وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نخطط لإنشاء مصافٍ في شبوة وحضرموت

كشف عن كميات كبيرة من السيليكون والليثيوم

TT

وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نخطط لإنشاء مصافٍ في شبوة وحضرموت

الدكتور سعيد الشماسي وزير النفط والثروة المعدنية اليمني (تصوير تركي العقيلي)
الدكتور سعيد الشماسي وزير النفط والثروة المعدنية اليمني (تصوير تركي العقيلي)

أكد وزير النفط والثروة المعدنية اليمني الدكتور سعيد الشماسي الجهوزية الكاملة لاستئناف عملية تصدير النفط الخام والغاز المسال، فور إعلان اتفاق السلام المرتقب برعاية الأمم المتحدة، بما يعزز ويدعم الموازنة العامة للدولة.

وكشف الشماسي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات أجراها مع الجانب السعودي للمساعدة في إعادة تشغيل مصافي عدن، مبيناً أن دعم المملكة العربية السعودية خلال الفترة الماضية عبر منح المشتقات النفطية خفف العبء بشكل كبير جداً على الموازنة العامة للدولة وفاتورة الاستيراد.

وأوضح وزير النفط عقب مشاركة في منتدى التعدين الدولي الذي استضافته الرياض الأسبوع الماضي، أن اليمن يحوي العديد من التمعدنات التي يحتاجها العالم خاصة تلك التي تدخل في صناعات الطاقة الشمسية والطاقة البديلة، مثل الليثيوم والسيليكون وبكميات كبيرة.

وتحدث الوزير عن نقاشات نهائية لإنشاء مصفاة نفطية ومنطقة صناعية متكاملة في منطقة الضبة بمحافظة حضرموت، إلى جانب مشروع للغاز المنزلي في قطاع المسيلة، ودراسات لإنشاء مصفاة نفط في شبوة.

فيما دحض الدكتور سعيد الأنباء التي تحدثت عن انسحاب شركة «OMV» من اليمن، مبيناً أن لدى الشركة توجهاً عالمياً للتحول من الاستكشاف والإنتاج إلى التخصص في إنتاج الطاقة البديلة وتسويق النفط الخام، مؤكداً أن الشركة ما زالت موجودة، وقد رفضت الحكومة عرضين لنقل الحصص لهما لعدم امتلاك القدرات الفنية في مجال الاستكشاف والنفط.

وزير النفط والثروة المعدنية اليمني تحدث كذلك عن العديد من الملفات المهمة منها القدرات الإنتاجية، والاستثمارات المتوقعة، إلى جانب وضع الناقلة الجديدة التي نقل إليها نفط صافر.

المشاركة في مؤتمر التعدين الدولي

أفاد الدكتور سعيد الشماسي أن مشاركة اليمن في منتدى التعدين الدولي الذي عقد في الرياض، جاء لإظهار مدى احتواء اليمن على الثروات المعدنية النادرة والكبيرة جداً، مبيناً وجود احتياطيات كبيرة لكن لم تعرض بشكل إيجابي في المعارض الدولية والمؤتمرات.

وقال «هذه السنة وبعد جمود نحو 10 سنوات حيث لم تشارك اليمن في أي معارض بشكل واسع وتقديم عينات لما تمتلكه كنوز الأرض اليمنية من ثروات معدنية كبيرة، ركزنا في المؤتمر على بعض التمعدنات التي يحتاجها العالم اليوم خاصة تدخل في الصناعات الطاقة الشمسية والطاقة البديلة».

وتابع «ركزنا على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة البديلة حفاظاً على البيئة والإنسان، هذا التوجه مهم لا سيما في ظل الاكتشافات لبعض المواد التي تدخل في هذه الصناعات مثل الليثيوم واليمن تمتلك هذه الواد، وقد عرضناها في المؤتمر وزارنا الكثير من الشركات العربية والأوروبية خاصة البريطانية لأخذ عينات من المواد الموجودة في اليمن خاصة الصناعية التي تدخل في الطاقة البديلة».

ولفت الوزير إلى أن المؤتمر شهد «إطلاق منصة المنظمة العربية للتعدين لتجميع البيانات ومعلومات الثروات المعدنية في كل الدول العربية وعرضها في المنصة إلى جانب احتياجات المصانع من المواد والمعدات ليكون هناك تكامل بين الدول».

الثروة المعدنية في اليمن

أشار وزير النفط والثروة المعدنية اليمني إلى أن الوزارة قامت بالعديد من الدراسات الأولية للاحتياجات الموجودة في معظم المناطق المحررة لكل عنصر من هذه المواد، مبيناً أن اليمن لم يعرض إلا ما يمتلكه من ثراوت.

وخلال المنتدى، تقدمت شركات لإنشاء مصنع إسمنت باستثمار يصل 200 مليون دولار في إحدى المحافظات الجنوبية (أبين أو شبوة أو حضرموت) وفقاً للوزير، وأضاف «لدينا أيضاً طلب من إحدى الشركات الكويتية لمرحلة استكشاف النحاس والفضة والذهب في وادي مدن بمديرية بروم حضرموت، وهناك طلبات ننتظر تقديمها من بعض الشركات خاصة بعد أن حظي المعرض اليمني بزيارات من كبرى الشركات العالمية في مجال التعدين».

ولفت الشماسي إلى أن «هنالك مناجم قديمة في حضرموت في وادي مدن للذهب في بروم ميفع، منذ السبيعنات وما زالت الشركات في مرحلة الاستكشاف السابقة».

تصدير مليوني برميل

أكد الدكتور سعيد الشماسي أن القطاع النفطي يعد إحدى الركائز الرئيسية للاقتصاد ويساهم بأكثر من 70 في المائة من موازنة الدولة، لكنه تأثر بشكل كبير جداً في الحرب منذ مارس (آذار) 2015.

وبدأ الإنتاج في النزول – بحسب الوزير – وبشكل ملحوظ خلال الفترة من 2010 – 2011، فيما توقف في 2015 ولمدة سنة كاملة، وتابع «بدأنا نعيد الإنتاج في أغسطس (آب) 2016 في شركة (بترومسيلة) لكي تطمئن الشركات الأخرى للعودة، وفي 2018 شركتا (OMV) و(كلبالي) عادتا للإنتاج، إلى جانب شركة (هنت) في قطاع 5، لكن هذا الإنتاج يحتاج إلى تدرج نتيجة لتوقف الآبار وتأثر المكامن الموجودة في الأرض التي تمتلك هذه الاحتياطيات».

وأضاف «في الشركات الوطنية (بترومسيلة) و(صافر) بدأنا الإنتاج بشكل مباشر وكنا نصدر نحو مليوني برميل من حضرموت كل شهرين، بمعدل إنتاج نحو 40 ألف يومياً، وإنتاج شبوة ومأرب كنا نصدر نحو 600 ألف برميل كل 21 يوما، وهذا قبل دخول قطاع 5، في عام 2022 حيث بدأ هذا القطاع العمل ووصل الإنتاج في الأشهر الأولى بين 15 – 20 ألفا وكان يمكن أن يتطور، لكن بدأت التهديدات (الحوثية) في أكتوبر (تشرين الأول) وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ضرب الحوثيون ميناء الضبة وتوقف التصدير، ونتطلع لخطة وبرنامج تصديري بديل للنفط الخام وسنرى حلولا قريبة جداً».

دعم سعودي لإعادة تشغيل مصافي عدن

كشف وزير النفط اليمني عن نقاشات متقدمة لدعم سعودي لإعادة تشغيل مصافي عدن والتي تمثل أولوية رئيسية للوزارة في 2024 على حد قوله، وقال «لقد تلقينا من الأشقاء في المملكة العربية السعودية دعما كبيرا فيما يخص تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية، وفيما يخص استكشاف وإنتاج النفط لم يتم أي نقاشات لأن الوضع جامد، لكن هناك نقاشات تمت في مساعدتنا في إعادة تشغيل مصافي عدن، وإن شاء الله تكلل هذه المشاورات بتقديم دعم معين لإعادة مصافي عدن».

وأشار الشماسي إلى أن «الأشقاء في السعودية والإمارات لم يألوا جهداً في دعم اليمن بالمشتقات النفطية منذ 2015، وبالتحديد الدعم الكبير للكهرباء من الأشقاء في السعودية، وكان آخرها ثلاث دفعات في 2018 و2019 قدمت لليمن بشكل كبير لدعم كهرباء عدن والمناطق المحررة».

وتابع «في 2021 قدمت المملكة نحو 450 مليون دولار لدعم المشتقات النفطية كل هذا لا شك خفف العبء بشكل كبير جداً على الموازنة العامة للدولة وفاتورة الاستيراد التي أنهكت فاتورة الكهرباء والمشتقات المستوردة».

الشركات النفطية الأجنبية

اعترف الوزير الشماسي بأن الشركات الأجنبية سرعان ما تتفاعل مع أي تأثيرات أمنية تحصل وتقوم بإعلان القوة القاهرة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الوضع اختلف منذ تحرير المناطق المحررة في الجنوب، وأجزاء من مأرب وتعز والحديدة.

وأضاف بقوله «حاولنا في 2018 عودة الشركات المنتجة، حيث عادت شركة (OMV) عام 2018 وعادت شركة (كالفالي) في قطاع 9 وكذلك شركة (هنت) بمجموعة شركائها في قطاع 5 بالإضافة إلى الشركات الوطنية (بترو مسيلة، وصافر)».

ولفت الدكتور سعيد إلى أن «الوضع الاستثماري في اليمن ما زال يحتاج إلى خلق بيئة استثمارية آمنة لهذه الاستثمارات، ولن تأتي أي استثمارات لأي دولة إلا بالأمن والأمان والاستقرار السياسي والأمني».

انسحاب الشركة النمساوية

جدد وزير النفط اليمني التأكيد بأن شركة «OMV» النمساوية لم تنسحب، لافتاً إلى أن لديها توجها عاما في العالم للتحول من الاستكشاف والإنتاج إلى إنتاج الطاقة البديلة وتسويق النفط الخام.

وقال «الشركة ما زالت موجودة، واتفاقية المشاركة في الإنتاج عند بيع حصص أو نقل ملكيتها لشركات أخرى حددت أسسا لعملية النقل، هناك شرطان أساسيان: القدرة المالية للشركة التي ستقوم بعملية التشغيل للقطاع، والقدرة الفنية والخبرة في مجال استكشاف وإنتاج النفط وتطوير الحقول».

وتحدث الوزير عن حدوث «لبس فالدولة لا تبيع لأنها لا تملك هذه الحصص، حصص الدولة ثابتة، فيما الشركات الأخرى التي تملك حصصا تقوم ببيع حصصها سواء في البورصة أو بشكل مباشر وهذا أمر طبيعي في قطاع النفط وليس جديدا في اليمن، بعض الشركات تتعرض لانتكاسات أو تغير نشاطها فتقوم ببيع حصصها في أي دولة لشركة أخرى». مبيناً أن «كل الحملات تثار لعدم الفهم لطبيعة النشاط النفطي العالمي وعقود النفط في العالم».

وتابع «بالنسبة لشركة (OMV) عرضت علينا شركتان، ورفضت الشركتان، الأولى لأنها لا تمتلك القدرات الفنية في مجال الاستكشاف والنفط، والثانية رفضت للأسباب نفسها، نحن نتبع معايير دولية ولا يمكن أن نقبل بأن تعمل شركة في قطاع ولا تمتلك القدرات المالية والفنية، وقبل أيام تحدثوا عن قطاع 4 أن الشركة اليمنية للاستثمارات باعت وهذا غير صحيح، نعم نحن نحتاج إلى مستثمرين لكن مستثمرين جادين ولديهم القدرات المالية والفنية لتشغيل هذه القطاعات».

جاهزون لتصدير النفط والغاز المسال

أكد الدكتور سعيد الشماسي أن الوزارة جاهزة لتصدير النفط الخام والغاز فور إعلان أي اتفاق سلام في البلاد، مشيراً إلى أن قيادة الدولة أبلغتهم بأن «المرحلة الأولى للسلام سيتم السماح بتصدير النفط الخام والغاز في الأسبوع الأول من الاتفاقية وسيظل موردا للحكومة الشرعية خلال المرحلة».

وأضاف «نحن مستعدون في أي لحظة تنطلق عملية السلام والسماح لنا بالتصدير فيما يخص النفط الخام، وفيما يخص الغاز بدأنا في الفترة الأخيرة مرحلة إعادة صيانة ووصلنا نحو 80 في المائة من صيانة ميناء بلحاف لتصدير الغاز».

وفي رده على سؤال حول تعثر تشغيل ميناء بلحاف للغاز خلال السنوات الماضية، أكد الوزير أن «الميناء جاهز للتشغيل وقد أعدنا الصيانة فالميناء قريب من البحر وتعرض للكثير من عوامل التعرية والصدأ، وفرق الصيانة في المشروع يعملون بشكل مستمر وجاد لإعادة تاهيل المنشآت بشكل جيد وإعادة تصدير الغاز، القوات العسكرية متواجدة لكن في منطقة بعيدة من منطقة التشغيل».

ولفت الشماسي إلى أن الحكومة اليمنية لا تريد أن تجازف «بمنشآت كبيرة جداً، وعمليات تصدير في ظل جنون الحوثيين لضرب كل منشآت الدولة وممتلكات الشعب، هذا الجنون يجعلنا نتريث في علميات تصدير النفط الخام والغاز».

أحداث مأرب ورفع أسعار النفط

في تعليقه عما حصل من أحداث مؤخراً في محافظة مأرب النفطية بعد رفع أسعار المشتقات النفطية، قال وزير النفط اليمني إن «هنالك توجها لدى الحكومة بتوحيد أسعار المشتقات النفطية في كل عموم الجمهورية».

ولفت إلى أنه «أعطيت لمأرب منذ 2015 بعض الاستثناءات نتيجة لوضعها الأمني والجبهة المشتعلة دائماً، واسثنيت من عملية رفع الأسعار للكميات المنتجة من مصفاة مأرب وبالذات مادة البنزين فقط، أما مادتا الديزل والمازوت فأسعارهما محررة (...) وبدأنا نحرك السعر من 3500 ريال إلى 8000 ريال، ولقينا رفضا نتيجة عدم تفهم بعض العناصر القبلية وإدراك الوضع المالي للحكومة والبلد».

 

وشدد الوزير على أن «أي زيادة ستعطي مأرب حصة أكبر وبالتالي تزيد موارد التنمية، ومع ذلك بذلت جهود كبيرة جداً من الحكومة والمجلس الرئاسي، وكذلك من الأشقاء في السعودية الذين دائماً مدينون لهم في كل تدخلاتهم الإيجابية ساعدونا في حل الموضوع في عودة الإنتاج وتحرك ناقلات النفط والغاز والديزل، على أن يتم تحرير الأسعار بشكل تدريجي».

مصافي جديدة

أكد الدكتور سعيد الشماسي ترحيب اليمن بكل الاستثمارات الوطنية والأجنبية في مجال النفط والغاز والمعادن الثمينة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على ترويج فرص الاستثمار في كل المحافل الإقليمية والدولية.

وكشف الشماسي عن مشروعين كبيرين في العام 2024 ستوقع الاتفاقات النهائية لهما، الأول إنشاء مصفاة مع منطقة صناعية بمنطقة الضبة بحضرموت بقدرة إنتاجية نحو 25 ألف برميل في مرحلتها الأولى، والثاني إنشاء مشروع للغاز المنزلي في قطاع المسيلة سوف يخفف أعباء كبيرة من إنتاج الغاز المنزلي ومن الاعتماد على مورد واحد في مأرب.

ولفت الوزير إلى انتهاء الدراسات الإنشائية لهذين المشروعين عبر مستثمرين من القطاع الخاص اليمني، بشراكة إماراتية.

وأضاف «كما نعرض الآن إنشاء وحدة غاز منزلي في شبوة قطاع 5 ونرحب بالشركات للاستثمار، وهناك دراسات لإنشاء مصفاة في شبوة، ونحن منفتحون على كل الاستثمارات (...) كذلك المعادن المعرض أعطى زخما وتلقينا عروضا لمصانع إسمنت وشركات في النحاس، كما أن لدينا السيليكون بكميات كبيرة جداً في شبوة منطقة حبان، وأؤمن بأن اليمن هو يمن التعدين أكثر مما هو النفط».


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».


لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
TT

لبنان غير ملزم بالتقيد بالعقوبات الأميركية ولا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)
امرأة تحمل صورتين لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب (رئيس حركة أمل) نبيه بري في تحرك شعبي (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في لبنان إلى كيفية تعاطي الدولة مع العقوبات الأميركية غير المسبوقة التي طالت ضابطين في الجيش والأمن العام إلى جانب شخصيات من «حزب الله» وحركة «أمل».

وفي حين أن لبنان غير ملزم قانوناً بالتقيد بالقرار، ولم يتم اتخاذ حتى الآن أي إجراءات مباشرة بحق الضابطين المعنيين، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه طلب من المدير العام للأمن العام اللواء ​حسن شقير​ إجراء التحقيقات في أي مخالفات إن وجدت لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

لا إجراءات بحق الضابطين حتى الساعة

وتشير مصادر أمنية إلى أن «ما يثير الاستغراب هو عدم تبليغ مؤسستي الجيش اللبناني والأمن العام بهذه القرارات بالأطر الرسمية والقانونية باعتبار أن القيادتين تبلغتا هذه الإجراءات عبر البيانات ووسائل الإعلام». وسألت المصادر: «ما دام العقيد سمير حمادة، هو رئيس فرع الضاحية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، فمع من يفترض أن ينسق على الأرض في الضاحية؟ فالمخابرات تنسق مع أحزاب أخرى في مناطق أخرى... أما الحديث عن مشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع (حزب الله) فهو ليس في مكانه».

وفيما يتعلق بإمكانية اتخاذ أي إجراءات بحق الضابطين، اكتفت المصادر بالقول: «حتى الساعة لا إجراءات بحقهما وهما لا يزالان يمارسان مهامهما».

وتتهم الخزانة الأميركية الضابطين بمشاركة معلومات استخباراتية مهمة مع الحزب خلال النزاع المستمر خلال العام الماضي.

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

لبنان غير ملزم بالتقيد بالقرار

ويعتبر الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، أن «العقوبات التي طالت ضباطاً في الجيش والأمن العام هي رسالة سياسية من وزارة الخزانة الأميركية مفادها أن التعامل مع (حزب) الله المحظور دولياً وحتى المحلول جناحه العسكري في لبنان قد بات محظوراً وتترتب عليه نتائج»، موضحاً أن «الدولة اللبنانية ضمن إطار الوزارات والإدارات المعنية ليست ملزمة بالتقيد بهذا القرار، وإن كان سيؤدي إلى عرقلة تسديد رواتب هؤلاء أو إجراء معاملاتهم أو التعاون معهم مع الأجهزة المحلية والخارجية».

ويضيف مالك لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة يمكن أن تتفهم اتخاذ هكذا قرارات لكنها غير ملزمة للدولة أي أنه لا شيء يفرض أن تتم محاسبة أو معاقبة هؤلاء الذين تطبق عليهم القوانين اللبنانية وليس الإشارات أو القرارات التي تصدر عن إدارة غربية».

من الشخصيات المستهدفة؟

ومن بين الشخصيات التسعة التي استهدفتها العقوبات الأخيرة 4 نواب من «حزب الله» هم: محمد فنيش الذي قالت الخزانة الأميركية إنه يتولى رئاسة المجلس التنفيذي في «حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم الهيكل الإداري والمؤسساتي للحزب بهدف الحفاظ على وجوده المسلح في لبنان. كما النائب حسن فضل الله الذي أشارت إلى أنه شارك بتأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، كما شغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً.

وشملت العقوبات النائب إبراهيم الموسوي، وهو مسؤول قديم في الحزب، ويترأس حالياً اللجنة الإعلامية للحزب ويشغل مقعداً نيابياً، وحسين الحاج حسن الذي اعتبرت أنه من أبرز الشخصيات المعارضة لنزع سلاح الحزب.

وبرسالة واضحة لحركة «أمل»، شملت العقوبات أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، اللذين قال بيان الخزانة إنهما مسؤولان أمنيان في حركة «أمل» الحليفة السياسية والأمنية لـ«حزب الله»، لافتاً إلى أن «بعلبكي يشغل منصب مدير أمن حركة (أمل)، ونسق استعراضات للقوة بالتعاون مع قيادة (حزب الله) لترهيب خصومه السياسيين في لبنان، فيما يقود صفوي ميليشيا (أمل) في جنوب لبنان، وكان ينسق مع (حزب الله) ويتلقى توجيهات منه بشأن الهجمات ضد إسرائيل والعمليات العسكرية المشتركة».

واللافت أن العقوبات طالت أيضاً محمد رضا شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان، والذي اعتبرته وزارة الخارجية اللبنانية «شخصاً غير مرغوب فيه»، بعدما سحبت موافقتها على اعتماده وطلبت منه مغادرة بيروت.

وأشار البيان الأميركي إلى أن لبنان برر القرار بانتهاك إيران للأعراف الدبلوماسية وبالأساليب المستخدمة في التواصل بين الدولتين.


السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء، جنوب سوريا، عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، عازية ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية في المحافظة، وانقطاع الدعم الذي كانت إسرائيل تقدمه لمناطق نفوذه.

وجاءت معلومات هذه المصادر غداة إصدار الهجري بياناً وُصف بأنه لـ«شد عصب» مؤيديه، في ظل حالة التذمر من الأوضاع في السويداء.

وأكّدت المصادر المحلية في مدينة السويداء، وهي مصادر معارضة للهجري، أن «هناك حالة تململ وتذمر داخل السويداء، ولا سيما مناصري سياسات الهجري، وذلك بعد تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية وعدم التقدم خطوة واحدة في المشروع الذي يسعى لتحقيقه في إقامة (دولة باشان النموذجية)، بحسب تعبيره».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من بين أسباب التململ أيضاً حالة «الجمود» في أزمة السويداء، على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية والسلطة التي يمثلها الهجري وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، في السويداء. وتابعت المصادر أنه يُضاف إلى تلك الأسباب «انقطاع الدعم المقدم من إسرائيل»، مشيرة إلى أن عناصر ما يسمى «الحرس الوطني» لم يحصلوا على المائة دولار الشهرية منذ أكثر من 3 أشهر، كما توقف إسرائيل عن دعم المستشفيات الموجودة في مناطق سيطرة الهجري. ولم يك ممكناً التأكد من مصادر مستقلة من توقف الدعم الطبي الذي يأتي من إسرائيل للمستشفيات في السويداء، ولا من قضية عدم حصول أفراد «الحرس الوطني» على رواتبهم.

وبعد أحداث يوليو (تموز) 2025، التي أدّت إلى مقتل مئات من المسلحين والمدنيين الدروز والبدو وعناصر الأمن والجيش، شهدت شعبية الهجري ارتفاعاً في أوساط أهل السويداء بصفته من أنقذ الطائفة الدرزية من الهجمات التي طالتها، بحسب ما يروّج له فريقه الإعلامي.

وتلا الهجري الخميس بياناً مصوراً أكد فيه «أن خيارنا في الحرية وتقرير المصير ليس محلاً للمقايضة ولا للولاءات المشروطة... ومهما حاولت قوى الأمر الواقع فرض وصايتها بالإكراه والتضليل فلن تجد لها مكاناً بيننا، وموقفنا راسخ ومحسوم: لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله». وأكد أن «الحلفاء والضامنين الدوليين يبذلون جهوداً مشكورة، لترسيخ بنيان إدارتنا وسيادتنا الكاملة على أراضينا في (جبل باشان) كواقع مستقر». وجدّد الهجري توجيه الشكر للدول والمنظمات الداعمة لـ«قضية الدروز»، وخصّ بالشكر «دولة إسرائيل، حكومة وشعباً، وأهلنا وأبناء طائفتنا الأوفياء هناك، الذين لم يتأخروا يوماً عن إسناد إخوتهم».

وأشار إلى أن «جبل باشان» يواجه ما سماه «منظومة ضغوط متكاملة تشمل الحصار الاقتصادي والغزو الإداري وسياسات التجويع الممنهجة»، غير أنه أكد أن «الجبل» يتجاوز هذه الضغوط بوعي مجتمعه الأهلي وتماسك بنيانه.

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق «مدينة السويداء» يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت مصادر مقربة من الوساطات لحل أزمة السويداء، «عدم وجود أي جديد حالياً» على صعيد جهود حلّ الأزمة، معربة عن اعتقادها لـ«الشرق الأوسط» أن السبب وراء إصدار الهجري بيانه الأخير هو «انسداد الأفق أمام مشروعه».

وقال ناشط سياسي معارض للهجري في السويداء إن بيانه «لم يقدم حلولاً للأزمات الموجودة، ومنها أزمة امتحانات طلاب الشهادات العامة والمعلمين، وأزمة الفلتان الأمني وانتشار الجرائم». وقال الناشط لـ«الشرق الأوسط» إن البيان يهدف إلى «شد العصب» لدى أتباعه في ظل تضخم تلك الأزمات وعدم إيجاد حلول لها.

وأصدرت وزارة العدل السورية، الخميس، قراراً بإيقاف جميع دعاوى البيوع العقارية الواقعة ضمن محافظة السويداء، لصون الحقوق للمواطنين داخل المحافظة وخارجها، ومنع استغلال الظروف التي تمر بها.

كما تضمن القرار إيقاف جميع الدعاوى الشخصية -مدنية أو جزائية- المتعلقة بأشخاص مقيمين خارج محافظة السويداء، بالإضافة إلى جميع الدعاوى التي تكون الجهات العامة طرفاً فيها، وذلك أمام جميع المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها في عدلية محافظة السويداء.

كما أوقفت تنظيم الوكالات العدلية العامة، والوكالات الخاصة المتعلقة ببيع العقارات والمركبات أو التوكيل ببيعها أمام دوائر الكاتب بالعدل في عدلية محافظة السويداء، سواء أكانت قابلة للعزل أم غير قابلة للعزل، وسواء أكانت داخلية أو خارجية.

ورجّحت مصادر محلية سبب إصدار وزارة العدل للقرار بأن هناك عقارات لعشرات آلاف المواطنين المهجرين منها، بالإضافة إلى أملاك للدولة، تحاول المجموعات المسلحة السيطرة عليها وتقاسمها مع نافذين مقربين من الهجري.

ولفتت إلى أن الحكومة السورية، إضافة إلى القرار السابق، اتخذت عدة إجراءات تجاه محافظة السويداء، منها موضوع تقديم امتحانات طلاب الشهادات العامة، حيث أصدرت وزارة التربية والتعليم قراراً بتقديم الامتحانات ضمن محافظتي دمشق وريف دمشق، وافتتاح دائرة للأحوال الشخصية في بلدة الصورة بريف المحافظة، حيث يوجد مبنى المحافظة، وكذلك افتتاح مركز لشرطة الطرق بهدف تأمين طريق دمشق – السويداء، كما سيتم فتح مبنى لمديرية النقل في الصورة.

وبحسب المصادر، تأتي هذه الإجراءات بهدف «سحب كافة دوائر الدولة من منطقة نفوذ إسرائيل، أي المنطقة التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة التابعة للهجري، ونقلها إلى مناطق سيطرة الحكومة».