إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

الفيروس القاتل يتحول وباء بجمهورية الكونغو الديمقراطية

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)
عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

كشف مسؤولون أميركيون عن أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم فتح منشأة للحجر الصحي في كينيا ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج.

وسجلت «منظمة الصحة العالمية» تفشي «إيبولا» ‌بجمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل رئيسي، مع 10 وفيات مؤكدة، و220 حالة وفاة مشتبهاً فيها، و900 إصابة، منذ منتصف مايو (أيار) الحالي. وقالت «المنظمة» إن الانتشار الفعلي للفيروس ربما يكون أكبر بكثير، بينما رجّح الخبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا»، المسؤولة عن التفشي الـ17 للمرض المسجل في هذه الدولة من وسط أفريقيا.

حجر في كينيا

توقعت ‌صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترسل الإدارة مسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا لتشغيل المنشأة. ونقلت عن مسؤول أن المركز سيخصَّص للأميركيين «الذين يحتاجون إلى مغادرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة والخضوع للحجر الصحي»، موضحة أن مركز الحجر الصحي ينتظر موافقة السلطات الكينية، حيث لم تُسجل أي حالات إصابة مؤكدة بالمرض.

عاملون صحيون يجرون فحوصاً عشوائية في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويخالف هذا النهج تماماً ما كانت تفعله الإدارات السابقة في التعامل مع تفشي الأوبئة؛ إذ كانت تُعيد العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المواطنين الأميركيين المُصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج في وحدات طبية مختصة. وأرسلت الإدارة هذا الشهر طبيباً أميركياً ظهرت عليه أعراض المرض من الكونغو الديمقراطية إلى مستشفى في ألمانيا، كما نقلت 6 أميركيين آخرين للمراقبة في ألمانيا وجمهورية التشيك.

وأدّت تخفيضات المساعدات، التي فرضتها إدارة ترمب، إلى إغلاق «شبكات مراقبة الأمراض الحيوية» و«سلاسل الإمداد الطبي» اللتين كانتا يمكن أن تكشف عن الوباء وتسيطر عليه في وقت أبكر.

وخلال الأسبوع الماضي، استندت إدارة ترمب إلى «قانون الصحة العامة» المعروف باسم «الباب42» لمنع المهاجرين والمقيمين الدائمين الشرعيين الذين وُجدوا في الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، من دخول الولايات المتحدة.

ونسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصدرين مطلعين على الخطط أن الخطة الجديدة للإدارة ستمنع أيضاً دخول المواطنين الأميركيين الذين يُحتمل تعرضهم لـ«إيبولا».

عاملون صحيون بألبسة واقية يعملون عند نقطة فحص طبي في إجراء احترازي بجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويجري حالياً تدريب عشرات من ضباط «دائرة الصحة العامة» للانتشار في كينيا لتقديم الرعاية الطبية للأميركيين المعرضين لخطر الإصابة. وكانت الخطة الأولية تقضي بمراقبة هؤلاء في كينيا، ونقل أي شخص تظهر عليه الأعراض لتلقي العلاج في أوروبا.

وستُقيم الإدارة منشأة في كينيا بجهد منسق مع وزارات الخارجية والحرب والصحة والخدمات الإنسانية. وستقيَّم كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رعاية متقدمة، وفق مسؤول في إدارة ترمب.

فرص النجاة

يبلغ معدل الوفيات الناجمة عن «إيبولا» نحو 50 في المائة، ولكن الحصول المبكر على رعاية وعلاجات عالية الجودة يُمكن أن يُحسّن بشكل كبير فرص النجاة.

وقال مدير مركز «جونز هوبكنز» للأمن الصحي، الدكتور توم إنغلسباي: «نعلم أن فرص شفاء المصابين بـ(إيبولا) ستكون أعلى في وحدات مختصة مُصممة خصيصاً لرعايتهم».

عاملون من «منظمة الصحة العالمية» ينقلون إمدادات طوارئ إلى طائرة تابعة للأمم المتحدة في نيروبي بكينيا يوم 20 مايو 2026 (أ.ب)

وتمتلك الولايات المتحدة كثيراً من المنشآت المُجهّزة بأحدث التقنيات لمراقبة وعلاج المصابين بأمراض خطيرة، بما فيها «إيبولا». وتشمل هذه الحالات وحدة في أوماها، حيث يخضع 18 أميركياً للمراقبة بسبب إصابتهم بفيروس «هانتا»، الذي تفشى على متن سفينة سياحية هولندية هذا الشهر.

وعبّر إنغلسباي عن دهشته البالغة إزاء خطة عدم إعادة موظفي الخدمة الصحية العامة إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج. وقال: «لدينا التزام أخلاقي راسخ بتقديم أفضل رعاية ممكنة لهم في الولايات المتحدة».

وقال خبير الصحة العامة في جامعة «براون»، الدكتور كريغ سبنسر: «رغم أن المنشأة في كينيا قد تكون أفضل من تلك الموجودة في الكونغو، فإنه من غير المرجح أن تضاهي في تطورها المنشآت الأميركية المخصصة لـ(إيبولا) وغيره من مسببات الأمراض الخطيرة». وأضاف: «أجد صعوبة في تصديق قدرتهم على إنشاء نظام مماثل تم تطويره على مدى العقد الماضي، في غضون أيام أو حتى أشهر قليلة، للقيام بهذا العمل تحديداً». ووصف ترك الأميركيين في أفريقيا بدلاً من إعادتهم إلى ديارهم بأنه «تخلِّ صارخ عن واجبنا تجاه أبنائنا».

تحديات الحرب

حذّر المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، الأربعاء، بأن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكلٍ كبير جهود احتواء تفشي وباء «إيبولا» القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقال تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر «إكس»، إن «شرق الكونغو الديمقراطية يواجه الآن كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي (إيبولا) بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة».

وكرر غيبرييسوس أن سلالة «بونديبوغيو» من «إيبولا» المنتشرة في الكونغو الديمقراطية «لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد». وقال إن «وقف انتقال عدوى (إيبولا) يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية». لكن انعدام الأمن يُمثل عقبة هائلة في شرق الكونغو الديمقراطية الذي يُعاني منذ 3 عقود من نزاع ينخرط فيه كثير من الجماعات المسلحة. وتغيب الخدمات الحكومية إلى حدّ كبير عن المناطق الريفية في مقاطعة إيتوري منذ عقود.

وأسف تيدروس لأن الاشتباكات «تؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع المخالطين إلى مخيمات مكتظة، وتقطع ممرات الاحتواء الحيوية». ونبّه إلى أن «العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكل شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات ومخالطيها أمراً شبه مستحيل». وأضاف: «لا يُمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى بينما تتساقط القنابل». وحثّ «جميع الأطراف المتحاربين على الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار؛ من أجل احتواء هذا التفشي، ولتمكيننا من الوصول الآمن والمستدام إلى الفرق الطبية». ودعا إلى «جعل أولوية بقاء الإنسان فوق أي حساب آخر».


مقالات ذات صلة

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

العالم البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

أكد البابا ليو، بابا الفاتيكان، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع وسائل إعلام بدخول البيت الأبيض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب) p-circle

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز) p-circle

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسة مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا يتحدث خلال حفل توقيع اتفاقيات ثنائية مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بارانكويلا بكولومبيا يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

كولومبيا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران

أعلنت كولومبيا، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، لتصبح بذلك أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يقطع صلاته بالعدو اللدود للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز الخميس وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أكد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم (الجمعة)، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع شبكة «سي إن إن» وكثير من وسائل الإعلام الأخرى من دخول البيت الأبيض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولدى تحية البابا لصحافيين على متن رحلة جوية استغرقت ساعتين من روما إلى باريس، سُئل عن الخلاف بين البيت الأبيض و3 وسائل إعلام.

ولم يذكر البابا ليو، وهو أميركي سبق أن أثار غضب ترمب بعد انتقاده لحرب إيران، ترمب بالاسم في رده، لكنه وصف التغطية الإعلامية بأنها «مهمة جداً».

وقال للصحافيين: «يسعدني جداً أن الجميع مرحَّب بهم هنا. وأعتقد أن التغطية الإعلامية من جميع الأطراف وللجميع أمر بالغ الأهمية».

وأعلن البيت الأبيض، أمس (الخميس)، أنه أعاد السماح لصحافيين من «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالتغطية بعد أن حكم قاضٍ اتحادي بأن حظرهم غير دستوري على الأرجح.


كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية، الخميس، بعد إدلاء عشرات من أقارب الضحايا بشهاداتهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان من المقرر عقد جلسات لأربعة أيام من الأربعاء إلى الاثنين للاستماع إلى شهادات أقارب الضحايا وأصدقائهم، لكن القاضي اكتفى بيومين.

وأعرب العشرات من آباء الضحايا وأمهاتهم وإخوتهم وأصدقائهم خلال جلسات المحكمة الأربعاء والخميس، عن عجزهم عن التأقلم مع خساراتهم.

واعترف كينيث لو، المتهم ببيع نتريت الصوديوم لعشرات الأشخاص، في مايو (أيار) بأنه مذنب في 14 تهمة تتعلق بالمساعدة أو التشجيع على الانتحار.

ونتريت الصوديوم مادة قانونية لكن يمكن أن تكون مميتة عند تخطي جرعة معينة.

وسيتم تخصيص جلسة في أواخر نوفمبر للاستماع إلى الادعاء والدفاع. ولم يتم بعد تحديد موعد للنطق بالحكم.


بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسةً مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك، في وقت يزور فيه المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تخوض بلاده حرباً مع الولايات المتحدة. وخلال اللقاء، تناول بزشكيان عدداً من الملفات الشائكة، من الحرب والبرنامج النووي إلى الأوضاع الداخلية في إيران، قبل أن ينفي أن تكون بلاده تسعى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم اتهامات أميركية سابقة للنظام الإيراني بالتخطيط لاستهدافه.

وتخضع الظهورات الإعلامية للرئيس الإيراني داخل إيران لرقابة صارمة ومحكمة، إلا أن بزشكيان جلس يوم الخميس للإجابة عن أسئلة الصحافيين في نيويورك، حيث يزور المدينة تحت حماية جهاز الخدمة السرية الأميركي، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من إلقاء بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكرر خلالها عدداً من المواقف الإيرانية المعروفة بشأن الحرب، والبرنامج النووي، والمعارضة الداخلية في إيران. كما تحدث عن تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قبل أن يؤكد أن إيران لن تحاول أبداً قتل ترمب، رغم اتهام الرئيس الأميركي والسلطات الأميركية النظام الإيراني بالتخطيط لاغتياله.

وعُقد اللقاء في فندق «ميلينيوم هيلتون»، الواقع على مسافة قريبة جداً من مقر الأمم المتحدة، حيث كان بزشكيان قد أعلن يوم الأربعاء أن بلاده «لن تخضع» في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

بزشكيان يتحدث عن خامنئي

وخلال الإيجاز الصحافي، تحدث بزشكيان أيضاً عن اجتماعات عقدها مؤخراً مع المرشد الإيراني الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن المرشد يتمتع، بحسب وصفه، «بصحة جيدة للغاية».

وكانت تكهنات متزايدة قد أحاطت بصحة خامنئي خلال الأشهر الأخيرة، بعد ورود أنباء عن إصابته بجروح خطيرة في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه، علي خامنئي، في بداية الصراع في شهر فبراير (شباط).

وفي معرض حديثه عن الحالة الصحية لخامنئي، قال بزشكيان: «لم ألحظ أي مشاكل صحية أو جسدية كبيرة»، مضيفاً أن آخر لقاء مباشر بينهما جرى قبل نحو شهر، واستمر نحو سبع ساعات.

وذكر بزشكيان أن اللقاء جرى بينما كان الرجلان يجلسان على وسائد وُضعت على الأرض، وأنهما كانا ينهضان للمشي والتجول أثناء الاجتماع.

وتشير تقديرات للاستخبارات الأميركية، وفقاً لما ذكرته مصادر متعددة مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إلى أن خامنئي، رغم إصاباته، لا يزال يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار المسؤولين الإيرانيين.

اجتماع في مانهاتن

يُعد وجود الوفد الإيراني في الولايات المتحدة، التي لا تزال في حالة حرب مع إيران، أمراً غير مسبوق عملياً. إلا أن المشهد اتخذ طابعاً أكثر استثنائية يوم الخميس، عندما عقد الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحاطة للصحافيين، من بينهم مراسلو شبكة «سي إن إن»، داخل قاعة في أحد فنادق وسط مانهاتن.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الوفد الإيراني الزائر «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل بلادهم أمام الأمم المتحدة»، وأنه يتعين على أعضائه «قصر أنشطتهم على المهام المتعلقة بالأمم المتحدة فقط».

وأضاف المسؤول أن على أفراد الوفد الإيراني «طلب الحصول على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا رغبوا في السفر خارج نطاق مقر الأمم المتحدة، أو مطار جون إف كينيدي الدولي، أو مرافق البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.

وخلال الإيجاز الصحافي، نفى بزشكيان الاتهامات القائلة إن إيران تسعى إلى قتل الرئيس الأميركي، قائلاً إن «موقف (الحكومة الإيرانية) لم يكن يوماً، سواء علناً أو سراً، السعي إلى اغتيال دونالد ترمب أو أفراد عائلته».

اتهامات أميركية وتحذيرات بشأن ترمب

وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي قد أعلن الشهر الماضي أنه على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الرسمية الإيرانية، وبدا أنه يتضمن تهديداً لحياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

وجاء ذلك بعد أن شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت خطة لاغتيال دونالد ترمب. وفي أواخر عام 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات فيدرالية تتعلق بما وصفته بمؤامرة إيرانية أُحبطت لقتل ترمب قبل الانتخابات الرئاسية.

وفي المقابل، دأبت وسائل الإعلام الإيرانية المتشددة مراراً على نشر محتوى يتضمن تهديدات لحياة ترمب وأفراد عائلته. وخلال مراسم جنازة خامنئي الراحل في يوليو (تموز)، شوهد موالون للنظام يحملون لافتات كُتبت عليها عبارة «اقتلوا ترمب».

كما تحدث ترمب علناً عن التهديدات الإيرانية التي تستهدف حياته، قائلاً في يوليو: «أنا موجود على أي قائمة (استهداف)... حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلاً. إنهم أناس أشرار ومرضى».

البيت الأبيض يرد

ورداً على تصريحات بزشكيان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد قتل النظام الإيراني الآلاف من شعبه، وقتل أميركيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة».

وتابعت: «يعمل الرئيس بشجاعة على ضمان ألا تمتلك دولة شريرة كهذه سلاحاً نووياً أبداً، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً».