحدار المنحنى».

وقال سيث ماير، رئيس إدارة المحافظ العالمية في «جانوس هندرسون إنفسترز»، إنه لا يزال محتفظاً بسندات الخزانة ومراكز أخرى تراهن على انحدار منحنى العائد، أو انخفاض أسعار السندات طويلة الأجل مع إصرار المستثمرين على الحصول على عائد أعلى. وأضاف: «نحن ما زلنا تاريخياً مسطحين؛ نحن مسطحون مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى».

استقرار نسبي في الأسعار رغم المخاوف

ورغم التصريحات السياسية المتزايدة، ظلت معدلات السندات طويلة الأجل مستقرة نسبياً. ويوم الاثنين، ارتفع العائد على سندات 10 سنوات قليلاً قبل أن يتراجع يوم الأربعاء بعد الظهر إلى 4.142 في المائة.

ومع ذلك، لا يستسلم المتفائلون بانحدار منحنى العائد، مشيرين إلى حالة عدم اليقين وسرعة إصدار السياسات والتصريحات الجديدة من البيت الأبيض. وقالت سينغ: «هناك دومينوات جديدة تسقط كل يوم».


«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.