بايدن يقاتل للفوز بأصوات كارولاينا الشمالية وترمب يحارب هيلي في نيوهامشير

الرئيس السابق أظهر هيمنة كبيرة على المسار الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا

تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
TT

بايدن يقاتل للفوز بأصوات كارولاينا الشمالية وترمب يحارب هيلي في نيوهامشير

تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)
تعد زيارة نيوهامشير هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه (أ.ب)

يأمل الرئيس الأميركي جو بايدن في الفوز بأصوات ولاية كارولاينا الشمالية، التي زارها الخميس للترويج لخطة استثمارات جديدة لتعزيز خدمات الإنترنت. وتحتل الولاية أهمية خاصة لأنها ستكون ساحة معركة في بين الديمقراطيين والجمهوريين في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ووضعت حملة إعادة انتخاب بايدن اهتماماً كبيراً بالولاية وأصواتها الانتخابية الستة عشر. وكان قد خسرها بايدن لصالح ترمب في انتخابات 2020 بفارق 1.3 في المائة. وبالتالي قد تميل الولاية مرة أخرى لصالح المرشح الجمهوري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الرئيس جو بايدن يتوجه إلى ولاية كارولاينا الشمالية لتسليط الضوء على استثمارات جديدة بقيمة 82 مليون دولار من شأنها ربط 16 ألف أسرة بشبكة إنترنت عالية السرعة (أ.ب)

ويحاول بايدن استغلال زيارته إلى مدينة رالي عاصمة الولاية، للترويج لخطة استثمارات جديدة بقيمة 82 مليون دولار لتوسيع وتحديث شبكة الإنترنت عالية السرعة، خاصة في المقاطعات الريفية في الولاية التي يقول البيت الأبيض إن 16 ألف أسرة ستستفيد من هذا الخطة.

الاقتصاد نقطة ضعف بايدن

وتعد هذه الزيارة هي السابعة لبايدن للولاية منذ توليه منصبه، والرابعة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي وحده، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نقطة الضعف التي يعاني منها بايدن بين الناخبين هي تراجع الاقتصاد، وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوى منذ أربعة عقود.

ورغم النجاح في كبح جماح التضخم إلى حد كبير، فإن شعبية بايدن لم ترتفع بالقدر الذي تأمله حملته الانتخابية. وقد ركزت رحلات بايدن السابقة للولاية على دفع الاقتصاد وتوصيل رسالة بأن الاقتصاد ينمو بقوة، ويفيد الناخبين القلقين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

يشكل كسب أصوات ولاية كارولاينا الشمالية، تحدياً لحملة الرئيس بايدن، فتاريخياً لم تدعم ولاية كارولاينا الشمالية مرشحاً ديمقراطياً واحداً منذ عام 1980 باستثناء باراك أوباما في عام 2008، فقد خسرت هيلاري كلينتون أصوات الولاية لصالح ترمب في عام 2016، كما خسرها بايدن لصالح ترمب في 2020.

ويقول المراقبون إن بايدن يحتاج إلى كسب الأصوات الليبرالية في المدن ذات التعليم العالي، بينما تدعم المناطق الريفية في الولاية الرئيس السابق دونالد ترمب. وقال كوينتين فولكس نائب مديرة حملة بايدن للصحافيين: «نتوقع أن تكون ولاية كارولاينا الشمالية تنافسية للغاية، لكن الرئيس بايدن ونائبته هاريس يتمتعان بسجل قوي في القضايا التي تهم سكان كارولاينا الشمالية».

ترمب يحكم سيطرته

في الجانب الآخر، أظهر المرشح الجمهوري الأوفر حظاً دونالد ترمب هيمنة كبيرة على مسار الحزب الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا يوم الاثنين الماضي. ويظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «إيه بي سي نيوز» أن الناخبين على مستوى الولايات الأمريكية ينظرون لترمب بوصفه المرشح عن الحزب الجمهوري لعام 2024.

أظهر دونالد ترمب هيمنة كبيرة على مسار الحزب الجمهوري بعد فوزه القوي في ولاية أيوا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ووفقاً للاستطلاع قال ثلاثة من كل أربعة أميركيين ذوي ميول جمهورية إنهم سيكونون راضين للغاية، أو إلى حد ما، عن فوز ترمب بترشيح الحزب الجمهوري، مقارنة بـ64 في المائة قالوا إنهم يريدون حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتوس. وقال 50 في المائة إنهم راضون عن السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.

ويتمتع ترمب بتقدم كبير في هذا الاستطلاع على ديسانتوس وهيلي، حيث قال الجمهوريون والناخبون المؤيدون للحزب إن ترمب هو المرشح الأفضل الذي يمثل قيمهم والقائد الأقوى والأكثر فهماً لمشاكل الناس، والمؤهل بشكل أفضل للعمل رئيساً.

وينظر لترمب على أنه الأوفر حظاً أيضاً في الفوز بتصويت ولاية نيوهامشير يوم الثلاثاء المقبل 23 يناير، لكن نيكي هيلي تتقدم وتقلص الفجوة بينها وبينه. وتظهر الاستطلاعات تحسن حظوظ هيلي خلال الأيام الأخيرة، ويضع فريقها رهاناً كبيراً على أن الناخبين المستقلين في ولاية نيوهامشير سوف يصوتون لصالحها، وقد أنفقت حملة هيلي أكثر من 26 مليون دولار في الإعلانات لجذب أصوات سكان الولاية، وشاركت في أكثر من 50 فعالية مع الناخبين.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي إن إن نيوز» وجامعة نيوهامشير أن 39 في المائة من الناخبين الجمهوريين المحتملين في نيوهامشير سيدعمون ترمب، بينما يدعم 32 في المائة نيكي هيلي. وعلى نحو مماثل أظهر استطلاع أجرته صحيفة «يو إس إيه توداي» أن هيلي استطاعت تقليص الفجوة بينها وبين ترمب، لكن لا يزال ترمب متقدماً عليها في نيوهامشير بفارق كبير.

هجمات عنصرية

وكثف ترمب الهجوم على هيلي في تجمع حاشد في أتكينسون بولاية نيوهامشير مساء الثلاثاء، وعاد إلى قواعد اللعبة العنصرية القديمة التي يمارسها ضد خصومه، وطرح نظرية أن هيلي غير مؤهلة للرئاسة لأنها ابنة مهاجرين من الهنود، وأنها نسخة من باراك حسين أوباما لعام 2024، ووصفها بأنها ستكون كارثة، وأنها قامت بعمل سيئ بصفتها سفيرة للأمم المتحدة، وليست قوية بما يكفي لتولي منصب الرئاسة.

في انتظار نيكي هيلي في ولاية نيوهامشير (أ.ف.ب)

واستخدم ترمب منصته المفضلة «تروث سوشيال» في شن سلسلة من الانتقادات والهجمات المتوالية ضد هيلي، مشيرا إليها باسم نيمرادا وهو اسمها الحقيقي (نيمرادا نيكي راندهاوا)، وقد استخدمت اسمها الأوسط منذ طفولتها. ونشر ترمب صورة تقارن نيكي هيلي بهيلاري كلينتون. وكرر ترمب هجماته ضد هيلي مساء الأربعاء، واتهمها بأنها دمية في يد كبار المانحين، وأنها صديقة للديمقراطيين. وقال ترمب: «نيكي هيلي تعول على الديمقراطيين والليبراليين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لتصل إلى القمة؛ لأن حملتها يمولها الديمقراطيون، وإذا فازت هيلي فإن بايدن سيفوز».

هيلي ترد الهجوم

المرشحة الرئاسية الجمهورية سفيرة الأمم المتحدة السابقة نيكي هيلي تحيي الناس خلال حملة انتخابية في مدينة روتشستر في ولاية نيوهامشير (أ.ف.ب)

وفي مواجهة هجمات ترمب شنت هيلي هجوماً مضاداً، وخصصت يوم الأربعاء جانباً كبيراً من خطابها للناخبين لتفنيد ادعاءات ترمب، وما وصفته بأنه أكاذيب عن سجلها السياسي، وقالت هيلي إن ترمب يروج أكاذيب ويصدقها، معتقداً أن ترديدها يجعلها صحيحة.

وركزت هيلي في هجماتها ضد ترمب على عامل السن، وأشارت إلى أن كلاً من ترمب وبايدن يبلغان من العمر حوالي 80 عاماً، وأن الولايات المتحدة تستحق من هو أفضل منهما. وهاجمت هيلي رئيسها السابق وقالت إن ترمب تسبب في زيادة الديون بتريليونات الدولارات، وإن كلاً من بايدن وترمب يفتقر إلى رؤية لمستقبل الولايات المتحدة، وهما غارقان في الماضي في الثأر والانتقام والتحقيقات. ووجهت هيلي جزءاً من هجماتها إلى منافسها رون ديسانتوس ووصفته بأنه «غير مرئي» في نيوهامشير، وأن حظوظه أقرب إلى الصفر في استطلاعات الرأي.

ديسانتوس في المركز الثالث

المرشح الجمهوري للرئاسة حاكم فلوريدا رون ديسانتوس يخاطب حشداً من المؤيدين خلال حملة انتخابية في مدينة هامبتون بولاية نيوهامشير (إ.ب.أ)

احتل ديسانتوس المركز الثاني في ولاية أيوا متفوقاً بفارق ضئيل على منافسته نيكي هيلي، لكن استطلاعات الرأي تظهر تفوق هيلي على ديسانتوس في نيوهامشير، حيث يهيمن المعتدلون والناخبون المستقلون على دور حاسم في الانتخابات التمهيدية بهذه الولاية، ويحتل ديسانتوس المركز الثالث في استطلاعات الرأي في نيوهامشير.

وبدأت حملة ديسانتوس التركيز على ولاية كارولاينا الجنوبية الأكثر تحفظاً، والتي تعقد انتخاباتها الجمهورية في الرابع والعشرين من فبراير (شباط) المقبل. ويرى فريق ديسانتوس أن التركيز على كارولاينا الجنوبية يمثل فرصة للتغلب على هيلي في ملعبها، حيث كانت تشغل منصب حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية. ويرى مديرو حملة ديسانتوس أن هزيمة هيلي في ولاية كارولاينا الجنوبية سيمنح ديسانتوس فرصة لإخراجها من السباق.


مقالات ذات صلة

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.


ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.


الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.