«قادرة على ضرب أي مكان في العالم»... ماذا نعرف عن القاذفة الأميركية «بي - 1»؟

قاذفة الصواريخ الأميركية «بي - 1» في أكتوبر 2021 (أرشيفية - أ.ب)
قاذفة الصواريخ الأميركية «بي - 1» في أكتوبر 2021 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«قادرة على ضرب أي مكان في العالم»... ماذا نعرف عن القاذفة الأميركية «بي - 1»؟

قاذفة الصواريخ الأميركية «بي - 1» في أكتوبر 2021 (أرشيفية - أ.ب)
قاذفة الصواريخ الأميركية «بي - 1» في أكتوبر 2021 (أرشيفية - أ.ب)

استهدفت الولايات المتحدة مراكز في مدينة القائم في العراق، ومراكز أخرى في مدينة الميادين بشرق سوريا، باستخدام قاذفة القنابل الاستراتيجية «بي-1».

وشنّ الجيش الأميركي غارات جوية على أكثر من 85 هدفاً على صلة بـ«الحرس الثوري» الإيراني والجماعات التي تدعمها طهران، رداً على هجوم بطائرة مسيّرة مطلع الأسبوع الماضي في الأردن أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين. كما استخدم الجيش الأميركي 7 مقاتلات و6 طائرات مسيّرة قتالية أخرى مع القاذفة «بي-1»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إمكانات القاذفة

تحمل قاذفات «بي-1» متعددة المهام أكبر حمولة تقليدية من الأسلحة الموجهة وغير الموجهة في مخزون القوات الجوية، وهي العمود الفقري لقوة القاذفات بعيدة المدى الأميركية.

ويمكن لـ«بي-1» إطلاق كميات هائلة من الأسلحة الدقيقة وغير الدقيقة بسرعة ضد أي خصم، في أي مكان في العالم، وفي أي وقت، وفقاً لموقع سلاح الجو الأميركي.

وتعد القاذفة «بي-1» هي قاذفة قنابل تقليدية بعيدة المدى ومتعددة المهام وأسرع من الصوت، حسب موقع «بوينغ».

وتملك «بي-1» نظام أسلحة متعدد الاستخدامات، وفيها رادار الفتحة الاصطناعية الخاص، القادر على تتبع واستهداف وإشراك المركبات المتحركة، بالإضافة إلى أوضاع الاستهداف الذاتي ومتابعة التضاريس.

ويعدّ نظام الطيران في القاذفة «بي-1» دقيقاً للغاية، ومدعماً بنظام تحديد المواقع العالمي، الذي يمكّن أطقم الطائرات من التنقل دون مساعدة أرضية، بالإضافة إلى الاشتباك مع الأهداف بمستوى عالٍ من الدقة.

وبعكس قاذفات أخرى تُستخدم لضرب أهداف ثابتة، فإن أنظمة الرادار التي زُوّدت بها الطائرة تعطيها الفرصة لضرب أهداف متحركة، بحسب ما يقوله الجيش الأميركي.

لمحة تاريخية

تعدّ «بي-1» الاستراتيجية، إحدى أيقونات سلاح الجو الأميركي إبان فترة الحرب الباردة وكانت قاذفة استراتيجية، أي نووية. صُممت في بداية الأمر لتحلق على علوّ منخفض من أجل تفادي أنظمة الرادار السوفياتية.

وتم تطوير القاذفة في البداية في السبعينات في عهد الرئيس الأسبق، ريتشارد نيكسون، بديلةً للطائرة «بي 52»، وأُطلق عليها آنذاك اسم «بي-1 آي»، لكن التصميم الأول الذي أُنتج في السبعينات لم يلقَ نجاحاً. وجاء خلفه رونالد ريغان في بداية الثمانينات ودعم المشروع مجدداً، فأنتجت نحو مائة قاذفة «بي-1 بي» من 1983 حتى 1988.

قاذفة الصواريخ الأميركية «بي - 1» (موقع الجيش الأميركي)

وتم تطوير واختبار 4 نماذج أولية للقاذفة الاستراتيجية بعيدة المدى وعالية السرعة «بي-1» في منتصف السبعينات، ولكن تم إلغاء البرنامج في عام 1977 قبل الدخول في مرحلة الإنتاج. واستمرت اختبارات الطيران حتى عام 1981.

وفي نهاية الحرب الباردة، تم إدخال تعديلات كثيرة على «بي-1» من أجل تحويلها إلى قاذفة تحمل الذخائر التقليدية.

وتم استخدام القاذفة لأول مرة في القتال لدعم العمليات الأميركية ضد العراق خلال عملية «ثعلب الصحراء» في ديسمبر (كانون الأول) 1998، كما يسميها الجيشان الأميركي والبريطاني.

وفي عام 1999، تم استخدام 6 طائرات من طراز «بي-1» في عملية القوات المتحالفة، وألقت أكثر من 20 في المائة من الذخائر، بينما كانت تحلق أقل من 2 في المائة من الطلعات القتالية، وفقاً لموقع سلاح الجو الأميركي.

ولا يزال هناك شكّ إذا كانت «بي-1» تمتلك حتى اليوم التقنية المطلوبة لتوجيه ضربة نووية، علماً بأن برنامج نزع تسليحها النووي كان من المفترض أن يكون تم إنجازه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ورسمياً، لم تعد الطائرة قادرة على حمل رؤوس نووية، حسب موقع «ميليتاري ووتش»، المتخصص في الشؤون العسكرية.

قاذفة الصواريخ الأميركية «بي - 1» (موقع القوات الجوية الأميركية)

وظهرت القاذفة «بي-1» في تدريبات مشتركة مع كوريا الجنوبية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، رداً على عمليات إطلاق صواريخ كورية شمالية. وأثارت تلك المناورات بين واشنطن وسيول حفيظة بيونغ يانغ. وتنظر كوريا الشمالية إلى المناورات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على أنها تدريبات لغزو أراضيها أو إطاحة نظامها.

الضربة الجديدة... «ثقة أميركية»

ونسب الجنرال دوغلاس سيمز، مدير هيئة الأركان المشتركة، للصحافيين أمس (الجمعة)، الفضل إلى قاذفات «بي-1» فيما عدّه «ثقة الولايات المتحدة في دقة ضرباتها على أهداف الميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق».

وقال سيمز إن أطقم القاذفات التي أقلعت من الولايات المتحدة تمكّنت من الوصول في رحلة واحدة دون توقف، حسبما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية، اليوم (السبت).

وأضاف أن «المؤشرات الأولية تشير إلى أننا ضربنا بالضبط ما أردنا ضربه، مع عدد من الانفجارات الثانوية المرتبطة بالذخيرة والمواقع اللوجيستية» التي استهدفتها الولايات المتحدة.

وقال إن الولايات المتحدة توقّعت سقوط ضحايا عندما اختارت أهدافها. وأضاف: «نعلم أن هناك مسلحين يستخدمون هذه المواقع. لقد قمنا بهذه الضربات مع فكرة أنه من المحتمل أن يكون هناك ضحايا مرتبطون بالأشخاص داخل تلك المنشآت».

وفي سياق آخر، عدّ سيمز أن الطقس أمس (الجمعة) كان «أفضل فرصة» لشنّ الضربات الأميركية.

واستنكرت سوريا والعراق اليوم (السبت) الهجمات التي شنّتها القوات الأميركية، كما دانت إيران «بشدة» الضربات، عادّة أنها «انتهاك لسيادة سوريا والعراق»، بحسب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية.

ولم تستهدف الضربات أي مواقع داخل إيران، لكنها تعكس مزيداً من التصعيد في الصراع الدائر في الشرق الأوسط؛ نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 4 أشهر تقريباً على قطاع غزة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.


مقالات ذات صلة

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».


ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».