السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

المزاعم عن مشاركة 12 موظفاً في هجوم 7 أكتوبر تضع الوكالة في عين العاصفة... و«حماس» تدافع وتهاجم

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
TT

السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)

أغضب قرار دول مانحة وقف التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» السلطة الفلسطينية التي وصفت الإجراء بالخطير، متهمة إسرائيل بإحياء خطة مبيّتة لشطب قضية اللاجئين. وفي المقابل، رحّبت إسرائيل بوقف تمويل الوكالة، مؤكدة أنها «أدامت مشكلة اللاجئين» الفلسطينيين، وأعلنت أنها تعمل على ألا تكون هذه الوكالة الأممية جزءاً من اليوم التالي لما بعد الحرب في قطاع غزة.

وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ الدول التي أعلنت عن وقف دعمها الوكالة الدولية بـ«العودة فوراً عن قرارها، الذي ينطوي على مخاطر كبيرة، سياسية وإغاثية». وأضاف: «في هذا الوقت بالذات وفي ظل العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، نحن أحوج ما نكون إلى دعم هذه المنظمة الدولية، وليس وقف الدعم والمساعدة عنها».

فلسطينيون يرفعون علم الأمم المتحدة خلال احتجاج في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في مخيم عروب للاجئين قرب الخليل بالضفة الغربية عام 2018 (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا أعلنت تعليق تمويل «أونروا» بعد مزاعم إسرائيلية بأن عدداً من موظفيها شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في غلاف قطاع غزة.

وبعدما أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، وقف مساعداتها للوكالة عقب المزاعم الإسرائيلية، أكد وزير التنمية الدولية الكندي، أحمد حسين، السبت، أن بلاده ستعلّق مؤقتاً مساعداتها لـ«الأونروا» حتى انتهاء التحقيق الشامل الذي بدأته الأمم المتحدة. وأعقب الإجراء الكندي خطوة مماثلة من جانب أستراليا. كما انضمت إيطاليا كذلك للدول التي أوقفت مساهماتها المالية، وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن روما قررت أيضاً تعليق تمويل الوكالة. كذلك أعلنت بريطانيا السبت أنها «ستعلق مؤقتاً أي تمويل مستقبلي» لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وأعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «الاستياء إزاء المزاعم حول تورط موظفين في (الأونروا) في هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل» مؤكدة أنه سيجري تعليق هذه المساعدات بينما «نقوم بمراجعة هذه الادعاءات المثيرة للقلق».

تلميذات يؤدين رقصة تقليدية فلسطينية في مدرسة تديرها «الأونروا» في بيت حانون بقطاع غزة عام 2019 (أ.ف.ب)

وجاءت قرارات الدول الغربية بعدما قدّمت إسرائيل معلومات عن تورط مزعوم لموظفي «أونروا» في عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي والتي أدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 240 آخرين داخل قطاع غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لموقع «أكسيوس» الإخباري إن مسؤولي جهاز «الشاباك» والجيش الإسرائيلي قدموا معلومات تشير إلى تورط موظفي «الأونروا»، إلى جانب استخدام مركبات الوكالة ومرافقها في هجوم 7 أكتوبر. وقال المسؤول: «كانت هذه معلومات استخباراتية قوية ومؤكدة. الكثير من المعلومات الاستخبارية جاءت نتيجة استجواب المسلحين الذين قُبض عليهم خلال هجوم 7 أكتوبر».

لكن الخارجية الفلسطينية عدّت ما يجري جزءاً من «مخطط مبيّت». وقالت الخارجية، يوم السبت، إنها تدين بأشد العبارات حملة التحريض الممنهجة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية ضد «الأونروا»، وتعدها أحكاماً مسبقة، وعداءً مبيتاً، تم الكشف عنه طيلة السنوات السابقة.

وأعربت الخارجية الفلسطينية عن استغرابها الشديد من الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول قبل الانتهاء من تحقيقات الأمم المتحدة، وطالبتها بالتراجع الفوري عنها، اتساقاً مع القانون والإجراءات القانونية المتبعة.

أطفال في مدرسة تديرها "الأونروا" في عمّان (رويترز)

واتهمت وزارة الخارجية إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالعمل بجميع السبل لوقف عمل «الأونروا» بهدف شطب قضية اللاجئين، وحقهم الأصيل بالعودة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وكان مسؤولون إسرائيليون بينهم وزير الدفاع يوآف غالانت شنّوا هجوماً واسعاً على «الأونروا» بعد الكشف عن مزاعم تورط موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر، وقالوا إن ما جرى خطوة مهمة نحو محاسبة الوكالة الأممية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن على «الأونروا» أن تدفع ثمن أفعالها. وأكد أن وزارته تعمل على ضمان ألا تكون «أونروا» جزءاً من اليوم التالي للحرب في غزة.

واتهم كاتس الوكالة بأنها ذراع مدنية لـ«حماس»، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عقابية ضد رؤساء الوكالة.

أما حركة «حماس» فدافعت عن «أونروا» وهاجمتها في الوقت نفسه، وأدانت الحركة ما وصفتها بـ«حملة تحريض تسوقها إسرائيل ضد المؤسسات الأممية التي تسهم في إغاثة شعبنا الذي يتعرض لإبادة جماعية». كما استنكرت، في الوقت نفسه، بيان «الأونروا» الذي أعلن قرار الوكالة بإنهاء عقود عدد من موظفيها في غزة.

فتى يحمل مساعدات يتم توزيعها في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في رفح بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وطالبت «حماس» وفصائل أخرى «الأونروا» بالتراجع الفوري عن قرارها والالتزام بالتفويض الممنوح لها من المجتمع الدولي، مؤكدة حق الموظفين في اللجوء إلى القضاء لـ«وقف الظلم» الذي يتعرضون له. كما طالبت الوكالة بالعودة الفورية للعمل في كل مناطق القطاع، وعدم الاستجابة لضغوط الاحتلال، وتحمل مسؤولياتها تجاه آلاف اللاجئين الذين يموتون بسبب نقص الماء والغذاء والدواء، خصوصاً في شمال القطاع.

وقالت «حماس» إنها تلقت البيان الصادر عن فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، باستنكار لا سيما أن إنهاء عقود الموظفين كان بناءً على معلومات من الاحتلال الإسرائيلي، عادّة أن بيانه يؤكد أنها مزاعم دون استكمال متطلبات التحقيق. كما استنكرت حركة «حماس» وصف بيان لازاريني «المقاومة بالإرهاب أو الأعمال البغيضة»، مؤكدة أنه ليس دور الوكالة الإعلان عن مواقف سياسية حول الصراع. وأضافت أن «الأونروا» لم تصدر بيانات أو مواقف صريحة تتهم فيها الاحتلال بالإرهاب رغم ما تعرض له الفلسطينيون في القطاع من إبادة جماعية، ومقتل 150 من موظفي «الأونروا»، وتعرض مقراتها للقصف وآخرها مركز الصناعة في خان يونس الذي جرى تحديده ملجأً لآلاف السكان.

واتهمت الحركة «الأونروا» بالخضوع «للابتزاز من الدول الداعمة للاحتلال بحجة استمرار الدعم المالي».

وكانت «أونروا» قد أعلنت، الجمعة، إنهاء عقود «عدة موظفين» لديها تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالضلوع في 7 أكتوبر.

مركز طبي تديره "الأونروا" في مخيم للاجئين شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال المفوض العام فيليب لازاريني في بيان إن القرار اتخذ «من أجل حماية قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الإنسانية». وتابع: «كلّ موظف تورط في أعمال إرهابية يجب أن يُحاسَب، بما في ذلك من خلال ملاحقات قضائية».

وبينما لم يحدد بيان «الأونروا» عدد الموظفين الذين فصلتهم، كشف البيان الأميركي عن وقف المساعدات للوكالة أن 12 موظفاً «قد يكونون متورطين».

وجاءت قرارات وقف التمويل في وقت حرج للغاية تعاني منه «أونروا» من نقص حاد في التمويل، وطلباً غير مسبوق ومتنامٍ في قطاع غزة الذي يشكل اللاجئون ثلثي عدد سكانه.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح ثنائي للوكالة في عام 2022، حيث أسهمت بأكثر من 340 مليون دولار، وفقاً لموقع «الأونروا» الإلكتروني.

ولطالما أيدت إسرائيل وقف تمويل الوكالة، وعملت بشكل حثيث إلى جانب الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب على إغلاق الوكالة، بوصفها «فاسدة»، وقد «أدامت أمد الصراع» عبر منحها وضع اللاجئ ليس فقط للجيل الأول من اللاجئين ولكن لأحفادهم.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمير منصور بن خالد بن فرحان يسلم كريستيان ساوندرز مساهمة السعودية السنوية لدعم ميزانية وبرامج «الأونروا» (سفارة السعودية لدى الأردن)

مساهمة سعودية جديدة لدعم برامج «الأونروا» بمليوني دولار

عبَّرت وكالة «الأونروا» عن شكرها وامتنانها للسعودية على دعمها المتواصل والثابت لها؛ لتمكينها من تنفيذ برامجها المختلفة لخدمة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
TT

نتنياهو من جنوب لبنان: لن ننسحب ما دام «حزب الله» موجوداً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال لقاء مع ضباط في جنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من جنوب لبنان، الثلاثاء، أن قواته ستبقى هناك ما دام «حزب الله» يشكل تهديداً، مضيفاً: «موقفنا واضح: لن نغادر جنوب لبنان حتى يزول التهديد. وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلَّحاً ويُهددنا، فسنبقى هنا».

وخاطب جنوده قائلاً: «بفضل ما تقومون به، يعترف لبنان بإسرائيل، وتعترف إسرائيل بلبنان، ونقول لإيران ولـ(حزب الله): غادِرا هذا المكان، فلم يعد لكما مكان هنا... هناك دولتان تتمتعان بالسيادة تريدان العيش بسلام».

جولة في جنوب لبنان

وأجرى نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس جولة في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان، الثلاثاء، حيث تلقّيا إحاطة موسّعة حول العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش في المنطقة.

كما أُحيط نتنياهو وكاتس بقدرات وذخائر ووسائل قتالية حديثة مخصصة للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وفق ما أورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال نتنياهو إن «أهم حلقة في المحور الإيراني كانت هنا، وهي (حزب الله) الذي كان يمتلك نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، وهو ما يمثل أضخم كثافة صاروخية على وجه الأرض، واليوم لم يتبق لديه سوى نحو 8 في المائة من هذه الترسانة»، مشيراً إلى أن «ذلك لا يزال يشكل تهديداً، لكنه ليس كما كان، وقد قتلنا 9 آلاف من (الحزب)، بينهم المئات خلال الأسابيع الأخيرة».

وأضاف: «الأهم هو أننا أنشأنا مناطق عازلة وأمنية، ليس في الجانب (الإسرائيلي) من الحدود، بل داخل أراضيهم. نفعل ذلك في لبنان، وقد فعلناه أيضاً في غزة»، وعدَّ أن «هذه المناطق الأمنية تمثل تغييراً في المفهوم الأمني، فهي تعني أننا لن نسمح لجيش إرهابي بالتمركز على حدودنا»، في إشارة إلى «حزب الله».

وتحدّث نتنياهو عن أن توجيهاته ووزير دفاعه ورئيس أركان الجيش هي أن تتعامل القوات «على الفور مع أي تهديد»، حيث قال إن «هذا توجيه صارم».

اعتراف متبادل مع لبنان

وقال إن «لبنان يعترف بإسرائيل، وإسرائيل تعترف بلبنان»، مضيفاً: «نقول لإيران و(حزب الله): ارحلوا من هنا فليس لكم ما تفعلونه هنا. هناك دولتان ذواتا سيادة تريدان صنع السلام بينهما وإعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال ولسكان لبنان أيضاً. هذه صفعة قوية للمحور الإيراني، وهو ما قد لا يمرّ بهدوء».

وختم نتنياهو حديثه قائلاً: «سنواصل التمسك بموقفنا بعدم الانسحاب من جنوب لبنان حتى زوال التهديد، وما دام (حزب الله) موجوداً هنا ومسلحاً ويهددنا، فسنواصل البقاء هنا».


بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء، في خطوة تندرج ضمن محاولات منذ الإطاحة بحُكم عائلة الأسد، لإعادة إحياء إرث الطائفة اليهودية التي تضاءل عدد أفرادها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد رئيس مؤسسة «موزاييك» التي تعمل بين دمشق والولايات المتحدة والمشرفة على عمليات الترميم جوزيف جاجاتي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن بدء أعمال التنظيف، وتدعيم بعض القبور المتهالكة في المقبرة التي تضمّ مئات القبور، وتقع على طريق مطار دمشق، على أن تستكمل خلال شهر يوليو (تموز) «عمليات ترميم السور الخارجي، وتركيب إنارة وكاميرات مراقبة».

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال جولة في المقبرة، شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» عدة قبور قديمة، كتبت على معظمها عبارات باللغة العبرية وعلى بعضها بالعربية.

وعاين، الثلاثاء، عدد من المهندسين والعمال المتعاقدين مع المؤسسة، جدران المقبرة لتحديد عمليات الترميم المطلوبة، إضافة لعملية مسح عامة لتحديد أماكن وضع الإنارة المناسبة وكاميرات المراقبة.

وبحسب جاجاتي فإن «المقبرة لم تتضرر جراء الحرب» في سوريا التي اندلعت في عام 2011 مع بدء الاحتجاجات ضدّ الحكم السابق، مشيراً إلى أن «آخر عملية دفن فيها جرت قبل نحو عام ونصف عام». لكن الزيارات إليها انقطعت إلى حدّ كبير خلال 3 عقود، قبل أن تبدأ بعد إطاحة الأسد وفود من يهود سوريين مقيمين في الخارج بزيارة بلدهم لتفقد أملاكهم وأماكن العبادة وقبور أجدادهم.

صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وخلال حكم عائلة الأسد، تمتع اليهود بحريّة ممارسة شعائرهم الدينية، وجمعتهم علاقات ودية مع جيرانهم السوريين، لكن حكم الأسد الأب قيّد حركتهم داخل البلد ومنعهم من السفر حتى عام 1992، لينخفض بعدها عددهم من نحو 5 آلاف إلى 6 أشخاص بحسب رئيس الطائفة بخور شمنطوب.

وانحسرت زيارات اليهود السوريين بشكل كبير مع اندلاع النزاع في عام 2011، وأقفلت كل الكُنُس أبوابها، بينما تعرّض كنيس النبي إيليا في حيّ جوبر الدمشقي للنهب والدمار بعدما شكّل محجّاً لليهود من أنحاء العالم.

وفي فبراير (شباط) 2025، أدى يهود مقيمون في دمشق مع آخرين جاؤوا من الولايات المتحدة، صلاة جماعيّة لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود في كنيس الإفرنج في دمشق.


الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
TT

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي
صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران.

وحسب مجلس القضاء العراقي، فإن «التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج البهادلي، أسفرت عن ضبط مبالغ مالية بلغت 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي (نحو 3 ملايين دولار)، فضلاً عن ضبط عدد من العقارات»، مضيفاً أن «التحقيقات ما زالت مستمرة».

وألقي القبض على البهادلي، فجر الأحد الماضي، بمنزله في حي زيونة الراقي ببغداد. وفي وقت لاحق، أظهرت صور بثها الوكالة الرسمية عناصر قوات الأمن يستخرجون أكياس أموال كانت مخبأة في جدران المنزل.

صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

من السياسة إلى النفط

وعمل البهادلي بوقت مبكر بعد 2003، في القطاع النفطي وشغل منصب مسؤول عمليات الحفر في هيئة حقول نفط ميسان، ولاحقاً شغل منصب مدير عام ورئيس مجلس إدارة شركة نفط «ميسان».

وتظهر سيرة البهادلي تقلباً في خياراته السياسية، حيث فاز مع ائتلاف «دولة القانون» بمقعد برلماني عام 2014، وشغل منصب رئاسة لجنة النفط والطاقة النيابية، قبل أن يغير بوصلته السياسية باتجاه ائتلاف «الإعمار والتنمية» الذي يتزعمه محمد السوداني، الذي طرحه لشغل منصب وزارة النفط قبل أن يصطدم بـ«فيتو» أميركي ولاحقاً بإلقاء القبض عليه.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية في مايو (أيار) الماضي، البهادلي على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي 13902.

وتمحورت العقوبات الأميركية ضده حول اتهامه باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط لصالح شبكات مرتبطة بإيران من خلال تزوير وثائق المنشأ لخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي وتصديره، فضلاً عن تقديم دعم مالي لجهات وشخصيات معاقبة مثل المهرب «سالم أحمد سعيد» وفصيل «عصائب أهل الحق».

اضطر عناصر الأمن إلى حفر جدران في منزل البهادلي لاستخراج الأموال المخبأة (مجلس القضاء)

متى تكون مكافحة الفساد جدية؟

يقول مسؤول سابق في وزارة النفط لـ«الشرق الأوسط»، إن «البهادلي يعمل ضمن منظومة متكاملة تشارك فيها معظم القوى السياسية النافذة والمتحكمة والبعيدة عن المساءلة».

ولا يبرئ المسؤول السابق الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه ساحة البهادلي من تهم الفساد، لكنه يرى أن «جدية مجابهة الفساد ستكون في ضرب الجهات النافذة التي يعمل تحت حمايتها ومظلتها بعض المسؤولين في وزارة النفط وغيرها من الوزارات».

ويشير مراقبون إلى «بصمات أميركية» وراء ملاحقة كبار المسؤولين في وزارة النفط، مثل الوكيلين عدنان الجميلي وعلي البهادلي اللذين أُلقي القبض عليهما مؤخراً، فيما يتحدث باحثون عن أن واشنطن تنظر إلى حملة «مكافحة الفساد» الأخيرة في بغداد بوصفها شكلاً من أشكال محاصرة النفوذ الإيراني وخطوة ضرورية لتفكيكه.

ومع حالة التأييد العامة لحملة مكافحة الفساد، ما زال هناك من يتوجس من «انخفاض وتيرتها تدريجياً»، إلى جانب تجنب الإطاحة بما يسميه العراقيون في الفضاء العام بـ«الرؤوس الكبيرة المسؤولة عن استشراء الفساد بجميع مفاصل الدولة خلال العقدين الأخيرين».

على المستوى الشعبي، ما زال العراقيون يبدون قدراً كبيراً من الدهشة حيال طرق إخفاء المتهمين بالفساد للأموال التي حصلوا عليها في حفر تحت الأرض أو غرفة مغلقة تماماً اضطرت الأجهزة الأمنية إلى فتح ثغرات بجدرانها للوصول إلى الأموال.

ويستغرب مراقبون من الأرقام الفلكية للأموال المسروقة في مقابل إخفاق الجهات الرقابية من كشفها خلال السنوات الماضية، ويتوقع كثيرون من أن ما كشف حتى الآن لا يمثل إلا نسبة ضئيلة جداً من حجم الأموال المنهوبة من المال العام.

صورة متداولة تظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر يوم 28 يونيو 2026

أحكام بالسجن

وفي آخر قضايا مكافحة الفساد، قال مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، إن «محكمة جنايات ديالى أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق ثلاثة مدانين عن جريمة اختلاس مبالغ مالية مخصصة لتعويضات الشهداء والجرحى جرّاء العمليات الإرهابية».

وأضاف أن «المدانين أقدموا على اختلاس هذه المبالغ مستغلين وظيفتهم في ديوان محافظة ديالى، وذلك من خلال تنظيم 301 صك وهمي، وتحويل الأموال من حساب التعويضات إلى حساب السلف التشغيلية الخاص بديوان المحافظة».

وأشار إلى أن «الحكم صدر بحقهم استناداً إلى أحكام المادة 315 / ثانياً من قانون العقوبات وبدلالة مواد الاشتراك 47 و48 و49 منه».

في تطورات أخرى، أفرجت السلطات، الثلاثاء، عن النائب السابق محمد الصيهود بكفالة، وهو ابن عم رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، اعتقل الأحد الماضي، ضمن حملة واسعة استهدفت نواباً ومسؤولين على خلفية شبهات فساد، فيما أكد مصدر أمني، أن «الإفراج عن الصيهود جاء لأسباب صحية».

وأصدرت محكمة الكرخ المختصة حكماً مدنياً بإلزام النائبة السابقة عالية نصيف التي اعتقلت هي الأخرى، الأحد الماضي، بدفع تعويض مالي إلى المشاور القانوني في وزارة الداخلية حسين يوسف التميمي، على خلفية تصريحات إعلامية رأت المحكمة أنها أساءت إليه وألحقت ضرراً بسمعته ومكانته الوظيفية والاجتماعية في أثناء تنفيذه أمراً قضائياً.