مستشار بالرئاسة اليمنية: تصنيف واشنطن للحوثيين لا يكفي

الصالح قال لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة نفذت أكثر من 18 عملية قرصنة بحرية قبل أحداث غزة

TT

مستشار بالرئاسة اليمنية: تصنيف واشنطن للحوثيين لا يكفي

أحمد الصالح المستشار في الرئاسة اليمنية يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
أحمد الصالح المستشار في الرئاسة اليمنية يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

عدّ أحمد الصالح، المستشار في الرئاسة اليمنية، استهداف الحوثيين سفن الشحن الدولية تهرباً من عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وكانت قاب قوسين من توقيع مذكراتها الأولية.

وعدّ الصالح في حوار مع «الشرق الأوسط» إدراج واشنطن الجماعة ضمن قوائم الجماعات الإرهابية العالمية خطوةً مرحباً بها، إلا أنه يعتقد بأنها لا تكفي. وقال: «نحن بحاجة لأكثر من هذه الخطوة، ما نراه اليوم أن ردة الفعل الأميركية أقل من مستوى التهديدات الحوثية والمخاطر التي تمثلها على الملاحة الدولية»، عادّاً «التعاون الرسمي بين الحكومتين اليمنية والأميركية لا يرتقي إلى مستوى التهديد والتحديات التي تواجه الملاحة، وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن».

ويستبعد المستشار اليمني ارتباط الهجمات الحوثية بحرب غزة، مبيناً أن الجماعة نفذت أكثر من 18 عملية قرصنة بحرية في البحر الأحمر قبل أحداث غزة، إلى جانب زرع عديد من الألغام البحرية.

وحذّر المستشار بالرئاسة اليمنية من أنه «إذا لم يتم القضاء على الحوثي وإسقاط مشروعه في اليمن، فلن يتوقف ضرره في البحر الأحمر وخليج عدن، بل سيتوسع إلى مناطق أبعد من ذلك، وحينها ستكون تكلفة القضاء عليه أكبر مما هي عليه اليوم».

وتحدث أحمد الصالح كذلك عن تداعيات الهجمات الحوثية في البحر الأحمر على الوضع المعيشي للشعب اليمني، وتاريخ الجماعة، وعديد من الملفات المهمة.

تصنيف واشنطن

وصف أحمد الصالح، المستشار في الرئاسة اليمنية، قرار الولايات المتحدة إدراج جماعة الحوثي في قائمة الجماعات الإرهابية العالمية بأنه قرار «مرحب به من قبل الدولة اليمنية». وأضاف: «لكننا نرى المسألة أكبر من إضافة جماعة الحوثي على قوائم الإرهاب فقط، نحن بحاجة لأكثر من هذه الخطوة، ما نراه اليوم أن ردة الفعل الأميركية أقل من مستوى التهديدات الحوثية والمخاطر التي تمثلها سواء على الملاحة الدولية أو حتى على المصالح اليمنية».

يعتقد الصالح بأن قرار تصنيف الحوثيين في قائمة الإرهاب ستكون له إيجابيات كبيرة جداً، إذا ما تبعته خطوات، بحسب وصفه: «القرار في حد ذاته بهذا الشكل لن تكون له قيمة حقيقية ملموسة في التأثير في هذه الجماعة المتطرفة والإرهابية، لكن إذا ما تبعته خطوات، وهذا ما نأمله في الأيام والمستقبل القريب، سيكون له أثر كبير جداً في سلوكيات الحوثيين».

ولفت الصالح إلى أن لدى الشرعية اليمنية «قوات عسكرية في الميدان وعلى الأرض، وإذا ما دُعمت بشكل مباشر، حيث لديها رغبة وقضية وتمثل دولة معترفاً بها من المجتمع الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، أظن سيكون هناك أثر كبير جداً إذا حصل تعاون وتنسيق».

وانتقد المستشار حال التعاون ودرجته بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ونظيرتها الأميركية، ويقول: «حتى هذه اللحظة نرى أن التعاون الرسمي بين الحكومتين اليمنية والأميركية لا يرتقي إلى مستوى التهديد والتحديات التي تواجه الملاحة، وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، ونأمل في المستقبل أن يكون هناك نوع من التنسيق الكبير والدعم والمساندة، هناك مصالح مشتركة، هناك قضية يمنية معترف بها من المجتمع الدولي، وهناك قرارات دولية، كل ما نريده فقط هو دعم الدولة ومؤسساتها حتى تستطيع إيقاف هذا التهديد العالمي، الذي بالدرجة الأولى يؤثر بشكل سلبي في حياة المواطن اليمني اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وفي النواحي كافة».

أهمية التنسيق مع الولايات المتحدة

من خلال تجارب سابقة، يرى المستشار في الرئاسة اليمنية أن الضربات الجوية سواء بالطيران أو الصواريخ عبر البوارج الأميركية لن تنجز الحرب. وقال موضحاً: «نحن نعرف سلوك الحوثي العسكري، ولدينا تجربة معه في حرب استمرت 9 سنوات، وبالتالي نعرف كيف يسير، وما توجهاته، وما التكتيك الذي يسير عليه، وما الإمكانات التي يمتلكها، من هذا المنطلق نرى أن الضربات الجوية ستحقق نسبة بسيطة جداً، لكن إذا ما أرادوا إنجازاً حقيقياً في قطع هذه الميليشيات وهذا أمر وارد، تستمر هذه الضربات، لكن يجب أن يكون هناك تنسيق حقيقي وفاعل وغرفة عمليات مشتركة بين الأميركان والقوى الشريكة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وبين الحكومة اليمنية ودول التحالف العربي، وإذا وجدنا المصداقية والشفافية بين هذه الدول ستكون هناك ردة فعل قوية جداً».

آثار هجوم حوثي تعرضت له سفينة أميركية في خليج عدن (أ.ب)

وتابع المستشار بالقول: «الحوثي خنق العالم في مضيق باب المندب الذي يمثل أكثر من 20 في المائة من حركة التجارة العالمية، وهذا الممر مهم جداً سيؤثر بطريقة مباشرة وغير مباشرة في دول مهمة جداً. عندما نتحدث عن السردية التي رويت في فترات سابقة ويحاول أن يسوق لها بعض السذج اليوم بأن المسألة مرتبطة فقط بما يحدث في غزة بفلسطين فهذا الأمر غير صحيح إطلاقاً؛ لأن الحوثي بدأ بالقرصنة في البحر ونفذ أكثر من 18 عملية قرصنة بحرية قبل أحداث غزة، وزرع ألغاماً بحرية وغيرها، بالإضافة إلى تهريب الأسلحة الإيرانية للحوثيين (...) وهو ما يؤكد أن الحوثيين أداة إيرانية يتسلمون كل معداتهم وما يحتاجونه من أسلحة من النظام الإيراني، والتحكم الرئيسي في قراراتهم من طهران وليس من صنعاء».

تحرير الحديدة

أوضح أحمد الصالح المستشار في الرئاسة اليمنية أن لدى الحكومة خطة لتحرير الحديدة، وحاولت مراراً لولا ما حصل من تدخل في فترة سابقة أفضى إلى اتفاق استوكهولم، الذي أعاد القوات التي كانت على مشارف مدينة وميناء الحديدة.

وأضاف: «لدينا رغبة حقيقية في تحرير الحديدة وما بعد الحديدة، لكن الحديدة ذات أهمية قصوى وأولوية لما تمثله من رقم مهم جداً في المعادلة العسكرية، وهي تمثل خطوط الإمداد الأولية للحوثيين وتحركاتهم اقتصادياً أيضاً. لدينا خطة في هذا المجال لكن هذه الخطة بحاجة إلى دعم ومؤازرة ومساندة، من أشقائنا في التحالف العربي، وأيضاً تنسيق حقيقي ودعم لوجيستي من قبل الأصدقاء، وعلى رأسهم الأميركان، ومعلوم أن إيران موجودة في هذه المنطقة التي تشكّل جزءاً من عامل يشعل فتيل هذه المعركة ويطيل استمرار وجود الحوثيين وقرصنتهم في البحر، وأعمالهم الإرهابية».

تاريخ الحوثيين

أشار الصالح إلى أن كثيراً من الناس يعتقدون بأن سلوكيات جماعة الحوثي الإرهابية هي سلوكيات حديثة، وهذا الأمر غير صحيح، على حد تعبيره، وفسّر ذلك بقوله: «هذه الحركة أُنشئت في أواخر السبعينات وطُوّرت وأصبحت تنظيماً رئيسياً في بداية الثمانينات، لكن أول عمل إرهابي مثبت ومقيد لدى الأجهزة الأمنية اليمنية كان عام 1983، عندما كان يرأسها بدر الدين الحوثي والد عبد الملك الحوثي عبر مهاجمة مراكز دور السينما في صنعاء، وعلى رأسها (سينما بلقيس)، وفي العام نفسه أصدرت فتاوى تجاه المرأة، والطالبات في الجامعات، حيث تمت مهاجمة كثير من الفتيات بمادة الأسيد الحارقة التي أفضت إلى تشوه وحرق، وأحياناً قتل كثير من الفتيات في تلك الفترة».

وتابع: «نشأت الجماعة من فكر إرهابي متطرف لا يؤمن بالمواطنة ولا بالمساواة ولا يؤمن بالدولة ومؤسساتها، وبالتالي نحن عندما نتحدث عن أن القرار مرتبط بسلوكياتهم في البحر الأحمر، وإذا انتهت تلك السلوكيات سيعودون مواطنين صالحين فهذه أكذوبة كبيرة جداً يجب على العالم أن يستوعبها».

تأثير هجمات البحر الأحمر في اليمن

يرى المستشار في الرئاسة اليمنية أن أكبر المتضررين بالدرجة الأولى من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر هو الشعب اليمني. وقال: «نحن نعاني من مأساة وتبعات حرب أشعلها الحوثي في عام 2015 إلى اليوم، وبالتالي لدينا إشكالية اقتصادية قائمة قبل أن تحدث هذه الإشكالية في البحر الأحمر، هذا الأمر انعكس سلباً على الواردات، نحن دولة نستورد معظم احتياجاتنا من الخارج، وارتفعت أجور الشحن قرابة 200 في المائة، كما ارتفعت نسبة التأمين 400 في المائة قابلة للزيادة في الأيام المقبلة إذا ما استمرّت هذه العمليات، وهذا أمر متوقع».

وأكد الصالح أن «ما فعله الحوثي من استهداف للملاحة الدولية في البحر الأحمر بشكل مباشر هو تهرب واضح من عملية السلام التي كنّا قاب قوسين أو أدنى من توقيع بعض مذكراتها الأولية».

وأضاف: «الحقيقة أن الدولة هي مَن قدمت التنازلات من أجل بناء جسور الثقة للوصول إلى سلام، ومن طبيعة الحوثي والاستراتيجية التكتيكية الإيرانية في إدارة المعارك والأزمات أنهم يستثمرون في مثل هذه الظروف الموجودة اليوم، ومن مصلحتهم دائماً أن يخلقوا أزمات ويهربوا للأمام من خلال الفوضى التي يخلقونها، وأن يتهربوا من الاستحقاقات والالتزامات. الدولة حريصة، ولا زالت، على مسألة السلام، ولكن السلام العادل المستدام وليس السلام الذي يبحث عنه الحوثي والإيرانيون من بعده».

وتابع الصالح بقوله: «ما حصل أخيراً في البحر الأحمر أكبر دليل على أن الحوثي لا يبحث عن السلام ولا يرغب فيه، وسيحاول أن يبرر هروبه من الاستحقاقات التي وقّع عليها والتفاهمات الأولية، بأن هناك مدخلاً جديداً وهو قضية فلسطين، وهذا الأمر غير صحيح وأكذوبة كبيرة يحاول أن يسوّقها الحوثي شعبوياً وهي غير مجدية إطلاقاً، لكن بعد التصنيف أعتقد بأننا ابتعدنا قليلاً عن مواصلة المسار السابق في عملية السلام، لكننا في كل الأحوال جاهزون للسلام».

الحوثي أداة إيرانية

بحسب أحمد الصالح فإن «السردية السابقة للأميركيين بأن الحوثيين جماعة يمنية وليس لها طموح ولن يكون لهم تأثير خارج حدودهم، في مقابل رواية الدولة اليمنية بأن هذه جماعة تمثل أجندة إيرانية ستؤذي العالم والمنطقة والملاحة الدولية، أكدتها السلوكيات الجديدة (للجماعة) وأنهم ليسوا جماعة محلية بل جماعة متطرفة إرهابية مضرة بالاقتصاد والأمن العالميَّين، وخطوط الملاحة».

وأضاف: «ما حصل في الفترة السابقة لم يكن خطأ، لكن الخطأ أن نكرر استيعابنا لخطورة وسلوكيات إيران والحوثيين في المنطقة، ومن هنا علينا أن نعيد تركيب ردة فعلنا بناء على ما حصل وما نراه ملموساً».

وحذّر الصالح من أنه «إذا لم يتم القضاء على الحوثي وإسقاط مشروعه في اليمن فلن يكون ضرره في البحر الأحمر وخليج عدن فقط، بل سيتوسع إلى مناطق أبعد من ذلك، وحينها ستكون تكلفة القضاء عليه أكبر مما هي عليه اليوم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».