رجال أعمال أميركيون يبحثون الاستثمار في الجزائر على خلفية الانتعاش في العلاقات السياسية

بعد «الحوار العسكري في إطار التعاون الدفاعي الثنائي المستمر»

اجتماع للوفد الاقتصادي الأميركي في وزارة الصناعة الجزائرية (وزارة الصناعة)
اجتماع للوفد الاقتصادي الأميركي في وزارة الصناعة الجزائرية (وزارة الصناعة)
TT

رجال أعمال أميركيون يبحثون الاستثمار في الجزائر على خلفية الانتعاش في العلاقات السياسية

اجتماع للوفد الاقتصادي الأميركي في وزارة الصناعة الجزائرية (وزارة الصناعة)
اجتماع للوفد الاقتصادي الأميركي في وزارة الصناعة الجزائرية (وزارة الصناعة)

أنهى وفد من رجال أعمال ورؤساء شركات أميركيين، (الثلاثاء) زيارة للجزائر استمرت 3 أيام بحث خلالها مع حكومة البلاد، إطلاق مشروعات في قطاعات عدة، تماشياً مع قانون استثمار جديد يمنح حوافز للمستثمرين الأجانب.

وتعكس الزيارة، وفق محللين، انتعاشة في العلاقات السياسية الثنائية، مهّدت لها جولة «الحوار العسكري الثنائي» التي عُقدت بالجزائر الشهر الماضي، وتناولت تهديدات الإرهاب في الساحل، وطلب الجزائر شراء عتاد حربي أميركي.

وقاد وفد رجال الأعمال الذي ضمّ 26 شخصاً، ديفيد ويلام رئيس مجلس إدارة «مجلس الأعمال الجزائري - الأميركي»، الذي صرّح أن الزيارة «تترجم اقتناعاً لدينا، لاقتحام فرص الاستثمار المتاحة في هذا البلد». وقال، إن أعضاء البعثة «انبهروا بالتغييرات التي عرفتها الجزائر في السنوات الأخيرة بشأن بيئة الأعمال والاستثمارات، ما شجعنا على تحقيق خطوات تمهّد لاتفاقات تخصّ مشروعات في الجزائر مستقبلاً».

وأكد ويلام، أن «الوضع الجديد في الجزائر، يملي علينا نقل التكنولوجيا ورؤوس أموال إليها، والعمل على الاستقرار فيها من خلال مشروعات مربحة وتعاون يعود بالفائدة على الطرفين».

بعثة رجال الأعمال الأميركيين في مقر وكالة ترقية الاستثمارات الجزائرية (الوكالة)

بدوره، صرّح رئيس «مجلس الأعمال الجزائري - الأميركي»، إسماعيل شيخون، أن صندوق الاستثمار الأميركي «أظهر لأول مرة اهتماماً بالاستثمار في الجزائر، وهذا بفضل قانون الاستثمار الجديد الذي سنّته حكومة البلاد»، مبرزاً أن مجموعة أخرى من رجال الأعمال، ينشطون في ميدان الزراعة، سيزورون الجزائر الشهر المقبل، في حين سينتقل وفد من المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين إلى الولايات المتحدة، خلال شهر مارس (آذار) المقبل، للبحث في فرص الاستثمار فيها.

وقال رئيس «الوكالة الجزائرية لتطوير الاستثمار» عمر رقاش، عقب اجتماع له (الاثنين) مع الوفد الأميركي، إن «البيئة العامة للمال والأعمال في بلادنا، عرفت تطوراً لافتاً في السنوات الأخيرة، تَمثّل في تعزيز النظام التشريعي الخاص بالاستثمار، وتبسيط الإجراءات المتصلة بإطلاق مشروعات، واعتماد الشفافية في المبادلات الاقتصادية»، مؤكداً أنه «طمأن البعثة الأميركية بأن وكالتنا ستوفر لهم كل الظروف المشجعة على الاستثمار».

وكان وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني، علي عون، أكد للوفد الأميركي عندما استقبله الأحد الماضي، أن «الاستراتيجية المتبعة حالياً بقطاع الصناعة تعتمد على فتح الأبواب لجميع المشروعات التي تستحدث الثروة ومناصب العمل، وتعطي إضافة للاقتصاد الوطني، وهذا لن يتحقق إلا بتصنيع حقيقي يشمل المجالات كلها». وقال إنه يشجع المستثمرين الأميركيين على «إطلاق مشروعات في الطاقات المتجددة، والصناعات الحديدية، وقطع الغيار، والسكك الحديدية».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع قائد الجيش وخلفهما قائد «الحرس الجمهوري» (الرئاسة)

وما يلفت في الاهتمام الأميركي بالاستثمار في النسيج الاقتصادي للجزائر، أن وثبةً في العلاقات السياسية الثنائية مهّدت له، ظهرت في تبادل الزيارات على أعلى مستوى لوفود من البلدين. وكان جوشوا هاريس نائب وزير الخارجية المكلف شمال أفريقيا، قد زار الجزائر مرتين في ديسمبر (كانون الأول) 2023 ويناير (كانون الثاني) 2024، وبحث مع كبار مسؤوليها في ملفات نزاع الصحراء، وتهديدات الإرهاب في الساحل، وتداعيات الانقلاب الذي وقع بالنيجر في 26 يوليو (تموز) الماضي، وتطورات الوضع في مالي إثر سيطرة الحكم العسكري على أهم مدن المعارضة المسلحة شمال البلاد، بدعم وسند لوجيستي من ميليشيات «فاغنر» الموالية لروسيا.

وبين الرابع والسادس من ديسمبر الماضي، أجرت الحكومتان «حواراً عسكرياً» يندرج «في إطار التعاون الدفاعي الثنائي المستمر»، بحسب ما أذاعته السفارة الأميركية في الجزائر. وترأس الاجتماع اللواء منير زاهي عن وزارة الدفاع الجزائرية، ومساعدة وزير الدفاع الأميركي للشؤون الأفريقية بالإنابة جينيفر زاكيسكي، وتم البحث في التهديدات الأمنية والاضطرابات التي تشهدها منطقة جنوب الصحراء.

كما عُقد «اجتماع خاص» ضمن «الحوار العسكري»، تناول صناعة الدفاع مع بائعي السلاح التجاريين الأميركيين، وتنويع الموردين، والأنظمة التكنولوجية المتقدمة، علماً بأن الجزائر طلبت شراء أنظمة دفاع أميركية متطورة.


مقالات ذات صلة

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد حسن (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية وماليزيا يبحثان المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الماليزي محمد حسن، الثلاثاء، المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا إدانة صحافي فرنسي وتوقيف ناشط جزائري أعادا إشعال الخلافات بين الجزائر وفرنسا (الرئاسة الجزائرية)

انتكاسة جديدة تعصف ببوادر انفراج العلاقات بين الجزائر وفرنسا

تشهد العلاقات بين الجزائر وفرنسا انتكاسة جديدة، بعد أسابيع من بوادر انفراجة، وذلك بعد اعتقال ناشط ورجل أعمال جزائري في باريس.

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثات ثنائية مع عبد اللطيف الزياني بمقر الخارجية السعودية في الرياض (واس)

وزير الخارجية السعودي يناقش مع نظيريه البحريني والإيطالي المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، مع نظيريه البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني، والإيطالي أنطونيو تاياني، المستجدات؛ إقليمياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».