«الخماسية» تعدّ لمقاربة جديدة لانتخاب الرئيس اللبناني تتجاوز المواصفات

أسباب لوجيستية وراء تأجيل لقاء سفرائها ببري

رئيس المجلس النيابي نبيه بري والسفير السعودي وليد البخاري
رئيس المجلس النيابي نبيه بري والسفير السعودي وليد البخاري
TT

«الخماسية» تعدّ لمقاربة جديدة لانتخاب الرئيس اللبناني تتجاوز المواصفات

رئيس المجلس النيابي نبيه بري والسفير السعودي وليد البخاري
رئيس المجلس النيابي نبيه بري والسفير السعودي وليد البخاري

حسم رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، الجدل حول الأسباب الكامنة وراء تأجيل اللقاء الذي كان يفترض أن يُعقد أمس بينه وبين سفراء الدول الأعضاء في «اللجنة الخماسية» لدى لبنان، بتأكيده لـ«الشرق الأوسط»، بعد استقباله على التوالي السفير السعودي وليد بخاري وسفير مصر علاء موسى، أن سبب تأجيله يعود لارتباط بعض السفراء بمواعيد سابقة اضطرتهم للاعتذار عن حضورهم اللقاءات، ما استدعى طلب تأجيله إلى موعد لاحق.

وجزم الرئيس بري، كما أبلغ من السفيرين بخاري وموسى، أنه ليس هناك خلاف سياسي بين سفراء دول «اللجنة الخماسية» في مقاربتهم للملف الرئاسي، وقال إنهم سيعودون لاحقاً للقائه فور انعقاد «الخماسية» على مستوى ممثلي الدول الأعضاء فيها، خصوصاً وأن المشاورات لم تنقطع بينهم، وأن مكان انعقاد «الخماسية» لا يزال قيد البحث، وقد يعقد في واحدة من العواصم: الرياض أو باريس أو القاهرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن التأجيل تم بناء لرغبة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان، ليزا جونسون، التي ارتأت أنه من الأفضل «أن نجلس معاً أولاً لتنسيق الموقف والتأكيد على وحدة الرؤية في مقاربتنا للملف الرئاسي»، استباقاً لجولة السفراء التي يستهلونها بلقاء الرئيس بري أولاً، ومن ثم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورؤساء الكتل النيابية.

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يواصل اتصالاته بممثلي الدول الأعضاء في اللجنة «الخماسية»، وهو التقى المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلَولا، قبل أن يتوجه إلى الدوحة للقاء كبار المسؤولين القطريين المولجين مواكبة الملف الرئاسي.

ولفت مصدر دبلوماسي غربي إلى أن لودريان سعى في لقاءاته في الرياض والدوحة لعقد لقاء سعودي - فرنسي - قطري، تمهيداً للقاء موسع لـ«الخماسية»، وقال إن الهدف من اللقاء، كما علمت «الشرق الأوسط»، الاتفاق على مقاربة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية، بحيث لا تبقى محصورة بالمواصفات التي يجب أن يتمتع بها الرئيس العتيد، على أن تُطرح في اللقاء الموسّع لـ«الخماسية»، لأن هناك ضرورة لخلق دينامية سياسية تدفع باتجاه التوافق على مقاربة جديدة أكثر فاعلية من المقاربة المطروحة حالياً.

وأكد المصدر نفسه أن هناك ضرورة لخفض التصعيد في جنوب لبنان، والضغط على إسرائيل لمنعها من توسعة الحرب في غزة نحو الجبهة الشمالية. وقال إن المستشار الرئاسي الأميركي أموس هوكستين كان زار باريس قبل مجيئه إلى بيروت، سعياً وراء تهيئة الأجواء لتطبيق القرار «1701».

وشدّد على أن هناك ضرورة للفصل بين التصعيد الدائر في جنوب لبنان وانتخاب رئيس للجمهورية، مع أن خفضه على امتداد الجبهة الشمالية يسهم في تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، وكشف أن باريس لم تنقطع عن التواصل مع «حزب الله» في سياق الجهود المبذولة لمنع انزلاق الجبهة الجنوبية نحو الحرب من جهة، ولعدم ربط انتخاب الرئيس بوقف العدوان على غزة، مع أن هناك ضرورة لوقفه.

وعدّ المصدر الدبلوماسي نفسه أن مجرد الربط يعقّد انتخاب رئيس للجمهورية الذي لا يزال موضع اهتمام من قبل المجتمع الدولي، من دون أن يعني عدم الالتفات إلى الوضع المشتعل في الجنوب والعمل لمنع توسعة الحرب، وهذا يبقى «شغلنا الشاغل، بغية عدم الربط بين الوضع في الجنوب وانتخاب الرئيس».

ونوّه المصدر بموقف السعودية المتقدم لجهة الإسراع بانتخاب الرئيس من دون دخولها في الأسماء، لأن لبنان لا يحتمل في ظل الظروف الطارئة التي يمر بها التمديد للشغور في رئاسة الجمهورية، وهذا ما ظهر للعيان من خلال اللقاءات التي يعقدها السفير البخاري مع معظم القوى السياسية والمرجعيات الروحية لحثها على إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم.

لقاء السفير المصري

وبعد استقباله السفير بخاري، استقبل بري السفير المصري لدى لبنان، علاء موسى، الذي قال رداً على سؤال حول أسباب تأجيل موعد سفراء «اللجنة الخماسية» مع بري، إن اللقاء تم تأجيله إلى الفترة المقبلة، وذلك في إطار اجتماعات أخرى لسفراء «الخماسية» مع مختلف القوى السياسية، من أجل ترتيب مواعيد السفراء فقط، وهذا أمر طبيعي يحصل بما يخص جدول ارتباطات السفراء، وهذا سوف يتم تداركه ومراعاته في المستقبل. ونحن في الحقيقة نسعى لترتيب لقاء لسفراء «الخماسية» سريعاً، وهذا الاجتماع لا يهدف للحديث حول تناقضات، بل بالعكس، يتحدث حول المشتركات وخريطة طريق لعمل «الخماسية».

وحول ضرورة فصل الملف الرئاسي عما يجري في قطاع غزة، أجاب السفير المصري «من طبيعة الأمور أن أي دولة في العالم يجب أن يكون لها رئيس، وفي الظروف المشددة والحرجة يُطلب هذا الأمر، وبالتالي نحن نرى أن ما يحصل في المنطقة وما يواجهه لبنان ودول المنطقة من تحديات يستوجب الإسراع في إتمام هذا الاستحقاق، وهو انتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تتوسع في 8 قرى لبنانية إضافية منذ وقف النار

المشرق العربي عناصر من الصليب الأحمر والدفاع المدني يعملون في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة أنصار بجنوب لبنان السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تتوسع في 8 قرى لبنانية إضافية منذ وقف النار

توسّعت السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان في 8 قرى وبلدات، توغّل جيشها بها، أو فرض عليها سيطرة نارية وأخلاها من سكانها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي  عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في منطقة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بالجنوب (د.ب.أ)

مصير «علي الطاهر» رهن المبارزة الأميركية - الإيرانية

كشفت مصادر أمنية ونيابية مواكبة للحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل أن واشنطن لا تشجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانزلاق إلى مواجهة شاملة

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تحولت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في المعادلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

جدد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، بدأت السلطات إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

يوسف دياب (بيروت)

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل وجهت رسالة «واضحة» إلى تركيا في سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الدولة العبرية وجهت رسالة إلى تركيا تحذرها من إقامة قاعدة في سوريا، مقراً بذلك ضمنياً بشن ضربة في اليوم السابق.

وفي مقابلة عبر بودكاست لإذاعة الجيش، قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت تركيا من إنشاء قاعدة، مضيفاً: «على ما يبدو أنهم لم يسمعوا ذلك، لذا حرصنا على أن يفهموه بوضوح أكبر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، خلال تفقده قواته في منطقة أمنية تحتلها إسرائيل في جنوب سوريا، إن الجيش لن يسمح بـ«ترسيخ» التهديدات على الحدود.

وتوجه زامير إلى جنوده قائلاً: «نحن نراقب التغيرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بأن تُرسخ وجودها على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قدراتنا العملياتية بدقة في الزمان والمكان المناسبين».

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا، متهمة دمشق بانتهاك اتفاق عبر السماح بانتشار قوات تركية فيها، في خطوة أثارت إدانة كل من الولايات المتحدة وتركيا.

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض على مستوى وزاري، لم تثمر وقفاً للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة.


إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.


تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس «الموساد» ووزير الخارجية السوري بحثا الوجود العسكري التركي

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا.

وجاءت المكالمة، التي قالت المصادر لوكالة «رويترز» للأنباء إنها جرت في 14 أغسطس (آب)، قبل أيام من شن إسرائيل غارات جوية على قاعدة جوية عسكرية سورية في شمال البلاد، أمس الثلاثاء.

ويمثل هذا الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2014.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى الرد على الاستفسارات المتعلقة بالموساد، بعد على طلب من «رويترز» للتعليق، كما لم يرد متحدث باسم الشيباني.