ساعات لإطفاء حريق في ناقلة بريطانية بصاروخ حوثي

العليمي يدعو للشراكة مع الحكومة لاستعادة الدولة ومؤسساتها

حريق في ناقلة النفط البريطانية  "مارلين لواندا" بخليج عدن أمس جراء استهدافها بصاروخ حوثي مساء الجمعة (رويترز)
حريق في ناقلة النفط البريطانية "مارلين لواندا" بخليج عدن أمس جراء استهدافها بصاروخ حوثي مساء الجمعة (رويترز)
TT

ساعات لإطفاء حريق في ناقلة بريطانية بصاروخ حوثي

حريق في ناقلة النفط البريطانية  "مارلين لواندا" بخليج عدن أمس جراء استهدافها بصاروخ حوثي مساء الجمعة (رويترز)
حريق في ناقلة النفط البريطانية "مارلين لواندا" بخليج عدن أمس جراء استهدافها بصاروخ حوثي مساء الجمعة (رويترز)

أدى صاروخ حوثي إلى اشتعال حريق ضخم في ناقلة نفط بريطانية بخليج عدن مساء الجمعة، واستغرق الأمر ساعات للسيطرة عليه.

ودخلت هجمات الجماعة الحوثية في اليمن ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منعطفاً خطراً بهذا الإجراء الذي جاء وسط تصاعد القلق الدولي من تصعيد الجماعة المدعومة من إيران رغم الضربات التي وجهتها واشنطن وبريطانيا أملاً في الحد من قدراتها، وهي العمليات التي رأى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، السبت، أنها ليست حلاً وأن الحل هو بالشراكة مع الحكومة لاستعادة الدولة ومؤسساتها.

وردت واشنطن، في وقت مبكر، السبت، بتنفيذ ضربات قالت إنها استهدفت صاروخاً كان مستعداً للإطلاق، وأكدت الجماعة الحوثية الضربة، وقالت إنها استهدفت موقعاً بالقرب من ميناء رأس عيسى شمال الحديدة.

وبلغت الهجمات الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي نحو 34 هجوماً في البحر الأحمر وخليج عدن، ولم تفلح الضربات الأميركية التي بلغت عشراً شاركت بريطانيا في اثنتين منها في تقليص التهديد البحري في واحد من أهم ممرات التجارة في العالم. وتقول الجماعة إنها تشن الهجمات لمنع ملاحة السفن الإسرائيلية والمتجهة من وإلى موانئ تل أبيب، قبل أن تضيف إلى القائمة السفن الأميركية والبريطانية.

إلى ذلك، أفادت هيئة العمليات البحرية البريطانية، السبت، بأنها تلقت بلاغاً عن اقتراب قارب صغير من سفينة شحن على متنه أربعة مسلحين بالقرب من الصومال، وأن الطاقم الأمني تبادل إطلاق النار مع المسلحين الذين غادروا المكان.


مقالات ذات صلة

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

منظمة حقوقية تدحض رواية الجيش الإسرائيلي عن مقتل رضيع فلسطيني

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)
فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

منظمة حقوقية تدحض رواية الجيش الإسرائيلي عن مقتل رضيع فلسطيني

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)
فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)

وثّق فيديو جديد نشره مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، مساء الثلاثاء، لحظة إطلاق جنود إسرائيليين النار على سيارة مدنية كان يستقلها فلسطينيون في الخليل قبل أيام قليلة، ما أدى إلى قتل الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) بين ذراعي والدته، ومن دون أن يقدم الجنود أي مساعدة بعد إطلاق النار.

ويدحض الفيديو، الذي رصد جانباً من واقعة القتل التي حدثت، الجمعة، مزاعم الجيش الإسرائيلي بشأن الحادثة التي قدمها أولاً باعتبار أن جنوده «أطلقوا النار بعدما رصدوا سيارة متّجهة بسرعة نحوهم». لكن المقطع الذي نشره مركز «بتسيلم» يُظهر أن السيارة خفّفت سرعتها وتوقفت بينما كانت تقترب من جنديين إسرائيليين.

وقال «بتسيلم» إنه حصل على فيديو يكشف لحظات إطلاق النار على عائلة أبو هيكل، التي كانت عائدة من زيارة عائلية بينما كانت في سيارتها في حي تل رميدة، في الخليل.

وحسب «بتسليم» فقد وقع إطلاق النار «بعد أن لاحظ ربّ العائلة، الذي كان يقود السيارة، وجود الجنود الواقفين على الشارع فأبطأ سرعتها استعداداً للتوقف. وأصيب طفله الرضيع الذي كان في تلك اللحظة بين ذراعي والدته في المقعد الخلفي برصاصة في رأسه وتم إقرار وفاته بعد ذلك بوقت قصير. كما أصيب جرّاء النيران والد سام ووالدته، التي لا تزال ترقد في المستشفى للعلاج. بعد إطلاق النار، بينما غادر الجندي الذي أطلق النار وجندي آخر كان برفقته المكان دون تفتيش السيارة أو تقديم أي إسعاف للطفل الرضيع الذي أصيب إصابة حرجة أو لوالدته».

فهد أبو هيكل يعرض على هاتفه صورة طفله الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ويظهر الفيديو أن إطلاق النار الذي قام به جندي إسرائيلي نحو السيارة تم في الوقت الذي أبطأ فيه سائقها من سرعته، استعداداً للتوقف، بينما كان على مسافة من الجنود ولم يشكل أي خطر عليهم. وفي لقطات لاحقة كما يظهر الأب وهو يحمل الطفل ويحاول بيديه إيقاف النزيف من رأسه.

كما يمكن رؤية والدة الطفل، التي أصيبت هي الأخرى جراء إطلاق النار أثناء حملها ابنها، وهي جالسة على الطريق بجانب سيارة العائلة. وقتل الجيش الإسرائيلي الرضيع أبو هيكل يوم الجمعة عندما أطلق جندي الرصاص على سيارة العائلة في منطقة تل الرميدة، جنوب مدينة الخليل، فاصابوا الأب وزوجته فيما قضى طفلهم الرضيع.

«لقد قتلوا أخي»

وفي شهادتها بعد إطلاق النار، قالت فريال أبو هيكل، جدة الرضيع التي كانت معهم في المركبة: «لقد أطلقوا الرصاص علينا مباشرة، ولم يكن هناك أي خطر أو مبرر». وأضافت: «سمعت زوجة ابني تصرخ: ابني، ابني! وكان الطفل غارقاً في دمائه».

وأوضحت: «كنا نسير على الطريق مثل المعتاد، ولم نكن قلقين كنا نقود ببطء، ورأيت جنوداً على بُعد نحو عشرة أمتار منا. كنت أجلس في المقعد الأمامي، ورأيت كل شيء. وفجأة، دوّى صوت طلقة نارية، فظننتها تحذيراً يطلب منا التوقف».

الطفل سام فهد أبو هيكل البالغ من العمر سبعة أشهر محمولاً بين ذراعي والده بعد لحظات من إطلاق جندي إسرائيلي النار على السيارة التي كانا يستقلانها في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (من فيديو بتسيلم - رويترز)

وشرحت كيف رفع ابنها، الذي كان يجلس في مقعد السائق، يديه ليؤكد أنه لا يشكل أي خطر، «لكن الرصاصة أصابت يده، واخترقتها، ودخلت السيارة. حينها سمعت صراخ الزوجة. كنا في حالة صدمة شديدة، فخرجت من السيارة وبدأت بالصراخ. غادر الجنود ولم يقدموا لنا أي مساعدة. بقينا هناك وحدنا حتى وصلت القوات وأجلتنا إلى المستشفى».

وأضافت أن حفيدها البالغ من العمر 11 عاماً أخبرها لاحقاً: «جدتي، لقد قتلوا أخي الصغير».

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ولاحقاً، بعد الحادث، صرح مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن تحقيقاً أولياً خلص «إلى أن المصابين كانوا مدنيين غير متورطين، ويجري التحقيق في الحادث، وسيتم إحالة نتائجه إلى السلطات المختصة للمراجعة. ويأسف الجيش الإسرائيلي لأي أذى لحق بالأفراد الأبرياء».

وقالت المديرة العامة لـ«بتسيلم»، يولي نوفاك: «خلال السنتين ونصف السنة الأخيرة، قتلت إسرائيل أكثر من 20 ألفاً من الأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية».

وأضافت: «الحصانة التي يوفرها المجتمع الدولي لإسرائيل والحصانة التي يمنحها النظام الإسرائيلي للجنود والمستوطنين أدت إلى واقع يومي يتم فيه دعم وتأييد قتل الفلسطينيين، وقادت إلى وضع أصبحت فيه حياة الفلسطينيين تحت السيطرة الإسرائيلية مستباحة تماماً، حتى حين يكون هذا طفلاً ابن 7 أشهر فقط».


تقرير: فرار مشتبه بالتجسس يسلّط الضوء على حرب الظل بين إسرائيل و«حزب الله»

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنه يظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنه يظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فرار مشتبه بالتجسس يسلّط الضوء على حرب الظل بين إسرائيل و«حزب الله»

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنه يظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنه يظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في خضمّ التصعيد العسكري الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مارس (آذار) الماضي، وبينما كان السكان يفرّون في حالة من الذعر، وجد رجل واحد فرصة للهرب من مسارٍ بدا مرسوماً بدقة داخل واحدة من أكثر القضايا الأمنية حساسية في لبنان.

فوسط حالة الفوضى، تمكّن المشتبه به من الفرار من مكان احتجازه داخل خلية تابعة لـ«حزب الله»، قبل أن يشق طريقه نحو التلال المطلة على العاصمة، وصولاً إلى حيّ بعبدا الدبلوماسي، حيث تشير الروايات إلى أنه دخل إلى مبنى السفارة الأوكرانية، ليختفي بعدها تماماً من المشهد. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

ومنذ ذلك الحين، لا يزال مكان وجوده مجهولاً، في قضية باتت تُوصف داخل الأوساط الأمنية اللبنانية بأنها جزء من لعبة استخباراتية مفتوحة، تتداخل فيها خيوط محلية وإقليمية ودولية، وسط تصاعد جهود «حزب الله» لتعقّب ما يصفه بشبكات تجسس يُعتقد أنها مرتبطة بإسرائيل.

ويُعرَف الرجل لدى السلطات اللبنانية باسم خالد العايدي، ويُقال إنه لاجئ فلسطيني من سوريا ويحمل الجنسية الأوكرانية أيضاً. وكانت الأجهزة الأمنية اللبنانية قد أوقفته سابقاً بتهم تتعلق بالانخراط في مخطط استخباراتي يُشتبه في ارتباطه بإسرائيل، قيل إنه كان يستهدف تنفيذ عمليات تفجير واغتيال داخل البلاد.

وبحسب مصادر قضائية وأمنية لبنانية رفيعة، فإن تفاصيل هروبه ومسار القضية أمام المحكمة العسكرية جرى تداولها ضمن دوائر ضيقة، مع الإشارة إلى أن مسؤولين سياسيين في «حزب الله» قد أوردوا بعض المعطيات المرتبطة بالقضية، في حين التزمت جهات رسمية أخرى الصمت.

ويكتسب اختفاء العايدي حساسية سياسية إضافية، إذ قد يفتح الباب أمام تداعيات داخلية على الحكومة اللبنانية، في حال ثبوت أي تسهيل أو تواطؤ في خروجه من البلاد، وهو ما قد ينعكس توتراً مع القاعدة الشعبية لـ«حزب الله»، في وقت تشهد فيه البلاد أصلاً مناخاً سياسياً بالغ التعقيد.

وفي موازاة ذلك، أشارت وثيقة رسمية لبنانية إلى أن السفارة الأوكرانية طلبت في مارس تسهيل مغادرته بعد فراره، إلا أن الأمن العام اللبناني رفض الطلب، مستنداً إلى مذكرة توقيف قضائية صادرة بحقه لاحقاً. ولم يصدر أي تعليق من الجانب الأوكراني أو جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) بشأن القضية.

وفي سياق متصل، نقل مسؤول أوكراني مطّلع أن العايدي لا يوجد داخل السفارة في بيروت، دون أن يؤكد أو ينفي ما إذا كانت كييف قد تدخلت في مسار خروجه، أو ما إذا كانت قد قدمت له أي دعم مباشر.

شبكات استخباراتية معقدة

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحديث عن شبكات تجسس واسعة يعتقد أنها تعمل داخل لبنان لصالح إسرائيل، مستفيدة من وسائل بشرية وتقنيات مراقبة متطورة مكّنتها، وفق خبراء، من التغلغل في بيئات أمنية حساسة.

وتشير تقارير أمنية إلى أن إسرائيل نجحت خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ عمليات نوعية ضد «حزب الله»، من أبرزها اختراق سلسلة الإمداد الخاصة به، وإدخال أجهزة اتصال مفخخة جرى تفجيرها عن بُعد في سبتمبر (أيلول) 2024، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى. كما سبقت ذلك ضربات جوية استهدفت قيادات بارزة في الحزب.

ويرى خبراء أن تراكم هذه العمليات يعكس مستوى اختراق استخباراتي عميقاً داخل بنية الحزب، وهو ما أكده باحثون متخصصون في شؤون الجماعة، مشيرين إلى أن هذا الاختراق مكّن إسرائيل من استهداف شخصيات قيادية بقدر كبير من الدقة.

حملة مضادة داخل لبنان

في المقابل، كثّف «حزب الله» والسلطات اللبنانية خلال الفترة الأخيرة من حملات ملاحقة شبكات التجسس المشتبه بها، حيث أُدين العشرات في قضايا مرتبطة بالتعاون مع إسرائيل، فيما لا تزال ملفات أخرى قيد التحقيق أمام القضاء العسكري.

وتشير المعطيات القضائية إلى أن بعض المتهمين تلقوا مبالغ مالية متفاوتة مقابل تقديم معلومات حساسة عن مواقع ومرافق تابعة للحزب، في حين جرى تجنيد عدد منهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتبرز من بين القضايا المعروضة أمام القضاء ملف متهمين بارزين يُشتبه في تزويدهم جهات إسرائيلية بإحداثيات لمواقع تم استهدافها لاحقاً، ما زاد من حدة الجدل الداخلي حول حجم الاختراق الأمني.

اختفاء يزيد المشهد تعقيداً

وبينما تتضارب الروايات بشأن مصير العايدي، ترجّح مصادر أمنية لبنانية أنه غادر البلاد بالفعل، من دون تأكيد وجهته النهائية أو ما إذا كان قد انتقل إلى سوريا أو أي دولة أخرى.

ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، إذ تتقاطع فيه الخلافات السياسية بين الحكومة اللبنانية و«حزب الله» حول ملفات الحرب والتفاوض مع إسرائيل، ما يجعل من القضية مرشحاً إضافياً لتوسيع فجوة الانقسام الداخلي.

ويرى مراقبون أن أي كشف جديد في مسار القضية، سواء بتأكيد هروبه بمساعدة خارجية أو داخلياً، قد ينعكس مباشرة على المشهد السياسي والأمني في لبنان، ويزيد من تعقيد العلاقة بين الدولة والحزب في مرحلة شديدة التوتر.


معالم جنوب لبنان الأثرية مهدَّدة بالقصف والنسف الإسرائيليين

قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)
قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)
TT

معالم جنوب لبنان الأثرية مهدَّدة بالقصف والنسف الإسرائيليين

قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)
قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)

يتشابه مئات آلاف النازحين اللبنانيين من أبناء قرى ومدن الجنوب مع الرسميين اللبنانيين، لجهة متابعة مصير المنازل والأحياء والمواقع التراثية من خلال مقاطع الفيديو المحدودة التي ينشرها الجيش الإسرائيلي أو التي تتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي... فقد باتت إمكانية رصد أحوال المواقع الأثرية والتراثية الواقعة في المناطق المحتلة أو تلك التي تشهد مواجهات عسكرية عنيفة، كما تقييم حجم الأضرار التي لحقت بها، محدودة للغاية، في ظل تعذر الوصول الميداني إليها، في حين تراجعت أيضاً فاعلية المتابعة عبر الأقمار الاصطناعية بسبب القيود المفروضة على الحصول على الصور الحديثة للمناطق الحدودية ومناطق النزاع؛ ما يجعل عملية التوثيق الدقيقة للأضرار مهمة شديدة التعقيد بانتظار توافر ظروف تسمح بإجراء مسوحات ميدانية شاملة.

وزير الثقافة غسان سلامة يتفقد الأضرار بموقع قلعة شمع في جنوب لبنان يناير 2026 (أرشيفية - وزارة الثقافة)

استنفار لمنع تدمير قلعة الشقيف

ولعل آخر وأبرز المواقع الأثرية التي باتت في قبضة الاحتلال جنوباً قلعة الشقيف الاستراتيجية؛ ما دفع وزير الثقافة غسان سلامة مؤخراً إلى إرسال كتاب إلى المدير العام لمنظمة «يونيسكو» الدكتور خالد العناني، يطالب فيه بـ«التدخل الفوري والعاجل من قِبل المنظمة، للتحرك لدى الجهات المعنية وتفعيل جميع الآليات الدولية المناسبة لمنع تدمير موقع قلعة الشقيف - بوفور، على أثر التهديد البالغ الخطورة الذي يستهدف هذا المعلم الأثري»، عادَّاً أنّ «الصمت أو عدم التحرك إزاء مثل هذا التهديد من شأنه أن يفتح الباب أمام انتهاكات لا يمكن تدارك آثارها بحق التراث الثقافي المحمي بموجب القانون الدولي».

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

ويعدّ الوزير سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل لا تبالي بنوعية المنشآت التي تستهدفها أكانت ثقافية أو صحية أو تربوية، وبالتالي هي لا تستثني المواقع الأثرية، كما يفرض عليها القانون الدولي»، لافتاً إلى أن «توثيق الضرر اللاحق بهذه المواقع ليس مهمة سهلة على الإطلاق باعتبار أن لا إمكانية للوجود المباشر على الأرض نتيجة الاحتلال والعمليات العسكرية المتواصلة؛ لذلك نعتمد على بعض صور الأقمار الاصطناعية، وعلى الأخبار التي ينقلها بالتواتر النازحون؛ ما يجعل الصورة غير كاملة وشاملة، إنما لا شك أن الصورة سلبية».

ما المواقع المتضررة؟

ويشير سلامة إلى أن «أبرز ما تم توثيقه، الدمار اللاحق بموقع شمع الذي يبعد 10 كلم عن الحدود، وهو موقع أثري وديني مهم تم تفجير 3 من القباب الـ4 التي تعلوه، علماً أننا كنّا رممناه مع الإيطاليين»، مشيراً إلى أن «تفجيره أخيراً يعني أنها عملية تمت عن قصد»، لافتاً إلى قذائف وقعت بمحيط المنطقة الأثرية في مدينة صور وإلى تضرر متحف صور ومدخله»، مضيفاً: «ننتظر وقف النار لتبيان حجم الأضرار في المباني الأثرية في مدينة صور التي قُصفت بشراسة، وعلينا أن نرى كيف أثَّرت الارتجاجات على هذه المواقع».

ويوضح سلامة أن التراث لا يعني فقط المواقع الأثرية «إنما الحارات والأسواق القديمة التي اعتاد الناس على العيش فيها من جيل لجيل»، متحدثاً في هذا المجال عن «تضرر سوقَي بنت جبيل والنبطية وأبنية تراثية تعود للقرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إضافة إلى السراي القديم في مدينة بنت جبيل والذي بُني في عهد العثمانيين وحولناه مكتبةً عامة، وتم تدميره بالكامل كما مكتبة الطيبة التي دُمّرت أيضاً، علماً أننا أعدنا ترميمها منذ فترة».

صورة تُظهر حُطاماً في أعقاب غارات جوية إسرائيلية بالقرب من الموقع الأثري لميدان سباق الخيل الروماني بمدينة صور جنوب لبنان 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويوضح سلامة أنه كان في «يونيسكو» مؤخراً، حيث التقى المدير العام للمنظمة، ولمس منه كامل التعاون والاهتمام بما هو حاصل في لبنان، وأضاف: «لقد طلبنا توثيق ما يحصل، علماً أن بعثتنا في (يونيسكو) تقوم بعمل متواصل للإبلاغ بكل المستجدات». ويضيف: «صحيح أنه قد صدر بيان شديد اللهجة من (يونيسكو)، لكن ذلك لا يكفي ونسعى لإرسال لجنة تحقيق خاصة تأتي إلى لبنان لتوثيق ما يحصل عندما تسمح الظروف العسكرية بذلك. أما نحن فسنقدم تقريراً شاملاً لاجتماع لجنة التراث العالمي في كوريا الجنوبية منتصف يوليو (تموز)، وقد أسهمنا في تقرير الحكومة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بإضافة فصل عن تدمير المواقع الأثرية الذي يُعدّ مساساً بحقوق الإنسان، كما سنعمل على إعداد شكوى نتقدم بها إلى مجلس الأمن بعد توثيق دقيق لما يحصل».

مواقع أُزيلت بالكامل!

ويتابع علماء الآثار والمسؤولون المعنيون أحوالها بكثير من القلق التطورات العسكرية وما يرافقها من استهدافات للمواقع التراثية. ويرى الدكتور علي بدوي، مدير المواقع الأثرية في الجنوب اللبناني، أن «مواقع التراث الثقافي في الجنوب وفي البقاع تمر اليوم بحالة من الخطر بسبب الصراع المسلح والاعتداءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أن «بعض هذه المواقع أُزيلت بالكامل وهي صغيرة، وبعضها تعرَّض لضرر كبير كقلعة شمع وبعضها لضرر جزئي كقلعة تبنين. أما الضرر في قلعة الشقيف التي دخلت تحت الاحتلال مؤخراً، فهو محدود حتى الآن، ولكن ما نخشاه أن يعاد تحويلها من قِبل الإسرائيليين موقعاً عسكرياً».

وزير الثقافة غسان سلامة في موقع قلعة شمع المعزز بجنوب لبنان يناير 2026 (وزارة الثقافة)

ويضيف بدوي لـ«الشرق الأوسط»: «الكثير دُمّر... هناك 60 قرية دُمّرت أو تعرضت لضرر جزئي أو كلي، وكل هذه القرى تمتلك وسطاً تاريخياً يعود للعصر الفينيقي وحتى قبله. كالوسط التاريخي لعيتا والقوزح ومروحين وبليدا»، مشيراً إلى دمار «مبانٍ دينية كمسجدَي بنت جبيل وبليدا وكنيسة يارون والدير الملحق بها». وأضاف: «قلعة شمع تعرضت للاعتداء للمرة الثالثة بعد اعتداءات في حروب سابقة. وكان اللافت مقتل عالم آثار إسرائيلي كان يرافق جيش الاحتلال بمحاولة واضحة لتحوير بعض الحقائق التاريخية وربطها بالتراث الإسرائيلي».

ويوضح بدوي أن «المواقع الأثرية في مدينة صور تأثرت ونحن في حاجة إلى التدقيق بمدى الضرر إضافة إلى مبانٍ تاريخية في المدينة».

صور الأقمار الاصطناعية محجوبة!

ويواجه علماء الآثار والمسؤولون المعنيون بمتابعة أحوالها صعوبات كبيرة في تحديد وضعيتها. وعن هذا يقول بدوي: «لا نملك الكثير من وسائل المراقبة والتحقق. حتى الوسيلة المتاحة بالأقمار الاصطناعية هي محجوبة وممنوعة؛ لأن المؤسسات الأميركية التي تسيطر على هذه الأقمار منعت بيع أي صور لأسباب مرتبطة بالحرب».

ويوضح بدوي، أنه وبإطار الخطوات الاستباقية التي اتُخذت لحماية المواقع الأثرية، تم العمل في السنوات القليلة الماضية على «توثيق القلاع القائمة في جنوب لبنان، وقد فعّلنا خطط الطوارئ لحماية القطع الأثرية الموجودة في بعض المناطق وحتى نقلنا بعضها ذات الأهمية العالية إلى مخازننا في بيروت»، مشيراً إلى «إدراج 73 موقعاً على لائحة الحماية المعززة؛ ما يعطيها حصانة عالية، إضافة إلى أن الاتصالات الدولية التي يقوم بها وزير الثقافة قادرة إلى حد كبير على تحييد الكثير من هذه المواقع».