لبنان يرفض اتهامات حقوقية باحتجاز هنيبال القذافي «ظلماً»

السلطات سمحت لأولاده بالإقامة في لبنان وتسجيلهم بمدارسه

هنيبال القذافي موقوف من دون محاكمة منذ 8 سنوات (أ.ف.ب)
هنيبال القذافي موقوف من دون محاكمة منذ 8 سنوات (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض اتهامات حقوقية باحتجاز هنيبال القذافي «ظلماً»

هنيبال القذافي موقوف من دون محاكمة منذ 8 سنوات (أ.ف.ب)
هنيبال القذافي موقوف من دون محاكمة منذ 8 سنوات (أ.ف.ب)

طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات اللبنانية بإطلاق سراح هنيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق المحتجز في لبنان منذ نهاية عام 2015، وقالت في بيان إنه «يتعين فوراً على السلطات اللبنانية إطلاق سراح القذافي المحتجَز ظلماً». فيما رفض الجانب اللبناني هذه الاتهامات، وأكد أن هنيبال «موقوف بملفّ قضائي مرتبط بإخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين»، معتبراً أن «الضغوط التي تمارَس على القضاء لن تؤدي إلى الإفراج عنه قبل تحديد مصير الصدر ورفيقيه».

واختُطف هنيبال في لبنان منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015 بعد استدراجه من سوريا إلى البقاع اللبناني، بعملية دبّرها النائب السابق حسن يعقوب نجل الشيخ المغيّب محمد يعقوب، الذي أوقفه القضاء اللبناني مع أربعة آخرين لمدة ستة أشهر، فيما أُحيل هنيبال إلى المحقق العدلي في قضية خطف وإخفاء الصدر ورفيقه القاضي زاهر حمادة الذي استجوبه وأصدر بحقه مذكرة توقيف بتهمة «كتم معلومات» تتعلق بهذه القضية ومسؤوليته عن الإشراف على السجون السياسية في عهد والده معمر القذافي.

ووجهت «هيومن رايتس ووتش» انتقادات قاسية إلى القضاء اللبناني، وقالت المديرة المساعدة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المنظمة الدولية، حنان صلاح، إن «الاحتجاز التعسفي المفترض لهنيبال القذافي بتهم ملفقة بعد إمضائه ثماني سنوات في الحبس الاحتياطي، يثير السخرية من النظام القضائي اللبناني الضعيف أصلاً». ورأت أن «السلطات اللبنانية استنفدت منذ فترة طويلة أي مبرر للاستمرار في احتجاز القذافي، وينبغي لها إسقاط التهم والإفراج عنه». وقالت حنان صلاح: «ندرك أن الناس يريدون معرفة ما حدث للإمام موسى الصدر، لكن من غير القانوني إبقاء شخص رهن الاحتجاز الاحتياطي لسنوات كثيرة لمجرد ارتباطه المحتمل بالشخص المسؤول عن ارتكاب الخطأ».

وردّ مصدر رسميّ لبنانيّ معنيّ بالقضية على «منظمة هيومن رايتس ووتش»، معتبراً أن «هناك تساؤلات كبيرة حول المعايير التي تتّبعها المنظمة في معرض متابعتها لقضايا حقوق الإنسان في العالم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن المنظمة «بنت تقريرها على معلومات استقتها من فريق الدفاع عن هنيبال القذافي، ولم تأخذ برأي الطرف الآخر، أي عائلة الصدر ورفيقيه». وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إن التقرير «أفاد بأن حال القذافي الابن، كما حال الكثير من اللبنانيين الذين تتأخر محاكماتهم، وهو محقّ في هذه النقطة وذلك بسبب بطء الإجراءات القضائية في لبنان كما في كلّ دول العالم، ما يعني أن القذافي ليس مستهدفاً بشخصه على الإطلاق». وأضاف: «لم نلقَ تعاوناً جدياً من الجانب الليبي، والمحقق العدلي أرسل مذكرة طلب فيها تبليغ 13 مسؤولاً سابقاً في نظام معمر القذافي بينهم عبد السلام جلّود وموسى كوسا، لكن لم تتم الاستجابة لهذا الطلب حتى الآن».

ويحمّل لبنان نظام الزعيم الليبي السابق معمّر القذافي، مسؤولية خطف وإخفاء الصدر منذ عام 1978 وعدم الكشف عن مصيره. وجزم مصدر قضائي لبناني بأن «ملفّ هنيبال قضائي بامتياز وتوقيفه لا يخضع للاعتبارات السياسية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «القضاء اللبناني لا يستهدف هنيبال لغاية الانتقام والتشفّي، بل استناداً إلى جرائم ارتكبها تتعلّق أولاً بكتم معلومات عن مصير الصدر، وثانياً لأنه كان مسؤولاً عن السجون السياسية في فترة حكم والده، بينها السجن الذي كان يُعتقل فيه الصدر»، كاشفاً عن أن «المحقق العدلي زاهر حمادة وضع يده على مستندات وفيديوهات محفوظة في الحاسوب الشخصي العائد للقذافي الابن، عن المعتقلات السياسية وعمليات التعذيب التي تحصل فيها، وأدلة تبيّن أن هنيبال يكنّ العداء للإمام الصدر».

وفي يونيو (حزيران) 2023، بدأ القذافي إضراباً جزئياً عن الطعام، للضغط على السلطات اللبنانية لإطلاق سراحه. لكنَّ المصدر القضائي أشار إلى أن هنيبال يتمتع الآن بصحة جيدة ويُعرض على المعاينة الطبية بشكل منتظم، وأن حالته الصحية والنفسيّة تحسنت بشكل كبير بعد أن سمحت السلطات اللبنانية لأولاده بالإقامة في لبنان وتسجيلهم بمدارس لبنانية بعد أن كان ممنوعاً على أحد من عائلة القذافي أو القريبين منه دخول لبنان منذ ما بعد اختفاء الصدر»، لافتاً إلى أن «زوجة هنيبال وأولاده يزورونه في السجن بشكل دوري».

وتسلم لبنان في أغسطس (آب) الماضي رسالة من وزيرة العدل الليبية تبدي فيها استعداداً للتفاوض من أجل التوصل إلى حل يُفضي لإطلاق سراح نجل القذافي، وكشف المصدر القضائي اللبناني عن أن «وفداً من وزارة العدل الليبية سيزور بيروت خلال الأيام القليلة المقبلة، لإجراء محادثات مع وزارة العدل اللبنانية ولجنة المتابعة لملفّ الصدر، في إطار تفعيل مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الجانبين في عام 2014». وقال إن «هذه الزيارة تأتي ترجمة للقاء الذي جمع وزير العدل اللبناني هنري الخوري ونظيرته الليبية في بغداد في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان…

تحليل إخباري نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين…

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)