إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

السلطة الفلسطينية تندّد

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها «سابقة» و«انتهاك خطير».

وقال المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فولر، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن القوات الإسرائيلية «اقتحمت» مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحاً (05:00 بتوقيت غرينيتش)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.

وأضاف: «هذا الهجوم يعدّ سابقة على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة».

وقال فولر: «يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غداً مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم».

من جهته، وصف مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «يبدو أن الهدف هو الاستيلاء على الأرض لإقامة مشاريع استيطانية، كما يصرّح مسؤولون إسرائيليون علناً منذ سنوات في وسائل الإعلام وغيرها».

صورة تظهر علماً إسرائيلياً مرفوعاً فوق هياكل مدمرة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» اليسارية في إسرائيل، الثلاثاء، أنه «من المتوقع إقامة نحو 1400 وحدة سكنية في الموقع».

وأظهرت صور لوكالة الصحافة الفرنسية معدات ثقيلة، وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي للأونروا.

وذكر مصور لوكالة الصحافة الفرنسية أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وتفقده لفترة قصيرة.

وفي بيان عبر حسابه على «تلغرام»، قال بن غفير: «هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم بالغ الأهمية في مسار إدارة شؤون القدس».

وأضاف: «لسنوات كان داعمو الإرهاب هنا، واليوم يتم إخراجهم من هنا مع كل ما بنوه في هذا المكان. هذا ما سيحدث لكل مؤيد للإرهاب».

اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة «حماس»، حتى إنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.

ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدّم دليلاً يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة «إرهابية».

السلطات الإسرائيلية تقوم بهدم مجمع تابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية يوم الثلاثاء 20 يناير 2026 (أ.ب)

«لا حصانة»

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن الخطوة «لا تمثل سياسة جديدة، بل هي تنفيذ للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بـ(الأونروا - حماس)».

ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ يناير (كانون الثاني) 2025، بعد مواجهة استمرت أشهراً بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.

وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيانها، إن ما سمته «وكالة الأونروا - حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع، ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت أن «هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة، وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

لكن مدير شؤون الأونروا، رولاند فريديريك، رفض الادعاء الإسرائيلي. وأكد أن مقر الأونروا «لا يزال ملكاً للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية، بموجب الامتيازات والحصانات الأممية، بغضّ النظر عما إذا كان مستخدماً حالياً أم لا».

وأدان المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عمليات الهدم في منشور على منصة «إكس»، معتبراً أنها محاولة جديدة من «السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني».

تقدّم الأونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاماً، وواجهت باستمرار اتهامات إسرائيلية بأنها تقوّض أمن الدولة العبرية.

وبعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أعلنت السلطات الإسرائيلية كلاً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، شخصين غير مرغوب فيهما.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لبقايا مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية، بعد هدمه على يد القوات الإسرائيلية، 20 يناير 2026 (رويترز)

«تصعيد خطير»

ندّدت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، بعمليات الهدم وحذّرت من «خطورة هذا التصعيد المتعمد ضد الأونروا، الذي يأتي في سياق استهداف ممنهج لدورها وولايتها الأممية، ومحاولة تقويض نظام الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم». ودعت «الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لضمان احترام امتيازات المنظمة الدولية وحصاناتها، ووقف هذه الانتهاكات فوراً».

وأدان الأردن بشدة عمليات الهدم، معتبراً أنها تشكل «تصعيداً خطيراً، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، وانتهاكاً لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة».

وأكّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، فؤاد المجالي، في بيان: «رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف الأونروا ووجودها وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها».

كذلك، ندّدت السعودية، الثلاثاء، بهدم إسرائيل مباني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة «دعمها لوكالة الأونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق».

بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا في القدس الشرقية، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسمه.

كان مقر الأونروا في القدس الشرقية يُستخدم سجناً في عهد السلطنة العثمانية، ثم انتقلت ملكيته للحكومة الأردنية التي قامت بدورها بتسليمه إلى وكالة الأونروا.

وكان لازاريني قد ندّد في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.

وبموجب اتفاقية وُقعت عام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.


مقالات ذات صلة

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين (رويترز)

إسرائيل تسمح لبطريرك اللاتين بدخول كنيسة القيامة بعد غضب دولي

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بطريرك القدس للاتين سيُعطى حق دخول فوري إلى كنيسة القيامة، إثر موجة الغضب العالمية الواسعة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تُجري عملية تفتيش بعد هدم منزل في نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تنديد فلسطيني بعمليات «الإخلاء القسري» في القدس الشرقية

ندّدت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الإخلاء القسري» في القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».