إيران تحذر الولايات المتحدة وبريطانيا من ضرب الحوثيين

وزير خارجية الهند دعا من طهران إلى التحقيق بشأن حادث بحري

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشينكار في طهران اليوم (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشينكار في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر الولايات المتحدة وبريطانيا من ضرب الحوثيين

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشينكار في طهران اليوم (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يستقبل وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشينكار في طهران اليوم (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، تسلم رسالة من البيت الأبيض، وشدد على استمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر «حتى نهاية حرب غزة»، محذراً الولايات المتحدة وبريطانيا وحليفتهما إسرائيل، من أن عليها وقف الهجمات على الحوثيين والحرب في غزة.

وقال عبداللهيان في مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشينكار في طهران، إن «طهران تدعم بشدة أمن الملاحة في المنطقة»، وأضاف: «أحذر الولايات المتحدة وبريطانيا بوقف الحرب على اليمن فوراً، ونحذر أميركا وإسرائيل أن توقف الحرب على غزة».

ولفت عبداللهيان إلى أن لقاءهما تناول آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية. وقال: «أكدنا في لقاء اليوم، ضرورة وقف الحرب في غزة والإبادة التي حدثت بهذه المنطقة». وقال: «إيران والهند تؤكدان ضرورة عدم توسع الحرب». وتابع: «أكدنا وحذرنا مسؤولي الولايات المتحدة والبيت الأبيض، من ضرورة وقف الحرب في غزة برسائل مختلفة عبر سويسرا (راعى المصالح الأميركية في إيران)».

وأضاف أنه «لا يحق للولايات المتحدة التحدث عن رغبتها بعدم توسع الحرب في المنطقة، وتوجيه الرسائل إلى الآخرين، بينما تقدم على توسع الحرب في البحر الأحمر وتعتدي على اليمن». وأشار إلى زيارة المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام إلى طهران في وقت سابق من هذا الشهر. وقال: «أكدوا لنا (الحوثيون) أنه لن يكون هناك أي خلل في مسار الأمن البحري، وشددوا على أهمية حفظ أمن الملاحة».

وأعلن عبداللهيان «بصوت عالٍ»، أن الحل «ليس في الحرب». وقال: «لا يمكن لأميركا أن تخلق (داعش) من جانب، ومن جانب آخر تزعم القتال ضد (داعش)». وتابع: «لا يمكن لواشنطن أن تتحدث عن رغبتها بعدم توسع الحرب في المنطقة، وتوجه رسائل لنا وللآخرين، لكنها تقدم على الحرب في البحر الأحمر».

وقال عبداللهيان: «أقول بصوت عالٍ لبلينكن، إن الحل ليس في الحرب. لقد أبلغناكم قبل 100 يوم، ألا تربطوا المصالح الأمنية والوطنية الأميركية بمصير رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سيسقط».

رد على بايدن

وتحمل تحذيرات عبداللهيان رداً ضمنياً على إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، أنه سلم الإيرانيين «رسالة خاصة» بشأن الهجمات التي وجهتها الولايات المتحدة وبريطانيا. وقال: «سلمنا الرسالة بشكل خاص، ونحن واثقون من أننا مستعدون جيداً».

وقال بايدن إن «إيران لا تريد خوض حرب معنا». وسُئل الرئيس الأميركي حول ما إذا كانت الولايات المتحدة في حرب بالوكالة مع إيران، فأجاب: «لا».

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان يستقبل نظيره الهندي سوبرامانيام جايشينكار في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وتأتي زيارة وزير الخارجية الهندي، بعد أكثر من 3 أسابيع على استهداف سفينة مملوكة لشركة يابانية، وكانت تحمل شحنة من إسرائيل إلى الهند. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن طائرة مسيّرة «أُطلقت من إيران». وهو ما نفته طهران. ونشرت الهند سفناً حربية في المنطقة. وأعرب وزير الخارجية الهندي عن قلقه من الهجمات في المحيط الهندي. وقال: «الهجمات قبالة الهند كانت مقلقة، ويجب التحقيق فيها».

والخميس الماضي، هبطت وحدة من بحرية الجيش الإيراني على متن ناقلة «سانت نيكولاس» اليونانية، التي ترفع علم جزر مارشال، واحتجزوها في بحر عمان، وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أنها ترسو قبالة جزيرة قشم الإيرانية بالخليج العربي.

وتحمل الناقلة شحنة نفط عراقية، وكانت متجهة إلى تركيا. وقال الجيش الإيراني إنه احتجز السفينة بناء على أمر قضائي. وكان اسم الناقلة العام الماضي «سويس راجان»، وارتبطت بنزاع نفطي إيراني - أميركي، إذ أوقفت في بحر الصين الجنوبي العام الماضي، وكان على متنها مليون برميل من الخام الإيراني.

وأقرت الشركة اليونانية المالكة للسفينة بأنها حملت شحنة من الخام الإيراني، في انتهاك للعقوبات الأميركية. وصادر القضاء الأميركي الشحنة الإيرانية في أغسطس (آب) الماضي. وقال قائد البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن احتجاز الناقلة «يتماشى مع القانون الدولي»، وأضاف: «استرددنا ما أخذوه»، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

العلاقات الثنائية

ووصف عبداللهيان، إيران والهند، بـ«الأصدقاء القدامى والشركاء الموثوقين»، مضيفاً أن زيارة نظيره الهندي «خطوة إلى الأمام». وقال: «كانت لدينا حوارات مهمة في إطار مصالح البلدين»، لافتاً إلى أن محادثاتهما ركزت على مجموعة واسعة من القضايا الثنائية ومتعددة الأطراف حول تطوير ميناء تشابهار الإيراني المطلع على خليج عمان وممر الشمال إلى الجنوب.

وأشار عبداللهيان إلى مذكرات تفاهم سابقة موقعة بين رئيسي البلدين خلال لقائهما على هامش اجتماع منظمة التعاون «بريكس». وقال: «على أساس رغبة البلدين في توسيع التعاون، بحثنا العلاقات الحالية والعقبات لتنفيذ بعض الاتفاقيات».

وأعرب عبداللهيان عن امتنان بلاده للدور الإيجابي الذي لعبته الهند في منظمتي «شنغهاي» و«بريكس»، بعد انضمام بلاده في الآونة الأخيرة للمنظمتين. وقال: «نحن متفقون على استخدام الطاقات في مجال التعاون بين (شنغهاي) و(بريكس) إلى جانب العلاقات الثنائية».


مقالات ذات صلة

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

صرّح عباس عراقجي وزير خارجية إيران اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).


صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مسقط بأنها «جيدة جداً»، ومع كسر الشكل التفاوضي لمجرد حصول لقاء مباشر بين الوفدين الإيراني والأميركي، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

والسبب ليس ما قيل داخل الغرف بقدر ما لم يتغير خارجها: طبيعة الفجوة الاستراتيجية، وتناقض «الخطوط الحمراء»، وسقف التوقعات الذي ترفعه التهديدات العسكرية والعقوبات، ثم يعود ليصطدم بواقع نظامٍ يتقن كسب الوقت وإدارة التفاوض كأداة لتخفيف الضغط لا كطريقٍ لإنهائه.

المحادثات التي جرت في مسقط بوساطة سلطنة عمان استمرت ساعات طويلة وانتهت بتصريحات عامة من الطرفين عن «أجواء إيجابية» و«بداية جيدة»، مع توقع جولة تالية الأسبوع المقبل، بحسب ما أعلنه ترمب. وقال إن إيران «تريد إبرام صفقة»، وإن المباحثات ستُستكمل «مطلع الأسبوع المقبل».

وأشار «أكسيوس» إلى أن لقاءً مباشراً حصل بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. لكن هذا «التقدم الشكلي» لم يبدد الشكوك حول أن الجولة قد تكون افتتاحاً لمسار طويل من الجولات، أي ما تخشاه واشنطن وحلفاؤها تحديداً.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم استقباله ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

عقدة «الصفر»

جوهر التشاؤم يبدأ من سؤال واحد: ما الحد الأدنى الذي سيعتبره الطرفان «صفقة»؟ في المقاربة الأميركية التي يكررها ترمب، هناك مطلب مُبسط ومطلق: «لا سلاح نووي» ويُترجم عملياً لدى فريقه إلى خط أحمر على التخصيب.

في المقابل، ترى طهران أن التخصيب جزء من السيادة ورمز للاستقلال، وتعتبر التنازل عنه هزيمة سياسية داخلية لا تقل كلفة عن العقوبات نفسها. هذه الثنائية (صفر مقابل حق) تجعل مساحات التسوية ضيقة بطبيعتها: حتى لو وجد حل تقني وسط (نسب وسقوف ورقابة)، فإن الغلاف السياسي لكل طرف يدفعه إلى التصلب.

الصحف الأميركية تناولت هذه المعضلة، ولخص تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» المعضلة برقم واحد: «صفر»، بوصفه التعريف العملي لمطلب «صفر تخصيب»، محذّراً من أن الإصرار عليه قد يتحول إلى «جرعة سم» قد تقتل التفاوض مهما كانت الأجواء الإيجابية.

السبب الثاني للتشاؤم مؤسسي بحت: مَن يملك القرار النهائي في طهران؟ حتى لو تفاوض عباس عراقجي بمرونة، يبقى اختبار أي تفاهم هو قدرته على عبور مراكز القوة وصولاً إلى المرشد علي خامنئي. وهذا ليس تفصيلاً؛ إنه ما يجعل الدبلوماسية مع إيران بطيئة بطبيعتها، وأحياناً «مجزّأة» إلى رسائل متناقضة بين ما يقوله المفاوض وما تسمح به دوائر القرار.

هذا المعنى ظهر حتى في الخطاب الأميركي الداخلي: افتتاح التفاوض لا يُعامل كإنجاز بحد ذاته، بل كمرحلة لاختبار «النية» و«القدرة على الالتزام». وفي مثل هذه البيئة، أي تنازلٍ يُقرأ داخل إيران على أنه رضوخ تحت التهديد، خصوصاً مع الحشد العسكري، الذي قد يدفع النظام إلى التصلب بدل المرونة.

شراء الوقت؟

يُفترض أن الجمع بين «الجزرة والعصا» يُسرّع التفاهم. لكن في الحالة الإيرانية غالباً ما ينتج أثراً مزدوجاً: يرفع ضغطاً اقتصادياً ونفسياً قد يدفع طهران للعودة إلى الطاولة. وفي الوقت نفسه يمنحها حافزاً لاستخدام الطاولة لتخفيف الضغط دون حسم الملفات، أي استراتيجية «إدارة الأزمة» لا حلّها.

هنا يتقاطع تشاؤم المنتقدين مع ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحية تتهم إيران بالعودة إلى أسلوب «المماطلة التفاوضية»: جولات متتابعة من دون تنازلات جوهرية، مع رفضٍ لإنهاء التخصيب أو نقلِه للخارج، ورفضٍ، بحسب الافتتاحية، لمنح ضمانات أو عمليات تحقق كافية بعد الضربات السابقة على منشآت نووية.

وفي يوم المحادثات نفسه، تزامن المسار الدبلوماسي مع مزيد من ضغط «العصا»: عقوبات أميركية جديدة مرتبطة بـ«أسطول الظل» النفطي الإيراني. هذا التزامن قد يكون رسالة تفاوضية، لكنه أيضاً يسهّل على طهران تسويق روايتها بأن واشنطن تفاوض «تحت التهديد»، ما يبرر تشدداً داخلياً.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

«نطاق» الملفات

حتى لو انحصرت الجولة على الملف النووي، فإن التناقض البنيوي قائم: واشنطن، وفق ما نُقل، كانت تميل إلى مسارين، نووي و«أوسع» يشمل الصواريخ والشبكات الإقليمية، بينما أعلن عراقجي أن النقاش يقتصر على النووي فقط. هذا يعني أن أي «تقدم» نووي، إن حصل، قد يُستهلك سياسياً داخل واشنطن إذا بدا أنه يتجاهل ملفات يعتبرها صقور الإدارة والكونغرس جزءاً من «السلوك الإيراني» لا يمكن فصله عن النووي. لذلك يأتي التشاؤم أيضاً من داخل واشنطن: حتى لو تحقق اتفاق تقني، قد لا يملك الغطاء السياسي الكافي ليصمد، هذا من دون الحديث عن إسرائيل.

ومن دون الغرق في تفاصيل مسقط، يمكن تلخيص معيار النجاح في الجولة المقبلة بـ3 إشارات لا تحتاج إلى بيانات مطولة: لغة واضحة حول التخصيب، تتجاوز مفردات «الحق» أو «الصفر» كشعارات، بل صيغة عملية قابلة للقياس والتحقق والجدولة. إطار تحقق عبر عودة جدية للرقابة والوصول، لأن أي اتفاق بلا تحقق سيُعامل كهدنة مؤقتة لا كصفقة. تسلسل العقوبات مقابل الخطوات، بحيث إذا لم تُحسم آلية رفع أو تعليق العقوبات مقابل خطوات نووية محددة، ستبقى كل جولة مجرد «استماع متبادل».

لهذا، تبدو مفارقة مسقط منطقية: يمكن لترمب أن يصف المحادثات بـ«الجيدة» لأنها فتحت باباً مباشراً وأعادت اختبار الدبلوماسية تحت سقف التهديد. لكن التشاؤم يسود لأن الاختبار الحقيقي ليس الجوّ، بل القدرة على كسر عقدة الصفر، وتأمين التحقق، ومنع إيران من تحويل التفاوض إلى مساحة زمنية آمنة لإعادة التموضع، وهي مهارة راكمتها طهران تاريخياً، وتخشى واشنطن اليوم أن تعود إليها بحلتها المعتادة.


رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.