أزمة دبلوماسية باكستانية - إيرانية إثر هجمات صاروخية لـ«الحرس الثوري»

إسلام آباد تمسكت بـ«حق الرد» ومنعت عودة سفير طهران... عبداللهيان دافع عن الضربات

ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)
ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

أزمة دبلوماسية باكستانية - إيرانية إثر هجمات صاروخية لـ«الحرس الثوري»

ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)
ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)

قررت باكستان، الأربعاء، استدعاء سفيرها من جارتها الغربية طهران، ومنعت السفير الإيراني من العودة إلى إسلام آباد، في أعقاب قصف لـ«الحرس الثوري» في منطقة بلوشستان الحدودية، وهي ثالث دولة تتعرض لهجوم صاروخي من الأراضي الإيرانية، بعد ساعات من ضربات في العراق وسوريا.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، ليل الثلاثاء، أن مقرّين تابعين لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، تعرّضا لقصف «بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتمّ تدميرهما»، من دون أن تذكر مصدر هذه الأنباء أو مصدر إطلاق الصواريخ.

أتى الحادث في نهاية يوم طويل أطلق فيه «الحرس الثوري» 24 صاروخاً، على سوريا والعراق. وادعى بيان «الحرس» بأنه نفذ هجوماً على «مقر تجسس» إسرائيلي في مدينة أربيل بالعراق يوم الاثنين. ونفى العراق في وقت لاحق وجود أي مركز تجسس من هذا القبيل في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام محلية في باكستان بأنه استهدف أماكن قريبة من بنجغور في محافظة بلوشستان بجنوب غربي باكستان، والتي تتشارك حدوداً بطول نحو ألف كيلومتر مع إيران.

«أعمال أحادية الجانب»

وهذا أول توتر حاد من نوعه بين إيران الساعية لتطوير برنامجها النووي، وجارتها النووية باكستان.

وقالت الخارجية الباكستانية، في بيان للمتحدث باسمها ممتاز زهرة بلوش، الأربعاء، إن «انتهاك إيران غير المبرر والفاضح لسيادة باكستان ليل أمس هو خرق للقانون الدولي وغايات ومبادئ شرعة الأمم المتحدة».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أنها أبلغت طهران أيضاً بأن السفير الإيراني لدى باكستان، الموجود في بلاده حالياً، «قد لا يعود في الوقت الحالي». واعتبرت الخارجية الهجوم الإيراني «انتهاكاً صارخاً وغير مبرر من إيران لسيادة باكستان»، وقالت إن إسلام آباد تحتفظ بحق الرد على هذا العمل. وقررت باكستان أيضاً تعليق جميع الزيارات الرفيعة المستوى الجارية أو المخطط لها مع إيران في الأيام المقبلة، بحسب بيان الخارجية.

وبعد ساعات قليلة على الهجوم، أصدرت الخارجية الباكستانية بياناً أدانت فيه الهجوم الإيراني بأشد العبارات. وحذرت من أن الحادث قد تكون له «عواقب وخيمة». وقالت إن الضربة «أسفرت عن مقتل طفلين بريئين وجرح ثلاث فتيات». وألقى البيان بـ«مسؤولية عواقب ستقع على عاتق إيران بالكامل»، مضيفاً أن «ما يزيد من قلقنا هو أن هذا العمل المخالف للقانون حصل رغم وجود قنوات تواصل مختلفة بين باكستان وإيران».

سيارة تغادر مستشفى حيث يعالج ضحايا غارة جوية إيرانية في مدينة بنجغور في محافظة بلوشستان بجنوب غربي باكستان الأربعاء (أ.ف.ب)

ومضت تقول: «لطالما أكدت باكستان أن الإرهاب تهديد مشترك لكل الدول في المنطقة، ويتطلب تحركاً منسقاً»، معتبرة أن «هذه الأعمال الأحادية الجانب لا تنسجم مع علاقات حسن الجوار، وبإمكانها أن تقوض بشكل جدي الثقة المتبادلة».

وأتى الإعلان عن هجوم على أراضي باكستان، بعد ساعة من نشر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، صوراً من لقائه برئيس الوزراء الباكستاني أنور الحق كاكار، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس». وتتبادل طهران وإسلام آباد بانتظام اتهامات حول السماح لمسلحين باستخدام أراضي الدولة الأخرى لشنّ هجمات، لكن نادراً ما تحوّلت هذه الاتهامات إلى تدخل عسكري مباشر من طرف ضد آخر.

طهران تدافع عن الهجمات

وفي «دافوس»، قال عبداللهيان، الأربعاء: «فيما يتعلق بباكستان، لم يتمّ استهداف أي من مواطني البلد الشقيق والصديق بصواريخ ومسيّرات إيرانية»، مضيفاً: «تمّ استهداف ما يسمى جماعة (جيش العدل)، وهي مجموعة إرهابية إيرانية».

عبداللهيان يتحدث أمام المنتدى الاقتصادي في «دافوس» (أ.ب)

وقال: «نحترم سيادة ووحدة أراضي العراق وباكستان، لكننا لن نقبل بأن يتم تهديد أمننا القومي، وليس لدينا أي تحفظ أو تردد حين يتعلق الأمر بمصالحنا القومية».

وبشأن الهجوم على إقليم كردستان، ادعى عبداللهيان أن طهران قدمت معلومات مخابراتية للعراق بشأن أنشطة جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في إقليم كردستان العراق.

لم يعلق الوزير على قرار إسلام آباد منع السفير الإيراني من دخول الأراضي الباكستانية، وكذلك استدعاء السفير الباكستاني من طهران.

في طهران، أشاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بالهجوم الصاروخي لـ«الحرس الثوري»، على سوريا والعراق وباكستان، ووصفه بـ«الإجراءات الصانعة للأمن» في المنطقة.

واتهم رئيسي «أعداء» بالسعي لإظهار إيران «تبدو هشة أمنياً»، معرباً عن تقديره لأعمال «الحرس الثوري» في المنطقة لـ«التقدم بالهدوء والأمن»، معتبراً الأمن «من أهم القضايا في أي بلد».

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني إن بلاده لا تضع أي قيود للدفاع عن مصالحها الوطنية وشعبها، مشدداً على أنها ستتعامل بحَزم مع التهديدات.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن آشتياني قوله: «من أي جهة نواجه تهديداً يجب أن ندافع عن سلامة أراضينا ومصالحنا الوطنية، والشعب، وفي حال وجود أي تهديد سنردُّ عليه».

وقال: «بالطبع قبل اتخاذ أي إجراء، نُحذّر ونستخدم المسارات الدبلوماسية، والحوار والمفاوضات الحدودية، لكن إذا لم نحصل على أي نتائج فسنتحرك بالتأكيد، مثلما رأينا ما حدث».

جانب من آثار قصف «الحرس الثوري» الإيراني منزل رجل أعمال في أربيل (أ.ف.ب)

بدورها، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن آشتياني قوله إن بلاده تحترم سيادة ووحدة أراضي دول الجوار، لكنها لا تقبل أبداً وجود «مؤامرات» على حدودها.

من جهته، دعا مجيد مير أحمدي، نائب وزير الداخلية الإيراني، باكستان إلى إبداء «إرادة جدية في طرد الإرهابيين من أراضيها». وقال لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»: «لدينا تعاون استخباراتي وأمني مع باكستان، ونواجه جماعات إرهابية ولدينا علاقات أخوية، ولدينا اتصالات دائمة، لكن من المؤسف بعض الجماعات الإرهابية لديها مقرات في الأرضي الباكستانية».

رواية «الحرس الثوري»

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه دمّر مقراً للموساد في كردستان العراق، ردّاً «على الأعمال الشريرة الأخيرة للكيان الصهيوني التي أدّت إلى (مقتل) قادة من (الحرس الثوري) و(محور المقاومة)».

وقتل خلال الأسابيع الماضية، مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي قرب دمشق، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري في ضاحية بيروت الجنوبية، والقيادي العسكري في «حزب الله» وسام الطويل في جنوب لبنان، في عمليات نسبت إلى إسرائيل.

عن الضربات في سوريا، قالت طهران إنها استهدفت «أماكن تجمّع القادة والعناصر الرئيسية للإرهابيين (...) وخصوصاً تنظيم (داعش)، في الأراضي المحتلّة في سوريا»، رداً على تفجيرين انتحاريين في كرمان جنوب إيران مطلع يناير (كانون الثاني) (تبناهما تنظيم «داعش خراسان»، وأديا إلى مقتل نحو 90 شخصاً.

أتت الضربات التي ندد بها العراق والولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، في سياق توتر متصاعد في الشرق الأوسط ومخاوف من نزاع إقليمي شامل على خلفية الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» المتحالفة مع جماعات مسلحة ترعاها إيران في المنطقة وتطلق عليها «محور المقاومة».

من جانبه، دفع «حرس الحدود» الإيراني بروايته، حول الأوضاع في الحدود مع باكستان. وقال قائد «حرس الحدود» أحمد علي كودرزي، إن قوات اشتبكت مع «خلية إرهابية حاولت التسلل إلى البلاد، للقيام بعملية تخريبية»، مشيراً إلى اشتباكات وتبادل إطلاق نار كثيف، في مخفر جكيغور الحدودي، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار القيادي إلى مقتل مسلح، وملاحقة جريحين آخرين من المسلحين. وقال كودرزي: «أوقفنا سيارة وصادرنا كميات من كبيرة من الأسلحة والذخائر والصواعق المتفجرة والأنابيب والقنابل اليدوية والفخاخ المتفجرة ذات الدواسات والمتفجرات وقذائف آر بي جي والذخائر المرتبطة بها».

إلى ذلك، أفادت وكالة  «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الأربعاء بمقتل ضابط كبير في «الحرس الثوري» في هجوم وصفته بأنه «إرهابي» في محافظة بلوشستان في جنوب شرق إيران.

ونقلت الوكالة عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن الضابط برتبة عقيد ويدعى حسين علي جوادانفر، وكان في طريق عودته من «مهمة إدارية» عندما أُطلق عليه النار على طريق خاش-زاهدان وقتل. ولم تذكر الوكالة المزيد من التفاصيل.

وجاء الهجوم غداة محادثات أجراها المبعوث الإيراني الخاص بأفغانستان، حسن كاظمي قمي، مع وزير الخارجية الباكستاني، جليل عباس جيلاني، والمبعوث الباكستاني الخاص بأفغانستان آصف دراني.

وقبل الهجوم بساعات، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن إجراء بحريتي البلدين مناورات في مضيق هرمز ومياه الخليج. كذلك، شارك وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي، مساء الثلاثاء، في افتتاح معرض للتبادل التجاري بين إيران وباكستان.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية، عن وحيدي قوله إن الحدود الإيرانية - الباكستانية كانت وستظل حدوداً للسلام والصداقة والعلاقات الوثيقة والجيدة جداً بين البلدين. وقال إن العلاقات «لا تشمل البعد الاقتصادي فقط، ولكن تشمل أيضاً الروابط الاستراتيجية والثقافية والتاريخية بين الدول وتخلق صداقة عميقة بين الدول».

وقال وحيدي إن هناك من لا يهمه مصلحة الشعوب فيسعى لمنع الاتصالات والتفاعلات الاقتصادية بين الدول المجاورة.

الصين تدعو إلى «ضبط النفس»

دعت الصين، الأربعاء، باكستان وإيران إلى «ضبط النفس». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «نناشد الطرفين ضبط النفس وتجنب الأعمال التي قد تفضي إلى تصعيد التوتر، والعمل معاً لحفظ السلام والاستقرار».

وتنذر المواقف الغاضبة في باكستان والعراق، بانتكاسة دبلوماسية لحكومة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي التي تراهن على مواصلة تقويض عزلتها الإقليمية والدولية، وسط ديناميكيات جيوسياسية تشهدها المنطقة خصوصاً بعد حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل.

حقائق

«جيش العدل» أبرز فصائل المعارضة البلوشية

  • سبق لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة أن تبنت عمليات استهدفت عناصر أمن ومدنيين في الأعوام الأخيرة، في محافظة بلوشستان.
  • في 10 يناير قُتل شرطي إيراني في اشتباكات مسلحة بمدينة راسك في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، بين مسلحين من المعارضة البلوشية وقوات الشرطة الإيرانية.
  • هذا ثاني هجوم لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، على مقرّ قيادة شرطة مدينة راسك الحدودية، بعدما قُتل 11 شرطياً إيرانياً في هذه المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.
  • تنشط جماعات بلوشية معارضة في جنوب شرقي إيران وتصنفها السلطات «إرهابية» أو «مناهضة للثورة»، يصر الإعلام الحكومي الإيراني على إطلاق أوصاف آيديولوجية على نشاط المعارضين البلوش. وتقول غالبية الأحزاب في تلك المنطقة إنها تدافع عن حقوق القومية البلوشية، وتتهم السلطات بتطبيق سياسات «التغيير الديموغرافي» و«الإخلال بالهوية».
  • تُعدّ الحدود الباكستانية - الإيرانية مسرح اشتباكات متكررة بين قوات الأمن والمعارضة البلوشية، كما تنشط عصابات لتهريب المخدرات في الحدود الأفغانية. وسبق لإيران أن اتهمت إسلام آباد بدعم المعارضة البلوشية.
  • شهدت محافظة بلوشستان اضطرابات، العام الماضي، بعدما امتدت احتجاجات اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في طهران ومحافظات كردية، إلى أنحاء البلاد.
  • زادت حدة الاحتجاجات في محافظة بلوشستان حينها، بسبب استياء شعبي في المحافظة من اتهام قيادي في الشرطة باغتصاب شابة.
  • سقط 130 قتيلاً على الأقل في المحافظة من بين أكثر من 500 شخص قُتلوا في احتجاجات العام الماضي. ولا يزال يخرج أهالي زاهدان في مسيرات «صامتة» كل جمعة؛ للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على متظاهرين حاولوا اقتحام مركز للشرطة في 30 سبتمبر (أيلول) العام الماضي، ما أوقع 93 قتيلاً على الأقل.
  • تُعد بلوشستان أفقر محافظات البلاد، وينتمي غالبية سكانها إلى البلوش من أهل السنَّة. ومن المعروف أن أهل المنطقة يشكون من «سياسات التمييز العرقي والديني».
  • تحتل محافظة بلوشستان قائمة المحافظات الـ31 من حيث الإعدامات، حسب أرقام منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، المعنية بمراقبة حالات الإعدام في إيران.


مقالات ذات صلة

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية الأربعاء (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يناقشون تقييد سلطات ترمب العسكرية ضد إيران

قد يصوت الكونغرس الأميركي، الأسبوع المقبل، على مشروع قرار يمنع الرئيس دونالد ترمب من شنّ هجوم على إيران من دون موافقة المشرّعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية) p-circle

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط»

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
تحليل إخباري القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

لم يحظَ إعلان مسؤول إيراني باتخاذ قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران بتأكيدات رسمية من مصر.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مأدبة إفطار مع رابطة حكام الولايات في قاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: أدرس توجيه ضربة محدودة لإيران

قال الرئيس الأميركي إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما قال مسؤولان أميركيان إن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة مع خيارات تشمل ضرب قادة إيرانيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended