القتال يعود إلى شمال غزة بعد محاولات «حماس» تأهيل كتائبها

عدد سكان رفح يتضاعف 4 مرات خلال الأسابيع الأخيرة

صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

القتال يعود إلى شمال غزة بعد محاولات «حماس» تأهيل كتائبها

صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في وقت سابق بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدمار في شمال غزة (أ.ف.ب)

تواصل القتال العنيف في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وتجدد في مناطق في الشمال قالت إسرائيل: إن «حماس» حاولت إعادة تنظيم صفوفها هناك، كما صعّد الجيش الإسرائيلي هجومه الواسع على مناطق في الضفة الغربية.

واحتدمت الاشتباكات في خان يونس التي يحاول الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها منذ أسابيع، في مهمة تبدو الأصعب منذ بدء القتال في قطاع غزة، وأعلن الجيش أنه سيطر على مواقع مهمة، بينما أعلنت «كتائب القسام» أنها قتلت وجرحت عشرات الجنود هناك.

وتقدمت الدبابات الإسرائيلية في مواقع بمدينة خان يونس بعد قصف عنيف، وقال ناطق باسم الجيش، إن قواته سيطرت في خان يونس يوم الخميس على موقع «كتيبة الشهداء» التابع لحركة «حماس»، وتمكّن الجنود من قتل عشرات المقاتلين في المكان وعثروا في مكاتب قادة الكتيبة على كمية كبيرة من الأسلحة والعتاد والذخيرة، بالإضافة إلى قاذفات «آر بي جي» وعبوات ناسفة ومستندات استخباراتية حول إدارة الحرب. وتعد هذه النقطة، الأكثر جنوباً التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية في خان يونس.

مقابل ذلك، أكدت «كتائب القسام» أنها قتلت الكثير من الجنود في خان يونس ودمرت دبابات وآليات.

وقالت «القسام»، إن عناصرها فجّروا منزلاً واستهدفوا قوة صهيونية راجلة من 30 جندياً في بني سهيلا شرق خان يونس.

مبانٍ مدمَّرة في شمال غزة الذي تعرّض لقصف إسرائيلي كثيف في الأسابيع الأولى للحرب (أ.ف.ب)

العودة إلى الشمال

وأكدت الكتائب، أنها أوقعت الجنود بين قتيل وجريح. ومع استمرار القتال العنيف في خان يونس تجدد القتال بشكل أكثر شراسة في مناطق متعددة في شمال قطاع غزة والتي كان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه سيطر عليها ثم انسحب منها، وعاد إليها مجدداً.

وقال مسؤولون إسرائيليون أمنيون: إن «حماس» بدأت إعادة تأهيل كتائبها شمال قطاع غزة وتعيين قادة جدد مكان من تم اغتيالهم. وبحسب صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية، فإن «حماس» في شمال قطاع غزة، بدأت عملية إعادة بناء كتائبها بما يشمل إعادة تأهيل الكتائب المقاتلة، وإعادة بناء هيكلة القيادة.

وجاء ذلك بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه فكك الهيكل العسكري لـ«حماس» في منطقة شمال القطاع، وبدأ بعد ذلك تقليص قوات الاحتياط المتواجدة هناك، ثم بتقليص القوات النظامية ومن بينها قوات «لواء غولاني» والمدرعات والوحدات الخاصة، مبقياً الفرقة 162 في محاولة لفرض سيطرة أمنية على المكان.

سيطرة أمنية

وتخطط إسرائيل في كل الأحوال لإبقاء سيطرة أمنية على غزة بعد الحرب، وهي نقطة محل خلاف مع الأميركيين.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير: إن الرؤية لليوم التالي للحرب في غزة «يجب أن تكون باستمرار السيطرة على القطاع وتشجيع الهجرة الطوعية وقتل زعيم (حماس) في غزة يحيى السنوار».

ومع مواصلة القتال البري، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في القطاع، وقتلت المزيد من الفلسطينيين، بينهم الصحافي وائل رجب أبو فنونة، مدير عام قناة «القدس اليوم» الفضائية. وقال مكتب الإعلام الحكومي في غزة: إن «عدد الشهداء الصحافيين ارتفع إلى 119 منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على القطاع».

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فإن «الاحتلال ارتكب 15 مجزرة راح ضحيتها 172 شهيداً و 326 مصاباً خلال الـ24 ساعة الماضية؛ وهو ما يرفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 24620 شهيداً و 61830 مصاباً منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

فلسطيني يجلس وسط الدمار الذي خلّفته غارة إسرائيلية على منزل في رفح بجنوب غزة (رويترز)

التوجه نحو رفح

ومواصلة الحرب في مناطق وسط وجنوب القطاع دفع بالمزيد من الغزيين نحو رفح؛ وهو ما خلق ضغطاً متزايداً ووضعاً إنسانياً مأساوياً. وأعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، أن عدد سكان رفح تضاعف 4 مرات تقريباً في الأسابيع الماضية ليصل إلى أكثر من 1.2 مليون نسمة؛ بسبب نزوح الأهالي خلال العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

وقالت الوكالة: إن «الاكتظاظ خانق في المناطق الوسطى، ويكافح الناس للحصول على الغذاء والدواء ويشعرون بالبرد». وتحدثت الوكالة في منشور عبر موقع «إكس» عن شح المعلومات بشأن الأوضاع في شمال قطاع غزة، وأشارت إلى قيود كثيرة تحد من الوصول إلى المنطقة.

جنود إسرائيليون يقومون بمداهمة في مدينة طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تصعيد في الضفة الغربية

وواكب التصعيد في الضفة الغربية، الحرب في قطاع غزة. وقتلت إسرائيل فلسطينياً في العدوان الذي تواصل الخميس على مدينة طولكرم ومخيميها لليوم الثاني على التوالي. وأعلن مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، «استشهاد الشاب محمد فيصل دواس أبو عواد (28 عاماً)، إثر إصابته برصاص الاحتلال الحي في البطن، في مخيم نور شمس شرق طولكرم؛ ما يرفع حصيلة الشهداء في المدينة، منذ الأربعاء إلى 6».

وقتلت إسرائيل الأربعاء 10 فلسطينيين بقصف مسيّرتين شباناً في مخيمي طولكرم في طولكرم وبلاطة في نابلس. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية: إن الهجوم الذي تواصل على طولكرم الخميس تخلله «تفجير منزل، وإحراق أخرى، والاعتداء على عدد من المواطنين بالضرب المبرح، وسط تدمير واسع في البنية التحتية». ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى وضع حد للقتل غير المشروع الذي يتعرض له الفلسطينيون الخاضعون للحصار والهجمات المكثفة من جانب إسرائيل.

وذكرت المفوضية، عبر منصة «إكس»، أن التقارير تفيد بأن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في الضفة الغربية وقتلت ما لا يقل عن 9 فلسطينيين الأربعاء. وذكرت، أن الحادثتين، وفق المعلومات الأولية، تثيران القلق بشأن وقوع أعمال قتل غير مشروع، مشددة على ضرورة أن تضمن إسرائيل إجراء تحقيق عاجل ومستقل وفعال بهذا الشأن. وتابعت، أن «القتل غير المشروع للفلسطينيين يجب أن يتوقف».


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.