تقارير حقوقية: اليمنيون ودَّعوا عاماً عاصفاً بالانتهاكات

ما يقارب 3 آلاف واقعة وأكثر من 5 آلاف ضحية من المدنيين

لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)
لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)
TT

تقارير حقوقية: اليمنيون ودَّعوا عاماً عاصفاً بالانتهاكات

لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)
لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)

ودَّع اليمنيون العام الماضي بالكثير من التطلعات والآمال أن يمثل العام الجديد بدايةً مبشرةً بانعتاقهم من الأزمات والحروب والشتات، فالعام الماضي لم يختلف عن سابقَيه، وشهد استمرار معاناة الملايين، وتواصُل الانتهاكات التي طالت مختلف الحقوق بما فيها حق الحياة والسلامة والأمن والحريات.

ورغم هدوء الأعمال العسكرية والقتالية خلال العام الماضي نتيجة امتداد التهدئة وفقاً للهدنة المعلنة في أبريل (نيسان) من العام الذي يسبقه، فإن المدنيين ظلوا عُرضة لتهديدات كثيرة، وطالتهم أعمال القتل والاحتجاز والاختطاف والتهجير والاعتداءات المتواصلة على حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم، واستمرت مظاهر المأساة الإنسانية في مختلف المناطق وفي مخيمات النزوح.

وكشفت إحصائية حكومية أخيراً عمّا يقارب ثلاثة آلاف حالة انتهاك لحقوق الإنسان في اليمن، أسفرت عن أكثر من 5 آلاف ضحية مدنية خلال العام الماضي، في حين تحدث مرصد حقوقي عن وقوع أكثر من 50 انتهاكاً لحرية الصحافة والإعلام.

وأعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادّعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، أنها رصدت وتحققت من 2955 واقعة انتهاك، نتج عنها تضرُّر 5152 ضحية مدنية من الجنسين في الأعمار كافة بمختلف المحافظات، خلال عام 2023.

استمر النزوح والتهجير القسري خلال العام الماضي رغم توقف المواجهات المسلحة (أ.ف.ب)

وفي بيان لها قالت اللجنة إن الانتهاكات التي أنهت التحقيق فيها توزعت بين استهداف المدنيين والأعيان التاريخية والدينية، وانفجار الألغام والعبوات الناسفة، واعتقال وإخفاء المدنيين، والاعتداء على المنشآت الطبية وطواقمها، وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، وتجنيد الأطفال دون سن 15 عاماً، وتفجير المنازل، والتهجير القسري للسكان، والقتل خارج القانون.

وأشارت اللجنة إلى تسجيل 698 واقعة استهداف مدنيين سقط فيها 882 ضحية بين قتيل وجريح، بينهم 268 قتيلاً منهم 15 امرأة و46 طفلاً، وسقوط 595 جريحاً بينهم 63 من النساء و127 من الأطفال.

وحصدت الألغام والعبوات الناسفة 358 ضحية بينهم 18 امرأة و79 طفلاً، فيما جرى اعتقال وإخفاء 931 ضحية، إضافةً إلى التحقيق في 9 وقائع استهداف أعيان تاريخية ودينية، و3 وقائع اعتداء على طواقم ومنشآت طبية، و738 واقعة اعتداء وتدمير لممتلكات خاصة وعامة، و161 واقعة تجنيد أطفال دون سن 15 عاماً.

شهد العام الماضي تفجير الجماعة الحوثية عشرات المنازل في مختلف المحافظات التي تسيطر عليها (إكس)

واتهمت اللجنة في بيانها الجماعة الحوثية بتفجير 21 منزلاً، وتهجير 75 أسرة، وارتكاب 60 واقعة قتل خارج نطاق القانون.

الإنصاف شرط السلام

استمعت اللجنة خلال عملية الرصد والتحقق إلى ما لا يقل عن 8241 مُبَلِّغَاً وشاهداً، وفحصت أكثر من 7506 وثائق مختلفة، وأجرت 14 نزولاً ميدانياً إلى محافظات تعز والحديدة والضالع ومأرب وحضرموت وشبوة وأبين، للتحقيق في وقائع زراعة وانفجار ألغام فردية واستهداف أحياء وتجمعات سكانية وتدمير مدارس ومرافق صحية من الجماعة الحوثية.

ودعا بيان اللجنة إلى التجاوب مع فرص بناء السلام في اليمن خلال العام الجديد، مشدداً على أن أي سلام لن يُكتب له النجاح والاستمرار وصناعة مجتمع مسالم خالٍ من التهميش، إنْ لم يكن قائماً على إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة، وإشراك الجميع وبشكل مبكر في جميع إجراءات عملية بناء السلام.

وطالبت اللجنة جميع الأطراف بالتزام مبادئ القانون الدولي الإنساني والتوقف عن القصف العشوائي للأحياء السكنية وكل الأعمال المضرّة بالضحايا، والتوقف عن ممارسات التمييز والإقصاء وتضييق الفضاء المدني والحريات الإعلامية.

واصلت الجماعة الحوثية تجنيد الأطفال واستقطابهم للقتال من خلال المراكز الصيفية (غيتي)

من جهته، وثَّق مرصد الحريات الإعلامية 54 حالة انتهاك ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال العام الماضي تنوعت بين الاعتقال، والاختفاء القسري، واستجواب ومحاكمة عدد من الصحافيين، واقتحام ونهب مؤسسات إعلامية.

وفي تقرير له أوضح المرصد أنه جمع بيانات عن حالة اختفاء قسري و5 حالات اعتقال، و6 حالات احتجاز، و8 حالات اعتداء، و10 حالات استجواب ومحاكمة صحافيين، و8 حالات تهديد، و6 حالات تحريض، و5 حالات حرمان من الحقوق، وحالتَي منع صحافيين من التصوير، و3 حالات انتهاك مورست ضد مؤسسات إعلامية.

ووصل عدد الحالات التي وثّقها المرصد على مدى السنوات التسع الأخيرة، إلى أكثر من 2400 انتهاك، من بينها 54 حالة قتل لصحافيين، بينهم صحافيتان.

وانتقد المرصد إفلات الجناة من المساءلة والعقاب في جميع حالات الانتهاكات الجسيمة.

تطورات غير مسبوقة

تعد حرية العمل الصحافي جزءاً لا يتجزأ من الحريات العامة في اليمن، ولا يملك الصحافيون والإعلاميون حرية في مزاولة مهنتهم وتغطية الأحداث في البلاد بسبب التربص بهم والحذر منهم والتحريض ضدهم، ووصل الأمر إلى تحريض زعيم الجماعة عليهم ووصفهم بالخطر الأكبر.

ويذهب مراقبون للشأن اليمني إلى أن تأثير الاعتداء على الحريات الصحافية والإعلامية برز من خلال نقل الحقائق بعيداً عن التأثير والاستقطاب والخوف من البطش، وأدى إلى تفشي الإشاعات والأخبار الملفَّقة التي تفاقم الصراع وتُعمِّق حالة الانقسام المجتمعي.

صحافيون يمنيون يتضامنون مع أحد زملائهم الذي قُتِل خلال إحدى الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

يرى مطهر البذيجي، رئيس التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، أن الانتهاكات التي شهدها العام الماضي كانت امتداداً للانتهاكات التي تخللت الأعوام السابقة، خصوصاً استمرار نهج الجماعة الحوثية التي واصلت نشاطها في الاعتداء على المدنيين، خصوصاً الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال، ورغم تراجع الوقائع حسب الإحصائيات؛ فإن نوعية الانتهاكات وجسامتها ظلت قائمة.

وقال البذيحي لـ«الشرق الأوسط» إن العام الماضي عرف تطوراً جديداً في الانتهاكات، تَمثَّل في التصعيد ضد منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإغاثية والعاملين فيها، وفرض القيود على أنشطتها ومنعها من الحصول على التراخيص، وتقييد حرية موظفيها ومنعهم من السفر، خصوصاً النساء اللواتي يشترط موافقة أقاربهن أو مرافقتهم لهن خلال السفر، وتُوِّج ذلك باختطاف العاملين في تلك المنظمات وتعذيبهم وقتلهم في السجون.

ونوه إلى أن ممارسات الجماعة الحوثية وصلت إلى حد الاعتداء على الملاحة والتجارة العالمية في البحر الأحمر، متسببةً في الإضرار باقتصاد الكثير من الدول، وبينها اقتصاد اليمن الذي يعاني الضعف، وهو ما يهدد بالمزيد من معاناة اليمنيين وتجويعهم، إلى جانب ما قد يجلبه لهم من ويلات جديدة.

كما لفت إلى أن تجنيد الأطفال واستغلالهم لم يتوقف خلال عام 2023، بل إن الجماعة الحوثية استغلّت حرب غزة لاستقطاب المزيد منهم والزج بهم في معسكراتها، وقبل ذلك كانت قد استقطبت المئات منهم من خلال المراكز الصيفية.

وينتظر اليمنيون هذا العام توصُّل مختلف الأطراف إلى التوقيع على خريطة الطريق التي أعلنت عنها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب وتطبيع الأوضاع وإنهاء المعاناة المستمرة منذ 9 أعوام.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
TT

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)

اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أمس الأحد، إريتريا والسودان بدعم متمرّدي تيغراي؛ الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض «حرباً شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية.

ورفضت القوات المسلّحة السودانية اتهامات جولا، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة». وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان، مساء الأحد، إن لديها «معلومات ووقائع» بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد «قوات الدعم السريع» من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية؛ بينها تشغيل طائرات مُسيرة استراتيجية وانتحارية.

https://www.facebook.com/sudanese.armed.forces/videos/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائةA2في المائةD9في المائةA7-في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA8/1792025802120885/?locale=ar_AR

وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه، في الوقت نفسه، «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني».

ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقِظة في حماية حدود الوطن وسيادته، وقادرة على التصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره.

ويحيي تجدُّد الأعمال العدائية، منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين عاميْ 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقلّ، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.

وسيطر متمرّدو الجبهة، الأربعاء، على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغّلوا في إقليميْ عفر وأمهرة المجاوريْن، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حرباً دفاعية» ضدّ حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر إنساني إن مُقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطروا، أمس الأحد، على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفاً أنهم يتقدّمون حالياً نحو بلدة أفديرا الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.

وقدّر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكداً صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تُشكّل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، ومن بينها شحنات الوقود.

من جهته، صرّح برهانو جولا، عبر قناة الجيش على «يوتيوب»، قائلاً: «(إنّنا) نقاتل قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية»، مضيفاً: «لا تستطيع شابيّا (إريتريا) ولا جبهة تحرير شعب تيغراي تحقيق أيّ شيء بمفردهما، حتى لو تحالفتا، ما لم تتلقّيا دعماً وإسناداً وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى».

ونفت مصر التدخل في اضطرابات إثيوبيا، وقال مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تُلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

استهداف التلفزيون العام

أعلنت سبع مجموعات معارِضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة؛ من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف من أجل «إطاحة» حكومة أديس أبابا.

وتوعّد هذا التحالف بأنه سيردّ بـ«هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.

وأُصيب مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي بمُسيّرة، صباح الأحد، وفق ما أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي.

وقال أحد المراسلين: «سمعنا انفجاراً قويّاً ناجماً عن غارة بمسيّرة في مكان آخر وغادرنا المبنى. وبُعَيد مغادرتنا، أُصيب مبنى التلفزيون». وأوقفت القناة، التي تُوظّف أكثر من 400 صحافي، بثّها المباشر، وفق مراسل آخر، في حين أظهرت صورٌ التقطها مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» واجهة المبنى متضرّرة.

كانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تعليقَ عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر أيّ تعليق عن إدارة القناة.

حصار ومخاوف من تجدّد الحرب

ومنذ الجمعة الماضي، تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في شبكتَي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.

وذكرت منظمة «نت بلوكس»، عبر منصة «إكس»، أن «بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات بإقليم تيغراي».

ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي، خلال الحرب الأخيرة، حين قطعت الكهرباء والخِدمات المصرفية، وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإثيوبية تتمتّع بتفوق عسكري واضح، فضلاً عن دعم دول خارجية، لكن النزاع قد يستدرج إريتريا المجاورة إلى ساحة المواجهة إلى جانب المتمردين، في ظل مخاوفها من سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول بالقوّة على مَنفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة في عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء في 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، لكن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية، منذ ذلك الحين، غارات على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري، خلال العام الحالي، استعداداً لاستئناف القتال.


ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.