تقلبات العملة اليمنية تؤرق الأمن الغذائي

جهود حكومية لاستعادة السيطرة المالية

يتوقع برنامج الأغذية العالمي استمرار حالة الأمن الغذائي والتغذية خلال الأربعة أعوام المقبلة (الأمم المتحدة)
يتوقع برنامج الأغذية العالمي استمرار حالة الأمن الغذائي والتغذية خلال الأربعة أعوام المقبلة (الأمم المتحدة)
TT

تقلبات العملة اليمنية تؤرق الأمن الغذائي

يتوقع برنامج الأغذية العالمي استمرار حالة الأمن الغذائي والتغذية خلال الأربعة أعوام المقبلة (الأمم المتحدة)
يتوقع برنامج الأغذية العالمي استمرار حالة الأمن الغذائي والتغذية خلال الأربعة أعوام المقبلة (الأمم المتحدة)

بينما أرجعت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة تدهور الأمن الغذائي في اليمن إلى تقلبات قيمة العملة المحلية، التي تسعى الحكومة لحمايتها من الانهيار، بدأ برنامج الأغذية العالمي تسريح موظفيه المحليين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعد إيقافه المساعدات في تلك المناطق وتحذيره من تدهور التغذية خلال الأربعة أعوام المقبلة.

وأوردت مصادر مطلعة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية أن برنامج الغذاء العالمي سرّح نحو 140 موظفا محليا، بعد نحو 3 أسابيع من إعلانه إيقاف المساعدات في تلك المناطق، بسبب محدودية التمويل وعدم التوصل إلى الاتفاق مع الجماعة لتنفيذ برنامج أصغر يتناسب مع الموارد المتاحة، إثر مفاوضات طويلة لخفض عدد الأشخاص المستفيدين من المساعدات.

وكان البرنامج الأممي أكد أن الوضع في اليمن سيتطلّب من الجهات الفاعلة في المجال الإنساني مواصلة الاستجابة للاحتياجات الهائلة، والبحث في الوقت نفسه عن الفرص المحلية للبدء في تلبية الاحتياجات طويلة الأجل ومعالجة المخاطر وأوجه الضعف لدى اليمنيين.

ونبه في أدبيات مشروعه للخطة الاستراتيجية القطرية المؤقّتة لليمن 2023 - 2025 إلى أن مخزون الغذاء في المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية بدأ بالنفاد بشكل كامل تقريباً، بينما قد يستغرق استئناف المساعدات الغذائية، حتى في ظل التوصّل إلى اتفاق فوري مع الجماعة، ما يقارب أربعة أشهر بسبب انقطاع سلسلة الإمداد للمساعدات الغذائية الإنسانية.

تعتمد غالبية العائلات في اليمن على دقيق القمح في وجباتها (أ.ف.ب)

من جانبها، ذكرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، أن أسعار القمح والدقيق تأثرت كثيراً بانهيار سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، فبعد أن كان سعر الكيلوغرام الواحد يتراوح بين 800 و850 خلال بداية العام الماضي، وصل في نهايته إلى ما بين 1100 و1150 ريالاً في العاصمة المؤقتة عدن.

وأشارت نشرة الشبكة إلى أن سعر الكمية نفسها خلال العامين السابقين تراوح بين 700 و750 ريالا، بينما ارتفع سعرها في وادي حضرموت، شرق البلاد، من 700 أو 750 ريالاً؛ إلى ما بين 850 و900 ريال، بعد أن كان يتراوح ما بين 600 و650 ريالاً خلال عامي 2021 و2022.

ويصل سعر صرف الدولار في المناطق المحررة إلى 1500 ريال، بينما بقي ثابتاً في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية عند 530 ريالاً.

تباين الأسعار

عزت الشبكة المعنية بمراقبة أسعار المواد الغذائية الأساسية في البلدان المعرضة لانعدام الأمن الغذائي تقلبات سعر الريال في السنوات الأخيرة إلى عدة عوامل، بينها ارتفاع الطلب الموسمي، وزيادة التجارة الخارجية والسياسة التجارية، منوهة إلى تباينات الأسعار بين المناطق المحررة ونظيرتها الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

ويعدّ دقيق القمح غذاءً أساسياً لمعظم العائلات اليمنية، وقد يتم استبداله بواسطة دقيق الذرة الرفيعة أو الأرز.

تفيد الشبكة بأن الدخل الذي يعتمده الكثير من العائلات اليمنية من العمل العرضي في مهن متنوعة؛ مثل تربية الماشية والأنشطة الزراعية عُرضة للتقلب، ولا يساعد في تحقيق الأمن الغذائي، بينما يرجَّح برنامج الأغذية العالمي استمرار تدهور حالة الأمن الغذائي والتغذية في اليمن خلال العام إلى الأربعة أعوام المقبلة.

تسببت تقلبات العملة المحلية في تدهور الأمن الغذائي في اليمن (رويترز)

ووجدت النشرة الاقتصادية للشبكة تبايناً في أسعار الوقود بين المناطق المحررة ونظيرتها الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، فسعر لتر الديزل المستورد تراجع في مناطق سيطرة الجماعة من متوسط يتراوح بين 550 و600 ريال للتر الواحد في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، إلى ما بين 400 و450 ريالا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد أن بلغ ما بين 650 و700 ريال للتر الواحد في العامين السابقين.

وفي المقابل ارتفع سعر لتر الديزل في المناطق المحررة من حدود 1100 و1200 ريال إلى ما بين 1500 و1600 ريال للتر الواحد، بينما كان يتراوح ما بين 800 و850 ريالا في العامين السابقين.

وانتقد باحث اقتصادي ما ورد في نشرة شبكة الإنذار المبكر، مستغرباً من عدم تناولها للهجمات العدائية الحوثية على مواني تصدير النفط ومنع تصديره كأحد أهم أسباب التضخم وانهيار العملة المحلية، وتراجع القدرة الحكومية على توفير الخدمات وتأمين استيراد الغذاء.

وبيّن الباحث الذي طلب التحفظ على بياناته لإقامته في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، أن الممارسات الحوثية أسهمت في إضعاف قدرة الحكومة على تأمين الاستيراد وضبط أسعار العملة المحلية، ومن تلك الممارسات إجبار الجماعة الحوثية للشركات التجارية على الاستيراد عبر المواني التي تسيطر عليها.

يسعى البنك المركزي اليمني إلى ضبط أنشطة شركات الصرافة المحلية ومنعها من التعدي على مهام البنوك (موقع البنك المركزي اليمني)

كما استغرب الباحث تفسيرات الشبكة للتباين بين أسعار المواد الغذائية بين المناطق المحررة ومناطق سيطرة الجماعة الحوثية دون إشارتها إلى فارق أسعار العملات الأجنبية بينهما، وأن أسعار تلك العملات في مناطق سيطرة الجماعة خاضع لقرار إلزامي ولا يعد سعراً حقيقياً.

جهود رسمية للاستقرار

يرى اقتصاديون يمنيون أنه من غير المنطقي اعتماد المنظمات والجهات الدولية ثبات أسعار صرف العملة المحلية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بوصف ذلك أساسا لتقاريرها وبياناتها وحساباتها، مع علمها بأنه نسبي وغير حقيقي.

ويلفتون إلى أن الأسعار ترتفع في مناطق سيطرة الجماعة بشكل مضطرد برغم هذا الاستقرار، بينما تتحرك الأسعار في المناطق المحررة صعوداً وهبوطاً بحسب تغيرات أسعار صرف العملات الأجنبية.

من جهته، يعمل البنك المركزي اليمني على إجراءات جديدة بهدف منع العملة المحلية من المزيد من التدهور، ومحاولة استعادة قيمتها أمام العملات الأجنبية، إلى جانب مكافحة غسل الأموال والفساد المالي وتمويل الإرهاب، ومن تلك الإجراءات منع شركات الصرافة من التحول إلى ممارسة مهام البنوك.

وحذر البنك المركزي في عدن خلال ندوة نظمها حول الامتثال لأحكام قانون الصرافة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، شركات الصرافة من تجاوز أنشطتها بقبول الودائع، مشدداً على أن التراخيص الممنوحة لها وفق القوانين والتشريعات المنظمة لأعمال الصرافة، حددت أنشطتها في بيع وشراء النقد الأجنبي والتحويلات المالية، متخذاً عدداً من الإجراءات للرقابة على قطاع الصرافة واللوائح التنظيمية لعملها.


مقالات ذات صلة

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

العالم العربي 12 حالة وفاة و1600 إصابة بالحصبة في اليمن معظمها بمخيمات النازحين (إعلام محلي)

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

أعلنت السلطات اليمنية الطوارئ الصحية في مأرب بعد تسجيل 12 وفاة وأكثر من 1600 إصابة بالحصبة معظمها بين النازحين وسط دعوات عاجلة لدعم حملات التحصين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (أ.ب)

قادة الحوثيين يقلّصون الظهور ويشددون إجراءات الحماية

تشهد صنعاء اختفاءً لقيادات الحوثيين وتشديداً لإجراءات حمايتهم، مع تقليص ظهورهم وتغيير تحركاتهم وسط ترقب أمني ومخاوف من تطورات ميدانية محتملة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

خاص السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أوضح السفير الياباني لدى اليمن أن بلاده طلبت من إيران توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يرفعون العلم الإيراني (إ.ب.أ)

استنفار حوثي خشية هجوم حكومي متعدد المحاور

وسعت الجماعة الحوثية انتشارها العسكري في محافظات عدة، بالتزامن مع حملات تجنيد قسري وتحصينات جديدة، وسط مخاوف من هجوم حكومي محتمل وغموض بشأن اتجاهه وتوقيته.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

تجددت المواجهات في تعز والضالع مع إحباط هجمات حوثية، بالتزامن مع تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة، وتأكيد حكومي على مواصلة رفع الجاهزية.

«الشرق الأوسط» (عدن)