روسيا تنفق يوميًا 2.4 مليون دولار على عمليتها في سوريا

خبير عسكري: سعر الأسلحة الروسية في الأسواق العالمية أقل من الأميركية بنحو 40 %

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
TT

روسيا تنفق يوميًا 2.4 مليون دولار على عمليتها في سوريا

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية على موقعها أمس، تظهر طائرة سو-34 تقلع من مطار حميميم العسكري على الساحل السوري في مهمة ليلية (أ.ب)

منذ الساعات الأولى لإطلاق روسيا عمليتها العسكرية في سوريا شكلت النفقات الاقتصادية المترتبة على هذه العملية موضوع اهتمام رئيسي لدى مختلف الأوساط، لا سيما أن العملية بدأت بينما يعاني الاقتصاد الروسي من أزمة حادة. ومع استمرار غياب معلومات دقيقة صادرة عن جهات رسمية روسية حول نفقات العملية في سوريا، أعد مركز جينز البريطاني المختص بنشر التقارير في المجالات العسكرية والفضائية والنقل، دراسة قال فيها إن روسيا تنفق يوميا على عملياتها العسكرية في سوريا 2.4 مليون دولار على أقل تقدير. ويقول خبراء المركز إن النفقات في الواقع قد تكون ضعف ذلك، أي ما يقارب 4 ملايين دولار يوميا. ما يعني حسب تقديراتهم، أن روسيا قد أنفقت منذ إطلاق عمليتها بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) ما بين 80 إلى 115 مليون دولار، ويشمل هذا المبلغ الإنفاق على الأسلحة والصواريخ والقنابل المستخدمة في القصف فضلا عن الخدمة التقنية والصيانة للمعدات المشاركة في العمليات، وكذلك البنى التحتية ونفقات الكادر البشري.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أول من أمس، أن طائراتها نفذت نحو ألف طلعة جوية في سوريا منذ بدء عملياتها ضد تنظيم داعش و«جبهة النصرة» وقوات المعارضة السورية في أكثر من محافظة، إذ أكدت وزارة الدفاع الروسية في بيان نشرته وكالة إنترفاكس للأنباء أنها «نفذت 934 طلعة ودمرت 819 هدفًا للمتشددين في سوريا منذ بدء حملتها».
ويشير موقع جينز البريطاني للنشر الدفاعي، إلى أن تكلفة عمل الطائرة الحربية الواحدة في الساعة تصل إلى 12 ألف دولار، وتكلفة عمل كل طائرة مروحية خلال ساعة و3 آلاف دولار. ونظرًا لكثافة العمليات التي تقوم بها الطائرات الروسية فإن الطائرة المقاتلة توجد في الأجواء وسطيا 90 دقيقة، والمروحية قرابة 30 دقيقة، ما يعني وفق حسابات خبراء المركز البريطاني، أن روسيا تنفق على العمليات الجوية خلال 24 ساعة ما يقارب 710 آلاف دولار، فضلا عن 750 ألف دولار ثمن الذخائر المستخدمة في العمليات القتالية خلال 24 ساعة. علما بأن معظم هذه الذخائر هي الأحدث في الترسانة العسكرية الروسية، ويُستخدم بعضها، لأول مرة، في حروب روسيا، نظرًا إلى أنه وُضع في تصرف القوات العسكرية الروسية خلال الأعوام الخمسة الماضية.
أما الإنفاق على الكادر البشري، أي المعاشات الشهرية والمكافآت للجنود والضباط العاملين في قاعدة حميميم في سوريا، والطعام وغيره من خدمات لهم، فإن روسيا تُنفق يوميا 440 ألف دولار تقريبا، إضافة إلى 200 ألف دولار على السفن الموجودة قبالة الساحل السوري، وأخيرًا 250 ألف دولار على العمليات اللوجستية والاستطلاع والاتصالات وغيرها من نفقات مشابهة.
بناء على هذه المعطيات التقريبية يخلص خبراء مجلة جينز العسكرية، إلى الاستنتاج بأن روسيا تنفق يوميا زهاء 2.4 مليون دولار على عمليتها العسكرية في سوريا. ويتضمن هذا المبلغ تكلفة استخدام الصواريخ التي أطلقتها السفن الروسية على الأراضي السوري، حيث تصل تكلفة كل صاروخ منها إلى 1.2 مليون دولار. وكانت بعض وسائل الإعلام الروسية قد ذكرت أن التكلفة المادية لعملية إطلاق الصواريخ من قزوين تصل قرابة 1 مليار روبل روسي.
وبحسب خبراء عسكريين، فإن الطلعة الجوية عموما، تتضمن إقلاع طائرتين أو أربعة في نفس الوقت، لتشن الغارات ضد أهداف مرصودة سلفًا. أما في سوريا، فإن الطلعات الجوية، في تقديراتها الدنيا، تتضمن إقلاع قاذفتين في سوريا، نظرًا لأن الميدان السوري لا يتطلب تحليق طائرات مقاتلة إلى جانبها لحمايتها من هجمات جوية.
ويقول رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» الدكتور هشام جابر، إن كل قاذفة، تحمل أربعة صواريخ أو ستة صواريخ، ويعود ذلك إلى وزن الصواريخ المحملة. وفي أقل التقديرات، فإن الطلعات الجوية المُعلن عنها في سوريا، حملت الطائرات المشاركة خلالها 8000 صاروخ، نظرًا إلى أن كل طلعة تتضمن طائرتين بالحد الأدنى. ويشير في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تلك الحمولة «لا يتم قصفها جميعها على الأهداف، رغم أن هذه التقديرات بعدد القاذفات الطائرة، هي التقديرات الدنيا».
ويُعدّ سعر الأسلحة الروسية في الأسواق العالمية، أقل ثمنًا من الأسلحة الأميركية بنحو 40 في المائة، بحسب ما يقول جابر، وعليه، يتفاوت سعر الصاروخ الروسي (جو - أرض) بين 6 و10 آلاف دولار لكل منها، ما يعني أن حمولة كل طائرة يتراوح سعرها بين 25 و30 ألف دولار، وبالتالي، تتراوح تكلفة الذخائر المحملة في كل طلعة جوية، بين 50 و60 ألف دولار.
يضاف إلى ذلك، تكلفة 26 صاروخ كروز من نوع «كاليبر» أطلقتها القوات البحرية الروسية من بحر قزوين باتجاه سوريا، ويتراوح سعر الواحد منها بين 50 و70 ألف دولار، وهي «صواريخ باهظة الثمن، نظرًا إلى أنها ذكية، وتحمل رؤوسًا مدمرة ضخمة، يقارب وزن رؤوسها الحربية نحو 350 كيلوغرامًا من المواد المتفجرة»، كما يقول جابر.
وتُضاف هذه التكلفة، إلى تكلفة الطلعات الجوية بما تتطلب من استهلاك للطائرات الحربية، وقطع غيار وصيانة لها، فضلاً عن وقود الطائرات، وجهود الطاقم اللوجستي الذي يعمل على صيانتها وتحميلها بالذخائر، ما يرفع حجم التكلفة إلى نصف مليار دولار، على أقل تقدير، بحسب ما يقول جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني. ويشير إلى أن عدد القوة البشرية الروسية الموجودة في سوريا، يصل إلى 3000 جندي، يتوزعون بين خبراء وطيارين وعاملين لوجستيين، وعاملين في غرف الرصد والمتابعة والتنسيق، فضلاً عن البحارة في ميناء طرطوس، وفوج من قوات النخبة البرية، الموكلة حماية القواعد والمنشآت العسكرية الروسية في سوريا. ويقول إن تكلفة هؤلاء «عالية، وتقارب تكلفة كل واحد منهم المائة دولار يوميًا في حدودها الدنيا».
ويأتي هذا الإنفاق العسكري في ظل أزمات اقتصادية تعاني منها روسيا، بينها انخفاض قيمة «الروبل» بعد أزمتي شبه جزيرة القرم وأوكرانيا. وينظر خبراء، وبينهم جابر، إلى أن استخدام الأسلحة الجديدة مثل قنبلة «كاب - 500» وصواريخ كروز من نوع «كاليبر أن كا» الموازية لصواريخ «توما هوك» الأميركية، وقاذفات «سو – 34»: «يندرج ضمن إطار خطة التسويق الروسية لأسلحة وذخائر جديدة أنتجتها، وتطمح لزيادة مبيعاتها منها في السوق العالمية، خصوصا أن السلاح الروسي، يُعرض بسعر أقل من السلاح الأميركي، حيث يبلغ سعره 60 في المائة من سعر السلاح الأميركي الذي يشابهه بالفعالية والمواصفات».
وتستخدم روسيا في سوريا مجموعة من الصواريخ الحديثة، والعالية التدمير، والتكتيكية، مثل Kh - 25L قريب المدى، وهو دقيق التصويب من فئة جو – أرض، بحسب ما نشرت وسائل إعلام روسية، وهو مخصص لتدمير المدرعات ومحطات الرادار وسفن السطح، وضرب أهداف أخرى. كما تستخدم الصاروخ الجوي Kh - 29L المخصص لضرب أهداف محصنة مثل المنشآت الخرسانية والجسور والممرات الخرسانية لإقلاع وهبوط الطائرات. فضلاً عن استخدام قنبلة BETAB 500 الجوية المخصصة لتدمير مستودعات الأسلحة والذخائر والوقود الخاصة بالآليات العسكرية تحت الأرض، ومراكز القيادة والاتصال، والمخابئ الخرسانية. وتحدث هذه القنبلة اختراقا بعمق 3 أمتار من التراب وعمق 1.2 متر من الخرسانة المسلحة.
وتستخدم قنبلة KAB - 500 الموجهة التي تزن 500 كلغم، تستخدمها الطائرات لقصف أهدافها من على بعد لا تطالها المضادات الأرضية، إضافة إلى صواريخ «جو - أرض» من طراز «إكس - 29 إل»، وقنبلة جوية تعرف باسم «العنصر الحربي الموجه ذاتيا» أو (إس بي بي أ)، عبارة عن أسطوانة تحتوي على المتفجرات والصفيحة النحاسية السميكة التي تشكل نواة تفجيرية وزنها الكيلوغرام الواحد عندما تنفجر القنبلة، وتعطيها دفعا يعادل 2 كلم في الثانية حتى تستطيع النواة التفجيرية اختراق الدروع الواقية للدبابات والآليات المدرعة الأخرى. وذكر موقع «سبونتيك» الروسي، أن القنبلة تبحث أثناء الهبوط المظلي عن الهدف المطلوب ضربه من خلال التقاط الحرارة المنبعثة من محرك الآلية العسكرية. وبعد اكتشاف الهدف وتحديد موقعه تتوجه القنبلة إليه بمساعدة الدفّات الخاصة.
ويقدر خبراء عسكريون روس القوة الجوية الروسية المقاتلة في سوريا، بأسطول يتراوح عدده بين 40 و60 مقاتلة وقاذفة ومروحيات هجومية من نوع «مي 24» و«مي 28» (الصياد) الأكثر تطورًا، في وقت يقدر آخرون أن عدد المقاتلات والمروحيات الهجومية في سوريا، ناهزت المائة طائرة، تُضاف إلى طائرات استطلاع غير مقاتلة من دون طيار، تشارك في الحرب السورية طائرات من طراز «سو 30» التي تزود بصاروخ ذي رأس حراري موجه ذاتيًا، وصاروخ برأس موجه راداريا، وقاذفة «سو 34» الاستراتيجية من الجيل الخامس، ووضعت حديثًا بعهدة سلاح الجو الروسي، وتمتلك مواصفات تقنية وتكتيكية وزودت بمنظومة دفاع ذاتي «جو – جو»، كما تحمل على أجنحتها وسائط الإعاقة التشويشية المعروفة باسم «خيبيني»، التي تحمي الطائرة من صواريخ المقاتلات المعادية والمضادات الأرضية للطائرات، وتحتوي على 12 نقطة تعليق على الأجنحة لحمل صواريخ جو-جو، وجو-سطح، وقنابل، ومدفع عيار 30 ملم. كما تستخدم في سوريا طائرات «سو 24» و«سو 25» القادرة على خوض المعارك ليلاً، ومروحيات هجومية تواكب القوات البرية مثل «مي 24».



الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
TT

الضربات الجوية والبرية تكبح اندفاعة الحوثيين حول تعز

مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)
مقاتلون من الحكومة اليمنية في تعز يطلقون قذائف من مدفع مثبَّت على شاحنة نحو المواقع الحوثية (أ.ف.ب)

شهدت الجبهات المحيطة بمدينة تعز اليمنية، الأحد، هدوءاً نسبياً، بعد أيام متتابعة من المواجهات والضربات الجوية والهجمات البرية التي استهدفت مواقع الجماعة الحوثية، في وقت تتواصل فيه التعزيزات العسكرية التي تدفع بها الجماعة إلى محيط المدينة، وسط مساعٍ متجددة للسيطرة عليها وتضييق الخناق على سكانها.

ويأتي هذا الهدوء بعد عمليات عسكرية، قالت القوات المسلحة اليمنية إنها استهدفت خلال الساعات الماضية مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة والتحصينات وخطوط الإمداد الحوثية، ضمن عملية «فجر اليمن»، في حين تواصل الجماعة، وفق التقديرات الميدانية، محاولة إعادة ترتيب صفوفها وتعزيز مواقعها، بعد أن تمكنت خلال الأسابيع الماضية من السيطرة على مساحات واسعة من أرياف المحافظة.

وتعكس التطورات استمرار المعركة على تعز بوصفها واحدة من أبرز الجبهات، في ظل الحصار المفروض على المدينة ومحاولات الحوثيين تحقيق تقدم ميداني، مقابل عمليات عسكرية تستهدف الحد من قدرتهم على مواصلة الهجمات وتأمين خطوط الإمداد والتحرك، وسط تقديرات بتكبد الجماعة أكثر من 16 ألف قتيل وجريح خلال أسابيع.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال العقيد الركن ماجد النزيلي، المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، إن القوات نفَّذت خلال الساعات الـ24 الماضية 736 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت مراكز القيادة الميدانية وتجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم، ومخازن أسلحتهم ومرابض نيرانهم، وتحصيناتهم وخطوط حركتهم وإمدادهم.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن العمليات استهدفت مركز القيادة والسيطرة ومرابض الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة في فندق «سوفياتل» المهجور بمحافظة تعز، الذي قال إن الجماعة حوَّلته إلى نقطة مراقبة ومصدر للنيران، لتهديد الأحياء السكنية ومواصلة حصار المدينة.

وأشار إلى أن الضربات تزامنت مع تنفيذ إغارات وأعمال هجومية، قال إنها أسهمت في إخماد مصادر النيران، مضيفاً أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 307 من قيادات الجماعة وعناصرها الميدانية، وتدمير وإعطاب 68 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، إلى جانب قطع من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

جنود من القوات الحكومية اليمنية في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث العسكري استمرار الضغط العملياتي على التشكيلات الحوثية؛ مشيراً إلى أن التحركات والتعزيزات العسكرية تخضع للرصد والمتابعة المستمرة، وأن القوات ستتعامل معها وفقاً للمعطيات الميدانية، بما يحد من قدرتها على التأثير في مجريات المعركة.

وشدد النزيلي على التزام القوات المسلحة بأحكام القانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

وتأتي هذه العمليات بينما تحاول الجماعة، حسب التقديرات الميدانية، استعادة قدرتها على المبادرة في جبهات تعز، من خلال الدفع بتعزيزات جديدة وإعادة تنظيم مواقعها، في مسعى لتحقيق اختراق ميداني لم تتمكن من إنجازه رغم استمرار الهجمات والضغط العسكري.

عدن تحت نيران الصواريخ

بالتزامن مع التطورات الميدانية في تعز، تصاعدت الهجمات الحوثية على المنشآت الحيوية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، مع استهداف مطار عدن الدولي ومواقع تابعة لخفر السواحل، في اعتداءات أثارت إدانات رسمية ومطالبات بتحرك دولي لحماية المرافق المدنية.

وأدانت وزارة النقل اليمنية استهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين، وقالت إن الهجوم، الذي وصفته بأنه الرابع من نوعه خلال الشهر الحالي، يأتي في إطار الاعتداءات التي تستهدف المنشآت المدنية الحيوية التي تخدم المواطنين والمسافرين والمرضى.

وأكدت الوزارة أن المطار منشأة مدنية تحظى بالحماية بموجب قواعد القانون الدولي، نظراً إلى استخدامه في نقل المدنيين والمساعدات الإنسانية والإجلاء الطبي، محذرة من أن استهدافه يهدد سلامة الطيران المدني وأمن المسافرين والعاملين فيه.

ولفتت إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذه الهجمات على المواطنين؛ خصوصاً المرضى والطلاب والمغتربين والمسافرين الذين يعتمدون على المطار في تنقلاتهم.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، بإدانة الهجمات واتخاذ إجراءات لضمان حماية المطارات المدنية ومساءلة المسؤولين عن تعريض حياة المدنيين للخطر، محذرة من الاكتفاء ببيانات القلق والاستنكار.

استهداف خفر السواحل

في سياق متصل، قالت وزارة الداخلية اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن بصاروخين باليستيين، ومبنى خفر السواحل في مديرية التواهي بصاروخ ثالث.

وذكرت الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بالوزارة، في بيان، أن الهجوم يأتي امتداداً لسلسلة اعتداءات طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، وفي مقدمتها مطار المدينة الذي تعرض -حسب البيان- لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة أكثر من مرة.

وأضافت أن هذه الاعتداءات تستهدف -وفق وصفها- زعزعة الأمن والاستقرار وترويع السكان والإضرار بالمؤسسات العامة والمنشآت التي تقدم الخدمات للمواطنين.

وأفادت الوزارة بأن الأجهزة المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة، وتقييم الأضرار الناجمة عن الهجوم، تمهيداً لاتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين والمنشآت العامة.


لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
TT

لحج تسابق موجات النزوح وتكافح لاحتواء الكارثة الإنسانية

موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)
موجات النزوح تفوق قدرة السلطة المحلية في لحج على توفير الاحتياجات الأساسية (إعلام حكومي)

مع اشتداد المعارك على أطراف محافظة لحج المتاخمة لمحافظة تعز، وتكثيف الحوثيين استهدافهم التجمعات السكنية في مديرية المضاربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تُسابق السلطات المحلية في لحج الزمن لتوفير المأوى والمساعدات الإغاثية العاجلة للنازحين، في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق المواجهات.

وفي إطار التحرك الرسمي والشعبي لتوفير متطلبات الأسر النازحة، سيّرت المحافظة قافلة إغاثية متكاملة إلى النازحين في وادي شعبو بمنطقة خرز، في مديرية المضاربة ورأس العارة، ضمن الجهود المستمرة لدعم الأسر الفارة من مناطق القتال، وللتخفيف من معاناتها جراء الحرب التي تشنها الجماعة الحوثية على سكان المديرية، الذين يتعرضون للاستهداف منذ بداية التصعيد الأخير.

وتُعد القافلة، التي موّلها متبرعون من مديريات يافع، الـ5 التي تصل إلى مديرية المضاربة لتلبية الاحتياجات الملحّة للنازحين الفارين من خطوط التماس. وتضم مواد غذائية متنوعة وتموراً، إلى جانب مستلزمات إيوائية تشمل الخيام والفرش والبطانيات، فضلاً عن خزانات مياه وحقائب صحية متكاملة لتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية للأسر المتضررة.

استهداف التجمعات السكانية من قبل الحوثيين يزيد معاناة الأسر اليمنية (إعلام حكومي)

ورافق القافلةَ إلى المنطقة رئيسُ «لجنة الطوارئ» وكيل محافظة لحج أحمد إبراهيم، وعضو اللجنة صائب شكري، المدير العام لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب عدد من النشطاء والمختصين. وتأتي هذه المشاركة في إطار الجهود الرامية إلى متابعة أوضاع النازحين ميدانياً، والوقوف على احتياجاتهم في المناطق التي تستقبل الأسر الوافدة من مناطق المواجهات.

وأكد القائمون على القافلة أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف إلى جانب النازحين في وادي شعبو، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية الناجمة عن ظروف الحرب وتبعات ممارسات الحوثيين، التي ضاعفت الأعباء المعيشية على الأسر جراء النزوح القسري، وأجبرتها على ترك منازلها ومصادر رزقها بحثاً عن مناطق أكبر أمناً.

استجابة إغاثية

جاءت القافلة استجابة لنداء الاستغاثة العاجل الذي وجّهه النازحون في المديرية، كما تعكس أواصر التكافل الاجتماعي والإنساني بين أبناء المحافظة في مواجهة الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب. وتُبرز هذه المبادراتُ، في ظل ازدياد الاحتياجات، دورَ الإسهامات المجتمعية في توفير جانب من المساعدات الضرورية للأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها.

وفي مديرية تبن، بدأت «لجنة الطوارئ»، ممثلة في رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين، عمر الصماتي، توزيع مساعدات إغاثية على 300 أسرة من النازحين الجدد الذين وصلوا إلى المديرية، في خطوة تستهدف تلبية بعض الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة حديثاً، ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية الناجمة عن النزوح.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يبدأ توزيع المساعدات على النازحين في لحج (إعلام حكومي يمني)

وتأتي هذه الإجراءات ضمن «المرحلة الثانية» من «مشروع الإغاثة الطارئة لمخيمات النازحين» في محافظة لحج، الذي تنفذه «مؤسسة صناع الخير للتنمية»، بتمويل من «وقف الواقفين العالمية»، تحت شعار «أمل يصل لمن يحتاجه»، في إطار التحركات الرامية إلى إيصال المساعدات للأسر التي تحتاج إليها.

وفي السياق ذاته، نفذت «الوحدة التنفيذية للنازحين» نزولاً ميدانياً إلى منطقة «الدواجن»؛ لمعاينة أوضاع النازحين الوافدين حديثاً والمقيمين في الأحواش، ولتقييم احتياجاتهم الضرورية، تمهيداً لتحديد أوجه التدخل المطلوبة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والتخفيف من معاناتهم الإنسانية خلال الساعات المقبلة.

نازحون دون مأوى

يرى أبناء المنطقة أن النزوح الاضطراري لعائلات وأسر من أبناء الصبيحة من مناطق الاشتباكات والمواجهات العسكرية مع الحوثيين يمثل فصلاً من فصول التضحية التي تقدمها قبائل المنطقة، التي تواصل التصدي للتمدد الحوثي والوقوف أمام الحشود العسكرية للجماعة.

وأكد وكيل محافظة لحج رئيس «لجنة الطوارئ»، أحمد إبراهيم، أن الوضع الإنساني للأسر النازحة في المحافظة مأساوي، مشيراً إلى أن السلطات المحلية تواجه واقعاً بالغ الصعوبة يتجاوز، في كثير من جوانبه، الإمكانات المتاحة لها وللجهات العاملة في المجال الإنساني.

وأوضح أن المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية في عدد من مناطق التماس، لا سيما في مديرية المضاربة ورأس العارة، دفعا كثيراً من الأسر إلى مغادرة منازلها حفاظاً على أرواح أفرادها وأطفالها. وتشمل المناطق المتضررة الأغبرة والمشاولة والبوكرة والمحاولة والشبيقة والبرهنة والكعللة، إلى جانب مناطق أخرى وقبائل تأثرت بالمواجهات.

مقاومة عنيفة للحوثيين في مناطق الصبيحة جنوب غربي اليمن (إعلام محلي)

وقال إن بعض هذه الأسر وصلت إلى مناطق في محافظتي لحج وعدن «من دون أن تمتلك الحد الأدنى من مقومات الحياة، ولا تعرف أين ستبيت ليلتها أو كيف ستوفر وجبة طعام لأطفالها، فيما اضطرت أسر أخرى إلى افتراش الأراضي الزراعية والجلوس تحت الأشجار، في ظل غياب المأوى المناسب وشح الغذاء والمياه والخدمات الأساسية».

وتكشف هذه الأوضاع عن اتساع التحديات التي تواجه السلطات المحلية والجهات الإغاثية مع استمرار النزوح، والحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتصاعدة للأسر التي فقدت منازلها ومصادر استقرارها نتيجة المواجهات.


الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.