وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نخطط لإنشاء مصافٍ في شبوة وحضرموت

كشف عن كميات كبيرة من السيليكون والليثيوم

TT

وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نخطط لإنشاء مصافٍ في شبوة وحضرموت

الدكتور سعيد الشماسي وزير النفط والثروة المعدنية اليمني (تصوير تركي العقيلي)
الدكتور سعيد الشماسي وزير النفط والثروة المعدنية اليمني (تصوير تركي العقيلي)

أكد وزير النفط والثروة المعدنية اليمني الدكتور سعيد الشماسي الجهوزية الكاملة لاستئناف عملية تصدير النفط الخام والغاز المسال، فور إعلان اتفاق السلام المرتقب برعاية الأمم المتحدة، بما يعزز ويدعم الموازنة العامة للدولة.

وكشف الشماسي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات أجراها مع الجانب السعودي للمساعدة في إعادة تشغيل مصافي عدن، مبيناً أن دعم المملكة العربية السعودية خلال الفترة الماضية عبر منح المشتقات النفطية خفف العبء بشكل كبير جداً على الموازنة العامة للدولة وفاتورة الاستيراد.

وأوضح وزير النفط عقب مشاركة في منتدى التعدين الدولي الذي استضافته الرياض الأسبوع الماضي، أن اليمن يحوي العديد من التمعدنات التي يحتاجها العالم خاصة تلك التي تدخل في صناعات الطاقة الشمسية والطاقة البديلة، مثل الليثيوم والسيليكون وبكميات كبيرة.

وتحدث الوزير عن نقاشات نهائية لإنشاء مصفاة نفطية ومنطقة صناعية متكاملة في منطقة الضبة بمحافظة حضرموت، إلى جانب مشروع للغاز المنزلي في قطاع المسيلة، ودراسات لإنشاء مصفاة نفط في شبوة.

فيما دحض الدكتور سعيد الأنباء التي تحدثت عن انسحاب شركة «OMV» من اليمن، مبيناً أن لدى الشركة توجهاً عالمياً للتحول من الاستكشاف والإنتاج إلى التخصص في إنتاج الطاقة البديلة وتسويق النفط الخام، مؤكداً أن الشركة ما زالت موجودة، وقد رفضت الحكومة عرضين لنقل الحصص لهما لعدم امتلاك القدرات الفنية في مجال الاستكشاف والنفط.

وزير النفط والثروة المعدنية اليمني تحدث كذلك عن العديد من الملفات المهمة منها القدرات الإنتاجية، والاستثمارات المتوقعة، إلى جانب وضع الناقلة الجديدة التي نقل إليها نفط صافر.

المشاركة في مؤتمر التعدين الدولي

أفاد الدكتور سعيد الشماسي أن مشاركة اليمن في منتدى التعدين الدولي الذي عقد في الرياض، جاء لإظهار مدى احتواء اليمن على الثروات المعدنية النادرة والكبيرة جداً، مبيناً وجود احتياطيات كبيرة لكن لم تعرض بشكل إيجابي في المعارض الدولية والمؤتمرات.

وقال «هذه السنة وبعد جمود نحو 10 سنوات حيث لم تشارك اليمن في أي معارض بشكل واسع وتقديم عينات لما تمتلكه كنوز الأرض اليمنية من ثروات معدنية كبيرة، ركزنا في المؤتمر على بعض التمعدنات التي يحتاجها العالم اليوم خاصة تدخل في الصناعات الطاقة الشمسية والطاقة البديلة».

وتابع «ركزنا على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة البديلة حفاظاً على البيئة والإنسان، هذا التوجه مهم لا سيما في ظل الاكتشافات لبعض المواد التي تدخل في هذه الصناعات مثل الليثيوم واليمن تمتلك هذه الواد، وقد عرضناها في المؤتمر وزارنا الكثير من الشركات العربية والأوروبية خاصة البريطانية لأخذ عينات من المواد الموجودة في اليمن خاصة الصناعية التي تدخل في الطاقة البديلة».

ولفت الوزير إلى أن المؤتمر شهد «إطلاق منصة المنظمة العربية للتعدين لتجميع البيانات ومعلومات الثروات المعدنية في كل الدول العربية وعرضها في المنصة إلى جانب احتياجات المصانع من المواد والمعدات ليكون هناك تكامل بين الدول».

الثروة المعدنية في اليمن

أشار وزير النفط والثروة المعدنية اليمني إلى أن الوزارة قامت بالعديد من الدراسات الأولية للاحتياجات الموجودة في معظم المناطق المحررة لكل عنصر من هذه المواد، مبيناً أن اليمن لم يعرض إلا ما يمتلكه من ثراوت.

وخلال المنتدى، تقدمت شركات لإنشاء مصنع إسمنت باستثمار يصل 200 مليون دولار في إحدى المحافظات الجنوبية (أبين أو شبوة أو حضرموت) وفقاً للوزير، وأضاف «لدينا أيضاً طلب من إحدى الشركات الكويتية لمرحلة استكشاف النحاس والفضة والذهب في وادي مدن بمديرية بروم حضرموت، وهناك طلبات ننتظر تقديمها من بعض الشركات خاصة بعد أن حظي المعرض اليمني بزيارات من كبرى الشركات العالمية في مجال التعدين».

ولفت الشماسي إلى أن «هنالك مناجم قديمة في حضرموت في وادي مدن للذهب في بروم ميفع، منذ السبيعنات وما زالت الشركات في مرحلة الاستكشاف السابقة».

تصدير مليوني برميل

أكد الدكتور سعيد الشماسي أن القطاع النفطي يعد إحدى الركائز الرئيسية للاقتصاد ويساهم بأكثر من 70 في المائة من موازنة الدولة، لكنه تأثر بشكل كبير جداً في الحرب منذ مارس (آذار) 2015.

وبدأ الإنتاج في النزول – بحسب الوزير – وبشكل ملحوظ خلال الفترة من 2010 – 2011، فيما توقف في 2015 ولمدة سنة كاملة، وتابع «بدأنا نعيد الإنتاج في أغسطس (آب) 2016 في شركة (بترومسيلة) لكي تطمئن الشركات الأخرى للعودة، وفي 2018 شركتا (OMV) و(كلبالي) عادتا للإنتاج، إلى جانب شركة (هنت) في قطاع 5، لكن هذا الإنتاج يحتاج إلى تدرج نتيجة لتوقف الآبار وتأثر المكامن الموجودة في الأرض التي تمتلك هذه الاحتياطيات».

وأضاف «في الشركات الوطنية (بترومسيلة) و(صافر) بدأنا الإنتاج بشكل مباشر وكنا نصدر نحو مليوني برميل من حضرموت كل شهرين، بمعدل إنتاج نحو 40 ألف يومياً، وإنتاج شبوة ومأرب كنا نصدر نحو 600 ألف برميل كل 21 يوما، وهذا قبل دخول قطاع 5، في عام 2022 حيث بدأ هذا القطاع العمل ووصل الإنتاج في الأشهر الأولى بين 15 – 20 ألفا وكان يمكن أن يتطور، لكن بدأت التهديدات (الحوثية) في أكتوبر (تشرين الأول) وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ضرب الحوثيون ميناء الضبة وتوقف التصدير، ونتطلع لخطة وبرنامج تصديري بديل للنفط الخام وسنرى حلولا قريبة جداً».

دعم سعودي لإعادة تشغيل مصافي عدن

كشف وزير النفط اليمني عن نقاشات متقدمة لدعم سعودي لإعادة تشغيل مصافي عدن والتي تمثل أولوية رئيسية للوزارة في 2024 على حد قوله، وقال «لقد تلقينا من الأشقاء في المملكة العربية السعودية دعما كبيرا فيما يخص تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية، وفيما يخص استكشاف وإنتاج النفط لم يتم أي نقاشات لأن الوضع جامد، لكن هناك نقاشات تمت في مساعدتنا في إعادة تشغيل مصافي عدن، وإن شاء الله تكلل هذه المشاورات بتقديم دعم معين لإعادة مصافي عدن».

وأشار الشماسي إلى أن «الأشقاء في السعودية والإمارات لم يألوا جهداً في دعم اليمن بالمشتقات النفطية منذ 2015، وبالتحديد الدعم الكبير للكهرباء من الأشقاء في السعودية، وكان آخرها ثلاث دفعات في 2018 و2019 قدمت لليمن بشكل كبير لدعم كهرباء عدن والمناطق المحررة».

وتابع «في 2021 قدمت المملكة نحو 450 مليون دولار لدعم المشتقات النفطية كل هذا لا شك خفف العبء بشكل كبير جداً على الموازنة العامة للدولة وفاتورة الاستيراد التي أنهكت فاتورة الكهرباء والمشتقات المستوردة».

الشركات النفطية الأجنبية

اعترف الوزير الشماسي بأن الشركات الأجنبية سرعان ما تتفاعل مع أي تأثيرات أمنية تحصل وتقوم بإعلان القوة القاهرة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الوضع اختلف منذ تحرير المناطق المحررة في الجنوب، وأجزاء من مأرب وتعز والحديدة.

وأضاف بقوله «حاولنا في 2018 عودة الشركات المنتجة، حيث عادت شركة (OMV) عام 2018 وعادت شركة (كالفالي) في قطاع 9 وكذلك شركة (هنت) بمجموعة شركائها في قطاع 5 بالإضافة إلى الشركات الوطنية (بترو مسيلة، وصافر)».

ولفت الدكتور سعيد إلى أن «الوضع الاستثماري في اليمن ما زال يحتاج إلى خلق بيئة استثمارية آمنة لهذه الاستثمارات، ولن تأتي أي استثمارات لأي دولة إلا بالأمن والأمان والاستقرار السياسي والأمني».

انسحاب الشركة النمساوية

جدد وزير النفط اليمني التأكيد بأن شركة «OMV» النمساوية لم تنسحب، لافتاً إلى أن لديها توجها عاما في العالم للتحول من الاستكشاف والإنتاج إلى إنتاج الطاقة البديلة وتسويق النفط الخام.

وقال «الشركة ما زالت موجودة، واتفاقية المشاركة في الإنتاج عند بيع حصص أو نقل ملكيتها لشركات أخرى حددت أسسا لعملية النقل، هناك شرطان أساسيان: القدرة المالية للشركة التي ستقوم بعملية التشغيل للقطاع، والقدرة الفنية والخبرة في مجال استكشاف وإنتاج النفط وتطوير الحقول».

وتحدث الوزير عن حدوث «لبس فالدولة لا تبيع لأنها لا تملك هذه الحصص، حصص الدولة ثابتة، فيما الشركات الأخرى التي تملك حصصا تقوم ببيع حصصها سواء في البورصة أو بشكل مباشر وهذا أمر طبيعي في قطاع النفط وليس جديدا في اليمن، بعض الشركات تتعرض لانتكاسات أو تغير نشاطها فتقوم ببيع حصصها في أي دولة لشركة أخرى». مبيناً أن «كل الحملات تثار لعدم الفهم لطبيعة النشاط النفطي العالمي وعقود النفط في العالم».

وتابع «بالنسبة لشركة (OMV) عرضت علينا شركتان، ورفضت الشركتان، الأولى لأنها لا تمتلك القدرات الفنية في مجال الاستكشاف والنفط، والثانية رفضت للأسباب نفسها، نحن نتبع معايير دولية ولا يمكن أن نقبل بأن تعمل شركة في قطاع ولا تمتلك القدرات المالية والفنية، وقبل أيام تحدثوا عن قطاع 4 أن الشركة اليمنية للاستثمارات باعت وهذا غير صحيح، نعم نحن نحتاج إلى مستثمرين لكن مستثمرين جادين ولديهم القدرات المالية والفنية لتشغيل هذه القطاعات».

جاهزون لتصدير النفط والغاز المسال

أكد الدكتور سعيد الشماسي أن الوزارة جاهزة لتصدير النفط الخام والغاز فور إعلان أي اتفاق سلام في البلاد، مشيراً إلى أن قيادة الدولة أبلغتهم بأن «المرحلة الأولى للسلام سيتم السماح بتصدير النفط الخام والغاز في الأسبوع الأول من الاتفاقية وسيظل موردا للحكومة الشرعية خلال المرحلة».

وأضاف «نحن مستعدون في أي لحظة تنطلق عملية السلام والسماح لنا بالتصدير فيما يخص النفط الخام، وفيما يخص الغاز بدأنا في الفترة الأخيرة مرحلة إعادة صيانة ووصلنا نحو 80 في المائة من صيانة ميناء بلحاف لتصدير الغاز».

وفي رده على سؤال حول تعثر تشغيل ميناء بلحاف للغاز خلال السنوات الماضية، أكد الوزير أن «الميناء جاهز للتشغيل وقد أعدنا الصيانة فالميناء قريب من البحر وتعرض للكثير من عوامل التعرية والصدأ، وفرق الصيانة في المشروع يعملون بشكل مستمر وجاد لإعادة تاهيل المنشآت بشكل جيد وإعادة تصدير الغاز، القوات العسكرية متواجدة لكن في منطقة بعيدة من منطقة التشغيل».

ولفت الشماسي إلى أن الحكومة اليمنية لا تريد أن تجازف «بمنشآت كبيرة جداً، وعمليات تصدير في ظل جنون الحوثيين لضرب كل منشآت الدولة وممتلكات الشعب، هذا الجنون يجعلنا نتريث في علميات تصدير النفط الخام والغاز».

أحداث مأرب ورفع أسعار النفط

في تعليقه عما حصل من أحداث مؤخراً في محافظة مأرب النفطية بعد رفع أسعار المشتقات النفطية، قال وزير النفط اليمني إن «هنالك توجها لدى الحكومة بتوحيد أسعار المشتقات النفطية في كل عموم الجمهورية».

ولفت إلى أنه «أعطيت لمأرب منذ 2015 بعض الاستثناءات نتيجة لوضعها الأمني والجبهة المشتعلة دائماً، واسثنيت من عملية رفع الأسعار للكميات المنتجة من مصفاة مأرب وبالذات مادة البنزين فقط، أما مادتا الديزل والمازوت فأسعارهما محررة (...) وبدأنا نحرك السعر من 3500 ريال إلى 8000 ريال، ولقينا رفضا نتيجة عدم تفهم بعض العناصر القبلية وإدراك الوضع المالي للحكومة والبلد».

 

وشدد الوزير على أن «أي زيادة ستعطي مأرب حصة أكبر وبالتالي تزيد موارد التنمية، ومع ذلك بذلت جهود كبيرة جداً من الحكومة والمجلس الرئاسي، وكذلك من الأشقاء في السعودية الذين دائماً مدينون لهم في كل تدخلاتهم الإيجابية ساعدونا في حل الموضوع في عودة الإنتاج وتحرك ناقلات النفط والغاز والديزل، على أن يتم تحرير الأسعار بشكل تدريجي».

مصافي جديدة

أكد الدكتور سعيد الشماسي ترحيب اليمن بكل الاستثمارات الوطنية والأجنبية في مجال النفط والغاز والمعادن الثمينة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على ترويج فرص الاستثمار في كل المحافل الإقليمية والدولية.

وكشف الشماسي عن مشروعين كبيرين في العام 2024 ستوقع الاتفاقات النهائية لهما، الأول إنشاء مصفاة مع منطقة صناعية بمنطقة الضبة بحضرموت بقدرة إنتاجية نحو 25 ألف برميل في مرحلتها الأولى، والثاني إنشاء مشروع للغاز المنزلي في قطاع المسيلة سوف يخفف أعباء كبيرة من إنتاج الغاز المنزلي ومن الاعتماد على مورد واحد في مأرب.

ولفت الوزير إلى انتهاء الدراسات الإنشائية لهذين المشروعين عبر مستثمرين من القطاع الخاص اليمني، بشراكة إماراتية.

وأضاف «كما نعرض الآن إنشاء وحدة غاز منزلي في شبوة قطاع 5 ونرحب بالشركات للاستثمار، وهناك دراسات لإنشاء مصفاة في شبوة، ونحن منفتحون على كل الاستثمارات (...) كذلك المعادن المعرض أعطى زخما وتلقينا عروضا لمصانع إسمنت وشركات في النحاس، كما أن لدينا السيليكون بكميات كبيرة جداً في شبوة منطقة حبان، وأؤمن بأن اليمن هو يمن التعدين أكثر مما هو النفط».


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
TT

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)

أعلن الجيش اللبناني ضبط شحنة متفجرات حاول مهربون نقلها من الأراضي السورية، مما أثار مخاوف من الاغتيالات في البلاد. وأوضح الجيش في بيان أن هذه الشحنة هي الثالثة منذ مطلع الشهر الجاري، وبلغت نحو 200 كيلوغرام، وبينها مادة «سي - 4» الشديدة الانفجار. وقال إن الشحنة ضُبطت مرتبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى لبنان، مشيراً إلى أن المهربين فرّوا إلى الداخل السوري.

وضُبطت الشحنة في منطقة الهرمل بالبقاع، وهي متجهة إلى بيروت، علماً بأن مادة «سي - 4» استخدمت في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدد من الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان في العقدين الماضيين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضي» عن ملاحقة جميع المتورطين في تهريب شحنات من المتفجرات، مشدداً على أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية. وقال سلام إن الحكومة لن تتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه «بهدف تحديد هوية جميع المتورطين والجهات التي تقف وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه».


مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.