إسرائيل اغتالت العاروري لاستدراج «حزب الله» للحرب... فمتى يرد وكيف؟

طائرة حربية استهدفته بـ6 صواريخ أحدها لم ينفجر

اغتيال صالح العاروري في معقل «حزب الله» شكل تحدياً للحزب... فكيف سيرد عليه؟ (أ.ف.ب)
اغتيال صالح العاروري في معقل «حزب الله» شكل تحدياً للحزب... فكيف سيرد عليه؟ (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل اغتالت العاروري لاستدراج «حزب الله» للحرب... فمتى يرد وكيف؟

اغتيال صالح العاروري في معقل «حزب الله» شكل تحدياً للحزب... فكيف سيرد عليه؟ (أ.ف.ب)
اغتيال صالح العاروري في معقل «حزب الله» شكل تحدياً للحزب... فكيف سيرد عليه؟ (أ.ف.ب)

تتعامل معظم القوى السياسية في لبنان مع اغتيال إسرائيل لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، صالح العاروري، ورفيقيه و4 من مرافقيهم، في الضاحية الجنوبية لبيروت، من زاوية أنها تصر على استدراج «حزب الله» لتوسعة الحرب الدائرة في قطاع غزة نحو الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، بذريعة أنها مستهدَفة من محور الممانعة، في محاولة لاسترداد التأييد لها؛ بتقديم نفسها على أنها ضحية الإرهاب الذي أطل برأسه، بقيام «حماس» باجتياحها للمستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن غلاف غزة. ويبقى السؤال: متى يرد «حزب الله» وكيف؟

فإسرائيل اختارت الضاحية الجنوبية مستخدمةً سلاح الجو للإغارة على المبنى الذي كان يوجد فيه العاروري، واستهدفته بـ6 صواريخ، أصاب 5 منها الطبقتين اللتين يستخدمهما، في حين لم ينفجر السادس الذي قام الفريق الفني في الجيش بتعطيله، وهذا ما أكده مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً في الوقت ذاته أن السيارات التي كانت مركونة أمامه احترقت من شدة الانفجار، بخلاف ما تردد من أنها أُصيبت بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة.

ولفت المصدر الأمني إلى أن عناصر تابعة لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني ما زالت موجودة أمام المبنى، وتقوم بجمع الأدلة، وتتولى التحقيق بناءً على إشارة النيابة العامة التمييزية، واستبعد أن تكون إسرائيل قد استخدمت الطائرات المسيّرة في اغتيالها العاروري ورفاقه في الضاحية الجنوبية التي تشكّل العمق الأمني الاستراتيجي لـ«حزب الله» الذي يخوض مواجهة مع إسرائيل على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، ترجمة لمساندته لـ«حماس» في حربها المفتوحة في قطاع غزة.

ولم ينفِ المصدر الأمني المعلومات التي أكدتها جهات أمنية لبنانية رسمية ومحلية؛ بأن استهداف المبنى الذي كان يوجد فيه العاروري ورفاقه ومرافقوه بصواريخ أطلقتها طائرة حربية إسرائيلية تزامَن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية.

اغتيال العاروري وحسابات نتنياهو

وأكد المصدر الأمني نفسه أن اغتيال العاروري يأتي ترجمةً للتهديدات التي كان أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ضد الوجوه القيادية في «حماس»، وقال إن اختياره الضاحية الجنوبية بوصفها واحدة من الساحات التي حددها، إلى جانب قطر وتركيا، لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء متطابقاً مع حساباته بأنها لن تسبب له مشكلة لو قرر اغتيال قادة «حماس» في أماكن أخرى غير لبنان، بوصفه داخلاً في مواجهة مع «حزب الله»، وبالتالي أراد تمرير رسالة؛ بأن لديه القدرة على القيام بخرق أمني لا يُستهان به، وهو الأول من نوعه، وأدى إلى تهديد قواعد الاشتباك المعمول بها منذ انتهاء حرب يوليو (تموز) 2006.

بكلام آخر، فإن نتنياهو سجّل نقطة لا يُستهان بها أمنياً في مرمى «حزب الله»، وكأنه أراد أن يقول إنه لا مشكلة يمكن أن تواجهه في حال خطَّط لاستهداف مسؤولين حزبيين، ما دام قد استطاع الوصول باغتيال العاروري إلى عقر دار الحزب، من دون أن يلقى ما يعيق اغتياله.

فنتنياهو بحاجة، باغتياله للعاروري، إلى تسجيل «انتصار» للتعويض عن عدم قدرته على استهداف قادة «حماس» في غزة، رغم أنه تعهَّد بتصفيتهم مع بدء الجيش الإسرائيلي باجتياحه البري لقطاع غزة، لعله يعيد خلط الأوراق؛ بأن يأخذ المنطقة إلى حرب إقليمية، بعد أن عجز في حربه المستمرة ضد «حماس» عن تسجيل انتصار يعيد له الاعتبار من جهة، ويسترد من خلاله هيبة أجهزته الاستخباراتية بعد عجزها عن وضع يدها على عملية «طوفان الأقصى» لمنع «حماس» من اجتياحها المستوطنات الإسرائيلية.

وتوقَّف مصدر سياسي بارز أمام موقف الولايات المتحدة الأميركية من اغتيال العاروري، رغم أنها كانت رصدت مكافأة مالية لاعتقاله، ويقول إن واشنطن سارعت للتنصل من علاقتها باغتياله، وكأنها تنأى بنفسها عن تورطها بقتله، نافية أن تكون قد أُحيطت علماً بتدبير العملية التي استهدفته.

دلالات التنصل الأميركي من الاغتيال

وسأل المصدر السياسي ما إذا كانت واشنطن قد بادرت إلى غسل يديها من اغتياله، في محاولة لإبلاغ مَن يعنيهم الأمر بأنها تدرس حالياً وضع حد لفترة السماح التي أجازت من خلالها لنتنياهو وضع يده على غزة، والتخلص نهائياً من «حماس»، ضمن مهلة زمنية محددة أوشكت على نهايتها.

كما سأل، استباقاً للموقف الذي أعلنه أمين عام «حزب الله»، حسن نصر الله، في رده على اغتيال العاروري في عقر دار الحزب، عمّا إذا كانت الظروف ما زالت مواتية لإعادة تعويم القرار الدولي «1701»؛ بإخراجه من دوامة المراوحة وتعبيد الطريق أمامه ليرى النور ببدء تطبيقه، بعد أن مضى على صدوره أكثر من 17 عاماً، خصوصاً أن لبنان يقف حالياً على مسافة أيام من عودة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة، آموس هوكشتاين، إلى بيروت، في وساطة يتطلع من خلالها إلى إخراج القرار «1701» من ثلاجة الانتظار، ووضعه على سكة التطبيق.

وكشف المصدر السياسي أن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، كوندوليزا رايس، كانت زارت بيروت إبان توليها الوزارة في أواخر يونيو (حزيران) 2008، بالتزامن مع تكليف الرئيس فؤاد السنيورة تشكيل الحكومة اللبنانية للمرة الثانية، واقترحت وضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت إشراف الأمم المتحدة، بتوسيع رقعة انتشار القوات الدولية (يونيفيل)، بمؤازرتها الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، لكن اقتراحها اصطدم في حينه برفض «حزب الله».

فهل سينجح الوسيط الأميركي في مهمته بتحديد الحدود البرية للبنان؟ وكيف سيرد «حزب الله» على اغتيال العاروري؟ علماً بأنه لن يقتصر على اتهام إسرائيل بخرق قواعد الاشتباك وتصدّي الحزب لها لمنعها من تعديلها، مع أن النبرة العالية التي اتسم بها خطاب نصر الله لا تعني أن الرد سيكون على الأبواب، وسيختار الوقت المواتي لتحديد المكان المناسب ليثأر من تل أبيب، وإن كان هناك مَن يتوقع، كما يقول المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط»، أن نصر الله سيرفع من منسوب الرد، لئلا يأتي مشابهاً لطبيعة المواجهة التي يعتمدها ضد إسرائيل في مساندته «حماس».

لكن هذا لا يعني، من وجهة نظر المصدر السياسي، أن «حزب الله» سيذهب بعيداً نحو توسعة الحرب من غزة إلى جنوب لبنان، آخذاً بعين الاعتبار دقة الأوضاع الداخلية، وعدم قدرة البلد على الدخول في حرب مفتوحة، خصوصاً أن إيران لا تبدي حماسة لتوسعة الحرب، ولو أنها أرادت ذلك لتدخلت في الوقت المناسب، لكنها تفضل الإبقاء على قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة مع واشنطن.

وعليه، فإن الحزب، من وجهة نظر خصومه، ليس في وارد الانجرار لحرب مفتوحة، شروطها غير متوفّرة، بخلاف الظروف التي كانت قائمة في حرب 2006، وهو يفضّل أن يبقى تحت سقف مساندته لـ«حماس»، وقد يضطر للجنوح نحو الحرب، ولو من باب التهديد، للضغط على إسرائيل؛ كونه لا يوافق على شروطها.


مقالات ذات صلة

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.