أزمة البحر الأحمر تضرب التجارة الهندية مع ارتفاع التكاليف

«بريمارك» تواجه تحديات في سلسلة التوريد جراء اضطراب الشحنات

أثرت الاضطرابات بشكل خاص على الهند التي تستورد نحو 80 % من تجارتها مع أوروبا عبر البحر الأحمر (رويترز)
أثرت الاضطرابات بشكل خاص على الهند التي تستورد نحو 80 % من تجارتها مع أوروبا عبر البحر الأحمر (رويترز)
TT

أزمة البحر الأحمر تضرب التجارة الهندية مع ارتفاع التكاليف

أثرت الاضطرابات بشكل خاص على الهند التي تستورد نحو 80 % من تجارتها مع أوروبا عبر البحر الأحمر (رويترز)
أثرت الاضطرابات بشكل خاص على الهند التي تستورد نحو 80 % من تجارتها مع أوروبا عبر البحر الأحمر (رويترز)

تمر نحو 80 في المائة من تجارة الهند مع أوروبا التي تقدر بنحو 15 مليار دولار شهرياً، عبر البحر الأحمر المستهدف من قبل الحوثيين، لكن ارتفاع تكاليف الشحن وارتفاع أسعار النفط يثيران المخاوف من تجدد التضخم العالمي، وهو ما سينعكس على اقتصاد الهند.

وفي المقابل، تسببت الهجمات بضرر لواردات الهند لا سيما زيت دوار الشمس، علماً أن الهند هي أكبر مشترٍ لهذه السلعة في العالم وتحصل على معظم وارداتها منه من منطقة البحر الأسود عبر البحر الأحمر.

من هنا، فمن المتوقع أن تتراجع واردات الهند من زيت دوار الشمس في الأشهر المقبلة؛ إذ سيدفع ارتفاع الأسعار، نتيجة ارتفاع أسعار الشحن، المشترين إلى التحول للزيوت النباتية المنافسة المتاحة بسعر مخفض، وفق ما ذكر تجار لوكالة «رويترز».

وكانت هجمات الحوثيين الأخيرة أجبرت شركات الشحن على إعادة توجيه التجارة بين أوروبا وآسيا حول أفريقيا، مما أدى إلى زيادة الوقت والتكاليف.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «صنفين»، وهي شركة وساطة للزيوت النباتية، سانديب باجوريا، إن أسعار الشحن المرتفعة رفعت تكلفة زيت دوار الشمس فوق تكلفة زيت الصويا في الهند للمرة الأولى منذ عام تقريباً.

وأضاف: «كانت واردات زيت دوار الشمس قوية في الأشهر القليلة الماضية بسبب الميزة السعرية التي كانت تتمتع بها مقارنة بزيت الصويا، لكنها فقدت هذه الميزة بسبب ارتفاع الشحن».

وقال تجار إن واردات زيت دوار الشمس الخام معروضة حالياً بنحو 943 دولاراً للطن، بما في ذلك التكلفة والتأمين والشحن، في الهند، لتسليم فبراير (شباط)، في حين يتم عرض زيت الصويا الخام بنحو 935 دولاراً وزيت النخيل الخام بسعر 933 دولاراً.

وقبل شهرين، كان سعر زيت دوار الشمس يتداول بخصم قدره 120 دولاراً للطن مقارنة بزيت الصويا، الأمر الذي شجع التجار الهنود على زيادة واردات زيت دوار الشمس.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، تضاعفت واردات الهند من زيت دوار الشمس أكثر من الضعف مقارنة بالشهر السابق لتصل إلى 260850 طناً.

وارتفعت واردات زيت الصويا في ديسمبر بنسبة 1.8 في المائة إلى 152650 طناً، لكنها ظلت أقل بكثير من متوسط الواردات البالغ 306000 طن في السنة التسويقية المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال الشريك الإداري في شركة تجارة زيت الطعام والوساطة «جي جي إن للأبحاث»، راجيش باتيل، إن واردات زيت دوار الشمس قد تنخفض في يناير (كانون الثاني) إلى 225 ألف طن؛ إذ من المرجح أن تقفز واردات زيت الصويا إلى أكثر من 230 ألف طن.

وأضاف باتيل: «في الأشهر المقبلة ستنخفض واردات زيت دوار الشمس إلى نحو 200 ألف طن إذا استمر اتجاه الأسعار الحالي».

وتشتري الهند زيت النخيل بشكل رئيسي من إندونيسيا وماليزيا وتايلاند، في حين تستورد زيت الصويا وزيت دوار الشمس من الأرجنتين والبرازيل وروسيا وأوكرانيا.

وتقدم الأرجنتين حالياً زيت دوار الشمس بأسعار أكثر تنافسية من الإمدادات القادمة من دول منطقة البحر الأسود، حسبما قال تاجر مقره مومباي مع بيت تجارة عالمي. وأضاف أن تعطل الشحن في البحر الأحمر سيدفع الهند إلى شراء المزيد من زيت الصويا من أميركا الجنوبية وكميات أقل من زيت دوار الشمس من منطقة البحر الأسود.

«بريمارك» تواجه تحديات في سلسلة التوريد

قال المدير المالي لشركة «أسوشييتد بريتيش فودز» يوم الثلاثاء إن شركة «بريمارك» للملابس التابعة لها تتعامل حالياً مع تعطل شحنات البحر الأحمر، وتأمل ألا يلاحظ العملاء أي اختلاف في المخزون في المتاجر.

وأدت الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران على سفن في البحر الأحمر وما حوله منذ نوفمبر (تشرين الثاني) إلى تباطؤ التجارة بين آسيا وأوروبا، وأثارت قلق القوى الكبرى من تصعيد للحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، وفق «رويترز».

ويمكن لطريق الشحن البديل حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا أن يضيف 10 إلى 14 يوماً إلى الرحلة مقارنة بالمرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وقال المدير المالي لشركة «أسوشييتد بريتيش فودز»، إيوين تونغ، لـ«رويترز»: «لدينا القليل من الخبرة في التكيف مع سلسلة التوريد الخاصة بنا، لذلك يمكنك التعديل - تعديل توقيتاتك، وضبط تدفق مخزونك عبر المستودعات وما إلى ذلك. نحن نقوم بإجراء تحديثات على التداول مع عملائنا».

وأضاف: «نأمل ألا يلاحظ العملاء ذلك أبداً في المتاجر. قد يلاحظ بعض مديري متاجرنا أن الأجزاء الصغيرة قد تتأثر، ولكننا لا نعتقد أنه ينبغي على العميل أن يتأثر كثيراً».

وقال تونغ إن «بريمارك» تراقب الوضع في البحر الأحمر عن كثب وتتحدث مع شريكتها للشحن «ميرسك» على مستوى رفيع بشكل منتظم.

وأضاف: «نتوقع أن نرى زيادة في الرسوم الإضافية من شركة (ميرسك)، لكننا لا نتحملها في الوقت الحالي. بالنظر إلى الطريقة التي تعمل بها تعاقداتنا، وبشكل عام، كيف نرى السوق، لا نعتقد أنها ستكون بهذه المادة».

وأشار إلى أنه إذا استمر اضطراب البحر الأحمر بعد «عيد الفصح»، فسيتعين على «بريمارك» تقديم طلبات مبكرة مع الموردين.

وأضاف: «هذا يعني أننا سنحمل كمية أكبر من المخزون، وسيكون هناك المزيد من المخزون في المياه»، عادّاً أن استخدام الشحن الجوي لن يكون اقتصادياً أو مستداماً.

ولم يتوقع تونغ أي تحركات كبيرة في الأسعار من «بريمارك» في عام 2023-2024.

وحذرت شركة «ريفال نكست» وشركة «بيبكو غروب» المنافسة من أن مشكلة طويلة الأمد في منطقة البحر الأحمر قد تؤثر على الإمدادات في الأشهر المقبلة.


مقالات ذات صلة

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز من يومها الـ60 تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
شمال افريقيا قراصنة يبحرون في خليج عدن قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

هيئة بحرية: اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل الصومال

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، السبت، أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء، قبالة سواحل الصومال.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.