الحوثيون يواصلون تأجيج الأوضاع في البحر الأحمر

إصابة سفينة يونانية بصاروخ... وضبط أسلحة إيرانية متقدمة

شنّ الحوثيون المدعومون من إيران نحو 29 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)
شنّ الحوثيون المدعومون من إيران نحو 29 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)
TT

الحوثيون يواصلون تأجيج الأوضاع في البحر الأحمر

شنّ الحوثيون المدعومون من إيران نحو 29 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)
شنّ الحوثيون المدعومون من إيران نحو 29 هجوماً ضد سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن (أ.ب)

واصل الحوثيون، المدعمون من إيران، تأجيج الأوضاع ضد سفن الشحن في البحر الأحمر، حيث استهدفت الجماعة، الثلاثاء، سفينة يونانية بصاروخ، غداة قصف سفينة أميركية في خليج عدن بصاروخ آخر، على الرغم من التحذيرات والوعيد الأميركي والبريطاني.

وفي حين يهدد التصعيد باتساع رقعة الصراع وتأثر التجارة الدولية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن، إضافة إلى مخاوف انهيار مساعي السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، أعلنت القوات الأميركية، الثلاثاء، اعتراض شحنة أسلحة إيرانية متقدمة كانت في طريقها إلى الحوثيين.

تُتهم إيران بتهريب الأسلحة المتقدمة إلى الحوثيين فضلاً عن التدريب على استخدامها (الجيش الأميركي)

وتقول الحكومة اليمنية الشرعية: إن أمن الملاحة رهن باستعادتها المؤسسات وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً، في حين تزعم الجماعة أن طريق الملاحة آمنة أمام كل السفن باستثناء المتجهة من وإلى إسرائيل بغض النظر عن جنسيتها.

وذكرت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري في مذكرة، الثلاثاء، أن ناقلة بضائع ترفع علم مالطا ومملوكة لليونان استُهدفت بصاروخ أثناء عبورها شمالاً بالبحر الأحمر على مسافة 76 ميلاً بحرياً إلى الشمال الغربي من مدينة الصليف الساحلية في اليمن.

ولم يتبنَ الحوثيون على الفور مسؤولية الهجوم، إلا أنهم كانوا توعدوا باستمرار الهجمات عقب الضربات الأميركية والبريطانية التي تلقتها مواقعهم يومي الجمعة والسبت الماضيين.

من جهتها، نقلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغاً عن حادث استهداف على مسافة 100 ميل بحري شمال غرب الصليف، حيث أفاد مسؤول أمن الشركة، بأن السفينة قد أصيبت بجسم مجهول في عنبر الشحن، وأن السلطات تقوم بالتحقيق. ناصحة السفن بالعبور بحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

أدت الهجمات الحوثية إلى عسكرة البحر الأحمر وتهديد حياة الصيادين (أ.ف.ب)

وفي بلاغ سابق لها، الثلاثاء، قالت الهيئة إنها تلقت بلاغاً عن إبحار زورق صغير حول سفينة في البحر الأحمر على بعد نحو 57 ميلاً بحرياً شمال غرب مدينة عصب الإريترية.

وأضافت، أن السفينة وطاقمها بخير، وأنها تبحر باتجاه وجهتها التالية بعدما أطلق أفراد الأمن من على متنها «طلقات تحذيرية وغادر القارب الصغير». وقالت إن السلطات تحقق في الحادث.

إلى ذلك، نقلت «رويترز» عن شركة أمنية ومصدرين بوزارة الشحن اليونانية، أن ناقلة بضائع فارغة ترفع علم مالطا استُهدفت بصاروخ في أثناء عبورها شمالاً بالبحر الأحمر على مسافة 76 ميلاً بحرياً إلى الشمال الغربي من مدينة الصليف الساحلية اليمنية.

وقال أحد المصدرين اليونانيين إن السفينة جوجرافيا المملوكة لليونان كانت تبحر من فيتنام إلى إسرائيل وعلى متنها طاقم مكون من 24 فرداً، وكانت فارغة من البضائع عندما تعرضت للهجوم. وإنه «لم تقع إصابات... فقط أضرار مادية».

وبلغت الهجمات الحوثية التي استهدفت سفن الشحن نحو 29 هجوماً منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بما في ذلك قرصنة سفينة «غلاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباع الجماعة.

شحنة أسلحة متقدمة

أعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان، الثلاثاء، أنه في 11 يناير (كانون الثاني) 2024، صادرت قوات البحرية التابعة للقيادة المركزية الأميركية ليلاً مركباً شراعياً يقوم بنقل غير قانوني لمساعدات فتاكة متقدمة من إيران لإعادة إمداد قوات الحوثيين في اليمن كجزء من حملة الهجمات المستمرة التي يشنّها الحوثيون ضد الشحن التجاري الدولي.

وأضاف البيان، أن قوات البحرية الأميركية العاملة على متن سفينة «يو إس إس لويس بي بولير ESB 3»، مدعومة بطائرات هليكوبتر ومركبات جوية من دون طيار، نفذت عملية صعود معقدة للمركب الشراعي بالقرب من ساحل الصومال في المياه الدولية لبحر العرب، واستولت على أسلحة إيرانية الصنع من ضمنها مكونات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

مكونات صواريخ إيرانية اعترضتها البحرية الأميركية كانت في طريقها إلى الحوثيين (الجيش الأميركي)

وتشمل العناصر المضبوطة - وفق البيان - أجهزة الدفع والتوجيه والرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية الحوثية متوسطة المدى، وصواريخ كروز المضادة للسفن، بالإضافة إلى المكونات المرتبطة بالدفاع الجوي.

ويشير التحليل الأولي - بحسب البيان الأميركي - إلى أن الحوثيين استخدموا هذه الأسلحة نفسها لتهديد ومهاجمة السفن التجارية الدولية التي تعبر البحر الأحمر.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية، أن هذه هي أول عملية مصادرة للأسلحة التقليدية المتقدمة الفتاكة التي زودت بها إيران الحوثيين منذ بداية هجماتهم على السفن التجارية في نوفمبر الماضي. كما أنها أول مصادرة لمكونات صواريخ باليستية وصواريخ كروز إيرانية الصنع متقدمة بواسطة البحرية الأميركية منذ نوفمبر 2019.

وشدد البيان على أن توريد الأسلحة أو بيعها أو نقلها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الحوثيين في اليمن ينتهك قرار الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 والقانون الدولي.

وأوضح، أن اثنين من قوات البحرية الأميركية تم الإبلاغ عن فقدهما في البحر سابقاً، وقد شاركا بشكل مباشر في هذه العملية. وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية: «إننا نجري بحثاً شاملاً عن زميلينا المفقودَين».

وأكدت القيادة المركزية الأميركية، أنها عدّت المركب الشراعي غير آمن وأغرقته القوات، وأنه يتم تحديد التصرف في أفراد طاقم المركب البالغ عددهم 14 فرداً وفقاً للقانون الدولي.

واتهم البيان إيران بأنها تواصل شحن المساعدات الفتاكة المتقدمة إلى الحوثيين. وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا إن هذا مثال آخر على كيفية قيام إيران بزرع عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة في انتهاك مباشر لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 والقانون الدولي.

وتعهد إريك كوريلا بأن القوات الأميركية ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لكشف واعتراض هذه الجهود. وفي نهاية المطاف استعادة حرية الملاحة.

تهوين حوثي وتشجيع إيراني

وسط هذا التصعيد، يتملص الحوثيون من تبعات هجماتهم، ويهوّنون من المخاطر، في حين تواصل إيران بما فيهم المرشد علي خامنئي تشجيعهم على مواصلة الهجمات.

وزعم المتحدث باسم الجماعة الحوثية محمد عبد السلام، الثلاثاء، أن ما تعلنه عدد من شركات الشحن تعليق عملها بدعوى ارتفاع المخاطر في البحر الأحمر هو نتيجة الضغوط والتهويلات الأميركية وموقف غير دقيق، ويتماشى فقط مع الدعاية الأميركية المغرضة. وفق زعمه.

استغل الحوثيون الحرب الإسرائيلية على غزة لحشد المزيد من المقاتلين (رويترز)

وأضاف المتحدث الحوثي في تغريدة على منصة «إكس»، أن هناك مئات السفن تعبر مضيق باب المندب بشكل يومي، وأنه لا منع لأي سفينة عدا المرتبطة بإسرائيل أو تلك المتجهة إلى موانئها.

ولقيت الهجمات الحوثية تشجيعاً إيرانياً على أعلى مستوى في هرم القيادة في طهران؛ إذ أشاد المرشد الأعلى علي خامنئي، بحملة الهجمات التي يشنّها الحوثيون، ونقلت وكالة أنباء «إرنا» عن خامنئي، الثلاثاء قوله: «إن الأمة اليمنية وأنصار الله (الحوثيون) قاموا بعمل عظيم بالفعل». وأكد أن ما قاموا به هو دليل على «القتال في سبيل الله». وأنه يأمل أن «تؤدي هذه الجهود إلى النصر».

وإلى جانب الهجمات ضد السفن، هدّد قادة الجماعة الحوثية باستهداف المصالح الأميركية في البحر الأحمر انتقاماً للضربات التي أدت إلى مقتل 15 مسلحاً حوثياً وإصابة ستة آخرين منذ 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت الجماعة الموالية لإيران، الاثنين، في بيان إنها مستمرة «في منع السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة؛ حتى يتوقف العدوان والحصار على غزة».

يرهن «الرئاسي اليمني» تأمين الملاحة باستعادة مؤسسات الدولة من قبضة الحوثيين (سبأ)

في مقابل ذلك، جدد مجلس الحكم اليمني في أحدث تصريحاته تحذير «الميليشيات الحوثية من مغبة الاستمرار في استثمار مظلومية الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق مصالح إيران ومشاريعها التوسعية في المنطقة، وصرف أنظار العالم بعيداً عن اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاكاته الجسيمة».

وأكد اجتماع رأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني «ضرورة دعم المجتمع الدولي للحكومة اليمنية من أجل بسط سيطرتها على كامل التراب اليمني، والشروع الفوري في تصنيف الميليشيا الحوثية جماعة إرهابية وإجبارها على الانخراط الجاد في جهود التهدئة وإحلال الأمن والاستقرار والسلام».

وألقت الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر بآثارها السلبية على الأوضاع إقليمياً ويمنياً، مع عزوف شركات الشحن عن المرور عبر قناة السويس وارتفاع تكلفة الشحن إلى ثلاثة أضعاف للوصول إلى الموانئ اليمنية؛ وهو الأمر الذي سيزيد معاناة السكان الذين يعيش نحو 18 مليوناً منهم على المساعدات الإنسانية الدولية.

يزعم الحوثيون أنهم يناصرون الفلسطينيين وتقول الحكومة اليمنية إنهم ينفّذون أجندة إيران (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن مصادر في قطاع التأمين، الثلاثاء، أن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للشحنات عبر البحر الأحمر تشهد ارتفاعاً بعد هجمات أخرى على السفن التجارية نفذتها الجماعة الحوثية.

وأدرجت سوق التأمين في لندن جنوب البحر الأحمر - بحسب الوكالة - ضمن المناطق عالية المخاطر، وذلك حتى قبل هجمات الحوثيين الأخيرة، وقالت: إنه يتعين على السفن إخطار شركات التأمين الخاصة بها عند الإبحار عبر هذه المناطق ودفع قسط إضافي.


مقالات ذات صلة

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

العالم العربي اليمنيون يعدّون الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» إحدى وسائل مواجهة الحوثيين (غيتي)

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

قبل نحو شهر من ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، يستبق الحوثيون الاحتفالات باستنفار أمني واستخباراتي واعتقالات ورقابة مشددة، خشية تحول الذكرى احتجاجاتٍ شعبيةً ضد سلطتهم...

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)

حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

تضع حضرموت «الفيدرالية» خياراً تفاوضياً في أي تسوية يمنية مقبلة، مطالبة بتمثيل مستقل في الحوار الجنوبي المرتقب، وشراكة عادلة في السلطة، والثروة، وإدارة مواردها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

بعد تصعيد حوثي واسع خلال أغسطس (آب)، يسود الجبهات هدوء حذر، بالتزامن مع رفع القوات الحكومية اليمنية جاهزيتها وسط مخاوف حوثية من عملية برية مباغتة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي اليمنيات يواجهن صعوبات حياتية كبيرة جراء الحرب والممارسات الحوثية (إ.ب.أ)

تصعيد الحوثيين يضاعف أعباء النساء في اليمن

تُضاعف الحرب والتصعيد الحوثي أعباء المرأة اليمنية، بين النزوح وفقدان المُعيل والقيود على الحركة والعمل وتراجع الخدمات، وسط مخاطر متزايدة للعنف والاستغلال والفقر

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي خفض المساعدات الدولية لليمن ساهم في زيادة التسرب من التعليم (إعلام محلي)

أزمة المعيشة تدفع أطفال اليمن خارج مقاعد الدراسة

يتسع تسرب الأطفال من التعليم في اليمن بفعل الفقر والنزوح وارتفاع تكاليف الدراسة، بينما تعمق الرسوم المدرسية ونقص المعلمين وخفض المساعدات هذه الأزمة

محمد ناصر (عدن)

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
TT

«فوبيا سبتمبر» تدفع الحوثيين لتشديد قبضتهم الأمنية

عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)
عناصر حوثيون يحرسون تجمعاً لأنصار الجماعة يؤيد العمليات العسكرية ضد الحكومة (رويترز)

بدأت الجماعة الحوثية استنفارها الأمني وإعداد خطة استخباراتية لمواجهة احتفالات اليمنيين بذكرى «ثورة 26 سبتمبر (أيلول) 1962»، قبل موعدها بنحو شهر، سعياً إلى منع تحول هذه المناسبة فرصةً للتخلص من سلطتها والتعبير عن رفض ممارساتها ونفوذها، وذلك بالتزامن مع التصعيد والمواجهات العسكرية مع الحكومة الشرعية.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة بدأت حملات الاعتقالات وتشديد الرقابة، التي تستهدف التجمعات والأنشطة واللقاءات الاجتماعية، ووضع قيود عليها، وتشديد الرقابة على أي أنشطة اجتماعية خارج نطاق إدارتها، إلى جانب فرض حالة تشبه منع التجول في الأوقات المتأخرة من الليل في كل الشوارع والأحياء والحارات.

ووفق المصادر، فقد اعتقلت شرطة الجماعة، خلال الأيام القليلة الماضية، مئات الشبان المتجمعين في سهرات ليلية بمختلف مناطق العاصمة المختطفة صنعاء، واقتادتهم إلى الأقسام ومقار الاحتجاز، حيث جرى التحقيق معهم بسرعة وإطلاق سراح غالبيتهم بعد إلزامهم التوقيع على تعهدات بعدم التجمع في الشوارع.

وشملت هذه الإجراءات المشردين الذين طاردتهم عناصر الجماعة لإبعادهم عن مراكز الازدحام والأسواق، وكذلك شملت المتسولين الذين مُنعوا من الخروج خلال ساعات الليل.

اليمنيون يعدّون الاحتفال بذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» إحدى وسائل مواجهة الحوثيين (غيتي)

وقال سكان في السنينة، وهو حي مزدحم غرب صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة نشرت عدداً كبيراً من الدوريات والعناصر الراجلة للعمل خلال ساعات الليل وملاحقة واعتقال الشباب والأطفال الذين يتجمعون في الأحياء والحارات لقضاء أوقاتهم في مضغ نبتة القات أو اللعب، وإجبارهم على العودة المبكرة إلى المنازل.

وأضافوا أن الباعة المتجولين مُنعوا من العمل أو الوجود في المناطق المزدحمة منذ المغيب، ودُفعوا إلى الانتقال لداخل الحارات.

وتستعد الجماعة لإغراق المجال العام بشعارات وفعاليات احتفالية بذكرى «21 سبتمبر 2014» وهو يوم سيطرتها على صنعاء، ضمن ما يرى فيه اليمنيون مساعيَ حثيثة لإعادة صياغة الوعي الجمعي وطمس الهوية الوطنية المرتبطة بـ«ثورة 26 سبتمبر 1962» التي أطاحت أسلاف الجماعة ونظامهم الإمامي.

إجراءات مبكرة

وفق المصادر، فقد لجأت الأجهزة الأمنية والمخابراتية التابعة للحوثيين إلى إعداد خطة تتضمن إجراءات مشددة لمنع حدوث احتفالات شعبية في أي منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة، وحظر أي دعوة لأي تجمعات في الميادين والساحات العامة، والرقابة الصارمة على وسائل التواصل الاجتماعي للتعامل مع أي دعوة أو إعلان عن الاحتفالات الجماعية.

الحوثيون يعتزمون تكثيف تجمعات أنصارهم للتغطية على احتفالات اليمنيين بـ«ثورة سبتمبر 1962» (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن الخطة تتضمن إجراءات استباقية للحد من مظاهر الاحتفالات الشعبية بذكرى الثورة، كالرقابة على بيع الأعلام والزينات، وإلزام التجار والباعة عدم البيع إلا بأعداد محدودة، والإبلاغ عن أي طلبات لكميات كبيرة والكشف عن هوية أصحابها.

وتعتزم الجماعة تكثيف احتفالاتها بذكرى انقلابها على الدولة والتوافق السياسي، وزيادة فعاليات التجمعات المؤيدة للتصعيد العسكري والبحري، وتبني خطاب يربط جميع الاحتفالات والتجمعات بذكرى «الثورة والانقلاب معاً»، إلى جانب مؤازرة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة الشرعية ومناطق سيطرتها.

ويعدّ اليمنيون الاحتفالات الحوثية بذكرى الثورة مجرد ادعاء؛ لأنهم يرون في فكر الجماعة وممارساتها نقيضاً كاملاً لمبادئ «ثورة 26 سبتمبر» والنظام الجمهوري الذي نشأ منها. فالثورة قامت في عام 1962 لإطاحة نظام الحكم الإمامي الذي يُنظر إلى الحوثيين بوصفهم امتداداً فكرياً وسلالياً يسعى إلى إعادته بصيغة جديدة.

«ثورة 26 سبتمبر 1962» تمثل إلهاماً لليمنيين يضاعف مخاوف الحوثيين (إكس - أرشيفية)

وتتضمن الخطة نشر الشائعات عن احتمالية استهداف واختراق التجمعات الشعبية ووقوع أعمال عنف مما يهدد بسقوط ضحايا، ضمن مزاعم الجماعة بوجود نيات لاستهدافها من أعداء خارجيين.

خوف من الذاكرة

تعتمد الخطة الأمنية على توجيه الدعوات المباشرة، وبرسائل ورقية توزع في كل الأحياء، للسكان للمشاركة في الاحتفالات الرسمية التي تنظمها الجماعة بهذه المناسبة وربطها باحتفالاتها بذكرى سيطرتها على صنعاء ومؤسسات الدولة، مع التحذير من الاستجابة لدعوات تصدر من أفراد أو جهات لا تتبع الجماعة للاحتفال بذكرى الثورة منفردة.

كما تتضمن الخطة تكثيف حملات الاعتقالات، ليس فقط ضد من يدعون إلى الاحتفال، بل وتوسيع الحملات الموجهة ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسفارات بغرض ترهيب السكان، وتوسيع محاكمة المعتقلين الحاليين، وزيادة المساحات الإعلامية المخصصة لتغطية هذه الإجراءات.

وشدّد معدو الخطة الحوثية على ضرورة تعزيز الرقابة المفروضة على الناشطين السياسيين والحقوقيين والأحزاب السياسية، لا سيما قيادات وأعضاء حزب «المؤتمر الشعبي»، ومنع أي فعاليات أو لقاءات حزبية إلا بموافقة من الجهات الأمنية وتحت إشرافها.

الاستنفار الأمني الحوثي يزداد كل عام مع اقتراب ذكرى «ثورة 26 سبتمبر 1962» (أ.ف.ب)

ومن المقرر، طبقاً للخطة، أن تُصدر وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب الحوثي بيانات وخطابات تستهدف الدعوات الشعبية إلى الاحتفال، وتُشرعن إجراءات القمع والاعتقالات بالتحذير مما تسميها «مخططات مدفوعة من الخارج» تهدف إلى «زعزعة الأمن والاستقرار» و«شق الجبهة الداخلية».

وتنوي سلطات الجماعة فرض رقابة صارمة على قطاع التعليم والدوائر الحكومية، ومنع المدارس والجامعات من تنظيم أي فعاليات أو إذاعات مدرسية تحتفي بالثورة دون إشراف مباشر منها.

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا الاستنفار الحوثي غير المسبوق يعكس «فوبيا» حقيقية لدى قيادة الجماعة من أي تحرك شعبي عفوي خارج عن سيطرتها.

ولم يعد «سبتمبر» مجرد ذكرى تاريخية بالنسبة إلى اليمنيين، بل تحول إلى أداة مقاومة مدنية وأسلوب احتجاج سلمي للتعبير عن الضيق من تدهور الأوضاع المعيشية، وانقطاع المرتبات، والقبضة الأمنية الخانقة في مناطق سيطرة الجماعة.


حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
TT

حضرموت تضع «الفيدرالية» على طاولة التسوية اليمنية

ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)
ممثلو المجتمع الحضرمي خلال مؤتمرهم التأسيسي في المكلا (إعلام حكومي)

تتجه حضرموت إلى دخول الاستحقاقات السياسية المقبلة برؤية تتجاوز المطالب الخدمية والتنموية، وتضع شكل الدولة وتوزيع السلطة والثروة في قلب مشاركتها في أي تسوية يمنية، إذ أقر المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الفيدرالية خياراً سياسياً قابلاً للنقاش، مؤكداً أن المحافظة طرف أصيل في المعادلة الوطنية، وأن مستقبلها لا يمكن أن يُحدَّد من دون مشاركة أبنائها.

ويأتي ذلك بينما تُستكمَل الترتيبات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي، في مسعى لإنتاج رؤية سياسية موحدة لمستقبل الجنوب ضمن مسار الحل الشامل في اليمن. وتمنح المواقف الحضرمية الجديدة المحافظة ورقة تفاوضية مبكرة، خصوصاً مع إصرارها على أن تكون مشاركتها في الحوار بوصفها طرفاً حضرمياً مستقلاً، لا مجرد امتداد لمكونات جنوبية أخرى.

وفي ختام أعماله بمدينة المكلا، اعتمد المؤتمر المشروع السياسي للمجلس، إلى جانب «الرؤية الحضرمية للحوار الجنوبي الشامل»، مرجعيتين لمواقفه وخياراته السياسية. كما شدَّد على رفض أي ترتيبات سياسية أو دستورية أو إدارية أو اقتصادية تخص حضرموت من دون مشاركة حضرمية فاعلة في صياغتها واتخاذ القرار بشأنها.

تأييد حضرمي لإجراءات مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة الحوثيين (إعلام محلي)

ولم يطرح المؤتمر «الفيدرالية» بوصفها صيغة نهائية مفروضة، بل بوصفها خياراً سياسياً قابلاً للنقاش ضمن أي تسوية وطنية شاملة، مع ربطها بمنح حضرموت صلاحيات حقيقية في إدارة شؤونها ومواردها وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة.

ويرفض المجلس، وفق مخرجات المؤتمر، إعادة إنتاج أنماط المركزية السياسية والاقتصادية والإدارية، التي يرى أنها أسهمت في اختلال توزيع السلطة والثروة وأعاقت التنمية والاستقرار.

ويعكس هذا الموقف محاولة لتثبيت قضية حضرموت على مسار موازٍ للنقاش الأوسع حول مستقبل الجنوب وشكل الدولة اليمنية، خصوصاً أن المؤتمر وصف المحافظة بأنها «قضية سياسية أصيلة ومشروع سياسي مستقل».

وطالب المشاركون بتمثيل عادل لحضرموت في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية، مع مراجعة أوضاع التعيينات بما يحقق العدالة والتوازن. كما فوضوا قيادة المجلس بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي وأي مفاوضات مستقبلية، على أساس التوافق وتنوع المكونات والكفاءة والخبرة.

وزكّى المؤتمر سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، رئيساً للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وفوضه باختيار هيئة الرئاسة وإعلانها خلال أسبوعين، إلى جانب توسيع دائرة الحوار والتشاور بما يضمن تمثيل مختلف القوى والأطياف السياسية والمجتمعية.

النفط في قلب المعادلة

لا تنفصل المطالب السياسية الحضرمية عن الملف الاقتصادي، إذ وضع المؤتمر ثروات حضرموت الطبيعية في صلب رؤيته لمستقبل المحافظة، معلناً أن مواردها حق أصيل لأبنائها وأساس لتنميتها واستقرارها.

وطالب المؤتمر بإدارة واستثمار النفط والغاز والمعادن وفق مبادئ الشفافية والعدالة والكفاءة والحوكمة، رافضاً استئناف تصدير النفط من حضرموت قبل ضمان حقوق المحافظة واستحقاقاتها، وفي مقدمتها حصتها البالغة 20 في المائة.

ممثلون عن مختلف شرائح المجتمع الحضرمي في تأسيس المجلس التنسيقي (إعلام حكومي)

كما دعا إلى وضع آلية تنفيذية محددة زمنياً لتنفيذ ما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير (كانون الثاني) 2025، وفوض قيادة المجلس بمتابعة الملف مع الجهات المعنية.

ويكشف الجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية عن رغبة حضرمية في تحويل قضية الموارد من ملف مالي محلي إلى أحد مرتكزات التفاوض على شكل العلاقة بين المحافظة والدولة، بما يربط إدارة الثروة بمستقبل توزيع السلطة.

الأمن... والعلاقة الإقليمية

في الجانب الأمني، وضع المؤتمر حماية حضرموت وسكانها وثرواتها ومنافذها ومؤسساتها في مقدمة الأولويات، داعياً إلى بناء وتأهيل وتدريب وتسليح مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية تعمل وفق القانون.

كما أعلن رفض الإرهاب والتطرف والفوضى، وكل ما يهدد السلم الأهلي أو يستهدف المواطنين ومؤسسات الدولة والمصالح العامة.

وفي المقابل، حملت المخرجات رسالة واضحة بشأن علاقة حضرموت بالسعودية، إذ ثمّن المؤتمر العلاقات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية بين الجانبين، ودعا إلى توسيع التعاون في مجالات الأمن، والتنمية، والاستثمار، والاقتصاد، والتعليم، والثقافة، والبنية التحتية.

جانب من الحضور النسائي في أعمال المؤتمر الحضرمي (إعلام حكومي)

وأدان المشاركون هجمات الحوثيين والميليشيات الموالية لإيران على السعودية، معلنين تضامنهم معها، ورفض أي مساس بأمنها وسيادتها واستقرارها، وعادّين أن أمن المملكة جزء من أمن حضرموت واليمن واستقرارهما.

كما أيَّد المؤتمر القرارات والإجراءات التي اتخذها مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني في مواجهة الحوثيين، مؤكداً دعمه كل ما من شأنه حماية الدولة والمواطنين، وصون الأمن والاستقرار.


مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended