السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

المزاعم عن مشاركة 12 موظفاً في هجوم 7 أكتوبر تضع الوكالة في عين العاصفة... و«حماس» تدافع وتهاجم

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
TT

السلطة ترفض «الأحكام المسبقة» ضد «أونروا»... وإسرائيل لا تريدها في مستقبل غزة

نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون في مدرسة تديرها "الأونروا" في رفح (د.ب.أ)

أغضب قرار دول مانحة وقف التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» السلطة الفلسطينية التي وصفت الإجراء بالخطير، متهمة إسرائيل بإحياء خطة مبيّتة لشطب قضية اللاجئين. وفي المقابل، رحّبت إسرائيل بوقف تمويل الوكالة، مؤكدة أنها «أدامت مشكلة اللاجئين» الفلسطينيين، وأعلنت أنها تعمل على ألا تكون هذه الوكالة الأممية جزءاً من اليوم التالي لما بعد الحرب في قطاع غزة.

وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ الدول التي أعلنت عن وقف دعمها الوكالة الدولية بـ«العودة فوراً عن قرارها، الذي ينطوي على مخاطر كبيرة، سياسية وإغاثية». وأضاف: «في هذا الوقت بالذات وفي ظل العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني، نحن أحوج ما نكون إلى دعم هذه المنظمة الدولية، وليس وقف الدعم والمساعدة عنها».

فلسطينيون يرفعون علم الأمم المتحدة خلال احتجاج في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في مخيم عروب للاجئين قرب الخليل بالضفة الغربية عام 2018 (أ.ف.ب)

وكانت الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا أعلنت تعليق تمويل «أونروا» بعد مزاعم إسرائيلية بأن عدداً من موظفيها شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في غلاف قطاع غزة.

وبعدما أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، وقف مساعداتها للوكالة عقب المزاعم الإسرائيلية، أكد وزير التنمية الدولية الكندي، أحمد حسين، السبت، أن بلاده ستعلّق مؤقتاً مساعداتها لـ«الأونروا» حتى انتهاء التحقيق الشامل الذي بدأته الأمم المتحدة. وأعقب الإجراء الكندي خطوة مماثلة من جانب أستراليا. كما انضمت إيطاليا كذلك للدول التي أوقفت مساهماتها المالية، وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إن روما قررت أيضاً تعليق تمويل الوكالة. كذلك أعلنت بريطانيا السبت أنها «ستعلق مؤقتاً أي تمويل مستقبلي» لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وأعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «الاستياء إزاء المزاعم حول تورط موظفين في (الأونروا) في هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل» مؤكدة أنه سيجري تعليق هذه المساعدات بينما «نقوم بمراجعة هذه الادعاءات المثيرة للقلق».

تلميذات يؤدين رقصة تقليدية فلسطينية في مدرسة تديرها «الأونروا» في بيت حانون بقطاع غزة عام 2019 (أ.ف.ب)

وجاءت قرارات الدول الغربية بعدما قدّمت إسرائيل معلومات عن تورط مزعوم لموظفي «أونروا» في عملية «طوفان الأقصى» التي شنتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي والتي أدت إلى مقتل 1200 إسرائيلي واحتجاز نحو 240 آخرين داخل قطاع غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لموقع «أكسيوس» الإخباري إن مسؤولي جهاز «الشاباك» والجيش الإسرائيلي قدموا معلومات تشير إلى تورط موظفي «الأونروا»، إلى جانب استخدام مركبات الوكالة ومرافقها في هجوم 7 أكتوبر. وقال المسؤول: «كانت هذه معلومات استخباراتية قوية ومؤكدة. الكثير من المعلومات الاستخبارية جاءت نتيجة استجواب المسلحين الذين قُبض عليهم خلال هجوم 7 أكتوبر».

لكن الخارجية الفلسطينية عدّت ما يجري جزءاً من «مخطط مبيّت». وقالت الخارجية، يوم السبت، إنها تدين بأشد العبارات حملة التحريض الممنهجة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية ضد «الأونروا»، وتعدها أحكاماً مسبقة، وعداءً مبيتاً، تم الكشف عنه طيلة السنوات السابقة.

وأعربت الخارجية الفلسطينية عن استغرابها الشديد من الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول قبل الانتهاء من تحقيقات الأمم المتحدة، وطالبتها بالتراجع الفوري عنها، اتساقاً مع القانون والإجراءات القانونية المتبعة.

أطفال في مدرسة تديرها "الأونروا" في عمّان (رويترز)

واتهمت وزارة الخارجية إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالعمل بجميع السبل لوقف عمل «الأونروا» بهدف شطب قضية اللاجئين، وحقهم الأصيل بالعودة، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

وكان مسؤولون إسرائيليون بينهم وزير الدفاع يوآف غالانت شنّوا هجوماً واسعاً على «الأونروا» بعد الكشف عن مزاعم تورط موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر، وقالوا إن ما جرى خطوة مهمة نحو محاسبة الوكالة الأممية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن على «الأونروا» أن تدفع ثمن أفعالها. وأكد أن وزارته تعمل على ضمان ألا تكون «أونروا» جزءاً من اليوم التالي للحرب في غزة.

واتهم كاتس الوكالة بأنها ذراع مدنية لـ«حماس»، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ خطوات عقابية ضد رؤساء الوكالة.

أما حركة «حماس» فدافعت عن «أونروا» وهاجمتها في الوقت نفسه، وأدانت الحركة ما وصفتها بـ«حملة تحريض تسوقها إسرائيل ضد المؤسسات الأممية التي تسهم في إغاثة شعبنا الذي يتعرض لإبادة جماعية». كما استنكرت، في الوقت نفسه، بيان «الأونروا» الذي أعلن قرار الوكالة بإنهاء عقود عدد من موظفيها في غزة.

فتى يحمل مساعدات يتم توزيعها في مدرسة تديرها وكالة "الأونروا" في رفح بجنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وطالبت «حماس» وفصائل أخرى «الأونروا» بالتراجع الفوري عن قرارها والالتزام بالتفويض الممنوح لها من المجتمع الدولي، مؤكدة حق الموظفين في اللجوء إلى القضاء لـ«وقف الظلم» الذي يتعرضون له. كما طالبت الوكالة بالعودة الفورية للعمل في كل مناطق القطاع، وعدم الاستجابة لضغوط الاحتلال، وتحمل مسؤولياتها تجاه آلاف اللاجئين الذين يموتون بسبب نقص الماء والغذاء والدواء، خصوصاً في شمال القطاع.

وقالت «حماس» إنها تلقت البيان الصادر عن فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، باستنكار لا سيما أن إنهاء عقود الموظفين كان بناءً على معلومات من الاحتلال الإسرائيلي، عادّة أن بيانه يؤكد أنها مزاعم دون استكمال متطلبات التحقيق. كما استنكرت حركة «حماس» وصف بيان لازاريني «المقاومة بالإرهاب أو الأعمال البغيضة»، مؤكدة أنه ليس دور الوكالة الإعلان عن مواقف سياسية حول الصراع. وأضافت أن «الأونروا» لم تصدر بيانات أو مواقف صريحة تتهم فيها الاحتلال بالإرهاب رغم ما تعرض له الفلسطينيون في القطاع من إبادة جماعية، ومقتل 150 من موظفي «الأونروا»، وتعرض مقراتها للقصف وآخرها مركز الصناعة في خان يونس الذي جرى تحديده ملجأً لآلاف السكان.

واتهمت الحركة «الأونروا» بالخضوع «للابتزاز من الدول الداعمة للاحتلال بحجة استمرار الدعم المالي».

وكانت «أونروا» قد أعلنت، الجمعة، إنهاء عقود «عدة موظفين» لديها تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالضلوع في 7 أكتوبر.

مركز طبي تديره "الأونروا" في مخيم للاجئين شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وقال المفوض العام فيليب لازاريني في بيان إن القرار اتخذ «من أجل حماية قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الإنسانية». وتابع: «كلّ موظف تورط في أعمال إرهابية يجب أن يُحاسَب، بما في ذلك من خلال ملاحقات قضائية».

وبينما لم يحدد بيان «الأونروا» عدد الموظفين الذين فصلتهم، كشف البيان الأميركي عن وقف المساعدات للوكالة أن 12 موظفاً «قد يكونون متورطين».

وجاءت قرارات وقف التمويل في وقت حرج للغاية تعاني منه «أونروا» من نقص حاد في التمويل، وطلباً غير مسبوق ومتنامٍ في قطاع غزة الذي يشكل اللاجئون ثلثي عدد سكانه.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح ثنائي للوكالة في عام 2022، حيث أسهمت بأكثر من 340 مليون دولار، وفقاً لموقع «الأونروا» الإلكتروني.

ولطالما أيدت إسرائيل وقف تمويل الوكالة، وعملت بشكل حثيث إلى جانب الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب على إغلاق الوكالة، بوصفها «فاسدة»، وقد «أدامت أمد الصراع» عبر منحها وضع اللاجئ ليس فقط للجيل الأول من اللاجئين ولكن لأحفادهم.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

شؤون إقليمية جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا»

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لـ«الأونروا» وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمير منصور بن خالد بن فرحان يسلم كريستيان ساوندرز مساهمة السعودية السنوية لدعم ميزانية وبرامج «الأونروا» (سفارة السعودية لدى الأردن)

مساهمة سعودية جديدة لدعم برامج «الأونروا» بمليوني دولار

عبَّرت وكالة «الأونروا» عن شكرها وامتنانها للسعودية على دعمها المتواصل والثابت لها؛ لتمكينها من تنفيذ برامجها المختلفة لخدمة وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)

احتجاجات ريف الحسكة تشكو من بقاء مؤسسات «قسد» ومناهجها

صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية
صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية
TT

احتجاجات ريف الحسكة تشكو من بقاء مؤسسات «قسد» ومناهجها

صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية
صورة نشرها مرصد الحسكة للواء القامشلي المتوجه إلى النبك للالتحاق بدورة «دمج» في القوات الحكومية

أمَّنت الحكومة السورية نحو مليون ليتر من مادة المازوت بالسعر المدعوم؛ دعماً للقطاع الزراعي في محافظة الحسكة، واستجابة للاحتجاجات الشعبية هناك.

وقال نائب محافظ الحسكة والمتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن معالجة التحديات المتراكمة التي تعاني منها المحافظة تتطلب «جهداً مؤسسياً كبيراً»، خاصة في ظل هذه المرحلة وما يرافقها من تحديات مرتبطة باستكمال عملية الدمج وتفعيل مؤسسات الدولة ومديرياتها بشكل كامل.

ونفذ عدد من الأهالي في «تل حميس» بريف الحسكة وقفة احتجاجية، اليوم الأربعاء، للمطالبة بتحسين الواقع المعيشي والخدمي في المنطقة، وتوفير الخدمات الأساسية، كما دعوا إلى إنشاء مصفاة نفط في محافظة الحسكة لدعم القطاع الخدمي وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأهالي.

وخلال الأيام القليلة الماضية، خرجت احتجاجات شعبية في ريف الحسكة الجنوبي والشرقي ذات الغالبية العربية، منها الهول والشدادي وتل براك وغيرها، تخللها قطع للطرقات الرئيسية ومنع قوافل صهاريج المحروقات من العبور نحو مناطق الداخل السوري.

وقفة احتجاجية لأهالي تل حميس بريف الحسكة الأربعاء (مرصد الحسكة)

وأكد الفريق الرئاسي أنه يتابع «باهتمام بالغ» الاحتجاجات في الحسكة، واصفاً مطالب المحتجين المتعلقة بالواقع الخدمي بـ«المحقة»، وقال أحمد الهلالي، في تصريح نشرته «مديرية إعلام الحسكة»، إن «مطالب الأهالي المحتجين وملاحظاتهم تصل بشكل مباشر إلى القيادة والجهات الحكومية المعنية»، مشيراً إلى أن معالجة التحديات المتراكمة التي تعاني منها المحافظة تتطلب «جهداً مؤسسياً كبيراً»، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية الحالية وما يرافقها من تحديات مرتبطة باستكمال عملية الدمج وتفعيل مؤسسات الدولة ومديرياتها بشكل كامل، إضافة إلى بعض الإجراءات الإدارية والبيروقراطية التي يتم العمل على تجاوزها وتسريع معالجتها.

الغبن من الدمج

ويتحفظ المحتجون من أهالي محافظة الحسكة على عملية تطبيق اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، وقال مضر حماد الأسعد، من وجهاء الحسكة، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناء المحافظة مع «قرار الدمج الذي يقود المنطقة إلى الأمن والاستقرار والذي يرضي جميع مكونات المجتمع»، مشيراً إلى وجود شعور عام بـ«الغبن» من طريقة تطبيق الاندماج التي «تتم على حساب المكونات الأخرى عرب ومسيحيين وآشور وتركمان وغيرهم»، واصفاً الأوضاع في الحسكة بأنها «سيئة جداً»، وهناك احتقان كبير لأسباب سياسية وأمنية إلى جانب تردي الوضع المعيشي.

وكان نائب المحافظ والمتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، قد أشار إلى إنجاز «خطوات مهمة على طريق إعادة بناء المؤسسات وتفعيلها» خلال الفترة الماضية، أبرزها استكمال ترتيبات المكتب التنفيذي لمحافظة الحسكة الذي سيتم الإعلان عنه قريباً ليقوم بمهامه في متابعة الملفات الخدمية والتنموية، وتحسين مستوى الأداء الحكومي في المحافظة.

وأكد أن تحسين الواقع المعيشي والخدمي للمواطن هو أولوية أساسية، وأن نجاح مسار الاندماج وتفعيل مؤسسات الدولة يجب أن ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس وخدماتهم وفرصهم التنموية.

وقفة احتجاجية لأهالي تل حميس الأربعاء (مرصد الحسكة)

جاء ذلك وسط مطالبات شعبية بحلول إسعافية تتمثل في عدة نقاط؛ أبرزها ضرورة وضع النقاط على الحروف أمنياً وعسكرياً وإزالة الغموض الذي يحيط ببعض جوانب تنفيذ الاتفاق مع «قسد»، منها معالجة الترهيب الذي تمارسه الشبيبة الثورية تجاه السكان بكل مكوناتهم.

وقال الأسعد إن «قسد» لا تزال «تسيطر سياسياً وأمنياً على المحافظة، وتتسبب في عرقلة عمل الدوائر الرسمية، مثل مديريات الزراعة والري والنفوس والقيد العقاري والقضاء والمخافر الشرطية ومعظم الدوائر التي تتصل بتسيير المعاملات اليومية وتعطل حياة الناس وتولد الاحتقان».

اجتماع شركة البترول في الرميلان بريف الحسكة

على المستوى المعيشي يطالب الأهالي بتشغيل مصافي النفط نصف الآلية لتوفير المحروقات كمرحلة مؤقتة ريثما تعود للعمل الشركة العامة للبترول والشركات المستثمرة، وقال مضر حماد الأسعد إن المصافي «نصف الآلية» كانت تغطي احتياج المحافظة من مادتي البنزين والمازوت، وقد تسبب توقفها بأزمة محروقات ولّدت أزمة مياه جراء توقف الضخ من الآبار، ما أدى إلى ارتفاع أسعار مياه الشرب ليصل سعر المتر المكعب إلى أكثر من ستين ألف ليرة، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية بعدة أضعاف، وما زال فصل الصيف في بدايته.

هذا، وعقدت الشركة السورية للبترول SPC اجتماع عمل موسعاً استمر يومين في مديرية حقل الحسكة في مدينة الرميلان، ضم نواب الرئيس التنفيذي وممثلين عن شركة HKN الأميركية، وجرى بحث الخطوات التنفيذية لتسلم الحقول النفطية والبدء بعمليات التشغيل، وخطط العمل المرتبطة بالاتفاق المبرم بين الجانبين.

وتحدث مضر الأسعد عن أسباب أخرى للاحتجاجات، من بينها تأخر تطبيق العدالة الانتقالية في مناطق الجزيرة، وقال من غير المقبول رؤية مرتكبي الانتهاكات بحق المدنيين يتحركون أمام أهالي الضحايا أو يعاد تعيينهم في مواقع حكومية.

يضاف إلى ذلك، مطلب تحييد العملية التعليمية والتربوية عن المسار السياسي، حيث يوجد استياء من فرض تدريس مناهج الإدارة الذاتية (الكردية) لعامين قادمين رغم رفض نسبة كبيرة من الأهالي لتلك المناهج، بمن فيهم مواطنون أكراد.

تجدر الإشارة إلى أنه وضمن مسار دمج القوات العسكرية، توجهت، الأربعاء، أول قافلة تضم عناصر وضباطاً من «لواء القامشلي» التابع لقوات «قسد» إلى مدينة النبك في منطقة القلمون في ريف دمشق (جنوب غرب)، للالتحاق بدورة تدريبية تستمر 21 يوماً. وذكرت تقارير إعلام محلي أنه سيلحق بها لواء المالكية ثم لواء الحسكة، وستخضع الألوية الثلاث لبرنامج تأهيل يستمر نحو الشهرين ضمن مسار الاندماج في وزارة الدفاع السورية.

وفي إطار تنفيذ بنود الاتفاق، غادرت الدفعة الثامنة والأخيرة من مهجري عفرين محافظة الحسكة، الأربعاء، باتجاه مناطقهم الأصلية في عفرين، وقال نائب قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد محمود خليل «سيماند عفرين» عبر حسابه في منصة «إكس»: «بعد عودة 8720 عائلة وبقاء نحو 1300 عائلة، نكون اليوم أمام محطة تاريخية تطوي واحدة من أكثر صفحات التهجير إيلاماً التي عاشها أبناء عفرين على مدى ما يقارب تسع سنوات».

وفيما يخص العائلات المتبقية، أوضح العميد محمود خليل أنه سيتم «تأمين عودتها من قبل الجهات المعنية فور انتهاء أبنائها من العام الدراسي والتزاماتهم الحالية»، معبراً عن شكره للرئيس أحمد الشرع ولقائد «قسد» مظلوم عبدي «لدورهما المحوري واهتمامهما المباشر بمتابعة تنفيذ الاتفاق واستكمال ملف عودة مهجّري عفرين».


عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)
قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بقرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي بدأ بها لبنان لإنهاء الحرب، وأكد أنه «أخذ قرار المفاوضات وسيكمل فيه حتى النهاية»، رافضاً أي سلطة وصاية على لبنان.

وقال عون: «ما عاناه لبنان على مدى 50 عاماً من سوء إدارة وفساد وحروب متتالية لا يمكن أن ينتهي بين ليلة وضحاها، ونحن نعمل اليوم على تعزيز دور الدولة في مختلف القضايا»، لافتاً إلى أنّ «الهدف من المفاوضات في واشنطن استعادة الدولة لوجودها، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي كان، أكان من خلال سلطة وصاية أو من خلال تفاوض أحد باسمنا. فنحن أصحاب قرار ولبنان دولة ذات سيادة وبلد له كيانه ومقدراته، وشعبه الذي لطالما كانت له إسهاماته في نهضة الكثير من البلدان، باستطاعته اليوم المساهمة في إعادة إعمار ونهضة بلاده».

وتابع عون: «ممنوع العودة إلى زمن الوصايات مهما كانت، ونحن نرحب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل بالشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، الأمر الذي لا نقبله. هناك الكثير من الدول التي نرحب بمساعداتها من دول الخليج إلى الدول الأوروبية وغيرها، لكن شرطنا عدم التعاطي بشؤوننا الداخلية بهدف تحقيق مصالح هذه الدول الخاصة».

«الثنائي الشيعي» على خط التفاوض

ويأتي موقف عون في وقت يبدو فيه واضحاً أن «الثنائي الشيعي» دخل على خط المفاوضات اللبنانية التي تقوم بها الدولة عبر رئيس البرلمان نبيه بري الذي بدأ يحرّك اتصالاته فعلياً منذ الأسبوع الماضي، وتحديداً بعد الإنذار الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت والذي كان له دور عبر الاتصالات التي قام بها في موازاة حراك خارجي لوقف التنفيذ. ومنذ ذلك الحين لا تتوقف الرسائل السياسية والاتصالات التفاوضية مع بري الذي التقى أخيراً السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، مستوضحاً منه بعض التفاصيل المرتبطة بـ«إعلان واشنطن»، إضافة إلى الاتصالات التي يتلقاها بشكل دوري من الطرف الإيراني الذي يقول إن لبنان حاضر بشكل أساسي في مفاوضات إسلام آباد.

وإضافة إلى ذلك، كان لافتاً ما سبق أن أعلنه الأسبوع الماضي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لجهة تواصله مع «حزب الله»، وهو ما لم يصدر الأخير أي تعليق بشأنه طوال فترة ثلاثة أيام قبل أن يجيب النائب حسن فضل الله رداً على سؤال حول هذا الموضوع بالقول: «اسألوا ترمب»، ومن ثم ينفي هذا الأمر القيادي في الحزب محمود قماطي قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الرئيس الأميركي ربما يقصد أن معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري يتواصل مع السفير الأميركي وينقل الرسائل».

موسى: مواقف بري لا تختلف عن مواقف عون وسلام

وبينما تتجه الأنظار إلى ما ستنتهي إليه هذه الاتصالات التي تتكثف خارجياً وداخلياً، قال السفير المصري في لبنان علاء موسى بعد لقائه بري، الأربعاء: «ما سمعته من الرئيس بري لا يبتعد عن مواقف رئيسي الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام»، مضيفاً: «ننتظر أن ينتج المسار في إسلام آباد شيئاً جيداً يمكن أن يعيد الاستقرار إلى المنطقة، وقتها سوف ينسحب هذا الاتفاق على الأوضاع في كل المنطقة، ومن ضمنها لبنان»، ومؤكداً أن «الشيء المهم هو وقف إطلاق النار الكامل أولاً، ثم الحديث عن بدء الانسحاب وإعادة انتشار الجيش في جنوب لبنان».

وكان نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب قال في حديث تلفزيوني: «إن بري يؤيد مبدأ حصر السلاح جنوب نهر الليطاني وفق الآليات القائمة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة وقف القصف والاعتداءات الإسرائيلي».

مع العلم أن بري وبعد يومين على إصدار «إعلان واشنطن» أصدر بياناً، متحدثاً فيه فقط عن «نقاط ضعف ومخاطر» من دون أن يعلن رفضه له، بما يعكس اعترافاً بالمفاوضات التي وضع شروطاً لها، أهمها وقف إطلاق نار شامل، وانسحاب إسرائيل مقابل نزع السلاح في جنوب الليطاني.

مصادر وزارية: دور لبري وقرارات باكستان لن تكون على حساب الدولة اللبنانية

وبينما تتوقف مصادر وزارية عند الحراك الأخير الذي يقوم به بري، وتقرّ بأن الملف اللبناني حاضر بشكل أساسي في مفاوضات باكستان، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الدولة اللبنانية ماضية في مسار المفاوضات التي بدأتها وهي لن تتراجع عنها وهو ما يتمسك به الرئيس عون، في موازاة الجهود التي يقوم بها أكثر من طرف في الداخل والخارج»، وتلفت في هذا الإطار إلى دور أساسي بدأ يلعبه بري بعدما كان «معتكفاً» وهو الجهة الأساسية التي تتواصل معه إيران على اعتبار أنه يعلب دور الوسيط أيضاً بين الدولة اللبنانية و«حزب الله». وفي رد على سؤال عن التبدّل في مقاربة «الثنائي الشيعي» للمفاوضات، ولا سيما «حزب الله» الذي أعلن رفضه لها، تقول المصادر: «هناك واقع لا بد من التعامل معه وكان واضحاً الرئيس بري في كلامه مرات عدة بأنه سيتجاوب مع أي طرف يعمل لوقف النار، وهو بالتالي موقف (حزب الله) وإن رفع السقف في مواقفه التي يحرّم على الدولة اللبنانية التفاوض مع إسرائيل في حين يعلن صراحة دعمه للمفاوضات التي تقوم بها إيران مع أميركا؛ لأنه كان غائباً عن المفاوضات، وكلنا نعلم أن الولايات المتحدة هي الطرف الأساس في المفاوضات وليس إسرائيل». وبينما تذكر المصادر بأن بري سبق أن تولّى التفاوض باسم «حزب الله» خلال عام 2024 في ظل الشغور الرئاسي، تلفت إلى أنه «يقوم اليوم بدور تفاوضي أيضاً، وإن كان بصورة غير مباشرة مع الإسرائيليين عبر قنوات اتصال مع الأميركيين والقطريين».

رئيس البرلمان اللبناني مستقبلاً السفير المصري علاء موسى (الوكالة الوطنية)

ومع هذه الوقائع، ترى المصادر أن «(حزب الله) سيلتزم بأي قرار سيصدر عن مفاوضات إسلام آباد التي من المفترض أن تتقاطع بشكل أساسي مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي تدار أيضاً بإدارة أميركية، ولن تكون على حساب الدولة اللبنانية»، وتلفت إلى أن أي تفاهم أو اتفاق لا يمكن أن يصبح قابلاً للتنفيذ ما لم يحظَ بموافقة «حزب الله»، الذي فوّض بري التفاوض باسمه. كما تبدي المصادر ارتياحاً حيال ما أعلنه بري بشأن معادلة انسحاب إسرائيل مقابل انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني، عادَّةً أن «هذا الطرح يشكل مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه في أي مسار تفاوضي مقبل».


الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)
TT

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)

أعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي، الأربعاء، وفاة جندي فرنسي كان متمركزاً في لبنان إثر إصابته بطلقة «عرضية» أثناء التدريبات، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الأركان في منشور على منصة «إكس»، إن الجندي فلوريان جيليه، البالغ 21 عاماً، كان متمركزاً في لبنان «ضمن مهمة شراكة عملياتية لدعم القوات المسلحة اللبنانية».

وذكرت وزيرة الدفاع كاثرين فوتران أنه كان عنصراً في فوج مشاة البحرية الثامن المظلي.