تجمع أيوا وبداية العاصفة الانتخابية

توقعات بفوز ترمب… و«استبدال» اسم بايدن

يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
TT

تجمع أيوا وبداية العاصفة الانتخابية

يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)
يتقدم ترمب على بايدن في استطلاعات الرأي (أ.ب)

الأسبوع المقبل، تبدأ العاصفة الانتخابية الأميركية، ويفتتح تجمع أيوا رسمياً الموسم المحموم الذي تخيّم على أجوائه محاكمات المرشح الجمهوري الأبرز، دونالد ترمب، في وقت يحتدم فيه الصراع بين المرشحين الآخرين لجذب اهتمام الناخب الجمهوري الذي يبدو وأنه، حتى الساعة، لا يزال يفضّل ترمب على غيره من المتنافسين رغم كل القضايا التي يواجهها والجدل الذي يولّده.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى تأثير نتيجة التصويت في أيوا على مسار السباق، والدور الذي يلعبه الرئيس الحالي جو بايدن في هذا الموسم الانتخابي الذي يظهر تدهوراً حاداً في شعبيته.

توقعات بتأثير البرد القارس في أيوا على حماس الناخبين (رويترز)

تجمع أيوا والتوقعات

يقول كيفين سيريللي، الخبير في الشؤون الإعلامية في «أتلانتيك كاونسل»: إن كل التوقعات تشير إلى فوز ترمب بتجمع أيوا الذي ينعقد في الـ15 من يناير (كانون الثاني)، وأن يحل حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس في المركز الثاني. لكن سيريللي يشير إلى أنه «سيكون من الصعب جداً على ديسانتيس الاستمرار في حملته الانتخابية إن استطاعت نيكي هيلي الفوز في المركز الثاني في تجمّع أيوا».

وفي حين يرجح داستن أولسن، الشريك التنفيذي في مؤسسة «أوستن» للاستراتيجيات السياسية والمستشار السابق في الحملات الانتخابية الجمهورية، فوز ترمب في تجمع أيوا، إلا أنه توقع في الوقت نفسه أن تؤثر حالة الطقس القارس في الولاية على حماس الناخبين، وفسّر قائلاً: «إن التجمعات الانتخابية تختلف عن الانتخابات العادية. فهذا تجمّع يبدأ في السابعة مساءً، ويجب أن يشارك الناخب فيه شخصياً. إذن مع تأخر الوقت وبرودة الطقس سيكون الأشخاص الذين يأتون إلى التجمّع هم الأشخاص الملتزمون فعلاً...».

من ناحيته، يستبعد براين كوركي ميسنر، المرشح الجمهوري السابق في مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية نيوهامشر، أن يعكس تجمع أيوا نتيجة الانتخابات العامة، مشيراً إلى أهمية أكبر لانتخابات نيوهامشير التمهيدية في الـ23 من الشهر الحالي، لكن ميسنر رأى أن التجمّع سيقدّم مؤشرات أولية حول «الزخم السياسي»، مؤكداً على أهمية المركز الثاني أكثر من الأول في أيوا؛ لأنه سيرسم ملامح المرحلة المقبلة.

هايلي وديسنتس في المناظرة الجمهورية بأيوا 10 يناير 2024 (أ.ب)

انسحاب كريستي ونيوهامشير

مع إعلان حاكم ولاية نيوجرسي السابق كريس كريستي انسحابه من السابق، يتساءل سيريللي عن مستقبل الداعمين له، فيقول: «شهدنا لحظة مهمة حين انتقد كريستي نيكي هيلي، إذن... إلى أين سيتجه داعموه؟ إلى من سيصوّت المستقلون؟ وهل هيلي قادرة على جذب هذه الأصوات؟». وأشار سيريللي إلى أن سيناريو فوز ترمب في أيوا وفي نيوهامشير، سيصعّب جداً من فرص فوز أي مرشح آخر في السباق.

أما أولسن، فرجّح أن يتوجه داعمو كريستي إلى نيكي هيلي، مشيراً إلى نقطة مهمة جداً في انتخابات في نيوهامشير؛ إذ تسمح الولاية للناخبين المستقلين بالتصويت. وأضاف: «في استطلاعات الرأي التي قمنا بها العام الماضي والخاصة بنيوهامشير، وجدنا أن هناك دعماً هائلاً لترمب في صفوف الناخبين من الحزب الجمهوري، لكن الناخبين المستقلين أعربوا عن دعمهم لمرشحين آخرين».

ويوافق ميسنر على أهمية ولاية نيوهامشير، فيقول: «أعتقد أن نيوهامشر ستشكل مفاجأة، خصوصاً إن انتهت نيكي هيلي في مركز قوي في أيوا، فإنها ستفوز بالانتخابات التمهيدية لنيوهامشر». وأضاف: «أعتقد أن هيلي تملك الزخم في نيوهامشر، ومع انسحاب كريس كريستي، هناك الكثير من الناخبين الذين سيتوجهون إليها، كما أعتقد بأن الناخبين الذين لم يعلنوا عن دعمهم حزباً معيناّ سيصوّتون لها وستكون هناك نتيجة مفاجئة في نيوهامشير هذا العام».

يتصدر ترمب استطلاعات الرأي في ولاية أيوا (رويترز)

أسباب دعم ترمب

لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم ترمب بشكل كبير على منافسيه الجمهوريين، وعلى الرئيس الحالي جو بايدن، رغم كل القضايا القانونية التي يواجهها. ويشير سيريللي إلى أن هذا الدعم يتزايد بشكل كبير في الأرياف والضواحي بسبب قضية الطاقة، فيفسر قائلاً: «في المناطق الريفية وفي الضواحي بالولايات المتحدة، توجد آيديولوجيا محافظة تدعم سوق طاقة داعمة للأعمال التجارية ونهجاً سوقياً دولياً أكثر انفتاحاً فيما يتعلق بالطاقة. في المقابل، تشهد المناطق الحضرية بالولايات المتحدة توجهاً ملحوظاً نحو اعتماد سياسات الطاقة التي تعالج تغير المناخ.» ويشير سيريللي إلى أهمية الناخبين في الضواحي إذ «إنهم يقررون مصير الانتخابات».

ويرى أولسن أن سبب تدهور شعبية بايدن هو ممارسات إدارته في ما يتعلق بالتحقيقات والقضايا في المحاكم بشأن ترمب، مضيفاً: «هذه الأمور التي يكرهها الشعب الأميركي ولن يكافئوا جو بايدن بسبب ذلك».

لكن ميسنر الذي فاز بترشيح الحزب الجمهوري عن مقعد مجلس الشيوخ في ولاية نيوهامشير بفضل دعم ترمب له في عام 2020، يرى أن الوضع تغير اليوم بسبب «الفوضى المحيطة بالرئيس السابق»، مضيفاً: «هناك فوضى هائلة تحيط بترمب، وأعتقد أن الناخبين في الوسط والذين يقررون نتيجة هذه الانتخابات، سيصابون بالإرهاق جراء هذه الفوضى ويصوّتون لشخص آخر...».

ويرفض أولسن هذه المقاربة، عادّا أن الولايات المتحدة تعيش حالة فوضى اليوم في ظل إدارة بايدن، فيقول: «الحقيقة هي أننا نعيش الفوضى حالياً في البلاد. لم نعلم مكان وزير الدفاع لأيام – فمن المسؤول عن الجيش؟ هذا ما تبدو عليه الفوضى... الفوضى على الحدود، حيث لدينا أعداد أكبر بعشرة أضعاف من المهاجرين الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني... هذا ما تبدو عليه الفوضى... التضخم المالي... هذا ما تبدو عليه الفوضى».

ليردّ ميسنر قائلاً: «أنا أوافق أن الفوضى تعم البلاد، لكن أعتقد أنه مع ترمب، تصبح المشكلة أننا نضع الفوضى الشخصية التي تحيط به فوق الفوضى التي نراها في البلاد. وبالنسبة إلي، يصبح السؤال: من سيصلح هذه الفوضى؟».

يشهد بايدن تدهوراً حاداً في شعبيته (رويترز)

بايدن ليس المرشح الديمقراطي؟

مع تدهور شعبية بايدن المستمر، توقع أولسن في موقف لافت أن يتم سحب اسم بايدن من البطاقة الديمقراطية واستبداله باسم آخر. وقال أوستن: «في استطلاعات الرأي التي أجريناها، سألنا أعضاء من الحزب الديمقراطي إن كانوا يظنون بأن جو بايدن سيكون المرشح للحزب، فكان جوابهم لا....»، وهذا أمر وافق عليه ميسنر الذي قال: «لا أعتقد أن جو بايدن سيكون مرشح الحزب الديمقراطي، فإذا نظرنا إلى أرقام استطلاعات الرأي وأدائه فهو يبدو في مظهر سيئ للغاية. وأعتقد أن الحزب الديمقراطي سيضطر إلى هندسة مرشح آخر بطريقة ما».

ويطرح سيريللي مجموعة من البدائل لبايدن، مشيراً إلى أن هناك مجموعات كبيرة تجمع أموالاً طائلة مثل «نو لايبل» المؤلَّفة من أعضاء من الحزبين الذين يبحثون عن بدائل للمرشحين، ويضيف سيريللي: «بالإضافة إلى ذلك، ينظر أعضاء الحزب الديمقراطي في احتمال صعود مرشح آخر من اليسار... شخص مثل حاكم كاليفورنيا غافن نيوسم أو أندي بشير حاكم كانتاكي، وهو ديمقراطي وسطي. هذا ما يجري البحث فيه حالياً».


مقالات ذات صلة

«العليا» الأميركية تؤيد حق الجنسية بالولادة وترفض قيود ترمب

الولايات المتحدة​ صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)

«العليا» الأميركية تؤيد حق الجنسية بالولادة وترفض قيود ترمب

أيدت المحكمة العليا الأميركية مفهوم «المواطنة بحكم الولادة»، مستندة إلى فهم راسخ ومستقر للتعديل الـ14 للدستور الأميركي، وإلى قوانين فيدرالية أحدث عهداً...

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

كتاب جديد عن البيت الأبيض يبرز كيف أعاد ترمب تشكيل الرئاسة الأميركية

يكشف كتاب جديد، استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين ومقربين، أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشخصي في إدارة البيت الأبيض وصنع القرار خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)

هل يدفع فانس ثمن المفاوضات مع إيران؟

لم تهدأ حمى إيران في الكونغرس، فاستياء الحزبين من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يزداد حدة، وبلغ ذروته في إحاطة مغلقة لمسؤولين في الإدارة مع المشرعين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عبر الفيديو خلال فعالية «أميركا 250» في بروكسل الأحد (ا.ب)

ترمب يرسخ بصمته الشخصية على «احتفالات الاستقلال»

انطلقت في الولايات المتحدة احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال وسط تساؤلات حول مدى التقدم الذي أحرزته البلاد ومدى رضا الأميركيين بتاريخ بلادهم وديمقراطيتها.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يفتتح فعاليات الاحتفالات بعيد أميركا الـ250 في المتنزه الوطني بواشنطن في 25 يونيو 2026 (أ.ب)

أميركا تحتفل بذكرى تأسيسها وسط انقسامات تهدّد «الحلم»

تستعد الولايات المتحدة لإحياء الذكرى الـ250 لتأسيسها، في وقت تعيش فيه حالة من الاستقطاب السياسي الحاد داخلياً، وتواجه تحديات متزايدة خارجياً.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة غير معتادة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين في السباقات التي ستحدد ما إذا كان الحزب سيحافظ على سيطرته على الكونغرس.

وأوضح ترمب أن المؤتمر سيعقد في مدينة دالاس يومي 9 و10 أيلول (سبتمبر).

وعلى الرغم من أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعقدان تقليديا مؤتمرات وطنية كبرى خلال الحملات الرئاسية، فإن ترمب طرح منذ فترة فكرة تنظيم مؤتمر مماثل هذا العام لتركيز اهتمام الناخبين على مجموعة واسعة من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

وفي حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على أي من المجلسين، فسيكون بإمكانهم عرقلة أجندة ترمب التشريعية وفتح تحقيقات بشأن إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته.


«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوّله إلى حطام فضائي، وهي مهمة تمهّد مستقبلاً لإطالة العمر التشغيلي لأقمار اصطناعية أخرى، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مقرراً إطلاق هذه المهمة الثلاثاء، لكنها أُرجئت إلى الأربعاء، بسبب الأحوال الجوية، وفقاً لوكالة «ناسا».

ومن المقرر أن تستمر هذه المهمة أشهراً عدة، على أن تبدأ بإطلاق روبوت مصمم لإنقاذ التلسكوب «سويفت» المتجه نحو الأرض، الذي يحترق قريباً في الغلاف الجوي في حال عدم التدخل لإنقاذه.

وتنطلق المهمة الحاملة للروبوت، الذي صممته شركة «كاتاليست» الأميركية الناشئة، من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ، عبر صاروخ صغير يحمل اسم «بيغاسوس» سيُطلق هو الآخر من طائرة.

وتقول عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا»، ريجينا كابوتو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كل شيء في هذه المهمة جنوني جداً».

وتشرح كابوتو بالتفاصيل خطة العمل المعقدة التي وضعتها «ناسا» و«كاتاليست»، حاملة نماذج مصغرة للروبوت والتلسكوب.

بعد إطلاق الروبوت في مدار قريب من مدار «سويفت»، سيتعين عليه تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام 3 أذرع آلية.

بعد ذلك، سيدفعه لمسافة تُقدَّر بنحو 300 كيلومتر إلى الأعلى خلال شهر على الأقل، ليعود تقريباً إلى مداره الأصلي. وبدل أن يتحوّل إلى حطام عند دخوله الغلاف الجوي، سيتمكن القمر الاصطناعي من مواصلة مهمته لسنوات إضافية.

ويشير مدير قسم الفيزياء الفلكية في «ناسا»، شون دوماغال - غولدمان، خلال مكالمة هاتفية أجراها حديثاً مع صحافيين، إلى أنّ ذلك يشكّل «سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة».

وفي ظل المخاطر الكثيرة التي تنطوي عليها المهمة، يعرب دوماغال - غولدمان عن امتنانه الشديد لكون الفريق «حصل على فرصة، ولو لمجرد المحاولة».

تلسكوب قديم

تبدو فكرة المهمة غريبة للوهلة الأولى، إذ التلكسوب «نيل غيريلس سويفت أوبسيرفاتوري» الذي أُطلق عام 2004، صُمّم أساسا لمهمة مدتها سنتان فقط.

يحتوي الجهاز على «3 تلسكوبات»، وقد صُمم لدراسة انفجارات أشعة «غاما»، «وهي أكثر الظواهر الكونية توليداً للطاقة»، بحسب عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا» ريجينا كابوتو.

وتصفه قائلة: «تخيلوا انفجاراً نجمياً (انفجار شديد اللمعان لنجم في نهاية عمره)، ولكن أكثر شدة».

نظراً إلى أن هذه الومضات كانت قصيرة جداً، وُضع التلسكوب على ارتفاع 600 كيلومتر تقريباً، في مدار أرضي منخفض، لضمان التواصل المستمر مع الباحثين.

إلا أنّ لهذا الموقع عيباً يتمثل في أن الجهاز، على هذا الارتفاع، سيبدأ في مرحلة ما، وبسبب غياب وسيلة دفع، بالاقتراب تدريجياً من الأرض، قبل أن يحترق في غلافها الجوي.

ويوضح شون دوماغال - غولدمان: «قررنا إنقاذ التلسكوب هذه المرة نظراً لطبيعته الاستثنائية».

تحديات كثيرة

على الرغم من قِدم التلسكوب «سويفت»، لا تزال الأوساط العلمية تطلبه بشدة، خصوصاً لقدرته الكبيرة على الاستجابة السريعة، ولا يمكن إبداله في المستقبل القريب.

ستحاول هذه المهمة التي تُقدّر تكلفتها بـ30 مليون دولار، إنجاز أمر غير مسبوق لإنقاذ هذا الجهاز الذي بلغت تكلفته 250 مليون دولار.

ويواجه الروبوت المسمى «لينك» (LINK)، الذي صُمم في وقت قياسي، تحديات كثيرة وعوامل مجهولة، إذ لا يملك المهندسون مثلاً تصوراً دقيقاً لشكل الجهة الخلفية من التلسكوب التي سيتعين عليه التشبث بها.

في ظل هذه الظروف، تقول كابوتو إن فرص نجاحه «ربما لا تتجاوز واحداً من اثنين».

لكن «ناسا» و«كاتاليست» تعتبران أن هذه المهمة، التي قد تستمر حتى الخريف، تُمهّد الطريق لإمكانات جديدة في إدارة المركبات الفضائية.

ويشير روبير لامونتاني، وهو مسؤول تنفيذي في الشركة الناشئة، إلى أن هذه المهمة قد تمثل «بداية نموذج جديد» سيكون من الممكن «إعادة تزويده بالوقود، وإعادة تحديد مواقعه، وإعادة تصليحه، حتى جعله بمستوى الأقمار الاصطناعية، ولو لم يُصمّم لذلك».


أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

أوسع عقوبات أميركية تضرب مؤسسات «حزب الله» المالية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء ذكرى عاشوراء بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 5 كيانات مالية، و16 مسؤولاً وشخصية على صلة بالبنية المالية لـ«حزب الله»، في خطوة تأتي ضمن تصعيد واسع يستهدف شلّ مصادر التمويل التي يعتمد عليها «الحزب».

وشملت العقوبات جمعية «القرض الحسن» و«بيت المال»، وهما مؤسستان مركزيتان في البنية المالية لـ«حزب الله». ووصفت «الخزانة» الأميركية مؤسسة «القرض الحسن» بأنها مؤسسة تعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية؛ «لكنها تقدم خدمات مالية مماثلة للخدمات المصرفية، وتتلقى الأموال عبر حسابات شكلية ووسطاء، وتستخدم الأموال لتسهيل أنشطة (حزب الله) العسكرية والسياسية».

أما «بيت المال»، فتصفه الوزارة بأنه الخزانة غير الرسمية لـ«حزب الله»، «حيث يدير أصول (الحزب)، ويستثمر أمواله، ويعمل حلقةَ وصل بين (حزب الله) والمصارف التقليدية». وتخضع عمليات «بيت المال» المالية للإشراف المباشر من الأمين العام لـ«الحزب». واتهمت وزارة الخزانة الأميركية هذه المؤسسات بـ«امتصاص النقد الأجنبي من الاقتصاد اللبناني؛ بما يفاقم أزمة السيولة ويحول ما تحتاجه البلاد إلى دعم مباشر لشبكة (الحزب)».

الأفراد المستهدفون

وذكر بيان وزارة الخزانة توقيع العقوبات على 16 مسؤولاً؛ بينهم أسماء بارزة، مثل إبراهيم علي ضاهر، الذي يدير وحدة التمويل المركزية في «الحزب»، وهي الوحدة التي تشرف على الميزانية العامة لـ«الحزب» ونفقاته، بما في ذلك تمويل الجماعة عملياتها الإرهابية داخل لبنان وخارجه. وتتلقى الوحدة المالية المركزية إيرادات «حزب الله» من جميع أنحاء العالم، وتتولى مسؤولية إدارة وتدقيق ميزانيات كل وحدات وأقسام «الحزب»، بما في ذلك تنسيق دفع المستحقات المالية لجميع أعضاء «حزب الله».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وامتدت العقوبات الأميركية إلى مسؤولين في «القرض الحسن»، مثل عادل محمد منصور، المدير التنفيذي للمؤسسة، وأحمد محمد يزبك، إلى جانب كل من: عباس حسن غريب، ومصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عَكَر، وحسن شحاتة عثمان، وسامر حسن فواز، وعلي محمد كرنيب، ونعمة أحمد جميل، وعيسى حسين قصير، إضافة إلى مسؤولين في «بيت المال» نفذوا تحويلات بمئات الملايين داخل النظام المالي الرسمي، واستخدموا حسابات مشتركة في مصارف لبنانية ومصارف أميركية؛ مما سمح بتحريك أكثر من 500 مليون دولار على مدى أكثر من عقد رغم العقوبات الأميركية السابقة.

تعطيل أساليب الالتفاف

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، إن العقوبات لا تقتصر على تجميد أصول الكيانات والأشخاص المستهدفين داخل الولايات المتحدة فقط؛ بل تمتد إلى تعطيل القنوات التي دأب «حزب الله» على استخدامها للالتفاف على النظام المالي الرسمي، «خصوصاً عبر مراكز الصرافة والذهب والشبكات التجارية غير الرسمية التي وفرت لـ(حزب الله) طيلة السنوات الماضية متنفساً مالياً في ظل العقوبات».

ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة من الخطوات الأميركية المشابهة التي استهدفت أفراداً وشبكات تابعة لـ«حزب الله» تعمل «تحت غطاء تجاري أو تحت غطاء القيام بأعمال خيرية»، في خطوة تصفها واشنطن بـ«قطع الأكسجين المالي» عن «الحزب».

لوحات إعلانية تحمل عبارة «لبنان أولاً» على طريق مطار بيروت وقد أُضرمت النار في إحداها (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه العقوبات الجديدة وزناً سياسياً؛ حيث تأتي بعد «الاتفاق الإطاري» الذي جرى التوصل إليه بين إسرائيل ولبنان، والذي يستهدف وضع مسار لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح «حزب الله»، وتفكيك بنيته التحتية. وقد أشار مسؤولو الإدارة الأميركية إلى أن حماية الاتفاق «تتطلب ليس فقط ترتيبات أمنية على الأرض؛ بل اتباع استراتيجية مزدوجة؛ تعتمد على الجانب الأمني، إلى جانب تشديد الضغوط على الشبكات التي توجه الأموال وتستخدم الواجهات المدنية لإعادة تمكين (الحزب) أو محاولة تعطيل تنفيذ الاتفاق».

وأشار مصدر مسؤول في الإدارة الأميركية لـ«الشرق الأوسط»؛ تعليقاً على هذه العقوبات الجديدة، إلى أن «هذه العقوبات ترسل رسالة قوية إلى (حزب الله) بأن زمن الاستفادة من التمويل غير الرسمي قد ولي، وتوجّه أيضاً رسالة أخرى إلى السلطات اللبنانية بأن أي تهاون مع الشبكات المالية الموازية سيقابل بضغوط أميركية أشد قوة».