«بتكوين» تخترق 45 ألف دولار للمرة الأولى منذ ربيع 2022

الأسواق العالمية متباينة في أولى جلسات العام

مجسم لعملة بتكوين الرقمية على لوحة مفاتيح لكومبيوتر محمول (رويترز)
مجسم لعملة بتكوين الرقمية على لوحة مفاتيح لكومبيوتر محمول (رويترز)
TT

«بتكوين» تخترق 45 ألف دولار للمرة الأولى منذ ربيع 2022

مجسم لعملة بتكوين الرقمية على لوحة مفاتيح لكومبيوتر محمول (رويترز)
مجسم لعملة بتكوين الرقمية على لوحة مفاتيح لكومبيوتر محمول (رويترز)

تجاوزت عملة «بتكوين» 45 ألف دولار، يوم الثلاثاء، للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) 2022، مع بدء أكبر عملة مشفرة في العالم العام الجديد بقوة، مدعومة بالتفاؤل بشأن الموافقة المحتملة على صناديق «بتكوين» الفورية المتداولة في البورصة.

ولامست عملة «بتكوين» ذروة 21 شهراً عند 45532 دولاراً، بعد أن ارتفعت بنسبة 156 في المائة العام الماضي في أقوى أداء سنوي لها منذ عام 2020. وارتفعت في أحدث تعاملات بنسبة 3.5 في المائة عند 45727 دولاراً، لكنها لا تزال بعيدة عن المستوى القياسي المرتفع البالغ 69000 دولار الذي سجلته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.

وارتفعت عملة «إيثريوم»، وهي العملة المرتبطة بشبكة بلوكتشين للإيثريوم، بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 2414 دولاراً، يوم الثلاثاء، بعد أن ارتفعت بنسبة 91 في المائة في عام 2023.

وارتفعت أسهم منصات العملات المشفرة، التي تتتبع أسعار «بتكوين» عن كثب، في تداول ما قبل السوق في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 11.3 و14.8 في المائة بعد انخفاضات حادة في أيام التداول النهائية لعام 2022. وارتفع سهم بورصة العملات المشفرة الأميركية «بيزكوين» بنسبة 6.3 في المائة، وارتفع سهم شركة البرمجيات ومستثمر «بتكوين»، «مايكروستراتيجي»، بنسبة 9.4 في المائة.

وكان تركيز المستثمرين منصبّاً بشكل مباشر على ما إذا كانت هيئة الأوراق المالية الأميركية ستوافق قريباً على صندوق استثمار متداول لـ«بتكوين»، الأمر الذي من شأنه أن يفتح السوق أمام ملايين المستثمرين الآخرين ويجذب استثمارات بالمليارات.

رفضت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عدة طلبات لإطلاق صناديق «بتكوين» متداولة في البورصة في السنوات الأخيرة، بحجة أن سوق العملات المشفرة عرضة للتلاعب.

ومع ذلك، في الأشهر الأخيرة، كانت هناك علامات متزايدة على أن المنظمين مستعدون للموافقة على الأقل على بعض صناديق الاستثمار المتداولة في «بتكوين» الفورية المقترحة والبالغ عددها 13 صندوقاً، مع توقعات بأن القرار من المرجح أن يأتي في أوائل يناير (كانون الثاني) الجاري.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن رد الفعل على الرفض المحتمل سيكون واضحاً ومن المرجح أن يشهد تراجعاً فورياً. وأضاف في مذكرة: «ومع ذلك، إذا رأينا الضوء الأخضر، فإن السؤال الواضح هو ما إذا كنا سنحصل على سيناريو الشراء بناءً على الشائعات أو البيع على أرض الواقع، أم أنه سيعزز ارتفاعاً آخر».

وكانت الرهانات المتنامية على أن البنوك المركزية الكبرى ستخفض أسعار الفائدة هذا العام بمثابة رافعة للعملات المشفرة، مما ساعد على التخلص من الكآبة التي استقرت على أسواق العملات المشفرة بعد انهيار منصة «إف تي إكس» وغيرها من إخفاقات أعمال العملات المشفرة في عام 2022.

من جهة أخرى، كانت أسواق الأسهم العالمية متباينة مع أولى جلسات العام، يوم الثلاثاء. إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر الأسهم الأميركية، مع تراجع شركة «أبل» بفعل تقرير عن خفض تصنيف، وتفكير المستثمرين فيما إذا كان من الممكن الحفاظ على مكاسب السوق الكبيرة التي تحققت العام الماضي.

وحققت مؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثة الرئيسية مكاسب شهرية وربع سنوية وسنوية، يوم الجمعة، مع تقدير المتداولين فرصاً أكبر لخفض أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام على خلفية تباطؤ التضخم.

ومع ذلك، تعرضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية لضغوط يوم الثلاثاء، مع انخفاض سهم شركة «أبل» بنسبة 1.2 في المائة في تداولات ما قبل السوق بعد تقرير أشار إلى أن «باركليز» خفّض تصنيف أسهم الشركة.

في الوقت نفسه، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو معيار لتكاليف الاقتراض العالمية، فوق 4 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في أسبوعين في وقت سابق من الجلسة قبل أن يتراجع إلى 3.9425 في المائة.

لكن على جانب آخر، سجل مؤشر الأسهم القياسي في أوروبا أعلى مستوى في عامين تقريباً، يوم الثلاثاء، وسط آمال راسخة لدى المستثمرين في مستهلّ عام 2024 في أن البنوك المركزية الكبرى من المحتمَل أن تتبنى أخيراً تخفيضات أسعار الفائدة، وقادت أسهم قطاع الطاقة المكاسب.

وصعد المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.3 في المائة بحلول الساعة 08:11 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى في 23 شهراً بعد عطلة أسبوعية طويلة بمناسبة بداية العام.

وأدت توقعات التيسير النقدي إلى قفزة بلغت 12.7 في المائة للمؤشر القياسي في عام 2023، إذ تعافى تماماً تقريباً من هبوط بلغ 12.9 في المائة في العام السابق بعد أن رفعت بنوك مركزية كبيرة أسعار الفائدة بسرعة للتغلب على التضخم المتصاعد.

ولا تزال البيانات الاقتصادية الرئيسية في مقدمة اهتمامات المستثمرين، بما في ذلك القراءة الشهرية لمؤشر مديري المشتريات بمنطقة اليورو التي تصدر في وقت لاحق، ومؤشر أسعار المنتجين، يوم الجمعة. وفي الناحية الأخرى عبر المحيط الأطلسي، سيتم أيضاً تحليل بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر (كانون الأول) للحصول على دلالات بشأن السياسة النقدية. وقفز مؤشر أسهم الطاقة 1.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط.


مقالات ذات صلة

إفصاحات ترمب المالية تكشف تحويل عوائد العملات المشفرة إلى أصول تقليدية

الاقتصاد رسم توضيحي يظهر دونالد ترمب وهو يحمل عملة بتكوين معروض خارج متجر لتداول العملات المشفرة في هونغ كونغ بالصين (رويترز)

إفصاحات ترمب المالية تكشف تحويل عوائد العملات المشفرة إلى أصول تقليدية

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أكثر من 1.4 مليار دولار العام الماضي من مشاريع العملات المشفرة التابعة لعائلته

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ورقة نقدية بالدولار الأميركي موضوعة فوق ورقة نقدية من فئة خمسمائة روبية هندية (أ.ف.ب)

الدولار يستقر قبيل بيانات الوظائف الأميركية... وترقب لتدخل ياباني بعد هبوط الين

استقر الدولار، يوم الخميس، مع ترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية، فيما ينتظر المتعاملون تدخل السلطات اليابانية لحماية الين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025

سجّل الرئيس دونالد ترمب، دخلا بلغ حوالى 1,2 مليار دولار من نشاطاته المتعلقة بالعملات المشفرة عام 2025، وفق وثائق المكتب الأميركي لأخلاقيات الحكومة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

البتكوين تستعيد بريقها فوق 65 ألف دولار بعد اتفاق مضيق هرمز

صعدت عملة البتكوين إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

الاقتصاد عملة «بتكوين» موضوعة على جهاز Ledger Stick وهو منتج من شركة Ledger المتخصصة في توفير محافظ الأجهزة للعملات المشفرة (د.ب.أ)

«بتكوين» تتراجع دون 70 ألف دولار بعد تسييل جزئي لحيازات «ستراتيجي»

تراجعت عملة «بتكوين» المشفرة لتنزل عن مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ 8 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك في أعقاب إعلان شركة «ستراتيجي» بيع جزء من حيازاتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)
السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)
TT

السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)
السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي، على وقع تداعيات الحرب الأميركية-الإيرانية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، والمخاطر التي تواجه الملاحة في عدد من الممرات البحرية الحيوية، تكثّف السعودية مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية وجذب الاستثمارات.

ويبرز في هذا السياق «اتفاق مكة» بين السعودية وتركيا وباكستان، بوصفه إحدى المبادرات التي يعوّل عليها مختصون في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ورفع مستوى الثقة بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية، في منطقة تحتل موقعاً محورياً في أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ويرى مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات السعودية لا تنفصل عن استراتيجية أوسع تستهدف بناء بيئة إقليمية أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الصدمات، مؤكدين أن تعزيز الأمن ينعكس بصورة مباشرة على استدامة إمدادات الطاقة وسلامة طرق الملاحة وحركة التجارة والاستثمار، ويمهد في الوقت نفسه لتوسيع نطاق التكامل الاقتصادي والمشروعات المشتركة بين دول المنطقة.

كما أشاروا إلى أن أهمية المبادرات السعودية تتجاوز الأبعاد الأمنية المباشرة إلى دعم مسار التنمية، من خلال خفض مستويات المخاطر، وتعزيز اليقين لدى المستثمرين، وتهيئة المجال أمام شراكات جديدة في قطاعات الطاقة والصناعة والتقنية والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية.

استقرار إمدادات الطاقة والملاحة

وقال عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، إن المبادرات التي تتبناها السعودية، وفي مقدمتها «اتفاق مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وباكستان وتركيا، يمكن أن تنعكس آثارها على الاقتصاد العالمي والأمن الغذائي والتجارة الدولية، بالنظر إلى الثقل الاقتصادي والاستراتيجي للمنطقة.

وأضاف أن المنطقة تصدّر ما يقارب خُمس احتياجات العالم من النفط، إلى جانب الغاز والمغذيات الزراعية، ما يجعل استقرارها وأمنها عاملَين أساسيين في ضمان استمرارية إمدادات الطاقة وسلامة خطوط الملاحة البحرية.

وأوضح البوعينين أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يولي التنمية الاقتصادية أهمية كبيرة بوصفها قاعدة لازدهار الشعوب والدول، مع التركيز على تدفق الاستثمارات بوصفه أحد محركات التنمية، بالتوازي مع تعزيز قدرات المملكة في قطاع الطاقة والمحافظة على مكانتها المؤثرة في منظومة الإمدادات العالمية.

ويرى أن المساعي السعودية تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بما ينعكس إيجاباً على اقتصاد المملكة واقتصادات دولها، مشيراً إلى أن التنمية تحتاج إلى قاعدة مستقرة يمكن البناء عليها، وأن الاتفاق الدفاعي يُسهم في تعزيز الردع وخفض المخاطر التي يمكن أن تؤثر في النشاط الاقتصادي.

ولفت إلى أن المستثمرين يضعون استقرار البيئة الاستثمارية ضمن أولوياتهم عند اتخاذ القرارات، وبالتالي فإن تعزيز الأمن الإقليمي ووضوح الرؤية الاقتصادية يمثّلان عاملين داعمين لجاذبية السوق السعودية، في ظل ما توفره من فرص استثمارية متنوعة.

وحسب البوعينين، فإن «اتفاق مكة» يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمرين المحليين والأجانب، كما يعزز الثقة باستدامة إمدادات الطاقة وحماية المنشآت الحيوية، وهو ما يمكن أن ينعكس على وتيرة المشروعات وتدفقات الاستثمار والتبادل التجاري.

وأكد أن السعودية تراهن على «رؤية 2030» وبرامجها التنموية التي تتطلّب استثمارات كبيرة، ما يجعل رفع مستوى اليقين الاقتصادي وخفض الضبابية الجيوسياسية عنصراً مهماً لدعم تدفقات رؤوس الأموال وتنفيذ المشروعات.

وأضاف أن تعزيز منظومة الأمن الإقليمي من شأنه تشجيع المستثمرين على اقتناص الفرص والمشاركة في المشروعات التنموية، مع امتداد الآثار الإيجابية إلى اقتصادات المنطقة عموماً، وليس الاقتصاد السعودي فحسب.

وأشار البوعينين إلى أن توقيع الاتفاق بعد سنوات من المباحثات يعكس عمق العلاقات بين السعودية وتركيا وباكستان، ويفتح المجال أمام مرحلة أوسع من التعاون، بما يدعم جهود إرساء الأمن والاستقرار والازدهار.

ويرى أن التحركات التي يقودها ولي العهد السعودي أسهمت في تعزيز دور الدبلوماسية والحوار السياسي في التعامل مع أزمات المنطقة، إلى جانب توحيد الجهود في مواجهة التحديات، بما يدعم الأمن والاستقرار ويوفر أرضية أكثر صلابة للبرامج الاقتصادية والتنموية.

تكامل اقتصادي يتشكل

من جهته، قال رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز» السعودية القابضة للتقنية، إن السعودية تواصل العمل على تعزيز الثقة بالاقتصادَيْن المحلي والإقليمي، مشيراً إلى أن «اتفاق مكة» يأتي ضمن المبادرات التي يمكن أن تعزّز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون والتكامل الاقتصادي.

وأوضح المليحي لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوات السعودية لتعزيز الأمن والاستقرار تنعكس على البيئة الاقتصادية والاستثمارية، لافتاً إلى أن التقارب السعودي-التركي-الباكستاني يوفّر أرضية لتطوير العمل المشترك سياسياً واقتصادياً ودفاعياً وبشرياً.

وأضاف أن المملكة رسخت دورها بوصفها قوة سياسية واقتصادية مؤثرة، من خلال بناء شراكات استراتيجية تستهدف تحقيق المصالح المشتركة ودعم أمن المنطقة واستقرارها.

ويرى المليحي أن استراتيجية السعودية القائمة على تعزيز الاستقرار وبناء شراكات طويلة الأجل تساعد في توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات، وتفتح فرصاً أمام القطاع الخاص في الصناعة والتقنية والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية والتجارة.

وأشار إلى أن السعودية تمتلك اقتصاداً كبيراً وموقعاً جغرافياً استراتيجياً وبرامج تحول طموحة ضمن «رؤية 2030».

وقال إن التقارب السياسي والأمني يمكن أن يتطور إلى شراكات اقتصادية أوسع يستفيد منها المستثمرون ورجال الأعمال، ولا سيما عبر المشروعات المشتركة ونقل المعرفة والتقنية وتوطين الصناعات وزيادة حجم التبادل التجاري.

وأكد المليحي أن الاقتصاد والتنمية والمواطن هم المستفيدون بصورة مباشرة من استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن قوة المملكة السياسية وشراكاتها المتوازنة تمنح القطاع الخاص مزيداً من الثقة، وتعزز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال والتقنيات والشراكات الدولية.

وخلص إلى أن السعودية تتحرك وفق رؤية تجمع بين حماية مصالحها وتعزيز أمنها وبناء اقتصاد المستقبل، معتبراً أن «اتفاق مكة» يعزّز موقع المملكة في صياغة معادلات الأمن والتنمية والتعاون الإقليمي.

الطريق إلى التنمية المستدامة

بدوره، قال رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان، الدكتور عبد الرحمن باعشن، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية تعزّز موثوقيتها الدولية من خلال تبني مبادرات تستهدف خفض المخاطر ودعم الاستقرار، ومن بينها «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، الذي يرى أنه يمكن أن يُسهم في رفع مستوى اليقين الاقتصادي في المنطقة، بعد التداعيات التي خلفتها الحرب الأميركية-الإيرانية والتوترات في مضيق هرمز.

وأضاف باعشن أن النهج السعودي القائم على الجمع بين التحرك السياسي والأمني والاقتصادي يدعم حالة التوازن الإقليمي، ويعزّز الثقة بالاقتصاد السعودي وبيئة الأعمال في المنطقة، وهو ما يمكن أن ينعكس على مستويات التجارة والاستثمار والشراكات الدولية، خصوصاً مع الدور المحوري للمملكة في أسواق الطاقة العالمية.

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نشاطاً أكبر في الحركة التجارية والاستثمارية، ولا سيما في الصناعات التقنية المرتبطة بالدفاع، بالتوازي مع توسع الشراكات الاستراتيجية مع الدول التي تمتلك خبرات وقدرات متقدمة في هذه المجالات.

ويرى باعشن أن الاتفاق يمكن أن يوفّر مظلة داعمة لإطلاق مشروعات ومبادرات اقتصادية نوعية بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن يمتد أثرها إلى شركائها الدوليين، بما يضع أسساً أوسع للتكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد.

وأشار إلى أن تطوير الشراكات في مجالات الصناعة والتقنية والطاقة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية والنقل يمكن أن يحول التقارب الاستراتيجي بين الدول الثلاث إلى فرص اقتصادية ملموسة، ويزيد قدرة المنطقة على مواجهة الاضطرابات الخارجية.

وأكد أن جوهر المبادرات السعودية يتمثل في الربط بين الأمن والتنمية؛ إذ إن خفض التوترات وتعزيز استقرار المنطقة لا يقتصر أثرهما على الجانب السياسي، وإنما يمتد إلى حماية حركة التجارة وإمدادات الطاقة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوفير قاعدة أكثر استدامة للنمو الاقتصادي الإقليمي.


العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
TT

العراق: خطط جديدة لمد أنابيب النفط والتصدير

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

أكد وزير النفط، باسم محمد خضير، السبت، أن الوزارة لديها خطط جديدة على مستوى مد الأنابيب والتصدير وتطوير الأسطول النفطي.

وقال وزير النفط في مؤتمر صحافي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إن «هدف الوزارة هو تطوير قطاع التصفية (المصافي) وتصدير المنتجات»، مشيراً إلى أنه «سيتم إغلاق ملف حرق الغاز نهاية 2029».

وأكمل: «لدينا خطط عديدة على مستوى مد الأنابيب والتصدير وتطوير الأسطول النفطي... سيكون هناك افتتاح لعدة مشروعات خلال الأيام المقبلة، وبدعم حكومي».

وأوضح أن «الاستثمار في العراق من قِبَل الشركات الأجنبية سيوفر عائدات مالية كبيرة ويقلل البطالة».


صناديق الأسهم العالمية تسجل تدفقات للأسبوع الـ12 على التوالي

أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)
أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل تدفقات للأسبوع الـ12 على التوالي

أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)
أحد المتداولين يعمل خلال جلسة التداول في بورصة نيويورك فيما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي عقب إعلان سعر الفائدة يوم الأربعاء 29 يوليو الماضي (رويترز)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات استثمارية للأسبوع الثاني عشر على التوالي حتى 12 أغسطس (آب)، مدعومة بالتفاؤل بشأن موسم أرباح قوي وبيانات أظهرت نمواً أضعف من المتوقع في الوظائف الأميركية وتراجع التضخم، ما خفف توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخوا صافي 18.62 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، متجاوزين قليلاً صافي التدفقات البالغ 17.27 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم، الذي سجل مستوى قياسياً عند 1163.05 نقطة يوم الأربعاء، بنسبة 2.85 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ 17 أبريل (نيسان)، بدعم من نتائج قوية لشركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل «كاتربيلر» و«بالانتير».

وعلى المستوى الإقليمي، اجتذبت صناديق الأسهم الأوروبية 13.52 مليار دولار، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي لها منذ 8 يوليو (تموز). كما سجلت صناديق الأسهم الأميركية والآسيوية تدفقات بلغت 2.58 مليار دولار و4.13 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، سحب المستثمرون نحو 1.7 مليار دولار من صناديق قطاع التكنولوجيا، منهين بذلك سلسلة من صافي التدفقات الداخلة استمرت ستة أسابيع. ومع ذلك، ضخ المستثمرون 1.6 مليار دولار في صناديق أسهم الذهب والمعادن الثمينة، و609 ملايين دولار في صناديق قطاع السلع الاستهلاكية الأساسية.

وارتفع صافي التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات إلى أعلى مستوى في أربعة أسابيع، مسجلاً 18.01 مليار دولار.

وشهدت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقومة باليورو، والسندات الحكومية، وصناديق المشاركة في القروض إقبالاً قوياً؛ إذ اجتذبت تدفقات بلغت 4.45 مليار دولار، و2.57 مليار دولار، و2.24 مليار دولار، و1.06 مليار دولار على التوالي.

كما اجتذبت صناديق سوق المال صافي تدفقات بلغ 28.41 مليار دولار، مواصلةً تدفقاتها الداخلة للأسبوع الثاني على التوالي.

وبالنسبة إلى صناديق السلع، ضخ المستثمرون صافي 2.62 مليار دولار في صناديق الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، ليواصلوا عمليات الشراء الصافية للأسبوع الخامس على التوالي.

في الوقت نفسه، سجلت صناديق الطاقة أول تدفقات أسبوعية لها منذ ثلاثة أسابيع، بقيمة 434 مليون دولار.

وأظهرت بيانات شملت 28,966 صندوقاً في الأسواق الناشئة أن صناديق الأسهم اجتذبت صافي تدفقات بلغ 3.45 مليار دولار للأسبوع الخامس على التوالي، بينما تلقت صناديق السندات استثمارات صافية بقيمة 871 مليون دولار.

تراجع مخاوف رفع أسعار الفائدة

اجتذبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات استثمارية حيث ضخ المستثمرون صافي 2.58 مليار دولار بعد صافي تدفقات خارجة بلغت 1.36 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً عند 7816.70 نقطة يوم الخميس، بعدما أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية استقرار أسعار المنتجين في يوليو، ما عزز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل.

وحقق المؤشر مكاسب بنحو 4.13 في المائة هذا الشهر، مدعوماً بشكل عام بموسم أرباح قوي. وأعلنت نحو 85 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وعددها 456 شركة تتوافر بياناتها لدى مجموعة بورصة لندن، عن أرباح فصلية تجاوزت توقعات المحللين.

واستقطبت صناديق نمو الأسهم الأميركية 8.78 مليار دولار، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بينما سجلت صناديق القيمة صافي تدفقات داخلة بقيمة 1.79 مليار دولار.

في المقابل، سحب المستثمرون صافي 3.78 مليار دولار من الصناديق القطاعية، بقيادة تدفقات خارجة بلغت 4.62 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا، بعد ستة أسابيع متتالية من صافي التدفقات الداخلة. كما شهدت الصناديق المالية تدفقات خارجة صافية بلغت 633 مليون دولار.

واجتذبت صناديق السندات صافي تدفقات بقيمة 9.4 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع.

وخصص المستثمرون 2.98 مليار دولار لصناديق الاستثمار ذات التصنيف الائتماني قصير إلى متوسط الأجل، و2.07 مليار دولار لصناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، و1.92 مليار دولار لصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة ذات التصنيف الائتماني قصير إلى متوسط الأجل.

كما سجلت صناديق سوق المال ثاني أسبوع متتالٍ من التدفقات الداخلة، بقيمة 13.92 مليار دولار.