ما الذي تفعله أجهزة الـ«جي بي إس» المنفصلة وتعجز عنه الهواتف الذكية؟

تؤمن عروضًا مفصلة وتقتصد في استهلاك الطاقة وتقلل فواتير الاتصالات

جهاز «نوفو» من «غارمن»  -   جهاز «رود مايت» من «ماجلان»
جهاز «نوفو» من «غارمن» - جهاز «رود مايت» من «ماجلان»
TT

ما الذي تفعله أجهزة الـ«جي بي إس» المنفصلة وتعجز عنه الهواتف الذكية؟

جهاز «نوفو» من «غارمن»  -   جهاز «رود مايت» من «ماجلان»
جهاز «نوفو» من «غارمن» - جهاز «رود مايت» من «ماجلان»

توفر تطبيقات الملاحة المجانية من «أبل» و«غوغل» للمستخدمين اتجاهات القيادة منعطفا بمنعطف، وكذلك اتجاهات المشي، وركوب الدراجة. وتتمتع الكثير من السيارات الجديدة بأنظمة ملاحة مدمجة.. إذن، هل ما زال هناك أي سبب يستدعي شراء وحدة مستقلة من نظام تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية «جي بي إس»؟
* نقائص التطبيقات الملاحية
في حين تتمتع تطبيقات الملاحة في الهواتف الذكية ببعض الميزات، بما في ذلك تقليل عدد الأجهزة التي يحتاج المرء لشرائها وحملها، فإن لها بعض الجوانب السلبية.
بداية، غالبا ما تكون شاشات الهواتف الذكية محدودة الحجم، بينما تكون الشاشة المتوفرة في جهاز الـ«جي بي إس» بضعف الحجم، وفضلا عن هذا، فإن تطبيقات الملاحة من التطبيقات المجهدة لوحدات المعالجة المركزية، فهي تسبب سخونة في الهواتف الذكية ونفاد شحن البطارية بصورة أسرع مما هو معتاد. كما أن التطبيقات عموما تتسبب في تلاشي خطط البيانات للمستهلكين بشكل تدريجي.
وعندما ترد مكالمة، حتى لو أنك قمت بالرد عليها مستعينا بخاصية البلوتوث من دون استخدام اليد، تختفي خريطة الهاتف الذكي لفترة من الوقت. وإذا كنت تقوم بتشغيل موسيقى على هاتفك الذكي، تتعطل الأغاني لإفساح المجال أمام الأوامر الصوتية التي توضح الاتجاهات.
وثمة أسباب لكون «المستهلكين يريدون منتجا يصلح لغرض واحد، يريدون شيئا يضعونه على الزجاج الأمامي لسياراتهم»، حسب كورين فيغرو، المدير الإداري لشركة «توم توم كونسيومر» وهي واحدة من أهم الشركات المصنعة لأجهزة الملاحة بالأقمار الصناعية.
* أجهزة تحديد المواقع
في أوروبا، يتنامى عمل شركة توم توم في مجال الأجهزة المستقلة لتحديد المواقع بواسطة الأقمار الصناعية، بسبب فيغرو، وذلك مع تطلع المستهلكين لطرق يتجنبون بها استخدام الهواتف الذكية ونفقات بيانات التجوال عندما يعبرون حدودا دولية.
وشأن الشركتين الأخريين الكبريين في مجال تصنيع أجهزة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وهما «غارمين» و«ماجلان»، تقوم شركة «توم توم» بابتكار وحدات توفر خواص إضافية وتستغل بعض سلبيات استخدام الأجهزة التي تعمل سواء بأنظمة أندرويد أو آيفون كأنظمة ملاحة عبر الأقمار الصناعية.
وتوفر الشركات الثلاث الآن أجهزة تتمتع بشاشات لمسية مبسطة، على سبيل المثال، إلى جانب تحديد سريع للمواقع باستخدام «جي بي إس»، وصورا غرافيكية ثلاثية الأبعاد واتجاهات منعطف بمنعطف، يحدد فيها الصوت اسم الشارع أو غير ذلك من المعلومات التي تحدد الأماكن.
وتعرض كل من شركتي «غارمين» و«ماجلان» أجهزة جي بي إس منفصلة مع كاميرا تصوير داخل السيارة، وخواص مغادرة الحارة المرورية وتحذيرات من الاصطدام الأمامي.
وقال بيل ستراند، مساعد المدير لتسويق المنتجات بشركة ماجلان: «السؤال الذي نطرحه على أنفسنا طول الوقت هو لماذا يظل على المستهلكين شراء وحدة جي بي إس منفصلة». وما إذا كانت هذه الاستراتيجيات الجديدة ستساعد على تحقيق الاستقرار وتعزيز السوق يظل سؤالا مفتوحا. يقول ستراند: «نحن نجد أشياء ما زالت الهواتف الذكية لا تجيد القيام بها بعد... ولكن هذا هدف متحرك؛ يمكن أن يتغير العام القادم».
* إصدارات حديثة
وهذا عرض تنازلي لأحدث الإصدارات التي توفر أحدث الخواص.
- غارمين نوفي (Garmin Nuevi (400 دولار: يحتوي جهاز نوفي، وهو من الإصدارات المميزة لشركة غارمين، على كاميرا قيادة داخلية وأنظمة تحذير لمغادرة الحارة المرورية والاصطدام، وكل ذلك داخل شاشته التي يبلغ حجمها 6 بوصات. ويمكن إدماج كاميرا احتياطية بقيمة 170 دولارا بالجهاز، وهي الكاميرا التي لا بد من توصيلها بأضواء المكابح.
وتقوم الكاميرا بتسجيل فيديو مستمر لما يقرب من الساعة على بطاقة ذاكرة «إس دي»، ثم التسجيل على الفيديو السابق عندما يتم استهلاك المساحة التخزينية.
وعندما ترصد المستشعرات اصطداما أو مطبا، يتم حفظ تسلسل الفيديو وعدة ثوان قبل الحادث بطريقة أوتوماتيكية لمشاهدتها في وقت لاحق أو تحميلها على موقع «غارمين». كما يمكن استخدام هذا الإصدار لالتقاط صور ساكنة، وهو مفيد في حال وقوع حادث. وبينما يحتوي المنتج فقط على خرائط أميركا الشمالية، إلا أن خرائط البلدان الأخرى يمكن تحميلها نظير ما يقرب من 70 دولارا.
- رود مايت (رفيق الطريق) 6230 6230RoadMate (بمائتي دولار) وسمارت جي بي إس 5390 SmartGPS 5390 (170 دولارا) من إنتاج «ماجلان Magellan»: مع شاشة بقياس خمس بوصات، يوفر «رود مايت» واجهة حدسية وخاصيات الملاحة الأساسية، إلى جانب كاميرا تصوير داخلية مدمجة (الكاميرا الاحتياطية المتصلة على نحو متوافق هي خيار متاح بسعر إضافي). وكما هو الحال مع إصدارات غارمين، يقوم نظام رود مايت بالتسجيل المستمر ويخزن لقطات الفيديو التي تم التقاطها بشكل تلقائي عندما يحدث اصطدام والتعرض للمطبات. ويمكن مشاهدة الفيديو على الجهاز أو تحميله من خلال جهاز كومبيوتر يعمل بنظام ويندوز.
وإضافة إلى النطق بأسماء الشوارع، يمكن لـ«رود مايت» أن يوفر الاتجاهات بناء على الأماكن البارزة، فعلى سبيل المثال سيتم إرشاد قائد السيارة إلى «الانعطاف يمينا عند محطة شيفرون» بدلا من «الانعطاف يمينا عند شارع مين».
أما جهاز «سمارت جي بي إس» فهو يستعيض عن كاميرا تصوير القيادة بعدد من التطبيقات المنتشرة على الهواتف الذكية، مثل أسعار الغاز (أو الديزل) بناء على السعر، والمسافة، والنوع؛ وتطبيقات مثل «يلب» و«فورسكوير»، وغيرهما من التطبيقات التي يمكن تحميلها.
ويتيح تطبيق هاتف ذكي مصاحب باقتران البيانات والاتجاهات بين الأجهزة. كما يتيح البلوتوث لنظام «سمارت جي بي إس» العمل كسماعة هاتف خلوي لإجراء مكالمات من دون استعمال اليد.
وكلا الجهازين من إنتاج شركة ماجلان مخصص للاستخدام في أميركا الشمالية فقط. أما خرائط البلدان الأخرى فلا يمكن إضافتها.
- غو 600 TomTom GO 600 من إنتاج شركة «توم توم» (250 دولارا): يمكن استخدام إيماءات القبض والسحب لتحريك شاشة «جو 600» الضخمة بقياس 6 بوصات والدخول إلى شاشات التفضيلات. وتتوفر أصوات عدة لاتجاهات الطريق، بما في ذلك أصوات مشاهير مقابل مبلغ مالي، ولكن النسخ التي يصدرها الكومبيوتر هي الوحيدة القادرة على قراءة أسماء الشوارع الحقيقية.
يحتوي «غو» على خرائط مدى الحياة وبيانات عن الحالة المرورية في الوقت الفعلي، وهو ما يمكن نقله من أحد تطبيقات الهواتف الذكية عبر وصلة بلوتوث. أما كمية البيانات المستخدمة لتحديثات الحالة المرورية فهي ضئيلة، فوفقا لشركة توم توم: تعادل شهريا تحميل أغنيتين. كما يمكن أن يستخدم التطبيق في البحث عن الطرق قبل دخول المركبة؛ وبعدها يتم نقل هذه المعلومات إلى وحدة جي بي إس. ويمكن كذلك تحميل خرائط الدول الأخرى على الجي بي إس. ويكلف هذا 40 دولارا، اعتمادا على المنطقة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.