البرغوثي: إسرائيل تحاول التملص من مسؤوليتها أمام «العدل الدولية»

الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وصف المرافعة الإسرائيلية بـ«السخيفة»

مواطنون يبحثون في أنقاض أحد المنازل المهدمة بفعل القصف الإسرائيلي في رفح (أ.ف.ب)
مواطنون يبحثون في أنقاض أحد المنازل المهدمة بفعل القصف الإسرائيلي في رفح (أ.ف.ب)
TT

البرغوثي: إسرائيل تحاول التملص من مسؤوليتها أمام «العدل الدولية»

مواطنون يبحثون في أنقاض أحد المنازل المهدمة بفعل القصف الإسرائيلي في رفح (أ.ف.ب)
مواطنون يبحثون في أنقاض أحد المنازل المهدمة بفعل القصف الإسرائيلي في رفح (أ.ف.ب)

وصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي المرافعة التي قدمتها إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بـ«السخيفة»، مؤكداً أنها لم تقنع أحداً وأن إسرائيل حاولت التملص من مسؤوليتها من خلال الألاعيب.

وأوضح البرغوثي أن المحاكمة التي تجرى في لاهاي هي خطوة غير مسبوقة، حيث تقف إسرائيل لأول مرة أمام محكمة العدل الدولية لتتم محاكمتها. وأضاف البرغوثي في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي» اليوم (السبت): «كانت حججهم سخيفة ولا يمكن أن يصدقها أحد».

وأضاف البرغوثي: «إسرائيل جاءت لتدافع عن نفسها بالأكاذيب، لكن وقوفها أمام المحكمة هو كسر لقاعدة استمرت طوال السنوات الماضية بحماية الولايات المتحدة، وهي أنها فوق القانون وفوق المحاسبة وتستطيع أن تفعل ما تريد».

الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي (فيسبوك)

ويرى البرغوثي أن المحاكمة التي بدأت الخميس، ورغم عدم صدور الحكم فإنها أدت إلى نتائج ومنها أنها شكلت رادعاً لإسرائيل، وأضاف: «الدليل على ذلك اضطرار ممثلي الحكومة الإسرائيلية إلى أن يقولوا لإنهم سيسمحون بعودة المهجرين إلى شمال غزة بعد أن كانت الحكومة قد أعلنت الأربعاء بحضور وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن أنهم يرفضون ذلك».

وقتل حتى اليوم السبت 23843 فلسطينياً، فيما أصيب 60317 في الهجوم الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسبما أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة.

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن الضغط الدولي أثمر وبدأ يؤثر بشكل فعال في إخضاع إسرائيل للقانون الدولي. وقال البرغوثي إن المحكمة سيكون لها تأثيران: التأثير الأول وهو إمكانية أن تصدر قراراً احترازياً بإجبار إسرائيل على وقف العملية العسكرية على غزة، أما التأثير الآخر فهو «في حال تمت إدانة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وهذا سيكون له تأثير هائل على المدى البعيد ليس فقط على إسرائيل، بل حتى على الدول التي ساعدت إسرائيل وسلحت إسرائيل وواصلت دعم حربها وعدوانها الإجرامي على الشعب مثل الولايات المتحدة الأميركية».

مؤيدون لفلسطين يتجمعون أمام محكمة العدل الدولية يطالبون بوقف العدوان على غزة (رويترز)

ولم يستبعد البرغوثي محاولة الولايات المتحدة التأثير بطريقة أو بأخرى على قضاة محكمة العدل الدولية. وأضاف: «الولايات المتحدة متوقع أن تفعل أي شيء فهي شلت سابقاً محكمة الجنايات الدولية في القضايا المرفوعة أمامها بشأن الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية».

وبحسب البرغوثي، فإن الواقع مختلف بين محكمتي العدل الدولية والجنايات الدولية، وقال: «في محكمة العدل الدولية الأمر معقد أكثر وأصعب، خاصة أن المرافعات جرت علناً وأمام الناس، فعندما ذهبنا إليها عام 2004 وأنا كنت ضمن الوفد الفلسطيني استطعنا أن نحصل على واحد من أحسن القرارات بشأن جدار الفصل العنصري ونزع الشرعية عن الاستيطان والإجراءات الإسرائيلية في القدس».

جانب من القصف الإسرائيلي على خان يونس اليوم في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أنه بغض النظر عن النتائج فمجرد فتح قضية واتهام إسرائيل بجرائم إبادة جماعية وفضح كل ممارساتها على مرأى ومسمع من العالم بأسره هذا بحد ذاته إنجاز وبداية لإنجاز كبير.

ويعتقد البرغوثي أن الهجوم الإسرائيلي على غزة استنفد نفسه، وقال: «نحن على وشك أن نرى انهياراً كاملاً لهذه العملية العسكرية بعد أن فشلت في تحقيق أي من أهدافها».


مقالات ذات صلة

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

مع حلول شهر رمضان على قطاع غزة، الأربعاء، توجه فلسطينيون إلى أنقاض المساجد المدمرة، بينما يتملكهم الأسى على من فقدوا وعلى المساجد والجوامع التي دُمرت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسجدٌ دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

وثيقة تكشف: الاتحاد الأوروبي يدرس دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة

أظهرت وثيقة ​لجهاز العمل الخارجي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية تقديم ‌الدعم للجنة ‌الوطنية ​لإدارة ‌غزة، وفق «رويترز».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي أنوار تتلألأ وأطفال يلهون في خان يونس بغزة قبل ساعات من استقبال شهر رمضان الكريم (إ.ب.أ)

رمضان في غزة... زينة بين الأنقاض والخيام وسط صعوبات معيشية (صور)

كيف يستعد أهالي قطاع غزة لاستقبال أول شهر رمضان بعد توقف الحرب؟

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر من خارج خيمة في الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ب) p-circle

11 قتيلاً جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي 11 فلسطينياً وأصاب 9 آخرين في غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق ما ذكرته وزارة الصحة في القطاع، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شهدت واشنطن، أول من أمس، افتتاحاً رسمياً لمجلس السلام، في خطوة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صلب خطابه السياسي، مقدّماً نفسه رئيساً للسلام، ووجه رسالته أولاً إلى الداخل الأميركي؛ فالولايات المتحدة تدخل عاماً انتخابياً، حيث تتحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى جزءٍ من المعركة الداخلية، ويصبح كل تحرّكٍ دبلوماسي اختباراً جديداً لصورة الدور الأميركي أمام الناخبين.

ومع الحشد العسكري الهائل بالمنطقة في ظل التصعيد مع إيران، يفرض السؤال التالي نفسه: «كيف يمكن أن تكون الخطط المتفائلة التي نوقشت بشأن غزة، واقعية، إذا ما وقع هجوم عسكري على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين».

من جهة أخرى، وفور إعلان «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء أول من أمس، عن بدء استقبال طلبات التوظيف في قوة الشرطة الانتقالية، تهافت الشبان الغزيون على تقديم الطلبات.


أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
TT

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وجاء في إخطار، وُجه إلى لجان في الكونغرس خلال وقت سابق من الشهر الحالي، وحصلت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، أن وزارة الخارجية تعتزم «تنفيذ نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا».

وأشار الإخطار، المؤرخ بتاريخ 10 فبراير (شباط)، إلى أن الإنفاق على هذه الخطط سيبدأ خلال 15 يوماً، أي الأسبوع المقبل، دون تحديد جدول زمني لاستكمالها أو لموعد عودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

ووفق «أسوشييتد برس»، تدرس الإدارة الأميركية خيار إعادة فتح السفارة منذ العام الماضي، وتحديداً بعد وقت قصير من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد وضعت الإدارة هذه الخطوة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير الرئيس دونالد ترمب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا.


إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.