فيروسات الزومبي... خطر جديد قد يثير وباءً جديداً مرعباً

علماء يحذرون من فيروسات مدفونة منذ آلاف السنين تحت الجليد

منظر جوي لجزيرة ديفون في القطب الشمالي الكندي المرتفع (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر جوي لجزيرة ديفون في القطب الشمالي الكندي المرتفع (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فيروسات الزومبي... خطر جديد قد يثير وباءً جديداً مرعباً

منظر جوي لجزيرة ديفون في القطب الشمالي الكندي المرتفع (أرشيفية - أ.ف.ب)
منظر جوي لجزيرة ديفون في القطب الشمالي الكندي المرتفع (أرشيفية - أ.ف.ب)

حذّر علماء من أن البشرية تواجه تهديداً وبائياً جديداً وغريباً، إذ يقولون إن الفيروسات القديمة المتجمدة في التربة الجليدية (الصقيعية) في القطب الشمالي يمكن أن تُطلق ذات يوم بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض وتطلق العنان لتفشي مرض كبير.

وذكر تقرير لصحيفة «الغارديان»، اليوم (الأحد)، أنه تم بالفعل عزل سلالات من ميكروبات الميثوسيلا - أو كما تُعرف بفيروسات الزومبي - من قبل الباحثين الذين أثاروا مخاوف من احتمال حدوث حالة طوارئ طبية عالمية جديدة، ليس بسبب مرض جديد على العلم، ولكن بسبب مرض من الماضي البعيد.

ونتيجة لذلك، بدأ العلماء في التخطيط لإنشاء شبكة مراقبة في القطب الشمالي، من شأنها أن تحدد الحالات المبكرة لمرض تسببه الكائنات الحية الدقيقة القديمة. بالإضافة إلى ذلك، ستوفر الحجر الصحي والعلاج الطبي المتخصص للأشخاص المصابين، في محاولة لاحتواء تفشي المرض، ومنع المصابين من مغادرة المنطقة.

وقال عالم الوراثة، جان ميشيل كلافيري، من جامعة «إيكس مرسيليا» بفرنسا: «في الوقت الحالي، تركز تحليلات التهديدات الوبائية على الأمراض التي قد تظهر في المناطق الجنوبية ثم تنتشر شمالاً». وتابع: «على النقيض من ذلك، لم يتم الاهتمام بالأمراض التي تظهر شمالاً ثم تنتقل للجنوب، وأعتقد أن هذا خطأ غير مقصود. هناك فيروسات لديها القدرة على إصابة البشر وبدء تفشي مرض جديد».

وقد أيّدت هذه النقطة عالمة الفيروسات ماريون كوبمانز من مركز «إيراسموس» الطبي في روتردام، وقالت: «لا نعرف ما هي الفيروسات الموجودة هناك في التربة الجليدية، ولكن أعتقد أن هناك خطراً حقيقياً من احتمال وجود فيروس قادر على التسبب في تفشي المرض. على سبيل المثال، شكل قديم من شلل الأطفال. علينا أن نفترض أن شيئاً من هذا القبيل يمكن أن يحدث».

في عام 2014، قاد كلافيري فريقاً من العلماء الذين عزلوا الفيروسات الحية في سيبيريا، وأظهروا أنها لا تزال قادرة على إصابة الكائنات وحيدة الخلية، على الرغم من أنها كانت مدفونة في التربة الجليدية لآلاف السنين. وكشفت أبحاث أخرى، نُشرت العام الماضي، عن وجود عدة سلالات فيروسية مختلفة من 7 مواقع مختلفة في سيبيريا، وأظهرت أنها يمكن أن تصيب الخلايا المزروعة. وكان عمر إحدى عينات الفيروس 48500 سنة.

وقال كلافيري: «الفيروسات التي عزلناها كانت قادرة على إصابة الأميبات فقط، ولم تشكل أي خطر على البشر». وتابع: «مع ذلك، هذا لا يعني أن الفيروسات الأخرى، المجمدة حالياً في التربة الجليدية، قد لا تكون قادرة على التسبب في أمراض لدى البشر. لقد حددنا آثاراً جينية لفيروسات الجدري وفيروسات الهربس، وهي من مسببات الأمراض البشرية المعروفة».

تغير المناخ... وكوب الزبادي

تغطي التربة الجليدية خمس نصف الكرة الشمالي، وتتكون من التربة التي تم الاحتفاظ بها عند درجات حرارة أقل من الصفر لفترات طويلة. واكتشف العلماء أن بعض الطبقات ظلت متجمدة لمئات الآلاف من السنين.

وقال كلافيري لصحيفة «الأوبزرفر»، الأسبوع الماضي: «النقطة الحاسمة فيما يتعلق بالتربة الجليدية هي أنها باردة ومظلمة وتفتقر إلى الأكسجين، وهو مثالي للحفاظ على المواد البيولوجية». وأردف: «يمكنك وضع الزبادي في التربة الصقيعية، وقد يظل صالحاً للأكل بعد 50 ألف عام».

لكن التربة الجليدية في العالم تتغير، ففي كندا وسيبيريا وألاسكا، يذوب جزء من هذه التربة مع تأثير تغير المناخ على القطب الشمالي بشكل غير متناسب. ووفقاً لخبراء الأرصاد الجوية، فإن حرارة المنطقة ترتفع عدة مرات أسرع من متوسط معدل الزيادة في ظاهرة الاحتباس الحراري.

ومع ذلك، فإن ذوبان التربة الجليدية ليس هو الذي يشكل الخطر الأكثر إلحاحاً، حسبما أضاف كلافيري، وفسر قائلاً لصحيفة «الغارديان»: «إن الخطر يأتي من تأثير آخر للاحتباس الحراري؛ اختفاء الجليد البحري في القطب الشمالي، وهذا يسمح بزيادة في الشحن وحركة المرور والتنمية الصناعية في سيبيريا. ويجري التخطيط لعمليات استخراج معادن بشكل ضخم، وسوف يؤدي ذلك إلى إحداث ثقوب واسعة في التربة الجليدية العميقة لاستخراج النفط والخامات».

وتابع الباحث: «ستطلق هذه العمليات كميات هائلة من مسببات الأمراض التي لا تزال تزدهر هناك. سوف يدخل عمال المناجم ويتنفسون الفيروسات. العواقب قد تكون كارثية».

وقد أكدت كوبمانز على هذه النقطة، إذ أشارت إلى أنه «إذا نظرت إلى تاريخ تفشي الأوبئة، فإن أحد المحركات الرئيسية هو التغيير في استخدام الأراضي. انتشر فيروس (نيباه) عن طريق خفافيش الفاكهة التي طردها البشر من بيئتها. وبالمثل، تم ربط مرض جدري القرود بانتشار التحضر في أفريقيا. وهذا ما نحن على وشك أن نشهده في القطب الشمالي، تغيير كامل في استخدام الأراضي، وقد يكون ذلك خطيراً، كما رأينا في أماكن أخرى».

ويعتقد العلماء أن التربة الجليدية في أعمق مستوياتها قد تحتوي على فيروسات يصل عمرها إلى مليون سنة، وبالتالي ستكون أكثر قدماً من جنسنا البشري، الذي يعتقد أنه ظهر قبل نحو 300 ألف سنة.

ويعمل كلافيري وآخرون مع «يو أركتيك»، جامعة القطب الشمالي، وهي شبكة تعليمية دولية في المنطقة القطبية، على خطط لإنشاء مرافق الحجر الصحي وتوفير الخبرة الطبية التي يمكنها تحديد الحالات المبكرة للعدوى وعلاجها محلياً لمحاولة احتوائها. ويقول كلافيري: «إننا نواجه الآن تهديداً ملموساً، وعلينا أن نكون مستعدين للتعامل معه».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

العالم عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

تسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب لفتح منشأة للحجر الصحي في كينيا ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا امرأة كونغولية تتفاعل أمام منزل رجل توفي بفيروس «إيبولا» بينما تنتظر وصول المسعفين لاستلام جثمانه... في مونغبوالو بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 24 مايو 2026 (رويترز)

«الصحة العالمية»: عدد الوفيات المشتبه في ارتباطها بتفشي فيروس «إيبولا» 220 حالة

قال تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن عدد الوفيات المشتبه في ارتباطها بالتفشي الحالي لفيروس «إيبولا» بلغ 220 حالة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا عمّال من الصليب الأحمر يرتدون معدات الوقاية الشخصية يسيرون في تشكيل منظم خلال تطهيرهم الأرض خارج منزل رجل توفي جراء إصابته بفيروس «إيبولا» في مونغبوالو بمقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية 24 مايو 2026 (رويترز)

إصابتان جديدتان بفيروس «إيبولا» في أوغندا

أعلنت أوغندا، الاثنين، تسجيل حالتين جديدتين مصابتين بفيروس «إيبولا»، ليرتفع إجمالي الإصابات إلى سبع منذ اكتشاف تفشي الفيروس في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
صحتك بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

نجح باحثون في تطوير دواء جديد مضاد للفيروسات يُؤخَذ مرّة واحدة يومياً عن طريق الفم لعلاج الأمراض التي تسبّبها فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل الحصبة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب) p-circle

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

أكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف- واشنطن)

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.