لماذا «محور فيلادلفيا» مُهم؟

الدخان يتصاعد من البريج في قطاع غزة بعد قصف الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من البريج في قطاع غزة بعد قصف الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
TT

لماذا «محور فيلادلفيا» مُهم؟

الدخان يتصاعد من البريج في قطاع غزة بعد قصف الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من البريج في قطاع غزة بعد قصف الجيش الإسرائيلي (إ.ب.أ)

تحوّل محور صلاح الدين (محور فيلادلفيا) المحاذي للحدود المصرية مع قطاع غزة، خلال الأسبوعين الماضيين، إلى نقطة تجاذب مصرية - إسرائيلية، وتبادلت القاهرة وتل أبيب تصريحات وصفت بـ«الحادة» بشأنه خلال الأيام الأخيرة، إذ رفضت مصر «المساعي الإسرائيلية للسيطرة الأمنية على المحور الحدودي»، معتبرة أي تحرك في هذا الاتجاه «خطاً أحمر» سيؤدي إلى «تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية - الإسرائيلية»، حسبما أفاد مسؤول مصري.

ومنذ انسحاب إسرائيل أحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005، لم يحظ «محور فيلادلفيا» بذلك الاهتمام من الجانبين المصري والإسرائيلي، ولم تُسلط الأضواء بشأن مصيره، وما يمكن أن يثيره من تداعيات مثلما يشهد هذه الأيام.

ويعد «محور فيلادلفيا» جزءاً من منطقة عازلة بموجب اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل الموقعة عام 1979، ولا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، ويمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر كرم أبو سالم على الأراضي الفلسطينية بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة.

وفرض اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979 انسحاب القوات العسكرية من جوانب المحور، وظلّت القوات الإسرائيلية مسيطرة على المنطقة حتى انسحابها من قطاع غزة منتصف أغسطس (آب) 2005، وتسليمه للسلطة الفلسطينية التي مُنحت الإشراف على المناطق الحدودية والمعابر، بوجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2005، تم توقيع «اتفاق فيلادلفيا» بين إسرائيل ومصر الذي تعتبره إسرائيل ملحقاً أمنياً لمعاهدة «السلام» 1979، وتقول إنه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها، ويتضمن الاتفاق نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، وتُقدر تلك القوات بنحو 750 جندياً من حرس الحدود المصري، ومهمتهم تتمحور في «مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق».

وفي عام 2007 سيطرت حركة «حماس» على قطاع غزة، وخضع «محور فيلادلفيا» لهيمنتها، وفرضت إسرائيل حصاراً خانقاً على القطاع، وعقب عملية «طوفان الأقصى»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدأت إسرائيل تطويق قطاع غزة من كل الجهات، وأصبح «محور فيلادلفيا» إحدى أهم المناطق الاستراتيجية المستهدفة في الخطة الإسرائيلية لعزل القطاع.

نازحون فلسطينيون من شمال غزة يسيرون بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر والقطاع (وكالة الأنباء الألمانية)

تصعيد إسرائيلي

تصاعد التركيز على المحور منذ نهاية ديسمبر (كانون أول) الماضي، عندما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي، إلى أن منطقة «محور فيلادلفيا» ينبغي أن تكون تحت سيطرة إسرائيل. ويوم 13 ديسمبر الماضي شنت القوات الإسرائيلية «هجوماً استثنائياً» على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة، بحجة تدمير الأنفاق التي تستخدمها المقاومة لتهريب الأسلحة، في حين كشفت هيئة «البثّ الإسرائيلية» عن نية الحكومة الإسرائيلية السيطرة على «محور فيلادلفيا»، من خلال تسريبها تصريحات لنتنياهو، أمام اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست. وفي 23 من الشهر ذاته، أعاد الجيش الإسرائيلي تحركاته في المنطقة، عبر مناورة قصيرة في المنطقة الحدودية بين معبر كرم أبو سالم ورفح، ثم تراجع بعد اشتباك عنيف مع المقاومة. ومنذ ذلك الوقت، زادت وتيرة تصعيد الخطاب الإسرائيلي بشأن تلك المنطقة، التي وصلت إلى تأكيد نتنياهو قبل عدة أيام أن «محور فيلادلفيا» يمثل «فتحة» يتدفق منها السلاح لحركة «حماس»، و«يجب إغلاقها».

ردّ مصري

أثارت تلك التصريحات والتحركات الإسرائيلية رداً مصرياً، عبّر عنه رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية، ضياء رشوان، مساء الاثنين، واصفاً تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها «تحمل مزاعم وادعاءات باطلة». وشدد على أن «أي تحرك إسرائيلي باتجاه إعادة احتلال (محور فيلادلفيا) سيؤدي إلى (تهديد خطير وجدي) للعلاقات المصرية - الإسرائيلية».

وترفض السلطات المصرية وجود أي قوات إسرائيلية بـ«محور فيلادلفيا»، وأكدت أنها دمرت جميع الأنفاق التي كانت تُستخدم للتهريب بينها وبين القطاع، حيث استخدمت تلك الأنفاق في أعقاب الاضطرابات الأمنية التي أعقبت أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011 لتهريب أسلحة ومتفجرات استخدمتها تنظيمات «إرهابية» في سيناء.

مبانٍ مدمرة في شمال غزة عقب القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

أهمية استراتيجية

أستاذ العلاقات الدولية، مساعد رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، المتخصص في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، طارق فهمي، أكد أن «مصر رفضت اقتراحاً من إسرائيل بمزيد من الرقابة الإسرائيلية على المنطقة العازلة على الحدود بين مصر وغزة»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد أي تعاون مصري - إسرائيلي في هذا الإطار، لأن هذا الأمر يخضع لضوابط قانونية، وجزء منها عسكري واستراتيجي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن أي خروج إسرائيلي عن هذا الإطار «سيحمل انتهاكات مباشرة لن تقبل بها مصر»، مشيراً إلى أن «(محور فيلادلفيا)، (خط أحمر) ولن يتم السماح بتجاوزه».

وحول أهمية المحور للجانب المصري، أوضح أستاذ العلاقات الدولية أن «مصر لا تأمن وجود إسرائيل في هذه المنطقة الحدودية ذات الأهمية الاستراتيجية، خاصة في ظل سعي كثير من المسؤولين من اليمين المتطرف إلى تحويل مشروع (تهجير الفلسطينيين) إلى واقع، فضلاً عن أن السماح بالسيطرة الأمنية الإسرائيلية يزيد من إحكام الحصار على القطاع، وهو ما ترفضه مصر، وتسعى لكسره دعماً لصمود الفلسطينيين على أراضيهم». وفي 10 يناير الحالي، ذكرت القناة «12 الإسرائيلية» أن «القاهرة رفضت طلباً من تل أبيب بأن تتولى إسرائيل تأمين منطقة (محور فيلادلفيا)». ونفت مصر في وقت سابق من الشهر الحالي صحة تقارير نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» حول تعاونها مع إسرائيل لنشر أجهزة مراقبة واستشعار في «محور فيلادلفيا».

تهديد لمصر

في حين وصف مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، مدير إدارة إسرائيل في الخارجية المصرية سابقاً، حسين هريدي، تصاعد الأحاديث الإسرائيلية حول محور «صلاح الدين» أو «فيلادلفيا» بأنه «نوع من التحرش بمصر»، على حد قوله، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تزال رغم اتفاقية السلام تعتبر مصر «الخطر الأول على أمنها». وأضاف هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد الإسرائيلي الذي وصفه بـ«المتدرج» تجاه مسألة السيطرة الأمنية على المحور الحدودي «يكشف رغبة إسرائيلية عميقة للوجود المباشر على الحدود مع مصر»، وهو ما فسّره بأنه نوع من الضغط لـ«تحييد الدور المصري» سواء في دعم الفلسطينيين أو في التصدي للمخططات الإسرائيلية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة بعد الحرب.

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن الأمر لا يخلو من رسائل للداخل الإسرائيلي ولحلفاء تل أبيب، مفادها أن أمد الحرب لا يزال ممتداً وأن «مصادر التهديد» وفق التصور الإسرائيلي لا تزال موجودة، وهو ما يبرر من وجهة نظرهم اتخاذ أي إجراءات لمواجهة هذا التهديد، الأمر الذي اعتبره بمثابة «محاولة صريحة لإرهاب مصر وتهديدها». ودعا إلى ضرورة أن يكون الرد المصري «أكبر وأقوى» من مجرد تصريحات من مصادر إعلامية، إضافة إلى ضرورة أن يكون هناك موقف عربي واضح وداعم للموقف المصري، خاصة أن تلك المواقف يجري رصدها وتقييمها بعناية في إسرائيل، مشدداً على أن التمادي الإسرائيلي بات يستوجب «رسالة ردع عربية حقيقية» تتجاوز المواقف الكلامية.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، الاثنين، أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس للمطالبة بـ«حقوقهم»، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة.

وأمام مقر الحكومة بطريق السكة في العاصمة طرابلس، تجمع المئات من الطواقم الطبية وأطباء الأسنان والعاملين في القطاع الصحي، وهتفوا مطالبين السلطات في طرابلس بتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

ويأتي هذا الاحتشاد مدفوعاً بواقعة اعتداء أفراد أمن على أطباء في وقفة سلمية أمام مقر الحكومة، مساء الأحد، مما أثار فئات واسعة من الليبيين، وسط مطالب بالتحقيق في الواقعة.

وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي «نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي»، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين.

وأوضح العاملون في بيان نقله «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الاثنين، أن تحركهم لا يمثل «لحظة غضب عابرة، وإنما يأتي بعد سنوات من الصبر» في مواجهة ظروف وصفوها بـ«الصعبة»، لافتين في الوقت ذاته إلى استمرار وجود كوادر وكفاءات مهنية حريصة على أداء رسالتها وخدمة المواطنين.

وشددوا على أن مطالبهم «لا تتعلق بمكاسب شخصية، وإنما بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكنهم من أداء مهامهم، إلى جانب العمل على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبينما رفض العاملون محاولات التقليل من مطالبهم أو التشكيك فيها، أكدوا تمسكهم بمواصلة التحرك، والعمل على تطوير القطاع الصحي باعتباره أحد القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وتشمل مطالب القطاع الصحي في ليبيا زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي والتأمين الطبي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما طالبوا بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات التي تمس العاملين والقطاع.

وكانت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا قد نظمت مظاهرة، الاثنين، ووجهت نداءً إلى كوادر القطاع الصحي كافة للاحتشاد في ما وصفته بـ«أكبر وقفة احتجاجية في تاريخ القطاع الصحي»، للمطالبة بـ«الحقوق المشروعة والعادلة» للعاملين في ذلك القطاع.

وعبَّر «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» عن غضبه ورفضه لتعرض «عدد من الأطقم الطبية والطبية المساعدة والإداريين في ليبيا لاعتداء من قبل القوة المكلفة بحماية مقر الحكومة، الأحد، وذلك خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة طرابلس».

قوات أمنية تفضّ وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الأحد (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط إلى الواقعة، ونشر صورة لفرد أمن وهو يمسك بتلابيب طبيب خلال الوقفة الاحتجاجية، وقال ساخراً: «بوليس الدولة المدنية، بعد أن اعتدى على أساتذة الجامعات، ها هو اليوم يخنق الأطباء!».

وطالبت الجهات النقابية والصحية النائب العام الليبي بفتح «تحقيق فوري وعاجل» في واقعة الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مع ضرورة توفير الحماية الكاملة للموظفين الصحيين.

وقال الأكاديمي الليبي فرج دردور: «عندما يضرب الجهل أطنابه في مفاصل الدولة تتراجع قيمة العلم، ويُهان الطبيب والمعلم، في حين يتصدر المشهد المنخرطون في التشكيلات المسلحة»، مؤكداً أن «هذا التمايز الفاقد للكفاءة يحول دون استقامة حال البلاد، ويزيد من استنزاف مواردها يوماً بعد يوم».

وتحدث دردور، في حسابه على «فيسبوك»، عن الفجوة الكبيرة في هيكل الأجور، متسائلاً: «كيف يُعقل لطبيب أمضى سنوات طويلة في تحصيل علوم شاقة أن يتقاضى راتباً لا يتجاوز ألفَي دينار، في حين يتمتع من يتصدرون مشهد السلاح بأضعاف هذا الراتب؟! إنها بيئة تُكافئ العجز وتُعاقب الكفاءة».

وبعد ضغوط، وافقت حكومة «الوحدة» على زيادة رواتب منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، ما صعَّد من انتقادات قطاعات واسعة في صفوف المعلمين وكافة المنتسبين للقطاع الصحي في ليبيا، كما دخل موظفو المطارات والطيران المدني بمطار مصراتة على خط المطالب الفئوية، ودعوا إلى «تسوية أوضاعهم المالية والإدارية».

يأتي ذلك في حين يتمسك حراك المعلمين في ليبيا بالإضراب العام في جميع المدارس، على الرغم من توجيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد القريو كتاباً الأحد إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات بشأن الشروع الفوري في فتح المدارس واستقبال التلاميذ حفاظاً على حقهم في التعليم.

وفي محاولة لاحتواء غضب المعلمين، عقد القريو اجتماعاً، صباح الاثنين، مع مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام، لبحث رؤية مشتركة تحدد آليات تنفيذ برنامج التأمين الصحي المخصص للكوادر التعليمية والإدارية بالقطاع.

اجتماع موسع مع عدد من مراقبي التربية والتعليم في المنطقتين الغربية والوسطى يوم الأحد (وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»)

وشهد الاجتماع مناقشة السبل والآليات الكفيلة بالبدء في حصر وتحديث البيانات المطلوبة وتزويد مركز المعلومات والتوثيق بها، تمهيداً لوضع الصيغة المعتمدة لمنح التأمين الصحي لجميع العاملين بالقطاع.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة» محمد الغوج قد ناقش، مساء الأحد، مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات الطبية ومديري الخدمات الصحية والمستشفيات، مطالب العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار الغوج في بيان للوزارة إلى أن مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم وزيادة مستحقاتهم مشروعة، وأن العمل جارٍ على معالجتها وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.


توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

قررت النيابة العامة المغربية، الاثنين، توقيف عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، على ذمّة التحقيق، على خلفية شبهة تتعلّق بخروقات انتخابية لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة»، الذي تصدّر نتائج الانتخابات، الأربعاء، وفق ما أفاد مصدر قضائي.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن التحقيق يشمل أيضاً خمسة أشخاص آخرين، بينهم رئيسا مكتبي تصويت «قرر قاضي التحقيق وضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي».

وكان ليموري أوقف صباح الاثنين في «مطار ابن بطوطة» بطنجة قادماً من إسبانيا.

وصباح يوم الاقتراع الأربعاء، أظهرت مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي شخصاً يحمل حقيبة فيها أوراق انتخابية خارج أحد مكاتب التصويت في مدينة طنجة، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بأن تلك الأوراق تتضمّن تصويتاً لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة».

وأعلنت النيابة العامة يومها توقيف هذا الشخص وفتح تحقيق قضائي في الأمر.

كذلك، أعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، أنها أوفدت لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة «على أثر الخروقات التي شابت العملية الانتخابية»، مضيفة أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة «على ضوء ما سيفرزه البحث».

وتصدرت الأحزاب الثلاثة (الأصالة والمعاصرة، التجمّع الوطني، الاستقلال) المكوّنة للائتلاف الحكومي المنتهية ولايته في المغرب نتائج الانتخابات، على رأسها حزب «الأصالة والمعاصرة» بـ97 مقعداً من أصل 395.

ويرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس شخصية من هذا الحزب لتشكيل حكومة لخمسة أعوام.

وتميّزت هذه الانتخابات بنسبة مشاركة لم تتعدّ 39 في المائة، هي الأدنى منذ نحو عقدين.

كما شهدت عودة قوية لحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي (54 مقعداً)، الذي أعلن السبت أنه لن يشارك في الحكومة التي يرتقب أن يشكلها حزب «الأصالة والمعاصرة».


مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

المقترح طرحه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تلفزيونية أثار فيها تساؤلات عما إذا كان القانون أو الشريعة يسمحان بالاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، سواء قبل تنفيذ الحكم أو بعد الوفاة، «بما يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة مرضى في حاجة إلى زراعة أعضاء حيوية من بينها الكليتان والقلب والقرنيتان وأجزاء من الكبد»، وفق تعبيره.

ورغم أنه شدد على أن مقترحه «لا يمثل دعوة مباشرة إلى تطبيق الفكرة بشكل عاجل، وإنما يأتي في إطار البحث عن موقف واضح من الجهات المختصة»، توالت ردود الفعل المستهجِنة.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن «المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة التي أقرها الشرع والقانون، ثم تنتهي حياته ليعود أمره إلى الله، فإن شاء عفا بفضله، وإن شاء حاسب بعدله».

وأضاف في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «جسد الإنسان يحظى بالحرمة والتكريم حتى بعد وفاته، عبر دفنه ومواراة جسده الثرى، من دون التعدي عليه أو المساس بجسده»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز شرعاً أخذ عضو من الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، إلا إذا كان قد تبرع به بإرادته الحرة وعن طيب نفس».

وشدد على ضرورة أن «يكون هذا التبرع موثقاً بصورة قانونية تمنع أي شبهة للتجاوز في حقه، حيث لا يحق لأي شخص، حتى ورثة المتوفى مجتمعين، التبرع بأي من أعضائه نيابة عنه».

من جانبه، رفض الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصريين، الدكتور خالد أمين، المقترح استناداً إلى نص قانوني يشترط أن يكون التبرع صادراً عن «إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «لا يجوز قانوناً نقل الأعضاء من فاقدي الأهلية لغياب الإرادة الحرة في حالتهم، ولا يعتد بأي موافقة غير موافقتهم»، وهذا ما ينطبق على المحكوم عليهم بالإعدام.

وعدّ الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي، التصرف في أعضاء من يواجهون الحكم بالإعدام بمنزلة «استمرار معاقبتهم وكأن الإعدام وحده لا يكفي فنجعل أجسادهم خاضعة لعقوبة أخرى، وهو ما يخالف روح القانون وفلسفة العقاب التي تُنزل الجزاء بالشخص المدان مرة واحدة، وليس مرتين».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم بالإعدام لا يتضمن، في حد ذاته، تنازل المحكوم عليه عن أعضائه، ولا يحوِّل ملكية جسده إلى الدولة، فالعقوبة هنا لها نطاق محدد يتمثل في إزهاق حياته تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، أما استقطاع أعضاء جسده فمسألة أخرى تحتاج إلى سند قانوني مستقل وضوابط تتفق مع الدستور».