تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

وسط ترحيب بلقاء صدام حفتر مع الزوبي في سرت

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
TT

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

بخطوات تتجاوز حالة الانسداد السياسي، تعوّل الولايات المتحدة على تمرين «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري في ليبيا؛ وجاء ذلك بينما انطلقت في طرابلس، مساء الاثنين، محادثات ليبية - تركية استهدفت تطوير المنظومة العسكرية.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

واستبق الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، انطلاق التمرين بلقاء عُقد في سرت مع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في خطوة غير مسبوقة لاقت تفاعلاً واسعاً من الليبيين، الذين عدّوها «بداية محتملة» لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

وانطلقت الترتيبات لبدء تمرين «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات، الذي تستضيف مدينة سرت الليبية (وسط) جزءاً منه، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وتشارك قوات من المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة، بغرب البلاد وشرقها، في التمرين الذي يستهدف تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

ومنذ بدايات الشهر الجاري، تحركت قوات من شرق ليبيا وغربها إلى مدينة سرت للمشاركة في التمرين، كما انضمت إليه، الثلاثاء، وحدات النخبة من «اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني».

وقالت «شعبة الإعلام الحربي» بالجيش إن هذه المشاركة تأتي في إطار تعزيز الكفاءة القتالية، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات الدولية في مجالات مكافحة الإرهاب، وتنفيذ العمليات العسكرية المشتركة.

وصول قوات «الجيش الوطني» إلى سرت (صفحات مقربة من «الجيش الوطني»)

ووسط تعويل أميركي على هذا التمرين لتوحيد الجيش المنقسم، عَدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، تدريب «فلينتلوك 2026» خطوة مهمة للأمام نحو التكامل العسكري في ليبيا والتعاون الأمني الإقليمي، وقال: «من المشجع للغاية أن نرى شركاءنا الليبيين، من الشرق والغرب، يستضيفون هذه التدريبات متعددة الجنسيات».

وأضاف بولس، عبر حسابه على منصة «إكس» في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن الضباط الليبيين الذين يقودون هذه الجهود «يعملون على بناء الأساس لمؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، والتي تُعد ضرورية لتحقيق السلام الدائم». مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعم هذه الجهود والشراكة مع القوات الليبية، القادرة على تقديم مساهمات متزايدة في الاستقرار الإقليمي.

كانت القيادات العليا للجيوش في ليبيا وإيطاليا والولايات المتحدة قد أصدرت إعلاناً مشتركاً يؤكد انطلاق تمرين «فلينتلوك 2026» في ليبيا، على أن يبدأ رسمياً بعد حفل افتتاح سيقام في سرت.

وقالت القيادات العليا في البيان الذي نقلته وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة وسفارة أميركا لدى ليبيا، مساء الاثنين، إن التمرين الذي سيجمع قوات من أكثر من 30 دولة، «سيتضمن سيناريوهات متكاملة؛ جوية وبرية وبحرية؛ تهدف إلى تعزيز الجاهزية والفاعلية القتالية لجميع الدول المشاركة».

ولفتت إلى أن استضافة ليبيا جزءاً من التمرين «تمثل محطة تاريخية مهمة»، وأن إيطاليا اضطلعت بدور قيادي مهم في التخطيط، ودعم تنفيذ التمرين في ليبيا، من خلال توفير القيادة والموارد الأساسية.

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في «فلينتلوك 2026» بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وذهبت القيادات العليا لجيوش ليبيا وأميركا وإيطاليا إلى أن التمرين الدولي «يدعم التطوير المستمر لجيش ليبي موحد، وهو أساس ضروري لتحقيق الأمن والازدهار طويل الأمد في شمال أفريقيا... ويؤكد هذا الجهد التزاماً دولياً واسعاً بدعم دول أفريقية آمنة وذات سيادة، يقودها أبناؤها».

وانتهت القيادات العليا إلى أن مدينة سرت «تُمثل مكاناً يجسد بشكل مثالي كيف يمكن للتعاون المشترك، محلياً ودولياً، ردع التهديدات الإرهابية، التي تستهدف أمن ليبيا وشركائها والولايات المتحدة».

من جهتها، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا، مساء الاثنين، إنه ضمن آفاق التعاون الدولي، عُقد اجتماع عسكري رفيع المستوى، جمع بين رئيس الأركان الفريق أول صلاح الدين النمروش، ونائب رئيس الأركان العامة التركي الفريق أول لافنت أرغون، بحضور قيادات عسكرية ليبية.

وبحث الجانبان -حسب رئاسة الأركان- سبل تطوير التعاون بين الجيشين الليبي والتركي؛ مع التركيز على دعم جهود تحديث المؤسسة العسكرية الليبية، ورفع جاهزيتها وفق أسس مهنية حديثة. وأكد الطرفان أهمية توسيع برامج التدريب العسكري، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الليبية، والاستفادة من الخبرات التركية المتقدمة في مجالات التأهيل والتخطيط العسكري.

كما تناول الاجتماع، حسب رئاسة الأركان، أوضاع الطلبة الليبيين الموفدين للدراسة في الكليات العسكرية التركية، وسبل دعم مسيرتهم الأكاديمية والتدريبية، بما يعزز إعداد كوادر عسكرية مؤهلة تخدم المؤسسة العسكرية الليبية مستقبلاً.

كما تطرقت المحادثات إلى الترتيبات النهائية والتحضيرات الجارية لانطلاق «فلينتلوك 2026» المشترك، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات القتالية، وتطوير مستوى التنسيق الميداني بين القوات المشاركة.

عنصر من «وحدات النخبة» بـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وأدرجت رئاسة الأركان بغرب ليبيا الاجتماع في سياق دعم الشراكات العسكرية الدولية، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية الليبية.

ووسّع الوفد العسكري التركي اجتماعاته في طرابلس؛ حيث عقد رئيس أركان القوات البرية، الفريق محمد موسى، لقاءً مع لافنت أرغون، وذلك في إطار تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان في غرب ليبيا إن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون العسكري بين القوات البرية الليبية ونظيرتها التركية، مع التركيز على تطوير برامج التدريب ورفع مستوى الجاهزية القتالية، بما يسهم في بناء قدرات عسكرية احترافية تواكب المعايير الحديثة.

وأكد الطرفان أهمية توسيع مجالات التدريب والتأهيل، وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات العسكرية، بما يعزز من كفاءة العناصر الليبية، ويرتقي بأداء الوحدات الميدانية. كما تناول اللقاء دعم برامج إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية، والاستفادة من التجربة التركية في مجالات التدريب والتخطيط، بما يخدم جهود تطوير المؤسسة العسكرية الليبية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تتقاطع الرؤى المتعلقة بإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، في وقت اتسعت فيه الفجوة بين أفرقاء الصراع في طرابلس، تزامناً مع تحركات البعثة الأممية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ميلوني والدبيبة خلال مراسم الاستقبال في روما يوم 7 مايو (مكتب الدبيبة)

الدبيبة وميلوني يبحثان في روما ملفات «الهجرة» والطاقة والسجناء الليبيين

شدد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية على أهمية تعزيز التنسيق العملياتي، ودعم قدرات بلاده في مراقبة الحدود والسواحل، ومكافحة شبكات التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

الدبيبة و«إخوان ليبيا»... من «شراكة الظل» إلى صراع علني

فضّ عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة «علاقاته القديمة» مع تنظيم الإخوان بالبلاد، وسط انتقادات وجهها إليه الصادق الغرياني، المفتي المعزول.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا ستيفاني خوري والتميمي خلال لقاء في بنغازي الأربعاء (البعثة الأممية)

نقاشات موسعة في بنغازي حول توحيد الجيش الليبي بمشاركة أممية

كشف لقاء بين نائبة مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني خوري وقيادي في قوات «الجيش الوطني»، الأربعاء، عن توافق في الرؤى حيال ضرورة توحيد الجيش.

خالد محمود (القاهرة)

الرئيس المصري في الإمارات وسلطنة عمان لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري في الإمارات وسلطنة عمان لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، الإمارات وسلطنة عمان، في جولة عدّها خبراء تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء الحرب الإيرانية.

واستمرت زيارة السيسي «الأخوية» لأبوظبي عدة ساعات، التقى خلالها نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وأكد الرئيس المصري، حسب الإفادة، «تضامن بلاده مع الإمارات، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة»، مشدداً على «دعم القاهرة الكامل لأمن الإمارات واستقرارها، ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف سيادتها»، ومؤكداً أن «ما يمس الإمارات يمس مصر».

وعدّ السيسي تلك الاعتداءات «تُمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً خطيراً يُهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره»، مشيراً إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية».

السيسي يلتقي نظيره الإماراتي محمد بن زايد الخميس (الرئاسة المصرية)

وبحث الرئيسان «سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية»، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت أراضي الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت في بيان لـ«الخارجية»، الاثنين الماضي، «تضامنها الكامل ودعمها التدابير التي تتخذها دولة الإمارات لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية»، وشددت على «رفضها بشكل قاطع أي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي».

السيسي وبن زايد بحثا سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات (الرئاسة المصرية)

وعقب انتهاء زيارته للإمارات توجّه السيسي إلى سلطنة عمان، وبحث مع السلطان هيثم بن طارق «عدداً من القضايا التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، كما جرى تبادل وجهات النظر حول سُبل التوصل لاتفاق نهائي للأزمة الأميركية - الإيرانية، عبر التفاهم والحوار والمسارات الدبلوماسية»، حسب حساب وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، قال إن زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات وعمان «تأتي في توقيت بالغ الأهمية تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط، في ظل ما تفرضه التحديات الإقليمية المتسارعة من ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بشأن الأوضاع في منطقة الخليج ومضيق هرمز، والجهود التي تبذلها القاهرة مع الشركاء الإقليمين والدوليين لإنهاء حالة النزاع والمواجهة التي تضر بالأمن الإقليمي وأمن الخليج، وتُهدد سلاسل الغذاء وأمن الطاقة والملاحة البحرية والجوية».

جانب من محادثات السيسي وهيثم بن طارق الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس الحرص المشترك على تعزيز آليات العمل العربي والتنسيق السياسي تجاه مختلف القضايا الإقليمية، بما يُسهم في دعم الأمن القومي العربي، والحفاظ على استقرار دول المنطقة ومؤسساتها الوطنية».

وزار الرئيس المصري، في مارس (آذار) الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام وزير الخارجية، بدر عبد العاطي بجولة مماثلة.

السلطان هيثم بن طارق يستقبل الرئيس السيسي الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي أن «الزيارة تهدف إلى إرسال رسالتين؛ الأولى تتعلق بتأكيد التضامن المصري مع دول الخليج، وحرص القاهرة على أمن الخليج بوصفه جزءاً من أمنها القومي».

وأوضح الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «الرسالة الثانية تتمثل في تأكيد الحضور المصري في جهود الوساطة، وسعي القاهرة إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في المنطقة، لا سيما أن سلطنة عمان لعبت دوراً مهماً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي».

وسبق أن أكدت مصر مراراً تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وشددت على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.


مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
TT

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

حذرت مصر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قطاع غزة بسبب التصعيد الحالي بالمنطقة.

وطالب وزير الخارجية بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والشروع في برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه عبد العاطي من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، الخميس، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

وطرح ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

في غضون ذلك، تفقد وفد هولندي يضم وزير التجارة والتعاون سيورد ويمر دسما، وسفير هولندا لدى مصر بيتر موليما، وعدداً من السياسيين والدبلوماسيين، الخميس، معبر رفح البري، والمخازن اللوجستية، ومستشفى العريش العام، للاطلاع على الجهود الإنسانية والخدمية المقدمة للفلسطينيين.

محافظ شمال سيناء يصطحب الوفد الهولندي في زيارة لمعبر رفح البري (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تبادل الوزيران عبد العاطي وتاياني، خلال الاتصال الهاتفي، وجهات النظر إزاء التطورات المتسارعة في المنطقة، وأطلع عبد العاطي نظيره الإيطالي على الجهود المكثفة التي اضطلعت بها مصر خلال الفترة الأخيرة لخفض التصعيد بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

ونوه بضرورة تكثيف الجهود لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية والمساعي المبذولة للتوصل لتسوية سياسية، مؤكداً أهمية التمسك بالمسار التفاوضي ومواصلة الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات بين الأطراف المعنية، بما يكفل تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وتخفيف حدة التوتر الإقليمي.

وحول الأوضاع في لبنان، أكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الثابت والداعم للبنان الشقيق، والرافض لأي مساس بسيادته أو سلامة أراضيه، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والتنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية.

زار الوفد الهولندي مستشفى العريش العام الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيطالي بالدور البنّاء الذي تضطلع به مصر بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين في خفض التصعيد بالمنطقة. واتفق الوزيران خلال الاتصال الهاتفي على استمرار التنسيق والتشاور بينهما، والعمل على تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وشددا على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وزار الوفد الهولندي بصحبة محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، الخميس، معبر رفح. واطلع على آليات استقبال المساعدات الإنسانية والإغاثية الموجهة إلى قطاع غزة، وجهود الدولة المصرية والأجهزة التنفيذية في محافظة شمال سيناء لتسهيل دخول المساعدات وتقديم الدعم اللوجستي للأشقاء الفلسطينيين، وآلية دخول الجرحى والمرضى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المصرية.

الوفد الهولندي داخل المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وأكد مجاور أن «الدولة المصرية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة بسيناء».

كما زار الوفد المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش. واطلع على آليات استقبال وتجهيز وتخزين المساعدات الإنسانية والإغاثية تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة.

ووفق الصفحة الرسمية لمحافظ شمال سيناء على «فيسبوك»، الخميس، تفقد الوفد الهولندي مستشفى العريش العام للاطلاع على مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للجرحى والمصابين الفلسطينيين، وجهود الطواقم الطبية في تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين.


تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
TT

تباينات بين أطراف الأزمة الليبية بشأن «مسارات الحل»

تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)
تكالة يتوسط المنفي (إلى اليمين) والدبيبة في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

خرج رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، عن صمته إزاء مبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، مبدياً رفضاً ضمنياً لها من خلال التمسك بإنجاز «الدستور أولاً» ورفض «الحكم العسكري». ويرى مراقبون أن هذا الموقف يمثل «مناورة لاحتواء الاحتقان الشعبي بالمنطقة الغربية ضد الحلول الخارجية المفروضة»، في ظل سعي أممي لحلحلة الأزمة.

تصريح الدبيبة، الذي أطلقه منتصف الأسبوع، لم يُخفِ حجم التباين القائم بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، اللذين تحفظا ورفضا منذ البداية المبادرة الأميركية، والمسار الأممي ممثلاً في لجنة «4+4».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: الأولى هي «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وفي هذا السياق، يرى عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن مجلسه ليس في «تحالف» مع حكومة «الوحدة»، وقال يوجد «مجرد تنسيق مطلوب بين سلطة تنفيذية ومجلس استشاري بالمنطقة الغربية». ورغم إقراره بوجود «توتر محدود» في علاقة تكالة والدبيبة، قال معزب لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل بينهما لا يزال مستمراً».

ويشير إلى أن علاقة الدبيبة بالمنفي «هي الأكثر تضرراً، منذ بداية الترويج لمبادرة بولس، واستشعار المنفي خطر إزاحته من موقعه». وتقضي المبادرة المنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة تجمع سلطتي طرابلس وبنغازي.

صدام حفتر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشدد معزب على أن معارضة مجلسه للمسارات الراهنة، وخاصة لجنة «4+4» الأممية التي عقدت أول اجتماع لها الأسبوع الماضي في روما، «تأتي بسبب تجاوزها للأطر الدستورية وتوقع فشلها بعد تبديد المزيد من وقت الليبيين، لا خشيةً من التهميش في المشهد السياسي كما يردد البعض».

ووفقاً لرؤية مدير مركز «صادق» للدراسات، أنس القماطي، فإن الدبيبة «ربما راهن في البداية على التخلي عن تحالفاته الراهنة والاكتفاء بدعم الجماعات المسلحة في العاصمة لقمع أي اعتراضات على مبادرة بولس، لكنه أدرك لاحقاً أن هذا لن يتحقق».

وأوضح القماطي لـ«الشرق الأوسط» أنه مع رصده لرفض مكونات عدة بمدينة مصراتة للمبادرة، «وتحديداً رفض صدام حفتر؛ سارع الدبيبة للإعلان عن موقفه الرافض ضمنياً للمبادرة».

في المقابل، لا يرى المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، أن الدبيبة «خسر كثيراً جراء توتر علاقته مع المنفي في الأسابيع الأخيرة»؛ مرجعاً ذلك إلى «محدودية حضور الأخير في الشارع، ومرور الرجلين بتوترات ومناكفات متكررة جراء الصراع على الصلاحيات منذ مجيئهما معاً للسلطة مطلع 2021».

وذهب البكوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ثمة تفاهمات أعمق تجمع الدبيبة بالمجلس الأعلى للدولة»، مبدياً تفاؤله بإمكانية احتواء التوتر بينهما عبر «استشارة الأعلى للدولة رسمياً في تسمية ممثليه بلجنة 4+4».

ولفت البكوش إلى أن الدبيبة «لم يدْلِ خلال الفترة الماضية بأي تصريح يعلن فيه موافقته أو حتى تماهيه مع مبادرة بولس بتنصيب صدام في رئاسة المجلس الرئاسي، مما ساهم في قطع الطريق أمام توظيف أي طرف للأمر».

ويعتقد البكوش أنه «في حال وجود إصرار أميركي على تنفيذ تلك المبادرة، فإن الدبيبة كان سيستند إلى هذا الموقف الشعبي الرافض لتمريرها».

وأشار إلى أن البعثة الأممية «باتت تقترب من مبادرة بولس عبر تحقيق إنجازات تدريجية سريعة، حيث يتم حصر التفاوض في دائرة ضيقة من الفاعلين من ممثلي شرق وغرب البلاد، بعيداً عن تعقيدات مجلسي النواب والأعلى للدولة وخلافاتهما».

أما الناشط السياسي الليبي، حسام القماطي، فذهب إلى أن «الترويج لمبادرة بولس كان في الأصل لجس نبض الشارع، والتغطية على ما كشف عنه تقرير لجنة الخبراء الأممية من شبهات فساد طالت شخصيات سياسية وعسكرية في عموم البلاد».

ويرى القماطي أن «الدبيبة سعى لتهدئة الشارع عبر رفض المبادرة الأميركية، والتأكيد على مسار إقرار الدستور أولاً، ورفض حكم العسكر، فيما تبقى تحالفاته الاقتصادية مع القوى الفاعلة في الشرق راسخة تحت الطاولة، وهو ما أشارت إليه تقارير لجنة الخبراء الأممية ذاتها».

واختتم معبراً عن قناعته بأن «الدبيبة لن يبالي بترميم علاقاته مع تكالة والمنفي، في ضوء اعتماده على دعم مجموعات عسكرية موالية في الغرب الليبي، وتواصل تحالفه الاقتصادي مع الشرق». ويؤيد حفتر مسارات الحل المتعلقة بمبادرة بولس، ومساعي اللجنة «4+4» التي تحظى بدعم أممي.