ليلة الـ«إيمي»... Succession نافسَ نفسَه وفاز بالغالبيّة الساحقة

الجوائز التلفزيونية الأميركية كرّمت القديم والجديد في احتفاليّة لم تخلُ من دموع الحزن والفرح

TT

ليلة الـ«إيمي»... Succession نافسَ نفسَه وفاز بالغالبيّة الساحقة

فريق مسلسل Succession محتفلاً بفوزه الكبير في ليلة ال"إيمي" (رويترز)
فريق مسلسل Succession محتفلاً بفوزه الكبير في ليلة ال"إيمي" (رويترز)

بعد تأجيلٍ استمرّ 4 أشهر بسبب إضراب الكتّاب والممثلين في هوليوود، اجتمع شمل نجوم التلفزيون في مسرح "بيكوك" (Peacock) في لوس أنجلس الأميركية للاحتفاء بالنسخة ال75 من جوائز "إيمي".

الاحتفالية التي استمرت 3 ساعات وقدّمها الممثل الأميركي أنطوني أندرسون بالتعاون مع والدته، أفردت مساحة كبرى للنوستالجيا، فقدّمت التحيّة إلى نجومٍ غادروا هذا العالم، وإلى مسلسلاتٍ بارزة غابت عن الشاشة. أما التركيز الأكبر فكان بطبيعة الحال، على الأعمال التلفزيونية التي طبعت شاشة العام الماضي، وتحديداً تلك التي عُرضت ما بين يونيو (حزيران) 2022 ومايو (أيار) 2023.

مسرح بيكوك في لوس أنجليس الذي استضاف النسخة 75 من جوائز إيمي (إ.ب.أ)

كبار الفائزين

بجوائزَ بالجُملة، متوقَّعة إنما مستحَقّة، جاءت الصدارة لكلٍ من “Succession” عن فئة الدراما، و”The Bear” عن فئة الكوميديا، و”Beef” عن فئة المسلسلات القصيرة، وقد حصد كلٌ من تلك الأعمال العدد الأكبر من جوائز "إيمي".

كما سبق أن أشارت الترشيحات التي نالها، حصد الموسم الرابع والأخير من مسلسل “Succession” (الخلافة)، 6 جوائز من أصل 27 ترشيحاً عن فئة الدراما. جاء هذا الإجماع على العمل الذي تعرضه منصة HBO، بمثابة تكريمٍ له بعد 4 مواسم من النجاح التلفزيوني المنقطع النظير.

ودّع نجوم “Succession” جمهورَهم رافعين جوائز ال"إيمي" عن فئات: أفضل مسلسل درامي، أفضل ممثلة بدور رئيسي (ساره سنوك)، أفضل ممثل بدور رئيسي (كيران كالكن)، أفضل ممثل بدور مساعد (ماثيو ماك فايدن)، أفضل سيناريو (جيسي أرمسترونغ)، وأفضل إخراج (مارك ميلود).

وفيما أهدت سنوك جائزتها إلى ابنتها التي كانت حاملاً بها خلال التصوير، وجّه كالكن جزءاً من خطاب الفوز إلى زوجته مطالباً إياها بطفلٍ ثالث. أما الكاتب أرمسترونغ فقد خصّ الممثّل المخضرم براين كوكس بلفتةٍ قائلاً إن المسلسل دار حوله، حتى بعد وفاة شخصيته "لوغان روي" في الموسم الأخير.

الممثلان كيران كالكن وسارة سنوك مع جائزتَي أفضل تمثيل عن فئة الدراما (رويترز)

أما عن فئة الأعمال الكوميدية، فقد كانت الحصة الأكبر من الجوائز من نصيب “The Bear” (الدبّ). وقد تعادل الموسم الثاني من المسلسل مع “Succession”، حاصداً 6 جوائز هي: أفضل مسلسل كوميدي، إلى جانب جوائز أفضل ممثل بدور رئيسي لجيريمي ألان وايت، وأفضل ممثل بدور مساعد لإيبون موس باكراك، وأفضل ممثلة بدور مساعد لآيو إديبيري، وأفضل سيناريو وإخراج لمسلسل كوميدي.

الدراما العائلية التي تدور أحداثها في مطبخ مطعمٍ مغمور، نالت إعجاب النقّاد والمشاهدين على حدٍ سواء. وللغاية، قررت منصة “FX” تجديد المسلسل لموسمٍ ثالث يُعرض في وقت لاحق من هذه السنة.

فريق عمل مسلسل The Bear الذي حصد غالبية الجوائز عن فئة الكوميديا (أ.ف.ب)

بالانتقال إلى فئة المسلسلات القصيرة، وعلى غرار ما حصل في حفل جوائز ال"غولدن غلوب"، فقد تكرّر الإجماع على “Beef” (شكوى) الذي عرضته منصة "نتفليكس". إلى جانب فوزه ب"إيمي" أفضل مسلسل عن فئته، مُنحت كذلك جائزتا أفضل تمثيل لبطلَيه ستيفن يون وآلي وونغ. كما حصل المسلسل على جائزتَي أفضل سيناريو وإخراج، ليحلّ بذلك ثانياً بعد “Succession” و”The Bear” على مستوى عدد الجوائز.

تبلّل خطاب الممثلة الكورية – الأميركية وونغ بالدموع، تحديداً في اللحظة التي أهدت فيها الجائزة إلى ابنتَيها. أما زميلها يون فلم يبدُ أقلّ تأثراً، إذ شكر شخصية "داني" التي أدّاها في المسلسل قائلاً: "شكراً داني لأنك علّمتني أنّ إطلاق الأحكام على الناس وتعييرهم هو أشبَه بمكان ملؤه الوحدة، أما التعاطف مع الآخرين فهو المكان الذي يمكن أن نلتقي فيه جميعاً".

جوائز بالجملة للمسلسل القصير Beef الذي عرضته نتفليكس (إ.ب.أ)

مسلسلاتٌ أقلّ إجماعاً

رغم شعبيته الواسعة التي استدعت تجديده لموسمٍ ثانٍ، إلا أنّ “The Last of Us” (آخرُنا) اكتفى بجائزتَين عن فئتَي أفضل ممثلَين ضيفَين لكلٍ من ستورم ريد ونيك أوفرمان.

أما محبوبة الجماهير الأميركية الممثلة جنيفر كوليدج، فقد نالت جائزة أفضل ممثلة بدور مساعد ضمن فئة الدراما، عن دورها في مسلسل “The White Lotus” (زهرة اللوتس البيضاء).

الممثلة الأميركية جنيفر كوليدج وجائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن فئة الدراما (أ.ب)

بتأثّر كبير، تسلّمت الممثلة الشابة كوينتا برنسون "إيمي" أفضل أداء ضمن فئة الكوميديا، عن دورها في مسلسل “Abbott Elementary” (مدرسة أبوت الابتدائية).

وضمن باقي الفئات، فازت جوديث لايت بجائزة أفضل ممثلة ضيفة في الكوميديا عن إطلالتها ضمن “Poker Face” (وجه بلا تعبيرات). وعن الفئة ذاتها، فاز سام ريتشاردسون عن دوره في مسلسل “Ted Lasso” (تيد لاسو).

غلبت الدموع الممثلة كوينتا برنسون خلال استلامها جائزة أفضل ممثلة في مسلسل كوميدي (رويترز)

عن فئة الدور المساعد في مسلسل قصير، فاز كل من بول والتر هاوزر عن دوره في "Black Bird" (طير أسود)، ونيسي ناش بيتس عن مسلسل "وحش: قصة جيفري دامر". ولم يخلُ خطاب بيتس من التلميحات، إذ قالت إنها ترفع جائزتها نيابةً عن "النساء السوداوات اللواتي لم يسمعهنّ أحد وواجهن فائضاً من القمع".

نيسي ناش بيتس فازت بأفضل أداء ضمن عمل تلفزيوني قصير في مسلسل «دامر» (إ.ب.أ)

مزيدٌ من النوستالجيا والدموع

شهدت ليلة ال"إيمي" تكريم الفنان العالمي إلتون جون بجائزة أفضل عرض غنائي مباشر، عن جولته الموسيقية الوداعية في استاد دودجر في لوس أنجلس. ورغم غياب جون عن الحفل، إلا أنه نال تصفيقاً طويلاً من الحضور. وبهذه الجائزة، يكون جون قد جمع مجد الجوائز الفنية العالمية من أطرافها، هو الذي بات في حوزته "إيمي"، و"غرامي"، و"أوسكار"، و"توني".

ومن بين اللحظات الموسيقية المؤثّرة خلال الحفل، المقطع الغنائي الذي قدّمه تشارلي بوث، حيث أدّى شارة مسلسل "Friends" (فريندز)، في تحيّة إلى الممثل الراحل ماثيو بيري.

متّكئةً على عصاها، أطلّت الممثلة كريستينا آبلغيت على مسرح "إيمي" بعد أن كانت قد أعلنت اعتزالها جرّاء إصابتها بمرض التصلّب المتعدّد. لاقاها الجمهور بدقائق طويلة من التصفيق وقوفاً، أما هي فبادلتهم التحيّة بالمزاح، قبل أن تقدّم جائزة أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة المعتزلة بداعي المرض كريستينا آبلغيت برفقة مقدّم الحفل أنطوني أندرسون (رويترز)

في يوبيلها الماسيّ، استرجعت احتفاليّة ال"إيمي" لحظات تلفزيونية خالدة من خلال دعوة مجموعة كبيرة من ممثّلي اشهر المسلسلات، مثل "Grey’s Anatomy"، و”The Sopranos”، و”Ally McBeal”، وغيرها.


مقالات ذات صلة

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

يوميات الشرق أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

في 28 أبريل (نيسان) 1959، انطلق البث الرسمي لتلفزيون لبنان، ليكون أول محطة تلفزيونية في الشرق الأوسط والعالم العربي. ومنذ ذلك التاريخ، شكّل هذا الصرح الإعلامي…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

في عالم يفيض بعدد لا حصر له من المسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب لأننا نعود إلى مسلسل قديم نفضّله، وكأننا نختار الطريق الأسهل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.


وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)
TT

وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني عن 93 عاماً

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)

توفي مصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني عن عمر ناهز 93 عاماً، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية الإيطالية للأنباء (أ.ن.س.أ)» الاثنين.

وقد توفي صاحب الاسم البارز في عالم الأزياء الراقية، داخل منزله في روما، وفق ما أفادت به «الوكالة» نقلاً عن «مؤسسة فالنتينو غارافاني وشريكه جانكارلو جاميتي». ولم ترد المؤسسة على رسالة استفسار أُرسلت بعد ساعات العمل للتأكد من المعلومة.

يُعدّ فالنتينو أحد أهم مصممي الأزياء في عصره، وقد ارتدت تصاميمه أبرز النساء من مختلف المجالات، بدءا من إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وصولا إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو. على منصات العرض وفي حياته الخاصة، كان فالنتينو يجسد الفخامة في أدق التفاصيل، من تسريحة شعره الأنيقة وبشرته السمراء المشرقة، وغالبا ما كان يُصوَّر برفقة كلاب من نوع بوغ.