تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

مجموع الأحكام التي صدرت ضده وصل إلى أكثر من 70 عاماً

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
TT

تونس: 20 سنة سجناً للغنوشي وقيادات في حركة النهضة

راشد الغنوشي (إ.ب.أ)
راشد الغنوشي (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة تونسية، مساء الثلاثاء، حكماً بسجن زعيم حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي لمدة 20 عاماً، بتهمة التآمر على أمن الدولة، في القضية المرتبطة بـ«المسامرة الرمضانية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية» وصحف محلية. وشملت العقوبة القيادييْن في الحركة يوسف النوري، وأحمد المشرقي، بالمدة نفسها، بينما صدر حكم بالسجن أيضاً لمدة 20 عاماً مع النفاذ العاجل ضد ثلاثة قياديين آخرين موجودين خارج البلاد، من بينهم صهره ووزير الخارجية الأسبق رفيق بوشلاكة. كما قضت المحكمة بسجن ثلاثة متهمين آخرين بحالة سراح لمدة ثلاث سنوات. وترتبط القضية بندوة نظّمتها المعارضة في شهر رمضان 2023، نبه خلالها الغنوشي من مخاطر «الإقصاء السياسي» من قِبل السلطة. ويلاحَق الغنوشي (84 عاماً)، الذي أُودع السجن منذ أبريل (نيسان) 2023، في أكثر من قضية، مِن بينها قضايا إرهاب وفساد مالي، وتآمر ضد أمن الدولة، لكنه قاطع أغلب جلسات المحاكمة. ويصل مجموع الأحكام، التي صدرت ضده حتى اليوم، إلى أكثر من 70 عاماً. وتقول «الحركة» وأحزاب المعارضة إن التهم الموجهة إلى العشرات من قياديي المعارضة القابعين في السجون «سياسية وغير مبرَّرة»، وهو ما تنفيه السلطة باستمرار. في سياق قريب، قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس العاصمة رفض مطلب الإفراج عن الصحافي مراد الزغيدي، المتهم بـ«تبييض الأموال» و«التهرّب الضريبي»، وحدّدت يوم 28 أبريل (نيسان) الحالي موعداً للجلسة المقبلة.

في هذا السياق، عبّرت عائلته وأعضاء اللجنة الوطنية لمساندة الزغيدي عن استيائهم العميق من الرفض المتكرر للإفراج عنه، مندّدين بمواصلة سَجنه منذ قرابة سنتين «دون مُوجب، على خلفية تُهم واهية نُسبت إليه». وأكدوا أن أشكال النضال والمساندة من أجل إطلاق سراحه «ستظل مستمرة، ما دام اعتقاله، ظلماً، ما زال قائماً».

وقال غازي مرابط، محامي الزغيدي، للقاضي: «إنها محاكمة سياسية، إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع».

من جهتها، قالت مريم الزغيدي، شقيقة مراد، إن «هذه المهزلة طالت بما يكفي»، مضيفة أنه «لا يوجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر، لذلك نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد». وتُندد منظمات حقوقية محلية ودولية بما تصفه «تراجعاً» في الحريات بتونس، منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد بعد تولّيه السلطة.


مقالات ذات صلة

قطر: وفاة مواطن متأثراً بشظايا العمليات العسكرية في المنطقة

الخليج مدينة الدوحة (بنا)

قطر: وفاة مواطن متأثراً بشظايا العمليات العسكرية في المنطقة

أعلنت وزارة الداخلية القطرية، الأحد، وفاة مواطن قطري متأثراً بإصابته بشظايا ناجمة عن العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، وإصابة مقيم من جنسية عربية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)

تنديد خليجي باعتداءات إيران على البحرين

أعرب مجلس التعاون الخليجي، السبت، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة على البحرين، مؤكداً دعمه لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ مبنى المحكمة الأميركية العليا في واشنطن (أ.ب)

السوريون في أميركا بين خطر الترحيل وباب كندي شبه مغلق

لم يقتصر قرار المحكمة الأميركية العليا السماح لإدارة الرئيس دونالد ترمب بإنهاء «وضع الحماية المؤقتة» للسوريين والهايتيين على إلغاء امتياز إنساني ممنوح لفئتين…

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني في لقاء سابق مع قادة أحزاب سياسية (الرئاسة)

موريتانيا: الأغلبية الرئاسية تؤكد تمسكها بحوار مفتوح وشامل

دعت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا إلى فتح الحوار الوطني ليشمل جميع المواضيع، وهو ما اعتبر «رفضاً» لحذف النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين (غيتي)

تونس: الحكم بسجن المعارضة سهام بن سدرين 25 عاماً

الحُكم على الناشطة التونسية سهام بن سدرين بالسجن 25 عاماً في قضايا تتعلّق بهيئة العدالة الانتقالية التي كانت ترأسها.

«الشرق الأوسط» (تونس)

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
TT

حصة مصر المائية تحت ضغوط «تراجع» تدفقات نهر النيل

السد العالي في جنوب مصر (رويترز)
السد العالي في جنوب مصر (رويترز)

وسط تحذيرات من تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل مع توقع قلة معدلات الأمطار عن المتوسط المعتاد بسبب التغيرات المناخية، ترقُب مصر عن كثب التدفقات المائية القادمة من دولة المنبع إثيوبيا التي شيدت سداً لا يزال محل نزاع.

وقبل تلك التحذيرات من تضرر حصة مصر المائية، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، أجرت وزارة الري قبل أسبوع «محاكاة» لسيناريوهات مختلفة للتعامل مع الأزمات، والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

ولم يستبعد وزير مصري سابق، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، احتمال مواجهة مصر «سيناريو الجفاف»، لكنه أكد أخذها بالاحتياطات «بدءاً من التخزين في السد العالي، وانتهاء بإجراءات ترشيد الاستهلاك»، مشدداً على أهمية إبرام اتفاق مع إثيوبيا «حتى لا يحدث في المنطقة ما لا يتمناه أحد».

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر تزايدها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول).

وتخزن إثيوبيا في «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه، وترفض طلباً متكرراً من مصر إبرام اتفاق لتنظيم الملء، والتخزين، والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن سدها لن يؤثر على التدفق إلى دولتي المصب مصر، والسودان.

المواءمة والترشيد

ويقول وزير الري المصري السابق محمد نصر الدين علام في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 15 عاماً لم نشهد جفافاً، حيث كان متوسط تدفق نهر النيل إما متوسطاً، أو فوق المتوسط، لذلك لم نشعر بمشكلات حتى مع بدء ملء سد النهضة».

واستدرك: «لكن من المحتمل جداً أن تكون السنوات القادمة ذات تدفق منخفض على نحو متعاقب، وهذا سيكون له تأثير شديد بالتأكيد على دولتي المصب مصر، والسودان».

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

وواصل علام، الذي شغل منصب وزير الري من 2009 إلى 2011، حديثه قائلاً: «مسألة التفاوض مع إثيوبيا للوصول إلى اتفاقية قانونية ملزمة بشأن سد النهضة هي ضرورة قصوى، سواء كان ذلك في أوقات الفيضانات المرتفعة، أو المنخفضة، أو في حالة حدوث جفاف»، مؤكداً أن التوصل لاتفاق «هدف رئيس وقانوني، وعدم إتمامه قد ينذر بوقوع مشكلات رئيسة في المنطقة لا نتمنى حدوثها».

وقال: «مصر مستعدة بالفعل، وسبق أن أنشأت السد العالي لمواجهة فكرة الجفاف، وتعرضت لفترات جفاف شديدة في الستينات والثمانينات، وفي أوائل الألفية، وتفادت ذلك».

وشدد على أهمية «المواءمة» بين استخدام كميات من المخزون من السد وترشيد الاستهلاك، بحيث يكون تخصيص المياه «للقطاعات ذات الأهمية القصوى مثل مياه الشرب، وبعض القطاعات الصناعية، ومحاصيل زراعية محددة».

«سنوات عجاف»

وإلى جانب الترقب المتصل بـ«سد النهضة»، هناك مخاوف تتعلق بالتغيرات المناخية، وبظاهرة «النينيو» التي تحمل رياحاً ساخنة، وتسبب جفافاً.

وحذر أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، من أن هذه الظاهرة ستتسبب في «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، ما ينعكس على تدفقات أنهار النيل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «نهر النيل له دورة طبيعية مدتها 20 عاماً، تتوزع بين 7 سنوات سِمان، و7 سنوات عِجاف، و6 سنوات متوسطة»، مشيراً إلى أن «السنوات العجاف قد تأتي متتالية، أو متباعدة، بمعنى أنه إذا كان هذا العام من السنوات العجاف فليس من الضروري أن يكون العام القادم جافاً أيضاً».

واستطرد قائلاً: «لم تتكرر 7 سنوات عجاف متصلة إلا 3 مرات عبر التاريخ، في عهد النبي يوسف -عليه السلام-، وفي الشدة المستنصرية، وفي بداية حكم الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك بين عامي 1981 و1988».

وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج تلفزيوني إلى «مؤشرات علمية خاصة بالموسم الحالي تكشف عن معدلات للأمطار قد تكون أقل من المتوسط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي لنهر النيل من نحو 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب».

وأضاف: «هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة دخول المنطقة في موجة جفاف طويلة، إذ قد يكون تراجعاً مؤقتاً يقتصر على عام واحد فقط»، وأكد أن مصر «في وضع آمن حالياً بفضل المخزون الجيد في السد العالي».

تحركات استباقية

شهدت الآونة الأخيرة حراكاً أميركياً بشأن «سد النهضة». وخلال لقاء جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، في يونيو (حزيران)، أكد ترمب أنه سوف يولي ملف السد الإثيوبي أولوية قصوى من أجل التوصل لتسوية عادلة.

وأجرت وزارة الموارد المائية والري المصرية، في 22 يونيو، «محاكاة» لـ«سيناريوهات مختلفة» للتعامل مع الأزمات والطوارئ المتعلقة بالموارد المائية خلال الموسم الحالي.

وأكد وزير الري المصري هاني سويلم أن «الاستعداد المسبق والتخطيط العلمي لمواجهة الطوارئ يمثلان إحدى الركائز الأساسية لضمان استدامة وكفاءة إدارة المنظومة المائية»، مشدداً على أهمية «الجاهزية الدائمة لأجهزة الوزارة كافة، وقدرتها على التعامل السريع والفعال مع مختلف السيناريوهات المحتملة».


«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي، أمس (الاثنين)، بتسريب «عيِّنة من بياناته» تتسم بالحساسية والخصوصية عبر «الدارك ويب»، أو «شبكة الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية، وذلك بعد اختراق منظومته قبل 3 أسابيع، وأكد أنه سيتعامل مع الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

وقال جهاز الأمن الداخلي في طرابلس إن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء «برمجيات خبيثة» داخلها بحيث تبدو طبيعية تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة.

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية والمصارف والشركات العامة والخاصة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم»، أو من مصادر غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.


خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت الخلافات الحادة داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن تسمية شاغلي المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، وتحولت إلى مواجهة قانونية على خلفية قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

تزامن ذلك مع حالة من التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، حيث أفادت مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية بأن مصفحات عسكرية ومدرعات ثقيلة انتشرت بكثافة، مساء الأحد وصباح الاثنين، في محيط مقر جهاز المخابرات بطرابلس، إلى جانب تعزيزات أمنية ملحوظة في الشوارع المحيطة، ما أثار حالة من القلق بين السكان ومخاوف من تصعيد محتمل.

وبعد ساعات من نشره بياناً مقتضباً على منصة «إكس»، مساء الأحد، أعلن فيه «فشل التوافق على اختيار رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة»، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً نسف فيه الرواية الرسمية للمجلس، واصفاً إياها بأنها «تتضمن وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش بمهام رئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا، خلفاً للفريق أول محمد الحداد إثر وفاته في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة.

وفجَّر الكوني مفاجأة قانونية بتأكيده أنه «لم يكن غائباً عن الاجتماع كما قال بيان المجلس الرئاسي»، وقال إنه «شارك فيه فعلياً عبر وسائل الاتصال التقنية (عن بُعد)، في تمام الساعة الواحدة ظهراً، بناءً على دعوة مسبقة»، مؤكداً أنه «أبدى رفضه القاطع للمقترحات التي جرى الإصرار على تمريرها لتسمية رئيسي المخابرات والأركان، وأنه لم يصدر عن المجلس أي قرار محل توافق أو إجماع».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ثلاثة قرارات، يوم الاثنين، بإقالة العايب، وتعيين مليقطة بدلاً منه، وعبد الشفيع حسين نائباً له.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن رسمياً مصادقته «بالإجماع» على القرارات المعروضة على جدول أعماله، مبرراً غياب التوافق التام بـ«استمرار تغيب الكوني لوجوده خارج أرض الوطن».

وشدد المجلس في بيانه على تمسكه بصلاحياته الدستورية، قائلاً إنه يمارس مهامه بصفته «القائد الأعلى» للجيش، ويتخذ ما يلزم من إجراءات تتصل بأعمال السيادة وحفظ أمن البلاد واستقرارها، معتبراً أن حساسية المرحلة الحالية تقتضي انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، بما يضمن «تعزيز هيبة الدولة».

لكن الكوني اعتبر إصدار البيان باسم المجلس الرئاسي ونسب موافقات لم تصدر عنه «مخالفة جسيمة لمقتضيات المسؤولية المؤسسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة»، متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية لاعتبار أي قرارات صدرت في هذا الاجتماع «كأن لم تكن».

بدوره، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة ببيان حذر فيه من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، واصفاً إثارة هذا الملف في هذا التوقيت الدقيق بأنها «محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام». ودعا إلى النأي بهذه المؤسسات الحساسة عن أي صراع أو تجاذب سياسي، لضمان وصول البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المجلس)

وكشف صالح، في رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول «الصديقة والشقيقة»، عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء»، كما تحدث عن «محاولات متكررة من جماعات مسلحة وأطراف غير خاضعة للبرلمان لفرض أمر واقع بالقوة والتأثير على قيادة المؤسسة خارج الأطر المعتمدة، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على غطاء أو تزكية من جهات تنفيذية لتمرير تغييرات بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ».

وشدد على أن البرلمان أقر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للمخابرات الليبية، للاستجابة لهذه التحديات ومنع توظيف القرارات السيادية لخدمة مصالح ضيقة، مؤكداً أن التعديل نص صراحة على عدم نفاذ تعيين أو إعفاء رئيس الجهاز إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب، بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، لتمثيل أغلبية واسعة من مختلف الأقاليم والمدن.

كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن إقالة العايب، واعتبروا أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب توسيع دائرة التوافق والشراكة بين المؤسسات.

وأوضح النواب أن تسمية رئيس جهاز المخابرات من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق أحكام الاتفاق السياسي، شريطة عدم اعتراض مجلس النواب.

وفي ظل استمرار الخلافات المتعددة داخل المجلس الرئاسي، الذي يدخل عامه السادس منذ تشكيله في مطلع عام 2021، أصدر رئيسه المنفي قراراً بإعفاء الفريق العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، الذي شغله منذ مايو (أيار) 2021، دون تحديد موعد انتهاء ولايته السابقة، وتسمية مليقطة خلفاً له.

ويعكس هذا التطور غير المسبوق، بحسب مراقبين، حجم العقبات الإقليمية والسياسية التي تواجه حسم التعيينات السيادية، ويوضح كيف تحول ملف القيادات الأمنية والعسكرية إلى ساحة صراع قانوني وتشريعي، يعمق الانقسام المؤسساتي الحاد الذي تعاني منه البلاد أصلاً.