«إيقاع المتغيّر»… معرض سعودي يستنطق طبقات الذاكرة

الفنان عبد الله العثمان: حاولت نقل ما تعكسه العمارة من حالة الزمان والمكان

تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«إيقاع المتغيّر»… معرض سعودي يستنطق طبقات الذاكرة

تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)
تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة وترصد التحولات العمرانية في السعودية (الشرق الأوسط)

في معرضه «إيقاع المتغيّر» يقدم الفنان السعودي عبد الله العثمان تجربة بصرية استثنائية تستنطق طبقات الذاكرة، وترصد التحولات العمرانية المتسارعة التي شهدتها المدن السعودية خلال العقود الماضية. وتولى تنسيق المعرض، الذي فتح أبوابه للجمهور في قلب حي جاكس بالدرعية، القيّمان الفنيان روتانا شاكر، وأحمد الأقرع.

يقدم العرض توليفة إبداعية تجمع بين الأرشيف التاريخي، والصورة الفوتوغرافية، والعناصر المعمارية، والمواد الصناعية، ويسعى العثمان من خلالها إلى تفكيك أثر الزمن على الأمكنة، واستكشاف تلك الطبقات الخفية التي تتركها المتغيرات المتلاحقة في الذاكرة الفردية والجماعية للمجتمع.

المعرض يستكشف العلاقات الجدلية بين الزمن باعتبار أنه حيّز متجمد والمكان باعتبار أنه حيّز ساكن (الشرق الأوسط)

العمارة مرآة للزمن

في حديثه عن فلسفة المعرض، يوضح الفنان عبد الله العثمان أن مشروعه ينطلق من رصد «التغيّر» بوصفه الثابت الوحيد في هذا الكون، مستكشفاً العلاقات الجدلية بين الزمن باعتبار أنه حيّز متجمد، والمكان باعتبار أنه حيّز ساكن.

وقال العثمان في حديث مع «الشرق الأوسط» إنه اعتمد في هذا المشروع على البحث في أكثر من منطقة، وأضاف: «قدمت عملاً أرشيفياً يوثق تاريخ البناء في مواقع متعددة، حيث رسمت جملتي الفنية الخاصة على البناء نفسه، حيث إن علاقتنا بالعمارة تعتمد على قواعد وثوابت مشتركة نجدها في مجالات حياتية كثيرة، وحاولت من خلال المعرض نقل ما تعكسه العمارة من حالة الزمان والمكان، ورصد ما فعله الوقت من تأثير تركه باعتبار أنه طابع خاص على تلك العناصر الإنشائية».

وينأى المعرض بنفسه عن السرديات التوثيقية التقليدية؛ إذ ينطلق من اهتمام العثمان الطويل بالمكان بوصف أنه حامل رئيس للتجربة الإنسانية، وتتحرك الأعمال في إطار قراءة التحولات، وفراغها المرن من خلال تتبع التفاصيل الصغيرة، والآثار الباقية.

ويتجاوز «الأرشيف» في هذا المعرض كونه مجرد سجل جامد للماضي، بل هو مادة حية ومفتوحة لإعادة القراءة والتأمل في العلاقة الديناميكية والمتغيرة بين الإنسان ومحيطه الجغرافي.

ينطلق العثمان من رصد «التغيّر» بوصفه الثابت الوحيد في هذا الكون (الشرق الأوسط)

حوار فني يمزج بين فلسفة الزمن والامتداد المكاني (الشرق الأوسط)

5 فضاءات للحوار البصري

يتوزع معرض «إيقاع المتغيّر» على خمسة فضاءات فنية، تتداخل فيها الصور التاريخية مع المواد الإنشائية، والعناصر التركيبية.

ويخلق هذا التوزيع حواراً بصرياً ممتداً بين الماضي والحاضر، ويمنح الزائر فرصة لتأمل التحولات البنيوية والاجتماعية التي طرأت على البيئة المحلية عبر الزمن، ومستكشفاً الجدران، والمعادن، والمواد التي صمدت في وجه الأيام لتتحول إلى شهود عيان على التاريخ.

ويُصنف عبد الله العثمان أنه أحد أبرز الأسماء في مشهد الفن السعودي المعاصر، وقد تميزت مسيرته خلال السنوات الماضية بتقديم مشاريع فنية متعددة التخصصات، وركزت في جوهرها على قضايا الهوية، الذاكرة، والتحولات الثقافية والعمرانية في المملكة.

وحظيت أعمال العثمان بحضور لافت في محافل محلية ودولية بارزة؛ حيث عُرضت في بينالي الدرعية للفن المعاصر، وبينالي ليون في فرنسا، ومعارض ومشاريع فنية نوعية في محافظة العلا، إضافة إلى منصات ومؤسسات فنية عالمية في نيويورك، ولندن، وباريس.

ويأتي معرض «إيقاع المتغيّر» في حي جاكس بالدرعية ليمثل محطة جديدة في مسيرة العثمان، وخطوة إضافية في توثيق التحولات السعودية الكبرى عبر عين الفن المعاصر التي لا ترى في الجدران مجرد حجارة، بل تعد فصولاً متتالية من حكاية الإنسان، والمكان.



خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)
الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)
TT

خطأ تربوي بسيط يُضعف ثقة الأطفال بأنفسهم... احذر منه

الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)
الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين (بيكسلز)

يرغب معظم الآباء في حماية أطفالهم من الفشل أو الإحباط، لكن ما يبدو تصرفاً نابعاً من الحب قد يأتي بنتائج عكسية. فالتدخل المستمر لحل مشكلات الأبناء أو إنقاذهم من عواقب أخطائهم، حسب خبراء في علم النفس، قد يحرمهم من اكتساب المهارات اللازمة لمواجهة التحديات، ويضعف ثقتهم بقدرتهم على الاعتماد على أنفسهم.

هذا ما يؤكده الطبيب النفسي والمؤلف الأكثر مبيعاً، دانيال أمين، الذي يرى أن كثيراً من الآباء يقعون في خطأ «الإفراط» في تدليل أبنائهم، وهو ما يؤدي إلى «ضعف عقلي لدى الأطفال»، حسب تعبيره، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وأوضح أمين أن سلوكيات مثل إنجاز المشروع الدراسي للطفل نيابة عنه لمساعدته في الحصول على درجات أفضل، أو تلبية رغباته فقط لتجنب نوبة غضب وشيكة، تُقوّض مرونته النفسية، وتحد من شعوره بالاستقلالية. وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يتمتعون بمرونة نفسية أكبر يكونون أكثر عرضة لأن يصبحوا بالغين سعداء وناجحين.

وأضاف أمين: «عندما كانت ابنتي تنسى واجباتها المدرسية في المنزل، لم يكن أحد يحضرها إليها في المدرسة. وإذا لم تأخذ سترتها في يوم بارد، رغم أن والدتها ذكّرتها بذلك، لم يكن أحد يذهب لإحضارها لها».

وتابع: «من المهم جداً، عندما يقول الطفل: (أشعر بالملل)، ألا تسارع إلى حل المشكلة نيابة عنه، بل اسأله: (ماذا ستفعل حيال ذلك؟)».

وأضاف: «إذا بالغت في تدليل أطفالك، فأنت تعزز ثقتك بنفسك على حساب ثقتهم بأنفسهم. فالإنسان يكتسب الصلابة النفسية من خلال مواجهة المشكلات والسعي إلى حلها».

من جهتها، أكدت توفا كلاين، أخصائية علم نفس الأطفال، لشبكة «سي إن بي سي» أن بناء المرونة النفسية لدى الأطفال لا يتطلب اتباع أسلوب تربوي قاسٍ أو الاعتماد على العقوبات الشديدة.

وأضافت أن محاولة حماية الأطفال من كل خيبة أمل لن تساعدهم على تنمية المرونة النفسية، بل قد تحرمهم من فرصة تعلم كيفية التعامل مع التحديات.

وبدلاً من ذلك، تنصح بالسماح للأطفال بخوض تجارب الإخفاق والأخطاء والمواقف الصعبة، مع طمأنتهم في الوقت نفسه بأنهم يحظون بالدعم والحب.

وقالت كلاين: «أرى هذا الأسلوب أكثر تعاطفاً وتواصلاً. كأن تقول لطفلك: (قد يكون الأمر صعباً، وسأكون بجانبك عندما تتجاوزه)».

وأضافت: «إنها رسالة مفادها: (أنا أثق بقدرتك على تجاوز هذه المحنة، وسأكون إلى جانبك مهما كانت النتيجة، سواء فزت أو خسرت أو كنت في المنتصف. أنا هنا من أجلك)».

وبالمثل، أشارت الجمعية الأميركية لعلم النفس، في منشور على مدونتها عام 2012، إلى أن تشجيع الأطفال على مساعدة الآخرين، بدءاً من المشاركة في الأعمال المنزلية اليومية ووصولاً إلى دعم الأصدقاء وزملاء الدراسة، يعزز لديهم الشعور بالمسؤولية والكفاءة، ويمنحهم الثقة اللازمة لمواجهة تحدياتهم.

واختتم أمين حديثه قائلاً: «دعوا أطفالكم يبدأون في اكتشاف مشكلاتهم، أو البحث عن حلول لها، بدلاً من التدخل المفرط لحلها نيابة عنهم».


عشرات الآلاف يتسابقون لرؤية تحفة تستردُّها إنجلترا بعد 950 عاماً

تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)
تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)
TT

عشرات الآلاف يتسابقون لرؤية تحفة تستردُّها إنجلترا بعد 950 عاماً

تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)
تحفة عبرت الزمن قبل أن تعبر الحدود (أ.ف.ب)

توقَّع مدير المتحف البريطاني، نيكولاس كولينان، أن يشهد المتحف «إقبالاً هائلاً» على معرض «نسيج بايو»، مع بدء بيع التذاكر لمشاهدة هذه التحفة الفنية من القرن الـ11، التي تعود إلى إنجلترا من فرنسا للمرة الأولى منذ نحو 1000 عام.

وأضاف كولينان لـ«بي بي سي» أنّ الناس في مختلف أنحاء بريطانيا يغتنمون فرصة مشاهدة النسيج، الذي يصوّر الغزو النورماندي لإنجلترا عام 1066، على أرضهم.

خيط طويل من ذاكرة إنجلترا (رويترز)

وتابع: «سيصل إلينا قريباً جداً، لذا فإن الأمر مثير»، في وقت انضم فيه عشرات الآلاف من الأشخاص إلى قوائم انتظار افتراضية عبر الإنترنت لشراء التذاكر.

بعض الحكايات تُطرَّز لا تُكتب (أ.ف.ب)

ورغم أنّ الأصول الدقيقة لقطعة النسيج، التي يبلغ طولها 70 متراً، لا تزال غير معروفة على وجه اليقين، فإنه يُعتقد أنّ حرفيين إنجليزيين هم مَن صنعوها. لكنها ظلَّت محفوظة في فرنسا على مدى نحو 950 عاماً.

وتحيط السرّية بتفاصيل نقل هذا النسيج الصوفي والكتاني الهشّ من موطنه في مدينة بايو، شمال غربي فرنسا، إلى المتحف البريطاني في وسط لندن، لكن كولينان قال إنه سيُنقل عبر نفق القنال الإنجليزي.

نسيج يحفظ ذاكرة الغزو والملوك (أ.ف.ب)

وأكدت فرنسا، في يوليو (تموز) الماضي، أنّ المتحف البريطاني يمكنه استعارة النسيج، وذلك خلال الزيارة الرسمية للرئيس إيمانويل ماكرون لبريطانيا وحلوله ضيفاً على الملك تشارلز.

ويُنظَر إلى إعارة هذا الكنز الثقافي على أنها علامة على توثيق العلاقات بين البلدين، بعد الخلاف الذي تسبَّب فيه تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016.


سنغافوري أنقذ 6 ملايين نحلة... وتلقّى 100 لسعة في نصف دقيقة

الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)
الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)
TT

سنغافوري أنقذ 6 ملايين نحلة... وتلقّى 100 لسعة في نصف دقيقة

الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)
الرحمة قد تكون بحجم نحلة (رويترز)

بعصابة ملتفة حول رأسه ويديه العاريتين، يُنقذ كلارنس تشوا (42 عاماً) النحل، إذ يجمعه من أعشاشه ويضعه في صناديق خشبية لنقله إلى مواقع أخرى، وأحياناً إلى الفناء الخلفي لمنزله.

وقال تشوا وفق ما نقلت عنه «رويترز»: «ما يعجبني في النحل أنه إذا احترمته ولم تهدّد سلامته، فإنه لا يمانع إطلاقاً وجودك بالقرب منه».

وعندما يكتشف سكان سنغافورة، ذات المناخ الاستوائي، خلايا نحل في منازلهم، يلجأون عادةً إلى شركات مكافحة الآفات التي تقضي على الأعشاش خلال دقائق، مقابل مبلغ يتراوح بين 80 و150 دولاراً سنغافورياً (62 إلى 116 دولاراً أميركياً). لكن تشوا نجح في إقناع عدد متزايد من السكان بالاستعانة به لإنقاذ النحل، مقابل رسوم تتراوح بين 100 و500 دولار سنغافوري.

الطبيعة تردّ الجميل لمَن يحترمها (رويترز)

وخلال السنوات الـ6 الماضية، نقل تشوا بأمان ما معدّله 100 عشّ سنوياً، ممّا يعني إنقاذ نحو 6 ملايين نحلة. وتعتمد عمليات النقل التي يجريها على نقل العشّ بالكامل، مع الحفاظ على الملكة واليرقات وشغالات النحل داخل المستعمرة من دون أذى. وبعد ذلك، ينقلها إلى 3 مزارع نحل يديرها بنفسه، إحداها في الفناء الخلفي لمنزله.

ومع ازدياد الوعي بأهمية إنقاذ النحل، قال إن المجالس البلدية المحلّية، التي تدير المجمعات السكنية العامة التي تؤوي نحو 80 في المائة من سكان البلاد، بدأت أيضاً في الاستعانة بخدماته.

الرفق يصنع فرقاً (رويترز)

ومع ذلك، فإنّ هذه المهنة لا تخلو من المخاطر. ففي إحدى المرات، حاول إنقاذ سرب من النحل اعتقد أنه مُسالم، وكان مستقرّاً على حافة مبنى سكني، وإنما السرب هاجمه. وخلال 30 ثانية فقط استغرقها لفكّ حزام الأمان والفرار، تعرَّض لنحو 100 لسعة.

وقال: «علّمني ذلك حقاً ألا أستخفَّ بالطبيعة»، مُضيفاً أنه لا يزال يقترب من الأعشاش في البداية من دون ارتداء بدلة النحل لتقييم سلوك السرب، لكنه يرتديها إذا بدا عدائياً.