مجموعة «ترينيتي» تحتفل بمائة عام من التألق والنجومية

مديرتها الإبداعية ماري لور سيدير لـ«الشرق الأوسط»: تجديد أيقونة كاملة الأوصاف تحدٍّ كبير لأي مُبدع

غرايس كيلي تلبس خاتم «ترينيتي» (كارتييه)
غرايس كيلي تلبس خاتم «ترينيتي» (كارتييه)
TT

مجموعة «ترينيتي» تحتفل بمائة عام من التألق والنجومية

غرايس كيلي تلبس خاتم «ترينيتي» (كارتييه)
غرايس كيلي تلبس خاتم «ترينيتي» (كارتييه)

خاتم ألهب الخيال وأقبل عليه الرجال قبل النساء. تزيَّن به مثقفون من أمثال جون كوكتو ونجوم من هوليوود مثل غريغوري بيك وغرايس كيلي، وحتى أفراد من الطبقات المالكة والأرستقراطية مثل دوق ويندسور. الخاتم المعني هنا، هو من مجموعة «ترينيتي» التي تحتفل دار «كارتييه» هذا العام بمئويتها. قرن مرَّ على هذا الإبداع، ولا يزال متربعاً على عرش النجومية بوصفه أكثر التصاميم تعبيراً عن الحب. لم ينجح أي من التصاميم التي صُممت بعده وترفع شعار الحب، وهي كثيرة، في سحب البريق منه. تشرح ماري لور سيريد في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن «السبب يعود بكل بساطة إلى «تمتعه بمفردات الحب الصادق الذي يخاطب كل العلاقات الإنسانية».

خضع هذا التصميم للكثير من التجديدات لكنها لم تلمس أساسياته قط (كارتييه)

كان اللقاء مع ماري لور سيريد، المديرة الإبداعية في قسم صناعة الساعات وتصميم المجوهرات في «كارتييه» في مقر الدار الرئيسي بالجادة السابعة بباريس. أما المناسبة فكانت بالطبع طرح النسخة الاحتفالية من «ترينيتي» التي طُلب منها وضع لمساتها عليها. لا تُخفي المصممة أن مجرد فكرة إعادة صياغة المجموعة كانت مثيرة للخيال والقلق على حد سواء. فبقدر ما كان كل شيء متوفراً لها، كانت الصعوبة أو «بالأحرى الحساسية» حسب قولها «تكمن في أن المجموعة ظلت دائماً حاضرة وبقوة... لم يخفت وهجها منذ ولادتها في عام 1924، وهو ما يمكن أن يضع أي مبدع على المحك وأمام تحديات كبيرة». وتتابع: «سهل على الواحد منا ابتكار شيء من لا شيء، لكن أن تتولى تجديد منتج كامل الأوصاف فهذا هو التحدي بعينه».

ماري لور سيدير (تصوير: جون فرانسوا روبير)

كانت ماري لور تقول هذا وهي تجلس أمام طاولة كبيرة وُضعت عليها التصاميم الجديدة التي جادت بها قريحتها وتُجسد رؤيتها. بدأت باستعراضها أمامي وهي تشرح وتراقب ردة فعلي باهتمام. ثم غلبها الفضول وهي تسألني عن رأيي الخاص بها. كان هدوؤها وتواضعها يُخفيان وراءهما قوة ناعمة تواقة للابتكار، فضلاً عن بركان من الأفكار. تشعر بأنها فخورة بما توصلت إليه من أشكال هندسية تواكب روح العصر من دون أن تنافس التصميم الأصلي لكنها كأي مُبدع مسكونة بالرغبة في الكمال.

تحتفل مجموعة ترينيتي بمناسبة مرور 100 عام على ابتكارها بتصميمين جديدين جريئين وإعادة إصدار السوار والخاتم الأيقوني بالحجم الكبير (كارتييه)

تعترف في لحظة من اللحظات بأنها ليست عفوية بطبيعتها. فكل خطواتها مدروسة، ولا تقوم بأي منها إلا بعد أن تسأل وتتخيَّل وتدرس كل الخيارات. «التصميم بالنسبة لي لا يقتصر على إضافة أحجار كريمة وزخرفات، بل يجب أن يتضمن معنى يرقى به إلى مستوى فني أو فكري». وهذا تحديداً ما جسدته في مجموعة تختزن في كل تفاصيلها الجمالية والتقنية معاني الحب الأبدي والصادق». وبتواضع تضيف: «كل ما قمت به أنني شكَّلتها بهندسية تواكب متطلبات العصر، حيث أخذ الشكل الدائري الأيقوني شكلاً مربعاً».

ثم تستطرد بحماس أن كثيرة هي دور المجوهرات التي لها تاريخ وجذور عريقة. فبعضها يعود إلى قرون. قليل منها فقط لم يترك للزمن سبيلاً لكي يؤثر على وهجه. دار «كارتييه» واحدة من هذه الفئة. فهي تزيد تألقا وتعتُقاً رغم سنواتها الـ174، وفضل كبير في هذا يعود إلى ثروتها الأرشيفية التي لا تقدر بثمن، بحيث لا يحتاج مصمموها وحرفيوها سوى إلى الغوص في هذا «الإرث لشحذ أفكارهم وصياغة تصاميم تمنح أمجاد الماضي بُعداً مستقبلي، لا سيما وأن كل ما فيه من إبداعات تتمتع بمفردات غنية وحكايات مثيرة لا تزال تلمس القلوب وتدغدغ الخيال». تجدر الإشارة إلى أن علاقة ماري لور بـ«كارتييه» بدأت في عام 2002، قبل أن تنتقل للعمل في دار «هاري وينستون» لمدة 12 عاماً، عادت بعدها إلى «كارتييه» بيتها الأول في عام 2016. ومنذ ذلك الحين وهي تُشرف وتتولى تأجيج جذوة الابتكار، أحياناً بالعودة إلى أيقونات قديمة تجددها وتضخها بديناميكية معاصرة.

بينما جاء بعضه بتدرجات الذهب جاء البعض مرصعاً بالألماس (كارتييه)

«فهناك تصاميم كثيرة وُلدت في لحظة زمنية ماضية، ومع ذلك لم تبقَ رهينة لحظة ولادتها... بل تتطلع دائماً إلى المستقبل أو تستبقه».

مجموعة «ترينيتي» عندما طُرحت أول مرة في عام 1924، وفق ما قالته، اعتُبرت هدية من «كارتييه» يُعبِّر بها الأحبة عن مشاعر الحب الأبدي والوفاء ببلاغة لا تحتاج إلى كلام. كان التصميم من بنات أفكار لويس كارتييه. صاغه بثلاث حلقات متشابكة ومتحركة معتمداً على البلاتين والذهب الأصفر والذهب الوردي. كان لويس يريدها أن تُعبِّر عن الحب بكل أشكاله وأنواعه، من حب الأبناء وحب الأسرة وحب الأصدقاء إلى حب الأزواج والحب اللانهائي واللامحدود، وهذا ما لمس وتراً حساساً لدى كل من أقبلوا عليه وأسهموا في انتشاره.

ارتبط خاتم «ترينيتي» بجون كوكتو إلى حد أن البعض يقول إنه هو الذي ألهم لويس كارتييه بتصميمه (كارتييه)

العديد منهم كانوا من الفنانين والنجوم، مثل جون كوكتو ونجوم من أمثال رومي شنايدر وغرايس كيلي وغريغوري بيك وهلم جرا. كانت المجموعة أنيقة وجريئة في مزجها الألوان والحلقات ببعض. كانت بإجماع الكل ثورية من ناحية أن كل حلقة لا تغطي على باقي الحلقات، وبطريقة يصعب معها معرفة أي حلقة في الأعلى وأيها في الأسفل. تشير ماري لور إلى أنها ولحد الآن تصاب بالدهشة وهي تُمعن في التقنية المستعملة فيها.

من هذا المنظور كانت تدرك تماماً أن العملية تحتاج إلى رؤية شجاعة تُجنِّبها الوقوع في مطب الفينتاج. «فالارتباط بالإرث والتاريخ لا يعني استنساخ القديم وإضافة زخرفات عليه، بل لا بد أن يتضمن الكثير من الابتكار». أما كيف توصلت ماري لور إلى وصفتها، أو بالأحرى التعويذة الناجحة، فباقتصارها بداية على التفاصيل القابلة للتغيير، مثل الحجم ونوعية المعادن، وفي مرحلة ما، دفعها جموح الفنان بداخلها إلى أن تُغيِّر الشكل الدائري إلى هندسي مربع لنتيجة أكثر حداثة وعصرية. لم يؤثر الشكل الجديد على شخصية المجموعة الأيقونية لكنه ارتقى بها ومنحها لغة سلسة تخاطب جيلاً شاباً لا يرغب أن يركب موجات الموضة السريعة، بل يريد قطعاً لها قصة ومعاني وفي الوقت ذاته يستعملها في مناسبات عديدة.

النجمة الفرنسية الراحلة رومي شنايدر تلبس خاتم «ترينيتي» (كارتييه)

وهذا ما راعته ماري لور أيضاً، إذ يمكن ارتداء الخاتم بتصميمه المتشابك بثلاث حلقات من الذهب للحصول على إطلالة نهارية بسيطة وأنيقة، ولإطلالة مسائية متألقة، يمكن تحريك الحلقات لإبراز حبات الألماس التي تُرصعه». وتتابع أن الخاتم في حُلته الجديدة «يقوم على التشكيل ثم التفكيك. مثل لعبة البازل. السوار أيضاً خضع لتغييرات في حجمه. فشتان بين شكله الهندسي الحالي وأول تصميم ظهرت به الممثلة كيندال لي في مجلة فوغ في عام 1925».

الخاتم في حُلته الجديدة يتخذ شكلاً متعدد الأجزاء وهو نهج غير مألوف في التصميم يقوم على التشكيل ثم التفكيك (كارتييه)

في 2024 ومع بلوغ المجموعة عامها المائة، كان من البديهي أن تُفكر «كارتييه» ومديرتها الإبداعية ماري لور سيدير بالاحتفال بهذه المناسبة بشكل يليق بها، علماً بأنها لم تكن هذه المرة الأولى التي تعود فيها الدار إلى هذا التصميم لتحييه وتجدده. ففي الفترة ما بين سبعينات وثمانينات القرن الماضي، دخل هذا التصميم حياتنا اليومية من خلال الولاعات والأقلام وقطع الديكور، وفي 1990 تم إطلاق خاتم بثلاث حلقات مصنوع من ثلاثة أنواع من الذهب بأبعاد مميزة تواكب صيحات الموضة السائدة في تلك الفترة. وفي عام 2004، تم إصدار مجموعة بسوار بحجم كبير وآخر مرصع بالألماس الوردي والأصفر والأبيض. وفي عام 2001، أُدخل السيراميك الأسود لأول مرة على المجموعة.

لكن عام 2024 ليس ككل الأعوام. إنه يسجل مائة عام على أيقونة لم يؤثر على بريقها وقصتها الزمن. وهذا ما يجعل مهمة ماري لور صعبة، ليس لافتقادها القدرة والمهارة، بل لأن حجم التوقعات كبير ومساحة تغيير وجه أيقونة لها تاريخ عريق وقصص ملهمة مُقيّد بعض الشيء. فبالإضافة إلى أنه كان مبتكراً وسابقاً لأوانه في عام 1924 بإعطاء التصميم الأولوية والصدارة على حساب الأحجار الكريمة، كانت المجموعة الخطوة الأولى نحو الاتجاه المعاصر كما نعرفه الآن. بالإضافة إلى هذا، فإن الخاتم في عام 1924 أثبت أنه لا يُفرِّق بين الجنسين. أمر أكده إقبال نجوم ونجمات على حد سواء، الشاعر والفنان الفرنسي جون كوكتو، مثلاً اشتهر بارتدائه خاتمين عوض واحد، بينما استعملته بعض النجمات أيضاً داخل قلادة.

الممثل غريغوري بيك أيضاً انجذب إلى تصميمه (كارتييه)


مقالات ذات صلة

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مجموعة من الأزياء التي تم عرضها وتحتفي بالتراث والحرفية بأسلوب عصري  (أسبوع الأزياء المصرية)

أسبوع الموضة المصري ينسج خيوط الأناقة من تراثه

انتهى أسبوع الموضة المصري (Egypt Fashion Week) في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2025، مخلفاً وراءه أصداء طيبة لأسماء مصممين واعدين.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.