روسيا تنفق يوميًا 2.4 مليون دولار على عمليتها في سوريا

خبير عسكري: سعر الأسلحة الروسية في الأسواق العالمية أقل من الأميركية بنحو 40 %

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
TT

روسيا تنفق يوميًا 2.4 مليون دولار على عمليتها في سوريا

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)

منذ الساعات الأولى لإطلاق روسيا عمليتها العسكرية في سوريا شكلت النفقات الاقتصادية المترتبة على هذه العملية موضوع اهتمام رئيسي لدى مختلف الأوساط، لا سيما أن العملية بدأت بينما يعاني الاقتصاد الروسي من أزمة حادة. ومع استمرار غياب معلومات دقيقة صادرة عن جهات رسمية روسية حول نفقات العملية في سوريا، أعد مركز جينز البريطاني المختص بنشر التقارير في المجالات العسكرية والفضائية والنقل، دراسة قال فيها إن روسيا تنفق يوميا على عملياتها العسكرية في سوريا 2.4 مليون دولار على أقل تقدير. ويقول خبراء المركز إن النفقات في الواقع قد تكون ضعف ذلك، أي ما يقارب 4 ملايين دولار يوميا. ما يعني حسب تقديراتهم، أن روسيا قد أنفقت منذ إطلاق عمليتها بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) ما بين 80 إلى 115 مليون دولار، ويشمل هذا المبلغ الإنفاق على الأسلحة والصواريخ والقنابل المستخدمة في القصف فضلا عن الخدمة التقنية والصيانة للمعدات المشاركة في العمليات، وكذلك البنى التحتية ونفقات الكادر البشري.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أول من أمس، أن طائراتها نفذت نحو ألف طلعة جوية في سوريا منذ بدء عملياتها ضد تنظيم داعش و«جبهة النصرة» وقوات المعارضة السورية في أكثر من محافظة، إذ أكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشرته وكالة إنترفاكس للأنباء أنها «نفذت 934 طلعة ودمرت 819 هدفًا للمتشددين في سوريا منذ بدء حملتها».
ويشير موقع جينز البريطاني للنشر الدفاعي، إلى أن تكلفة عمل الطائرة الحربية الواحدة في الساعة تصل إلى 12 ألف دولار، وتكلفة عمل كل طائرة مروحية خلال ساعة و3 آلاف دولار. ونظرًا لكثافة العمليات التي تقوم بها الطائرات الروسية فإن الطائرة المقاتلة توجد في الأجواء وسطيا 90 دقيقة، والمروحية قرابة 30 دقيقة، ما يعني وفق حسابات خبراء المركز البريطاني، أن روسيا تنفق على العمليات الجوية خلال 24 ساعة ما يقارب 710 آلاف دولار، فضلا عن 750 ألف دولار ثمن الذخائر المستخدمة في العمليات القتالية خلال 24 ساعة. علما بأن معظم هذه الذخائر هي الأحدث في الترسانة العسكرية الروسية، ويُستخدم بعضها، لأول مرة، في حروب روسيا، نظرًا إلى أنه وُضع في تصرف القوات العسكرية الروسية خلال الأعوام الخمسة الماضية.
أما الإنفاق على الكادر البشري، أي المعاشات الشهرية والمكافآت للجنود والضباط العاملين في قاعدة حميميم في سوريا، والطعام وغيره من خدمات لهم، فإن روسيا تُنفق يوميا 440 ألف دولار تقريبا، إضافة إلى 200 ألف دولار على السفن الموجودة قبالة الساحل السوري، وأخيرًا 250 ألف دولار على العمليات اللوجستية والاستطلاع والاتصالات وغيرها من نفقات مشابهة.
بناء على هذه المعطيات التقريبية يخلص خبراء مجلة جينز العسكرية، إلى الاستنتاج بأن روسيا تنفق يوميا زهاء 2.4 مليون دولار على عمليتها العسكرية في سوريا. ويتضمن هذا المبلغ تكلفة استخدام الصواريخ التي أطلقتها السفن الروسية على الأراضي السوري، حيث تصل تكلفة كل صاروخ منها إلى 1.2 مليون دولار. وكانت بعض وسائل الإعلام الروسية قد ذكرت أن التكلفة المادية لعملية إطلاق الصواريخ من قزوين تصل قرابة 1 مليار روبل روسي.
وبحسب خبراء عسكريين، فإن الطلعة الجوية عموما، تتضمن إقلاع طائرتين أو أربعة في نفس الوقت، لتشن الغارات ضد أهداف مرصودة سلفًا. أما في سوريا، فإن الطلعات الجوية، في تقديراتها الدنيا، تتضمن إقلاع قاذفتين في سوريا، نظرًا لأن الميدان السوري لا يتطلب تحليق طائرات مقاتلة إلى جانبها لحمايتها من هجمات جوية.
ويقول رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» الدكتور هشام جابر، إن كل قاذفة، تحمل أربعة صواريخ أو ستة صواريخ، ويعود ذلك إلى وزن الصواريخ المحملة. وفي أقل التقديرات، فإن الطلعات الجوية المُعلن عنها في سوريا، حملت الطائرات المشاركة خلالها 8000 صاروخ، نظرًا إلى أن كل طلعة تتضمن طائرتين بالحد الأدنى. ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تلك الحمولة «لا يتم قصفها جميعها على الأهداف، رغم أن هذه التقديرات بعدد القاذفات الطائرة، هي التقديرات الدنيا».
ويُعدّ سعر الأسلحة الروسية في الأسواق العالمية، أقل ثمنًا من الأسلحة الأميركية بنحو 40 في المائة، بحسب ما يقول جابر، وعليه، يتفاوت سعر الصاروخ الروسي (جو - أرض) بين 6 و10 آلاف دولار لكل منها، ما يعني أن حمولة كل طائرة يتراوح سعرها بين 25 و30 ألف دولار، وبالتالي، تتراوح تكلفة الذخائر المحملة في كل طلعة جوية، بين 50 و60 ألف دولار.
يضاف إلى ذلك، تكلفة 26 صاروخ كروز من نوع «كاليبر» أطلقتها القوات البحرية الروسية من بحر قزوين باتجاه سوريا، ويتراوح سعر الواحد منها بين 50 و70 ألف دولار، وهي «صواريخ باهظة الثمن، نظرًا إلى أنها ذكية، وتحمل رؤوسًا مدمرة ضخمة، يقارب وزن رؤوسها الحربية نحو 350 كيلوغرامًا من المواد المتفجرة»، كما يقول جابر.
وتُضاف هذه التكلفة، إلى تكلفة الطلعات الجوية بما تتطلب من استهلاك للطائرات الحربية، وقطع غيار وصيانة لها، فضلاً عن وقود الطائرات، وجهود الطاقم اللوجستي الذي يعمل على صيانتها وتحميلها بالذخائر، ما يرفع حجم التكلفة إلى نصف مليار دولار، على أقل تقدير، بحسب ما يقول جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني. ويشير إلى أن عدد القوة البشرية الروسية الموجودة في سوريا، يصل إلى 3000 جندي، يتوزعون بين خبراء وطيارين وعاملين لوجستيين، وعاملين في غرف الرصد والمتابعة والتنسيق، فضلاً عن البحارة في ميناء طرطوس، وفوج من قوات النخبة البرية، الموكلة حماية القواعد والمنشآت العسكرية الروسية في سوريا. ويقول إن تكلفة هؤلاء «عالية، وتقارب تكلفة كل واحد منهم المائة دولار يوميًا في حدودها الدنيا».
ويأتي هذا الإنفاق العسكري في ظل أزمات اقتصادية تعاني منها روسيا، بينها انخفاض قيمة «الروبل» بعد أزمتي شبه جزيرة القرم وأوكرانيا. وينظر خبراء، وبينهم جابر، إلى أن استخدام الأسلحة الجديدة مثل قنبلة «كاب - 500» وصواريخ كروز من نوع «كاليبر أن كا» الموازية لصواريخ «توما هوك» الأميركية، وقاذفات «سو – 34»: «يندرج ضمن إطار خطة التسويق الروسية لأسلحة وذخائر جديدة أنتجتها، وتطمح لزيادة مبيعاتها منها في السوق العالمية، خصوصا أن السلاح الروسي، يُعرض بسعر أقل من السلاح الأميركي، حيث يبلغ سعره 60 في المائة من سعر السلاح الأميركي الذي يشابهه بالفعالية والمواصفات».
وتستخدم روسيا في سوريا مجموعة من الصواريخ الحديثة، والعالية التدمير، والتكتيكية، مثل Kh - 25L قريب المدى، وهو دقيق التصويب من فئة جو – أرض، بحسب ما نشرت وسائل إعلام روسية، وهو مخصص لتدمير المدرعات ومحطات الرادار وسفن السطح، وضرب أهداف أخرى. كما تستخدم الصاروخ الجوي Kh - 29L المخصص لضرب أهداف محصنة مثل المنشآت الخرسانية والجسور والممرات الخرسانية لإقلاع وهبوط الطائرات. فضلاً عن استخدام قنبلة BETAB 500 الجوية المخصصة لتدمير مستودعات الأسلحة والذخائر والوقود الخاصة بالآليات العسكرية تحت الأرض، ومراكز القيادة والاتصال، والمخابئ الخرسانية. وتحدث هذه القنبلة اختراقا بعمق 3 أمتار من التراب وعمق 1.2 متر من الخرسانة المسلحة.
وتستخدم قنبلة KAB - 500 الموجهة التي تزن 500 كلغم، تستخدمها الطائرات لقصف أهدافها من على بعد لا تطالها المضادات الأرضية، إضافة إلى صواريخ «جو - أرض» من طراز «إكس - 29 إل»، وقنبلة جوية تعرف باسم «العنصر الحربي الموجه ذاتيا» أو (إس بي بي أ)، عبارة عن أسطوانة تحتوي على المتفجرات والصفيحة النحاسية السميكة التي تشكل نواة تفجيرية وزنها الكيلوغرام الواحد عندما تنفجر القنبلة، وتعطيها دفعا يعادل 2 كلم في الثانية حتى تستطيع النواة التفجيرية اختراق الدروع الواقية للدبابات والآليات المدرعة الأخرى. وذكر موقع «سبونتيك» الروسي، أن القنبلة تبحث أثناء الهبوط المظلي عن الهدف المطلوب ضربه من خلال التقاط الحرارة المنبعثة من محرك الآلية العسكرية. وبعد اكتشاف الهدف وتحديد موقعه تتوجه القنبلة إليه بمساعدة الدفّات الخاصة.
ويقدر خبراء عسكريون روس القوة الجوية الروسية المقاتلة في سوريا، بأسطول يتراوح عدده بين 40 و60 مقاتلة وقاذفة ومروحيات هجومية من نوع «مي 24» و«مي 28» (الصياد) الأكثر تطورًا، في وقت يقدر آخرون أن عدد المقاتلات والمروحيات الهجومية في سوريا، ناهزت المائة طائرة، تُضاف إلى طائرات استطلاع غير مقاتلة من دون طيار، تشارك في الحرب السورية طائرات من طراز «سو 30» التي تزود بصاروخ ذي رأس حراري موجه ذاتيًا، وصاروخ برأس موجه راداريا، وقاذفة «سو 34» الاستراتيجية من الجيل الخامس، ووضعت حديثًا بعهدة سلاح الجو الروسي، وتمتلك مواصفات تقنية وتكتيكية وزودت بمنظومة دفاع ذاتي «جو – جو»، كما تحمل على أجنحتها وسائط الإعاقة التشويشية المعروفة باسم «خيبيني»، التي تحمي الطائرة من صواريخ المقاتلات المعادية والمضادات الأرضية للطائرات، وتحتوي على 12 نقطة تعليق على الأجنحة لحمل صواريخ جو-جو، وجو-سطح، وقنابل، ومدفع عيار 30 ملم. كما تستخدم في سوريا طائرات «سو 24» و«سو 25» القادرة على خوض المعارك ليلاً، ومروحيات هجومية تواكب القوات البرية مثل «مي 24».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended