إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

السلطة الفلسطينية تندّد

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها «سابقة» و«انتهاك خطير».

وقال المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فولر، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات الإسرائيلية «اقتحمت» مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً (05:00 بتوقيت غرينيتش)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.

وأضاف: «هذا الهجوم يعدّ سابقة على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة».

وقال فولر: «يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غداً مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم».

من جهته، وصف مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو أن الهدف هو الاستيلاء على الأرض لإقامة مشاريع استيطانية، كما يصرّح مسؤولون إسرائيليون علناً منذ سنوات في وسائل الإعلام وغيرها».

صورة تظهر علماً إسرائيلياً مرفوعاً فوق هياكل مدمرة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» اليسارية في إسرائيل، الثلاثاء، أنه «من المتوقع إقامة نحو 1400 وحدة سكنية في الموقع».

وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية معدات ثقيلة، وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي للأونروا.

وذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وتفقده لفترة قصيرة.

وفي بيان عبر حسابه على «تلغرام»، قال بن غفير: «هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم بالغ الأهمية في مسار إدارة شؤون القدس».

وأضاف: «لسنوات كان داعمو الإرهاب هنا، واليوم يتم إخراجهم من هنا مع كل ما بنوه في هذا المكان. هذا ما سيحدث لكل مؤيد للإرهاب».

اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، حتى إنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدّم دليلاً يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة «إرهابية».

السلطات الإسرائيلية تقوم بهدم مجمع تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 (أ.ب)

«لا حصانة»

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن الخطوة «لا تمثل سياسة جديدة، بل هي تنفيذ للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بـ(الأونروا - حماس)».

ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ يناير (كانون الثاني) 2025، بعد مواجهة استمرت أشهراً بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.

وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيانها، إن ما سمته «وكالة الأونروا - حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع، ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت أن «هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة، وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

لكن مدير شؤون الأونروا، رولاند فريديريك، رفض الادعاء الإسرائيلي. وأكد أن مقر الأونروا «لا يزال ملكاً للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية، بموجب الامتيازات والحصانات الأممية، بغضّ النظر عما إذا كان مستخدماً حالياً أم لا».

وأدان المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عمليات الهدم في منشور على منصة «إكس»، معتبراً أنها محاولة جديدة من «السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني».

تقدّم الأونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاماً، وواجهت باستمرار اتهامات إسرائيلية بأنها تقوّض أمن الدولة العبرية.

وبعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت السلطات الإسرائيلية كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، شخصين غير مرغوب فيهما.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لبقايا مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية، بعد هدمه على يد القوات الإسرائيلية، 20 يناير 2026 (رويترز)

«تصعيد خطير»

ندّدت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، بعمليات الهدم وحذّرت من «خطورة هذا التصعيد المتعمد ضد الأونروا، الذي يأتي في سياق استهداف ممنهج لدورها وولايتها الأممية، ومحاولة تقويض نظام الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم». ودعت «الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لضمان احترام امتيازات المنظمة الدولية وحصاناتها، ووقف هذه الانتهاكات فوراً».

وأدان الأردن بشدة عمليات الهدم، معتبراً أنها تشكل «تصعيداً خطيراً، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة».

وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، فؤاد المجالي، في بيان: «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف الأونروا ووجودها وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها».

كذلك، ندّدت السعودية، الثلاثاء، بهدم إسرائيل مباني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة «دعمها لوكالة الأونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق».

بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا في القدس الشرقية، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسمه.

كان مقر الأونروا في القدس الشرقية يُستخدم سجناً في عهد السلطنة العثمانية، ثم انتقلت ملكيته للحكومة الأردنية التي قامت بدورها بتسليمه إلى وكالة الأونروا.

وكان لازاريني قد ندّد في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.

وبموجب اتفاقية وُقعت عام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.


مقالات ذات صلة

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

أعربت السعودية، الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح «سفارة» لها في مدينة القدس المحتلة، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

دشنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل بهذه المدينة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز) p-circle

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

نقلت وسائل إعلام عبرية أن بريطانيا تراجعت عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين من لندن، بعد تهديدات إسرائيلية بـ«قطع التعاون الأمني الإسرائيلي مع المخابرات البريطانية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق لبناني من «حرب ثالثة» رغم تطمينات «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يتنامى القلق اللبناني من جولة ثالثة من الحرب مع إسرائيل، رغم تطمينات من «حزب الله» بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويعود قلق الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب.

بالموازاة، أكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات مع إسرائيل لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح. وأوضح أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف منظمات غير حكومية (NGO) القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل. في المقابل، ترفض تل أبيب اقتراح بيروت تكليف هذه المهمة لقوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

ونقل زوار الرئيس اللبناني عنه تأكيده أن رفض الجيش لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة من الرئيس عون «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عن هذا الأمر». ويرى الرئيس اللبناني بحسب ما نُقل عنه: «الآن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها كل يوم».


الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقعون في «مصيدة» شمال لحج

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

انتقلت المعارك في جنوب غربي اليمن إلى مرحلة أكثر ضراوة، مع تحوّل جبهة المقاطرة الحدودية بين لحج وتعز إلى ما يشبه المصيدة التي تستنزف الجماعة الحوثية، بعد دفعها بتعزيزات بشرية ومدرعات في محاولة للسيطرة على مرتفعات استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية الرابطة بين تعز ومحافظات الجنوب.

وشهدت المنطقة هجوماً حوثياً واسعاً تخلله قصف مدفعي ومحاولات تقدم عبر المرتفعات، تمكنت خلاله الجماعة من السيطرة على مواقع عدة، قبل أن تواجه هجوماً مضاداً من القوات الحكومية ومقاتلين محليين من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة، مدعومين بإسناد جوي ومدفعي. وأسفرت المواجهات عن خسائر كبيرة في عناصر الجماعة الحوثية وآلياتها واستعادة جبل عنعن وإحباط التقدم نحو قلعة المقاطرة، فيما ظلت الاشتباكات مستمرة في محيط الزريقة.

وتعرضت خطوط الإمداد الحوثية لضربات جوية استهدفت التعزيزات والطرق البديلة، وسط تقارير عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين من الجماعة إلى مدينة التربة.

وفي جبهات تعز الأخرى، تواصلت المواجهات جنوباً وغرباً، مع استهداف مواقع وآليات حوثية في الشقب والأقروض والمسراخ.


مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

مجلس السلام برئاسة ترمب يطلب من إيطاليا تقديم دعم أمني لقطاع غزة

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة «الكارابينييري» للمساعدة في تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقاً لرسائل اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوب القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترمب ظل محدوداً وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الحالي التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرغ في يناير (كانون الثاني) الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضواً مؤسساً، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسمياً، لم يحقق حتى الآن تقدماً ملموساً على أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 2.45 مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.

وقال أشخاص مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في وقت سابق من العام الحالي بين ترمب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتاً في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعداداً لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعياً إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرغ، فيما أحالت وزارة الخارجية الأميركية الاستفسارات إلى مجلس السلام.

وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري «مناقشات نشطة» مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي قُتل فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوماً مضاداً على حركة حماس، رداً على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.

وأضاف المسؤول أن إيطاليا «قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة».