تفاعل «سوشيالي» مع فيديو انضمام المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي للأهلي المصري

اللاعب وسام أبو على (حساب النادي الأهلي على «فيسبوك»)
اللاعب وسام أبو على (حساب النادي الأهلي على «فيسبوك»)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع فيديو انضمام المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي للأهلي المصري

اللاعب وسام أبو على (حساب النادي الأهلي على «فيسبوك»)
اللاعب وسام أبو على (حساب النادي الأهلي على «فيسبوك»)

احتفى جمهور الكرة في مصر وفلسطين عبر منصات التواصل الاجتماعي، الجمعة، بانضمام اللاعب الفلسطيني، وسام أبو على، إلى النادي الأهلي المصري. وتفاعلت جماهير الأهلي مع الطريقة التي قدم فيها النادي اللاعب، وذلك عبر مقطع فيديو نُشر عبر منصات النادي الرسمية على الإنترنت، انطوى على رسائل سياسية ورياضية. ونال مقطع الفيديو إعجاب كثير من المتابعين، خصوصاً بعدما استعان الأهلي بأحد مشجعيه من الصحافيين في قطاع غزة للإعلان عن ضم أبو علي. وأصبح المهاجم الفلسطيني «أهلاوياً» بعدما أعلن الأهلي انضمامه الخميس، قادماً من نادي سيريوس السويدي، لـمدة 4 مواسم ونصف الموسم، لتدعيم هجوم الفريق المصري.

الصحافي الفلسطيني أنس النجار يعلن عن صفقة اللاعب وسام أبو علي خلال مقطع فيديو (حساب النادي الأهلي على «فيسبوك»)

واستعان الأهلي بالصحافي الفلسطيني، أنس النجار، للإعلان عن الصفقة، بعد أن نال شهرة في مصر عقب انتشار مقطع فيديو له قبل نحو أسبوعين، وهو يشاهد مباراة للأهلي في خضم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معللاً ذلك بمحاولة إخراجه من حالة الحرب.

وقال النجار، في فيديو تقديم «أبو علي»: «إخوتي وأخواتي الكرام، يعطيكم العافية، الحياة لم ولن تتوقف هنا، من قلب غزة الأبية نتحدث إليكم، الفلسطيني وسام أبو على يرتدي قميص نادي القرن (أي الأهلي المصري)، صاحب المكانة الكبيرة في قلوبنا... نتمنى أن يكون خير ممثل لنا، وأن يكون إضافة للنادي الأهلي العريق».

وفي ختام الفيديو، ظهر اللاعب وهو يضع العلم الفلسطيني على كتفيه، ويرتدي قميص الأهلي، قائلاً: «خلوا المعنويات عالية... وسام أهلاوي».

وحقق فيديو تقديم اللاعب ملايين المشاهدات على منصات الأهلي المختلفة، وتناقله الآلاف من مشجعي الفريق الأحمر حول الوطن العربي.

كما تفاعلت «السوشيال ميديا» مع الفيديو بشكل خاص، وصفقة اللاعب بشكل عام، بإطلاق عدد من الهاشتاغات منها: «نادي الكرامة»، «الأهلي»، «فخر الأمة»، كما انتشر كذلك هاشتاغ «وسام أبو علي»، وتصدرت جميعها «الترند» منذ الخميس. وانتشرت آلاف التعليقات التي تراوحت بين الترحيب باللاعب، والإشادة بطريقة التقديم، كما حملت تغريدات ملمحاً سياسياً، معتبرين أن انتقال اللاعب أكبر من مجرد صفقة، فيما عبر كثيرون عن تضامنهم مع فلسطين.

ومن بين التغريدات، عدّ حساب يحمل اسم ممدوح نصر الله، أن فيديو تقديم الأهلي للاعبه هو «أجمل طريقة تقديم لصفقة شفتها في حياتي».

ورحب حساب يحمل اسم وائل السويسي، باللاعب، عادّاً أنه «نسر جديد يحلق في سماء قلعتنا الحرة».

كذلك تفاعل الفنان المصري نبيل الحلفاوي، أحد مشجعي الأهلي، قائلاً: «فخر الأمة يقدم لاعبه من أرض فلسطين الحرة... تحية لصاحب الفكرة».

وعن رواج الفيديو، قال مدير إدارة الإعلام بالنادي الأهلي المصري، جمال جبر لـ«الشرق الأوسط»، إن «النادي الأهلي قدّم ما يليق بقيمته وتاريخه من ناحية، ومن ناحية أخرى ما يليق بارتباطه واهتمامه بالقضية الفلسطينية، وتضامنه الكامل معها، حيث كان أول نادٍ في الوطن العربي يُعلن عن تضامنه مع غزة منذ اللحظات الأولى للعدوان الإسرائيلي على القطاع».

وعلل جبر حالة الرواج لمقطع الفيديو إلى الشعبية والجماهيرية الكبيرة التي يحظى بها النادي الأهلي في الوطن العربي، لافتاً إلى أنه «رواج منطقي وطبيعي»، مؤكداً أن «الأهلي لم يبحث عن (شو إعلامي)، لكنه بحث عن رسالة تضامنية لإيصالها إلى جمهوره في مصر والعالم العربي، مضمونها أن فلسطين ليست بمفردها»، موضحاً أن «موقف الأهلي يتسق تماماً مع موقف الدولة المصرية المتضامن مع القضية الفلسطينية».

وأشار مدير إدارة الإعلام بالنادي الأهلي المصري إلى أن الفيديو التقديمي تعود فكرته إلى فريق عمل إدارة الإعلام، التي تعمل بشكل جماعي ومؤسسي لعمل ما يليق باسم النادي الأهلي.

الفلسطيني وسام أبو علي في مرانه الأول بملعب الأهلي المصري (حساب النادي الأهلي على «فيسبوك»)

من جانبه، قال الناقد الرياضي المصري، محمد البرمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «تقديم (الأهلي) للاعب أبو علي وتذكير الجميع بالقضية الفلسطينية كان ذكياً للغاية، فـ(الأهلي) فريق عالمي كبير، وله ملايين المتابعين في مصر وخارجها، حتى على المستوى العالمي، وبفضل الظهور المتكرر في بطولات كأس العالم للأندية، أصبح لمنصاته على مواقع التواصل الاجتماعي انتشار كبير وبها متابعون من دول عديدة، وبالتالي الفيديو التقديمي كان فرصة ممتازة أن يعلن الأهلي من خلاله دعم فلسطين وغزة». وأضاف: «أظن أن استخدام (الأهلي) للاعبه الجديد في توصيل رسالة دعم لغزة هو ما وحدّ الجميع بشأن الفيديو بمختلف الانتماءات، وجذب أنظار المتابعين، وهو ما يساعد كثيراً القضية الفلسطينية، والتذكير الدائم بها»، مشيراً إلى أن «التفاعل الكبير مع الفيديو ليس فقط حباً لـ(الأهلي)، وليس فقط لاختلاف طريقة تقديم اللاعب، لكنه يحمل رسالة حب لفلسطين».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.