غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟

مسلسل «نتفليكس» يمنح تاجرة المخدّرات والقاتلة قلباً وبطولة

غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟
TT

غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟

غريزيلدا في مواجهة إسكوبار... مَن الأقوى؟

تفتتح المسلسل مقولةٌ لتاجر المخدّرات الأشهر بابلو إسكوبار: «الرجل الوحيد الذي خشيتُه، كان امرأة تُدعى غريزيلدا بلانكو».

تتعدّد النقاط المشتركة بين «ناركوس»، الذي قصّ حياة إسكوبار، و«غريزيلدا» الذي يروي سيرة تاجرة المخدرات الكولومبية غريزيلدا بلانكو. المسلسل الجديد الذي يتصدّر المشاهَدات على منصة «نتفليكس» منذ بداية عرضه قبل أيام، من إنتاج وكتابة وإخراج فريق «ناركوس»، وهو يغوص في عالم الجريمة والمخدّرات. هذه كلّها عناصر كافية تعيد إلى الأذهان أحد أنجح المسلسلات خلال السنوات الـ10 الماضية، لكن فيما كان «ناركوس» أشبَه بوثائقي يكاد لا يحيد عن الأحداث الواقعية، يميل «غريزيلدا» إلى الدراما المضخّمة.

«صنّارة» الحلقة 1

تتحوّل البطلة من رئيسة كارتل الكوكايين في ميامي وصاحبة اليد الطولى في عشرات الجرائم، إلى نجمة بكل ما تحمل الكلمة من مواصفات إنسانية وجماليّة. يساعد في ذلك حضور الممثلة صوفيا فيرغارا، التي تمنح الشخصية أبعاداً جديدة ومتخيّلة أحياناً، لا تمتُّ إلى واقع غريزيلدا بلانكو الحقيقية بصِلة.

تنطلق الأحداث عام 1978، وتحديداً ليلة هروب غريزيلدا من كولومبيا إلى ميامي الأميركية برفقة أبنائها الثلاثة، بعد قتلها زوجها الثاني. أخذت بثأرها من رجلٍ أحبّته فباعها لأخيه مقابل تسديد ديونه. كلّ ما في حوزتها كيلوغرام واحد من الكوكايين، تهرّبه في حقيبة ابنها الأصغر.

تتميّز الحلقة الأولى عن الخمس المتبقية من السلسلة القصيرة، بأنها الأسرع والأكثر كثافةً. تفعل فعلها في إثارة اهتمام المُشاهد وإيقاعه في شرك المسلسل، ليلاحظ مع مرور الحلقات بأنّ الوهج الأوّل يتضاءل تدريجياً. ولولا براعةُ فيرغارا، لكانَ المسلسل فقد وهجه كُلياً، حتى قبل بلوغه منتصفه.

غريزيلدا وزوجها الثالث داريو في أحد أبرز مشاهد المسلسل (نتفليكس)

مفاجأة صوفيا فيرغارا

مَن عرفوها بشخصيّة «غلوريا» في مسلسل «مودرن فاميلي» (2009 – 2020)، لن يصدّقوا أن صوفيا فيرغارا نفسها تطلّ في هذا القالب الدراميّ الذي لا تشوبُه شائبة. غلوريا التي أقامت في شاشات المنازل حول العالم على مدى 11 عاماً، فالتصقت بشخص فيرغارا وبلكنتِها إلى درجة أنه بات من الصعب التمييز بينهما، تتلاشى هنا وتضيع ملامحها.

قدّمت صوفيا فيرغارا أداءً مذهلاً بدور غريزيلدا بلانكو (نتفليكس)

تتخطّى الممثلة الأميركية كل الحدود والتوقّعات، وتساعدها في ذلك أصولها الكولومبية وتجربتها الخاصة في عالم الجريمة والمخدّرات، إذ إنها خسرت أحد أشقّائها في ظروف مشابهة. تمنح فيرغارا شخصيةَ غريزيلدا ما تتطلّب من شراسة وإجرام وجنون، ثم تنقلب إلى زوجة عاشقة، وسيدة مجتمع أنيقة، وأمّ متفانية.

من أجل هذا الدور، استعانت الفنانة بأنفٍ وأسنان مركّبة عثّرت نطقها في أحد المشاهد، إلّا أنّ ذلك لم يؤثّر على أدائها المبهر. مع العلم بأنّ الشكل الذي تظهر فيه، لا يشبه غريزيلدا الحقيقية.

رغم أدائها الآسر، لا تطابق في الشكل بين صوفيا فيرغارا وغريزيلدا بلانكو (نتفليكس)

كيلو الكوكايين صار أطناناً

بين جدران غرفة ضيّقة في منزل صديقة لها، تجد غريزيلدا لها ولأولادها ملجأً في ميامي. تخطّط لبدء حياة بعيدة عن تجارة المخدّرات، ما إن تتخلّص من كيلوغرام الكوكايين الذي في حوزتها. لكنّها تغرق في دوّامة هذه الصفقة المعقّدة أكثر من المتوقّع، فيصير الكيلو طنّاً، ويتحوّل الطنّ أطناناً، إلى أن تصبح غريزيلدا زعيمة تهريب الكوكايين من كولومبيا إلى ميامي وكاليفورنيا ونيويورك خلال الثمانينات.

لا تأتي زعامتُها من دون الكثير من الدم المسفوك حولها، وإدمانُ السلطة أخطرُ أحياناً من إدمان الكوكايين. تتوه غريزيلدا في دوّامة جبروتها وطمعِها وطموحها. وعندما يعرض عليها كبار المهرّبين أن يشتروا «البيزنس»، الذي أسست مقابل 15 مليون دولار، ترفض العرض.

غريزيلدا وخلفها مئات رُزَم الكوكايين التي كانت تهرّبها من كولومبيا إلى الولايات المتحدة الأميركية (نتفليكس)

نسويّة في غير مكانها

يسمّونها «لا مادرينا» (العرّابة) ويلتفّ حولها جيشٌ من المسلّحين الكولومبيين الذين يصفّون حساباتها، زارعين الفوضى في ميامي من عمليات سرقة وقتل وتفجيرات.

في هذه الأثناء، تتكثّف عمليات التحرّي عنها في قسم الشرطة، حيث تمسك بالملفّ شرطيّةٌ تعاني من سطوة زملائها الذكور. في صورة المحققة «جون» انعكاسٌ لبعضٍ من صراعات غريزيلدا وسط بيئة تجارة المخدّرات التي تتحكّم بها الذكوريّة الطافحة. غير أن محاولات فريق المسلسل إظهار الأمر وكأنه قضيّة نسويّة، ليست في مكانها. فغريزيلدا في نهاية المطاف تاجرة مخدّرات تحوّلت إلى قاتلة، مهما كان القلب والبطولة اللذان رُسما لها في المسلسل كبيرَين.

المحققة جون التي أمسكت بملف غريزيلدا وسط تحديات كبيرة في بيئة عملها الذكوريّة (نتفليكس)

تبدو سرديّة تمكين المرأة نافرة هنا، مع أنّها تُطعّم بالتفافٍ نسائي حول غريزيلدا، عناصرُه فتيات هوى كولومبيات كنّ أدواتها لتهريب المخدّرات في ملابسهنّ الداخليّة. إلّا أنّ إقحام القضايا الكبيرة في سيرة إحدى أبرز المجرمات في التاريخ، لا ينظّف سجلّها ولا يبرّر ما ارتكبت.

فتيات هوى من كولومبيا توظّفهنّ غريزيلدا في عمليات تهريب الكوكايين إلى ميامي (نتفليكس)

دعوى قضائية من عائلة غريزيلدا

يقول المنتج إريك نيومان إنه أراد «أنسنة الشخصية كي ترى فيها المشاهِدات انعكاساً لهنّ؛ فهي أمّ تهرب من علاقة سامّة وتحاول أن تثبت نفسها في عالمٍ يحكمه الرجال». ربما يكون نيومان قد تمادى في أنسنة «عرّابة الكوكايين»، لكنه نجح وفريقه بالمقابل في تقديم صورةٍ جذّابة وأنيقة وحبكة مثيرة لا تخلو من المفاجآت. تتداخل في «غريزيلدا» عوالم الجريمة والمخدّرات والرومانسيّة والدراما الإنسانية؛ وهي كلّها مواضيع يستسيغها المُشاهد.

كان من المثير ربّما لو استرجع المسلسل بدايات غريزيلدا في عالم الجريمة، يوم نفّذت عملية خطفها الأولى وطلبت فدية في المقابل عندما كانت في الـ11 من عمرها. لكن لا بدّ من التذكير هنا، بأنّ حياة غريزيلدا بلانكو الحقيقية لا تتطابق في كل الزوايا، والروايةَ التي يقدّمها المسلسل. وهذا ما دفع بورثتها إلى رفع دعوى قضائيّة ضدّ العمل التلفزيوني، لسوء استخدام صورة العائلة، وفق تعبيرهم.

أبناء غريزيلدا من زواجها الأول: أوبر وديكسون وأوزي (نتفليكس)

باستثناء مقولته التي تفتتح المسلسل، يغيب بابلو إسكوبار عن الصورة، إلا أن طيف «ناركوس» حاضر من باب المقارنة. تتلاقى المواضيع وأسلوب التصوير، لكنّ التركيز ينصبّ في «غريزيلدا» على شخصية البطلة، أما مسلسل إسكوبار ففتح الآفاق على الشخصيات الأخرى والقضايا السياسية المحيطة. لكن هذا لا يعني أنّ مَن أحبّوا «ناركوس» لن يستمتعوا بمشاهدة «غريزيلدا».


مقالات ذات صلة

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة تضيء شمعة بجوار العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا يوم 13 يناير (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

غداة محادثات هاتفية «إيجابية» أجراها مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

قالت رئيسة ​المكسيك كلاوديا شينباوم، الاثنين، إنها أجرت «محادثة جيدة» مع نظيرها الأميركي ‌دونالد ترمب ‌بخصوص ‌الأمن ⁠وجهود الحد ​من ‌تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو ​روبيو محادثات مع نظيره المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي، بعد أيام من تهديد ترمب بشن ضربات ‌برية على عصابات ‌‌المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.