تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

وسط ترحيب بلقاء صدام حفتر مع الزوبي في سرت

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
TT

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)
صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

بخطوات تتجاوز حالة الانسداد السياسي، تعوّل الولايات المتحدة على تمرين «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري في ليبيا؛ وجاء ذلك بينما انطلقت في طرابلس، مساء الاثنين، محادثات ليبية - تركية استهدفت تطوير المنظومة العسكرية.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

واستبق الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، انطلاق التمرين بلقاء عُقد في سرت مع عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، في خطوة غير مسبوقة لاقت تفاعلاً واسعاً من الليبيين، الذين عدّوها «بداية محتملة» لتوحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

وانطلقت الترتيبات لبدء تمرين «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات، الذي تستضيف مدينة سرت الليبية (وسط) جزءاً منه، الأربعاء، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

«وحدات النخبة» بـ«اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وتشارك قوات من المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة، بغرب البلاد وشرقها، في التمرين الذي يستهدف تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.

ومنذ بدايات الشهر الجاري، تحركت قوات من شرق ليبيا وغربها إلى مدينة سرت للمشاركة في التمرين، كما انضمت إليه، الثلاثاء، وحدات النخبة من «اللواء 106 قوات خاصة» التابع لـ«الجيش الوطني».

وقالت «شعبة الإعلام الحربي» بالجيش إن هذه المشاركة تأتي في إطار تعزيز الكفاءة القتالية، ورفع مستوى الجاهزية، وتبادل الخبرات الدولية في مجالات مكافحة الإرهاب، وتنفيذ العمليات العسكرية المشتركة.

وصول قوات «الجيش الوطني» إلى سرت (صفحات مقربة من «الجيش الوطني»)

ووسط تعويل أميركي على هذا التمرين لتوحيد الجيش المنقسم، عَدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، تدريب «فلينتلوك 2026» خطوة مهمة للأمام نحو التكامل العسكري في ليبيا والتعاون الأمني الإقليمي، وقال: «من المشجع للغاية أن نرى شركاءنا الليبيين، من الشرق والغرب، يستضيفون هذه التدريبات متعددة الجنسيات».

وأضاف بولس، عبر حسابه على منصة «إكس» في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن الضباط الليبيين الذين يقودون هذه الجهود «يعملون على بناء الأساس لمؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، والتي تُعد ضرورية لتحقيق السلام الدائم». مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعم هذه الجهود والشراكة مع القوات الليبية، القادرة على تقديم مساهمات متزايدة في الاستقرار الإقليمي.

كانت القيادات العليا للجيوش في ليبيا وإيطاليا والولايات المتحدة قد أصدرت إعلاناً مشتركاً يؤكد انطلاق تمرين «فلينتلوك 2026» في ليبيا، على أن يبدأ رسمياً بعد حفل افتتاح سيقام في سرت.

وقالت القيادات العليا في البيان الذي نقلته وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة وسفارة أميركا لدى ليبيا، مساء الاثنين، إن التمرين الذي سيجمع قوات من أكثر من 30 دولة، «سيتضمن سيناريوهات متكاملة؛ جوية وبرية وبحرية؛ تهدف إلى تعزيز الجاهزية والفاعلية القتالية لجميع الدول المشاركة».

ولفتت إلى أن استضافة ليبيا جزءاً من التمرين «تمثل محطة تاريخية مهمة»، وأن إيطاليا اضطلعت بدور قيادي مهم في التخطيط، ودعم تنفيذ التمرين في ليبيا، من خلال توفير القيادة والموارد الأساسية.

قوات عسكرية تابعة لـ«الوحدة» الليبية للمشاركة في «فلينتلوك 2026» بسرت (وزارة دفاع الوحدة)

وذهبت القيادات العليا لجيوش ليبيا وأميركا وإيطاليا إلى أن التمرين الدولي «يدعم التطوير المستمر لجيش ليبي موحد، وهو أساس ضروري لتحقيق الأمن والازدهار طويل الأمد في شمال أفريقيا... ويؤكد هذا الجهد التزاماً دولياً واسعاً بدعم دول أفريقية آمنة وذات سيادة، يقودها أبناؤها».

وانتهت القيادات العليا إلى أن مدينة سرت «تُمثل مكاناً يجسد بشكل مثالي كيف يمكن للتعاون المشترك، محلياً ودولياً، ردع التهديدات الإرهابية، التي تستهدف أمن ليبيا وشركائها والولايات المتحدة».

من جهتها، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا، مساء الاثنين، إنه ضمن آفاق التعاون الدولي، عُقد اجتماع عسكري رفيع المستوى، جمع بين رئيس الأركان الفريق أول صلاح الدين النمروش، ونائب رئيس الأركان العامة التركي الفريق أول لافنت أرغون، بحضور قيادات عسكرية ليبية.

وبحث الجانبان -حسب رئاسة الأركان- سبل تطوير التعاون بين الجيشين الليبي والتركي؛ مع التركيز على دعم جهود تحديث المؤسسة العسكرية الليبية، ورفع جاهزيتها وفق أسس مهنية حديثة. وأكد الطرفان أهمية توسيع برامج التدريب العسكري، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الليبية، والاستفادة من الخبرات التركية المتقدمة في مجالات التأهيل والتخطيط العسكري.

كما تناول الاجتماع، حسب رئاسة الأركان، أوضاع الطلبة الليبيين الموفدين للدراسة في الكليات العسكرية التركية، وسبل دعم مسيرتهم الأكاديمية والتدريبية، بما يعزز إعداد كوادر عسكرية مؤهلة تخدم المؤسسة العسكرية الليبية مستقبلاً.

كما تطرقت المحادثات إلى الترتيبات النهائية والتحضيرات الجارية لانطلاق «فلينتلوك 2026» المشترك، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات القتالية، وتطوير مستوى التنسيق الميداني بين القوات المشاركة.

عنصر من «وحدات النخبة» بـ«الجيش الوطني» للمشاركة في التدريب (شبعة الإعلام الحربي بالجيش)

وأدرجت رئاسة الأركان بغرب ليبيا الاجتماع في سياق دعم الشراكات العسكرية الدولية، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، ورفع كفاءة المؤسسة العسكرية الليبية.

ووسّع الوفد العسكري التركي اجتماعاته في طرابلس؛ حيث عقد رئيس أركان القوات البرية، الفريق محمد موسى، لقاءً مع لافنت أرغون، وذلك في إطار تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وقالت رئاسة الأركان في غرب ليبيا إن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون العسكري بين القوات البرية الليبية ونظيرتها التركية، مع التركيز على تطوير برامج التدريب ورفع مستوى الجاهزية القتالية، بما يسهم في بناء قدرات عسكرية احترافية تواكب المعايير الحديثة.

وأكد الطرفان أهمية توسيع مجالات التدريب والتأهيل، وتبادل الخبرات في مختلف التخصصات العسكرية، بما يعزز من كفاءة العناصر الليبية، ويرتقي بأداء الوحدات الميدانية. كما تناول اللقاء دعم برامج إعداد وتأهيل الكوادر العسكرية، والاستفادة من التجربة التركية في مجالات التدريب والتخطيط، بما يخدم جهود تطوير المؤسسة العسكرية الليبية.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

شمال افريقيا أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

سعى مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية إلى تفكيك عملية الرفض لـ«المبادرة الأميركية» من قبل قوى عسكرية وسياسية في مصراتة

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا من أعمال إعادة بناء عقارات في منطقة الصابري ببنغازي (صندوق الإعمار في شرق ليبيا)

الإسكان في ليبيا... أزمة توارثها المواطنون منذ عهد القذافي وفاقمها الانقسام

وسط تقديرات متباينة، أعلن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، عن عجز يقدر بـ800 ألف وحدة سكنية، الأمر الذي اعترض عليه رئيس حكومة شرق ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)

تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رفضت خمسة تشكيلات عسكرية وأمنية في مصراتة بغرب ليبيا ما وصفته بـ«احتكار السلطة»، وأعادت قضية الاستفتاء الشعبي على مشروع الدستور إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شريف مستقبلاً حفتر في باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

وساطة باكستانية بين شرق ليبيا وغربها بـ«عِلم أميركي»

تسعى باكستان إلى لعب دور في التقارب بين سلطات بنغازي وطرابلس، بالتوازي مع «مبادرة أميركية» تعمل على حلحلة أزمة الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا.

جمال جوهر (القاهرة)
تحليل إخباري القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر مستقبِلاً سفير روسيا لدى ليبيا إيدار أغانين في أبريل الماضي (القيادة العامة)

تحليل إخباري ما مصير الوجود الروسي في ليبيا حال تطبيق «المبادرة الأميركية»؟

تباينت آراء ليبيين بشأن مستقبل القوات الروسية الموجودة في البلاد، والتي تعمل لحساب «الجيش الوطني»، في حال تطبيق «المبادرة الأميركية» على أرض الواقع.

جاكلين زاهر (القاهرة)

الحكومة المصرية تقبل استقالة وزيرة الثقافة

الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)
الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)
TT

الحكومة المصرية تقبل استقالة وزيرة الثقافة

الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)
الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، قبول استقالة وزيرة الثقافة جيهان زكي غداة حكم قضائي نهائي أدانها في قضية نشر.

وقالت الحكومة، في بيان أصدرته في وقت متأخر، مساء الثلاثاء، إن جيهان زكي «تقدمت باستقالتها لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي؛ لترفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية الشخصية، وإنها تحترم أحكام القضاء المصري».

وكانت محكمة النقض المصرية، رفضت الاثنين، طعنين مقدمين من جيهان زكي، وأيدت الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، في القضية المرتبطة بنقل أجزاء من كتاب حول «قوت القلوب الدمرداشية» كتبته سهير عبد الحميد، في كتاب نشرته جيهان زكي بالهيئة المصرية العامة للكتاب.

احترام الأحكام

ورغم استقالتها، فإن زكي أكدت أنها ستستكمل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك «التماس إعادة النظر في الأحكام» وفقاً لما يتيحه القانون، مشددة على أن «ممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية».

وجيهان زكي أكاديمية وعالمة مصريات مصرية، شغلت منصب وزيرة الثقافة المصرية منذ 10 فبراير (شباط) 2026 ضمن حكومة مدبولي الثالثة، وذلك عقب أدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، قبوله استقالة زكي، متوجهاً لها بالشكر عن جهودها المبذولة خلال الفترة الماضية، ومتمنيا لها التوفيق في مسيرتها.

الدكتورة جيهان زكي عقب أداء اليمين الدستورية وزيرة للثقافة المصرية أمام الرئيس المصري في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت الكاتبة الصحافية والروائية سهير عبد الحميد قد أقامت دعوى على الدكتورة جيهان زكي اتهمتها فيها بنقل أجزاء كاملة من كتابها البحثي «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر» في كتاب صدر للدكتورة جيهان زكي بعنوان «كوكو شانيل وقوت القلوب... ضفائر التكوين والتخوين»، وذكرت سهير عبد الحميد في دعواها وعبر أحاديث صحافية أن نسبة النقل من كتابها تصل إلى 50 في المائة.

وأشارت إلى أن «اللجنة التي شكلتها المحكمة أثبتت وقوع اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لكتابي، ولم تكتف المحكمة بالحكم بحذف الأجزاء المقتبسة، بل قضت بإعدام كتاب الدكتورة جيهان زكي وتغريمها 100 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 49 جنيهاً مصرياً)».

سحب الكتاب

وقضى حكم النقض المؤيد للحكم السابق بإلزام وزيرة الثقافة بدفع تعويض 100 ألف جنيه لصالح الكاتبة المدعية، بالإضافة إلى سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق، وعدم إتاحته للبيع أو التداول، بعدما أثبت تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تطمس الحدود بين العملين، وتنال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

واستندت وزيرة الثقافة في الطعنين المتطابقين في المضمون اللذين تقدمت بهما في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن النقل يندرج تحت «الاقتباس المباح»، وأيدت المحكمة توصية نيابة النقض برفض الطعنين.

قرار سيادي

من جانبها، قالت الكاتبة الصحافية والروائية سهير عبد الحميد، لـ«الشرق الأوسط» إن خصومتها مع جيهان زكي وليست الوزيرة، بهدف حماية إبداعها الخاص. وأكدت أن استمرار الوزيرة في منصبها من عدمها قرار سيادي ليست لها به علاقة، مشيرة إلى أنها وصلت لنهاية طريقها في الحصول على حقها، وأن الالتماس الذي يتم الحديث عنه لا يغير من المسار البات والنهائي حيث هناك 5 حالات يحددها القانون لذلك الخيار القانوني ليست من بينها حالة جيهان زكي.


رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
TT

رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)

رسالة جديدة من مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، أثارت ضجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب دعم جديد لـ«غزة» بعد أيام من إهدائه الشعب الفلسطيني صعود الفراعنة لدور الـ16 في كأس العالم، ورفع علم بلادهم، ما أغضب تل أبيب.

تلك الرسالة الجديدة، التي لاقت انتقادات بإسرائيل، وتنقسم إزاءها تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يرى أهمية الفصل بين السياسة والرياضة مع التأكيد على أن هذا الموقف لا يعني إخفاء جرائم إسرائيل بحق غزة، مقابل رأي يذهب لصعوبة إتمام ذلك الفصل في الملاعب مع تأكيده أن تلك المواقف تغضب إسرائيل وتسعد الشعوب المضطهدة وفي مقدمتهم أهل غزة.

وقال حسام حسن في مؤتمر صحافي في وقت متأخر، مساء الاثنين، بالولايات المتحدة عشية مباراته مع الأرجنتين: «إذا وُجد إنسان في هذا العالم لا يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني، فهو فقد جانباً أساسياً من إنسانيته، مهما كانت جنسيته أو دينه أو انتماؤه؛ سواء كان عربياً أو أوروبياً أو أميركياً أو من أي مكان في العالم».

حسام حسن يرفع العلم الفلسطيني بعد فوز مصر على أستراليا والتأهل للدور الـ16 في كأس العالم لكرة القدم (رويترز)

وأضاف: «نحن جميعاً نتعاطف عندما يتعرض حيوان للأذى، فتتحرك المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق الحيوان، ويستنكر العالم بأسره ذلك. فكيف يكون الحال عندما يُقتل البشر يومياً بالآلاف؟».

وتابع: «نحن نعيش في بيوت آمنة، نستظل بالمكيفات في الحر، ونلجأ إلى الدفء في الشتاء، ونجد الطعام والشراب متى شئنا. أما هناك، فهناك أطفال وعائلات يعيشون في الخيام، تحت حرارة الصيف، وفي برد الشتاء، بلا مأوى يحميهم، وأطفال لا يجدون ما يأكلونه، وأسر تواجه المرض والجوع والخوف كل يوم».

داعياً كل من «يملك قراراً أو نفوذاً أن يتخيل نفسه أو أبناءه ليوم واحد فقط في الظروف التي يعيشها أهل غزة وفلسطين؛ وهم جالسون في العراء تحت الشمس الحارقة أو المطر والبرد، بلا مأوى ولا أمن».

وشدد حسام حسن على أن «ما يحدث وصمة عار على ضمير العالم بأسره،» داعياً العالم لدعم فلسطين بالقول: «أرجوكم، اجعلوا رسالتكم أن يعيش الشعب الفلسطيني».

واتهمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» حسام حسن بأنه استغل المنصة الإعلامية العالمية لتجديد موقفه الداعم للفلسطينيين، وأشارت «تايمز أوف إسرائيل» إلى تمسكه بموقفه مجدداً، بينما أشارت «إسرائيل هايوم» إلى غضب إسرائيلي من استمرار المدرب المصري في تعاطفه مع فلسطين.

في المقابل، لاقت تلك الكلمات، إشادة عربية واسعة بمنصات التواصل الاجتماعي، حيث قال الفلسطيني محمود العمودي عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «للمرة المليون شكراً كابتن حسام حسن أنت فعلاً إنسان، أنت عربي أنت مسلم أنت أخ لنا».

بينما علق مراسل إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، جاكي هوغي، على المؤتمر، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تأتي كامتداد طبيعي لسلوك حسام حسن ومواقفه السابقة، برفع العلم الفلسطيني عقب مباراة أستراليا في الدور السابق.

وكان حسام حسن أهدى التأهل التاريخي للفراعنة إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، عقب الفوز على أستراليا، إلى الشعب الفلسطيني، معرباً عن تضامنه معه، فيما راجت صور له وهو يلوح بالعلم الفلسطيني على أرضية الملعب. وردت حسابات إسرائيلية بالهجوم على حسام حسن، والدعوة لتشجيع منتخب الأرجنتين.

حسام حسن دعا العالم إلى دعم فلسطين (رويترز)

ورغم الاحتفاء بتلك التصريحات، فإن الأستاذ في علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، يرى أن لكل مقام مقالاً ولكل أمر برتوكولاً معيناً، موضحاً أن المدرب المصري ذهب لكأس العالم للعب باسم مصر وإذا فاز يرفع العلم المصري، كما يقول البرتوكول، وإذا فعل شيء آخر يعمل مؤتمراً منفصلاً لإعلان مواقفه الشخصية، وسيكون معه حق في ذلك.

وتساءل صادق: «هناك من سيسأل لماذا لم يرفع العلم اللبناني أو السوداني أو غيرهما فهم أيضاً يعانون؟» مشدداً على أن رفع العلم الفلسطيني وإهداء الفوز مواقف شعبوية، تثير ضجة وتدعم (التريند) ليس أكثر، ومن ثم استكمل حديثه عن غزة بعدما لاقاه من تفاعل واسع.

وأكد صادق أن موقفه المتحفظ على هذه المواقف التي أبداها حسام حسن «لا يعني الاتفاق مع إسرائيل في مواقفها ضد الشعب الفلسطيني، وأن إسرائيل مدانة فيما ارتكبته ضد غزة،» رافضاً إقحام السياسة في الكرة كما فعل سابقاً اللاعب المصري محمد أبو تريكة.

وفي المقابل، أشار المحلل في الشأن الإسرائيلي، نزار نزال، إلى أنه «لا يمكن فصل السياسة عن أي مجال آخر، خاصة أن الرياضة أصبحت منصة تروج سردية ورواية»، موضحاً أن إسرائيل تحاول كتم الأصوات في أي فعالية، وأي فصل يصب في صالحها، وسيكون من الصعب منع ذلك في الملاعب عملياً مهما كانت الأصوات تنادي بذلك.

وأكد أن إسرائيل ستبقى منتقدة لكل سردية تكشف جرائمها في غزة سواء قالها حسام حسن أو غيره، بينما مدرب مصر لديه ملايين المتابعين وستجد رسائله انتشاراً ضخماً كما رأينا بمنصات التواصل.

ولفت نزال إلى أن انتقاد إسرائيل لن يتطور أكثر من المنابر الإعلامية في مواجهة حسام حسن، ولن نرى وزيراً ينتقده كما فعل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس في مايو (أيار) الماضي، عندما هاجم نجم برشلونة لامين لامال بعد رفعه علم فلسطين، متهماً إياه بالتحريض وتعزيز الكراهية.


«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
TT

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة، حيث أكد حزب «حركة البناء الوطني» تقديمه طعناً رسمياً يتعلق بـ«تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين» في إحدى ولايات شرق البلاد، في احتجاج يضع نزاهة العملية الانتخابية في مكاتب التصويت في الولاية المعنية على المحك.

رئيس «حركة البناء الوطني» مفجِّر قضية تصويت الموتى في الانتخابات (إعلام حزبي)

انتقد رئيس «حركة البناء» عبد القادر بن قرينة، الاثنين، علناً انتظام عمليات التصويت في عدة دوائر انتخابية، مشيراً إلى وجود تجاوزات وصفها بـ«الاختلالات الكبرى». وجاءت تصريحات بن قرينة تزامناً مع مؤتمر صحافي عقده رئيس «سلطة الانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، أعلن فيه نتائج الاقتراع الذي جرى يوم 2 يوليو (تموز) الجاري، في انتظار فصل «المحكمة الدستورية» في الطعون التي ستتسلمها، واحتمال أن يطرأ تغيير على النتائج.

مطالب بالتحقيق في «خروقات»

تركزت التحفظات التي أبداها زعيم الحزب المحافظ بشكل أساسي على ولاية بريكة (400 كلم شرق العاصمة)؛ فحسب تصريحات بن قرينة، تم رصد خروقات إدارية خطيرة في عدة مكاتب تصويت في بلدية «عازيل عبد القادر»، التي تتبع للولاية. وتمثلت الطعون المقدَّمة في تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين، حسبه، مما دفعه إلى المطالبة رسمياً بفتح تحقيق من طرف النيابة المحلية.

تصويت رئيس البلاد في الانتخابات (رئاسة الجمهورية)

وأكد بن قرينة أن الحزب يعتزم الطعن في نتائج 10 ولايات كاملة، مفصلاً في خروقات ولاية بريكة التي شملت 3 مراكز تصويت؛ (يضم كل مركز عدة مكاتب تصويت)، سُجّل في أحدها تصويت 13 متوفًّى، و9 متوفين في مركز ثانٍ، و3 في مركز ثالث.

وأضاف بن قرينة أن الوضع في العاصمة الجزائر «كان أسوأ بكثير». مبرزاً أنه في المجمل تم استغلال ما بين 2100 و2200 صوت لمتوفين في هذه الانتخابات، الأمر الذي حرم حزبه -وفق قوله- من مقعد نيابي.

وبناءً على ذلك، تطالب «حركة البناء» بتدخل الهيئات التنظيمية، لا سيما «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، من أجل التحقق من مطابقة قوائم التوقيعات وضمان شفافية النتائج.

رئيسة المحكمة الدستورية مع رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة (المحكمة الدستورية)

وحسب مراقبين لمجريات الانتخابات، ليست هذه التنديدات سوى «القمة المغمورة من جبل الجليد»؛ واستغربوا استمرار تصدر أحزاب مرفوضة شعبياً، مثل «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، نتائج الاقتراعات.

وحتى الساعة، لم تُصدر الهيئات الرسمية المكلفة بمتابعة الانتخابات أي خلاصات نهائية بشأن الكلام الخطير، الذي صدر عن بن قرينة الذي ينتمي حزبه إلى «الأغلبية الرئاسية».

وسجلت الاستحقاقات نسبة مقاطعة مرتفعة؛ حيث بلغت نسبة المشاركة 21.24 في المائة داخل البلاد (20.79 في المائة في النتائج أولية)، و10.75 في المائة بالنسبة للجالية في الخارج. ومن بين 24.7 مليون مسجل، توجه 5.16 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع، مع تسجيل رقم لافت للأوراق الملغاة، تجاوز 920 ألف صوت (910.230 في الداخل و12.630 في الخارج)، ليصل إجمالي الأصوات المعبَّر عنها إلى 4.23 مليون صوت.

استمرار «الولاء الرئاسي»

توزعت مقاعد «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، البالغ عددها 407 مقاعد (395 للمحافظات و12 للجالية)، بين 22 حزباً سياسياً وقوائم المستقلين. ولم تشهد الخريطة البرلمانية تغييراً جذرياً في توازناتها العامة مقارنةً بالعهدة السابقة؛ حيث تشكلت أغلبية واضحة من الأحزاب الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، مما يعني أن رئيس الدولة سيعيِّن «وزيراً أول» وليس «رئيساً للحكومة»، وفقاً لأحكام دستور 2020.

أمين حزب «جبهة التحرير الوطني» صاحب الريادة في البرلمان (إعلام حزبي)

وبناءً على النتائج، حافظت «جبهة التحرير الوطني» على الصدارة بـ90 مقعداً رغم تراجعها، بينما قفز «التجمع الديمقراطي» إلى المركز الثاني بـ73 مقعداً، وتقدمت «جبهة المستقبل» إلى 59 مقعداً.

في المقابل، كانت «حركة مجتمع السلم» أكبر الخاسرين بتراجعها إلى المركز الرابع (43 مقعداً)، فيما استقرت «حركة البناء» عند 38 مقعداً، بينما هوت قوائم المستقلين إلى 30 مقعداً، وحصد «صوت الشعب» 17 مقعداً.

وفي مؤخرة الترتيب، فشل حزب «جبهة القوى الاشتراكية» في تشكيل كتلة نيابية بعد اكتفائه بـ12 مقعداً، (القانون يشترط 15 مقعداً، وتوزعت باقي المقاعد بنسب ضئيلة بين «الحرية والعدالة» و«الفجر الجديد»، 6 مقاعد، و«الكرامة»، 5 مقاعد، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«العدالة والتنمية»، و3 مقاعد لكل من «جيل جديد»، و«أمل الجزائر» و«حزب العمال»).

وفي وقت يحتفل فيه المترشحون الفائزون بالنتائج المؤقتة للانتخابات، يستعد الذين لم يحالفهم الحظ لإيداع طعونهم لدى «المحكمة الدستورية» في غضون 48 ساعة من الإعلان الرسمي عن النتائج، بناءً على المادة 209 من قانون الانتخابات، لتفصل فيها المحكمة، وتعلن النتائج النهائية في أجل أقصاه 10 أيام.

رئيس «حركة مجتمع السلم» (إعلام حزبي)

وحسب خبراء في القانون، تتوقف سلامة الطعون على شروط شكلية؛ مثل صفة الطاعن، والالتزام بمهلة الـ48 ساعة، وتعيين محامٍ معتمَد لدى «مجلس الدولة» (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، وإرفاق الأدلة، مؤكدين أن الادعاءات العامة دون وثائق تؤدي مباشرةً إلى رفض الطعن شكلاً دون خوض في مضمونه.

أما في مرحلة المضمون، فتعيّن المحكمة مقرراً لدراسة الملف، ومطابقة الطعون مع محاضر الفرز ومحاضر اللجان البلدية والولائية. ويكون للمحكمة الحق الكامل في طلب إعادة احتساب أوراق التصويت، والاطلاع على محاضر المراقبين؛ وفي حال ثبوت أي خروقات أو تناقض في الأصوات أثّر في النتيجة، تتولى المحكمة تصحيحها، وإعادة ضبط النتائج نهائياً وفقاً للقانون.