الأزمة الليبية تتلقى جرعة دعم دولي لكسر الجمود السياسي

الاتحاد الأوروبي حضّ الأطراف على التخلي عن مصالحهم الشخصية

الدبيبة يستقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج الدكتور محمد سالم (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج الدكتور محمد سالم (حكومة «الوحدة»)
TT

الأزمة الليبية تتلقى جرعة دعم دولي لكسر الجمود السياسي

الدبيبة يستقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج الدكتور محمد سالم (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستقبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج الدكتور محمد سالم (حكومة «الوحدة»)

كثّفت أطراف دولية من ظهورها على مسرح الأحداث في ليبيا، بعد غياب نسبي، وحضّت قادة البلاد على الانخراط في العملية السياسية لإنهاء حالة «الجمود السياسي» التي تسيطر على ليبيا.

وتشهد العاصمة طرابلس هذه الأيام تسارعاً ملحوظاً لنشاط عدد من البعثات الدبلوماسية في ليبيا، بهدف حلحلة الأوضاع المستعصية، ومنح الأزمة «جرعة دعم دولي»، خصوصاً بعد فشل إجراء انتخابات رئاسية ونيابية العام الماضي.

في هذا السياق، التقى نائبا المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، وعبد الله اللافي، في لقاءين منفصلين بسفيري المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لدى ليبيا؛ مارتن لونغدن، ونيكولا أورلاندو، لمناقشة مستجدات العملية السياسية.

الكوني مستقبلاً سفير المملكة المتحدة لدى ليبيا مارتن لونغدن (المجلس الرئاسي الليبي)

واستقبل الكوني سفير المملكة المتحدة، اليوم (الخميس)، الذي أكد، بحسب بيان الرئاسي، «استمرار دعم حكومة بلاده لجهود المجلس الرئاسي، التي تهدف لتحقيق الاستقرار في ليبيا خلال مناقشة آخر مستجدات الأوضاع على مختلف الأصعدة، والعمل مع المجلس الرئاسي لإنهاء حالة الانسداد السياسي».

وشدد على «ضرورة التعاون مع المجتمع الدولي لحلحلة الملف الليبي، من أجل المحافظة على وحدة ليبيا لضمان استقرارها».

بينما لفت الكوني إلى «دور المجتمع الدولي في تحقيق تطلعات الشعب الليبي بإنهاء المراحل الانتقالية، وإجراء انتخابات نزيهة، ترضى بنتائجها كل الأطراف، وتفضي لانتخاب رئيس يقود البلاد إلى بر الأمان».

ودعا إلى ضرورة دعم ليبيا «في تأمين حدودها الجنوبية، ومنحها الإمكانات اللوجستية التي تؤهل حرس الحدود للقيام بالمهام الموكلة لهم».

اللافي مستقبلاً رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)

بدوره، قال اللافي خلال لقائه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا إنه بحث تطورات العملية السياسية في بلده، وتعزيز التعاون المشترك، مع الاتحاد الأوروبي. كما ناقش اللقاء، وفقاً للمجلس الرئاسي، اليوم (الخميس)، سبل معالجة الانسداد السياسي، من خلال آلية مشتركة، تضم الأطراف السياسية كافة، بهدف تحقيق تطلعات الليبيين في انتخابات ديمقراطية يشارك ويقبل بنتائجها الجميع.

ونقل المكتب الإعلامي للمجلس إشادة اللافي بدور الاتحاد الأوروبي «الداعم لإيجاد حل للأزمة السياسية في ليبيا»، مؤكداً أن مشروع المصالحة الوطنية هو «الخيار الأمثل لإعادة السلام والاستقرار، وهو تلبية لتطلعات الليبيين بالوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية». فيما أشاد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالخطوات التي قطعها المجلس الرئاسي في ملف المصالحة الوطنية، وجمع كل الأطراف السياسية تحت راية المصالحة، معرباً عن دعم الاتحاد لجهود المجلس في إنجاح هذا المشروع من أجل أمن واستقرار ليبيا.

وكتب أورلاندو، عبر حسابه على «إكس»: «اتفقنا على ضرورة أن تضع الأطراف الفاعلة الرئيسية مصالحها الذاتية جانباً، وتعمل معاً لتحقيق الوحدة والاستقرار الدائم في ليبيا. كما دعونا الشركاء الدوليين والإقليميين إلى السماح لحلّ ليبي بالظهور لإنهاء الجمود الحالي».

من جانبه، قال مبعوث الولايات المتحدة إلى ليبيا ريتشارد نورلاند: «تابعت باهتمام الاجتماع التحضيري للمؤتمر الوطني للمصالحة المقرر عقده في ربيع هذا العام».

وأوضح نورلاند أن الولايات المتحدة «تتطلع إلى العمل مع المجلس الرئاسي والاتحاد الأفريقي لدعم هذا الجانب الحيوي من العملية السياسية، واعتبار أن تحقيق المصالحة على الصعيدين الوطني والمحلي ضروري لوضع الأسس اللازمة لتحقيق السلام المستدام في ليبيا».

في غضون ذلك، بحث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، الدكتور محمد سالم، سبل التعاون بين البلدين في المجالات كافة، وخلق فرص للصنّاع الليبيين والقطاع الخاص لتقديم نشاطه في موريتانيا، وأشاد الدبيبة بجهود موريتانيا في توحيد الجهود السياسية في دول المغرب العربي «لتكون رؤيتها واحدة تجاه القضايا كافة». فيما أكد سالم عودة سفارة بلده للعمل من العاصمة طرابلس.

محافظ مصرف ليبيا المركزي يستقبل بمكتبه كنعان يلماز سفير تركيا (المكتب الإعلامي للمصرف)

في شأن مختلف، قال مصرف ليبيا المركزي إن رئيسه الصديق الكبير بحث مع كنعان يلماز، سفير تركيا لدى ليبيا، التعاون بين البلدين في المجال المصرفي والمالي، ودعم «المركزي» في حلحلة الاختناقات الناتجة عن توقف المشاريع خلال السنوات الماضية، كما تناولا «استعداد الشركات التركية لاستئناف تنفيذ مشاريعها في مختلف مناطق ليبيا، والمشاركة في إعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة من الإعصار (دانيال)».

فعاليات ومؤسسات المجتمع المدني بالجنوب الليبي طالبت بإطلاق سراح عبد الله السنوسي (الشرق الأوسط)

وبخصوص جهود المصالحة، أكدت الفعاليات الاجتماعية والشبابية ومؤسسات المجتمع المدني في الجنوب الليبي على موقفها الثابت من ملف المصالحة وضرورة تحقيقها وفق المعايير الوطنية.

وكانت هذه الفعاليات قد أصدرت بياناً دعت فيه إلى الإفراج الفوري عن الأسرى السياسيين، وعلى رأسهم اللواء عبد الله السنوسي، صهر الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، ومدير الاستخبارات العسكرية السابق، بالإضافة إلى اللواء منصور ضو، القائد السابق للحرس الشعبي، وهانيبال نجل القذافي المسجون في لبنان.


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا العلم البريطاني خارج إحدى محاكم لندن (رويترز-أرشيفية)

محاكمة سمسارَي أسلحة في بريطانيا أبرما صفقات مع ليبيا وجنوب السودان

أبلغ مدعون بريطانيون محكمة في لندن، اليوم الثلاثاء، أن اثنين من سماسرة الأسلحة رتبا صفقات غير قانونية لتزويد ليبيا وجنوب السودان بأسلحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق توتر مع مالي

السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)
السلطات الموريتانية دفعت بتعزيزات عسكرية مهمة إلى مناطق توتر مع مالي (الجيش الموريتاني)

دفعت موريتانيا مساء الثلاثاء بتعزيزات من الجيش والحرس إلى قرى يسكنها موريتانيون، تقع بمحاذاة الحدود مع مالي، وفي منطقة لا تتضح تبعيتها لأي طرف بسبب تداخل الحدود.

جانب من تدريبات الجيش الموريتاني (الجيش الموريتاني)

وأوضحت مصادر عسكرية أن الجيش الموريتاني دفع بوحدات من الجيش والحرس الوطني إلى قرية «كتول»، بعد ساعات من دخول الجيش المالي في الصباح إليها، وإتلافه منصات وأعمدة للهاتف الجوال تعود ملكيتها لشركات الهاتف المحمول الموريتانية، تقع بمحاذاة الحدود بين البلدين، وذلك في خضم توترات تشهدها مناطق الحدود بفعل توغلات متكررة للجيش المالي داخل قرى خاضعة للإدارة والتجمعات المحلية الموريتانية، ولكن موريتانيا تقول إنها واقعة جغرافياً داخل الأراضي المالية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أكدت المصادر أن الجيش المالي انسحب من داخل القرية فور دخول الوحدات الموريتانية، دون تسجيل أي احتكاكات بين الطرفين. وتشهد مناطق الحدود توترات منذ فترة، بسبب حوادث قتل المدنيين الموريتانيين داخل الأراضي المالية، أو تحرش الجيش المالي بسكان القرى الحدودية التي يوجد بها تداخل جغرافي وسكاني كبير.

وإزاء هذه التوترات، دعا حزب «تجديد الحركة الديمقراطية» (تحدي) إلى عدم تصعيد الوضع، وتغليب الحكمة وضبط النفس، بشأن الأحداث الجارية على الحدود مع مالي، وتجنب كل ما من شأنه تعقيد الأوضاع.

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

وأكد الحزب في بيان أن موريتانيا «ليست معنية بصراعات ولا مصالح الدول الأخرى، وموقفها الثابت يقوم على الحياد الإيجابي، وحماية مصالحها الوطنية، وتجنب الانخراط في أي استقطابات إقليمية أو دولية»، مشدداً على ضرورة توحيد الجبهة الداخلية، وترسيخ روح التماسك الوطني، عبر تغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن كل أشكال التجاذب.

وجدَّد الحزب تمسكه بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، داعياً لاعتماد الحلول الدبلوماسية، وتفعيل قنوات الحوار، بما يسهم في خفض التوتر. كما جدد دعمه لكل الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالطرق السلمية، بما يحفظ مصالح شعوب المنطقة، ويعزز الأمن والسلم الإقليميين.

وعبَّر الحزب عن انحيازه إلى المصالح العليا لموريتانيا، مع التأكيد على أولوية حماية أمن واستقرار المواطنين، وصون وحدة التراب الوطني، وتعزيز جاهزية الدولة لمواجهة مختلف التحديات.

من جهته، وصف رئيس حزب «جبهة المواطنة والعدالة»، محمد جميل ولد منصور، استسهال البعض لتوتير الأوضاع أكثر، وربما للحرب مع مالي، بأنه «عدم مسؤولية في الحد الأدنى».

ولفت ولد منصور في منشور عبر «فيسبوك» إلى أن «إدارة هذه العلاقة الصعبة مع جار تحدُّنا معه أطول حدود لنا تتطلب حذراً وحزماً وتركيباً، حذراً من الانجرار نحو صراع لا رابح فيه، وآثاره العميقة التأثير لا تخفى على أحد، وحزماً في التعاطي مع الخروقات والاستفزازات بحيث يفهم الآخرون».

وقال ولد منصور: «صبرنا ليس ضعفاً، ومسؤوليتنا ليست خنوعاً، إنه تركيب بين الحذر والحزم، فلكل منهما وقته ودواعيه. والظاهر أن الموقف الرسمي لبلادنا يسير في هذا الاتجاه، ويحرص على ضبط الإيقاع، وما أصعب ضبطه في أجواء الصراعات والتوترات».


تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة، في القضية المرتبطة بـ«المسامرة الرمضانية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية. وشملت العقوبة القيادييْن في الحركة يوسف النوري، وأحمد المشرقي، بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، من بينهم صهره ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة. كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين بحالة سراح لمدة ثلاث سنوات. وترتبط القضية بندوة نظّمتها المعارضة في شهر رمضان 2023، نبه خلالها الغنوشي من مخاطر «الإقصاء السياسي» من قِبل السلطة. ويلاحَق الغنوشي (84 عاماً)، الذي أُودع السجن منذ أبريل (نيسان) 2023، في أكثر من قضية، مِن بينها قضايا إرهاب وفساد مالي، وتآمر ضد أمن الدولة، لكنه قاطع أغلب جلسات المحاكمة. ويصل مجموع الأحكام، التي صدرت ضده حتى اليوم، إلى أكثر من 70 عاماً. وتقول «الحركة» وأحزاب المعارضة إن التهم الموجهة إلى العشرات من قياديي المعارضة القابعين في السجون «سياسية وغير مبرَّرة»، وهو ما تنفيه السلطة باستمرار. في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة رفض مطلب الإفراج عن الصحافي مراد الزغيدي، المتهم بـ«تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي»، وحدّدت يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

في هذا السياق، عبّرت عائلته وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الزغيدي عن استيائهم العميق من الرفض المتكرر للإفراج عنه، مندّدين بمواصلة سَجنه منذ قرابة سنتين «دون مُوجب، على خلفية تُهم واهية نُسبت إليه». وأكدوا أن أشكال النضال والمساندة من أجل إطلاق سراحه «ستظل مستمرة، ما دام اعتقاله، ظلماً، ما زال قائماً».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية، إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع».

من جهتها، قالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا يوجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر، لذلك نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد». وتُندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات بتونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد بعد تولّيه السلطة.


مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠تابعة للأمم ‌المتحدة ‌لإنهاء الصراع.

وأضاف ​بولس على ‌هامش مؤتمر ‌دولي بشأن المساعدات للسودان، والمنعقد في برلين بهدف ‌جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار ⁠دولار، ⁠أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.
وعدّت الحكومة السودانية، في وقت سابق اليوم، أن استضافة ألمانيا مؤتمراً حول السودان «تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت ​كوبر اليوم الأربعاء على هامش المؤتمر إن ‌المجتمع ​الدولي ‌خذل ⁠الدولة ​الأفريقية، داعية ⁠إلى بذل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة.

وأردفت: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمس الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.