صفقة الأسلحة «الطارئة» الثانية لإسرائيل تثير انتقادات بواشنطن

قيمتها 147 مليون دولار... وإدارة بايدن تجاوزت الكونغرس

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
TT

صفقة الأسلحة «الطارئة» الثانية لإسرائيل تثير انتقادات بواشنطن

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ب)

تجاوزت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، للمرة الثانية خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، الحصول على موافقة الكونغرس الأميركي، لكي تبيع لإسرائيل ذخائر مدفعية عيار 155 ملم ومعدات ذات صلة، بقيمة 147.5 مليون دولار.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان، الجمعة، إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن «قرر وقدم تبريراً مفصلاً للكونغرس بأن هناك حالة طوارئ تتطلب البيع الفوري» لإسرائيل لتلك المعدات.

وفي بيان مشابه، قال بلينكن: «هناك حالة طوارئ تتطلب هذا البيع الفوري للحكومة الإسرائيلية»، ما يتيح عدم عرض الطلب على الكونغرس ليراجعه، وبأن الذخائر ستُسَلَّم من مخزونات الجيش الأميركي التي يعتقد على نطاق واسع أنها موجودة داخل إسرائيل نفسها. وأضاف: «إسرائيل ستستخدم القدرة المعززة لردع التهديدات الإقليمية وتعزيز دفاعاتها»، مؤكداً أنه «يتعين على كل الدول استخدام ذخائر تتوافق مع القانون الإنساني الدولي».

دبابة إسرائيلية في مدينة خان يونس (رويترز)

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إنه «نظراً لضرورة الاحتياجات الدفاعية لإسرائيل، أبلغ الوزير الكونغرس بأنه مارس سلطته المفوضة لتحديد حالة الطوارئ التي تتطلب الموافقة الفورية على عملية النقل».

 

انتقادات لإدارة بايدن

وتأتي عملية البيع البالغة قيمتها 147.5 مليون دولار في الوقت الذي تكثف فيه إسرائيل حملة القصف المكثفة على قطاع غزة، بينما تؤكد تصريحات إدارة بايدن «أهمية تقليل إسرائيل من الخسائر البشرية وتقليص هجومها».

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (أ.ب)

وتسبب القرار بانتقادات جديدة لإدارة بايدن التي طالبت بممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لوقف عمليات القصف الكثيفة التي تؤدي إلى مقتل المدنيين الفلسطينيين بوتيرة لم يعد لها معنى، وبات ينظر إليها على أنها عملية إبادة جماعية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن جوش بول، خبير الأسلحة السابق في وزارة الخارجية، والذي استقال احتجاجاً على الحرب الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قوله: «إن قرار بلينكن تسليم هذه الذخائر غير الموجهة يمكّن إسرائيل من مواصلة نوع العمليات في غزة، التي أدت إلى مقتل كثير من المدنيين الفلسطينيين».

أضاف جوش بول أنه بينما تفكر إسرائيل في تصعيد الصراع ضد «حزب الله» في لبنان، وهي خطوة يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يعارضونها، فإن نقل الأسلحة يعني أن المسؤولين الإسرائيليين لن يضطروا إلى اتخاذ «خيارات صعبة بشأن متطلباتها الدفاعية... هذا أمر مخزٍ وجبان، ويجب بصراحة أن يقلب معدة أي إنسان محترم».

وخلص تحليل نشرته «واشنطن بوست» إلى أن إسرائيل «واصلت حربها في غزة بوتيرة ومستوى من الدمار يبدو أنه تجاوز أي صراع آخر في القرن الحادي والعشرين».

 

التزام بأمن إسرائيل

ورغم ذلك، قالت الخارجية الأميركية يوم الجمعة إن «الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل، ومن المهم للمصالح الوطنية الأميركية مساعدة إسرائيل على تطوير والحفاظ على قدرة قوية وجاهزة للدفاع عن النفس، وإن هذا البيع المقترح يتوافق مع تلك الأهداف».

وكانت واشنطن قد وافقت بشكل طارئ أيضاً في 9 ديسمبر (كانون الأول) على بيع إسرائيل ما يقرب من 14 ألف قذيفة دبابة عيار 120 ملم، بقيمة 106 ملايين دولار، لاستخدامها في حربها على «حماس» في قطاع غزة.

وفي الوقت نفسه، لا تزال إدارة بايدن، تحض الكونغرس على الموافقة على حزمة المساعدات الطارئة بقيمة 106 مليارات دولار، التي ربطت المساعدات بين أوكرانيا وإسرائيل وتايوان وأمن الحدود الأميركية مع المكسيك.

 

بلينكن إلى المنطقة

ومن المتوقع أن يسافر بلينكن إلى الشرق الأوسط في أواخر الأسبوع المقبل لمناقشة حرب غزة، في رحلة هي الرابعة له إلى المنطقة، والخامسة إلى إسرائيل، منذ بدء الحرب. وقد تشمل زيارته الضفة الغربية والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. وتعد رحلته جزءاً من سلسلة مستمرة من الزيارات رفيعة المستوى التي يقوم بها مسؤولو إدارة بايدن لإجراء مشاورات مستمرة مع الحكومة الإسرائيلية والشركاء الإقليميين حول الأزمة.

والتقى بلينكن يوم الثلاثاء في واشنطن بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي التقى أيضاً بمستشار الأمن القومي جيك سوليفان. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الاجتماع ناقش «التخطيط للانتقال من القتال العنيف في غزة إلى مرحلة مختلفة من الحرب» تركز إلى حد كبير على «أهداف عالية القيمة لـ(حماس)». وقال المسؤول إن سوليفان وديرمر ناقشا أيضاً الخطوات العملية لتحسين الوضع الإنساني في غزة وتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين والجهود المبذولة لإعادة الرهائن المتبقين إلى ديارهم. ووفق المسؤول، تحدث سوليفان وديرمر عن التخطيط عن ما بعد الحرب، بما في ذلك الحكم والأمن في غزة، والأفق السياسي للشعب الفلسطيني، ومواصلة العمل على التطبيع ودمج إسرائيل في المنطقة.

ويوم الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قام بتوسيع عمليته البرية في غزة لتشمل المنطقة الواقعة بين مدينة غزة وخان يونس، وهي إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في القطاع. وقُتل أكثر من 21 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة. وحذر المسؤولون الإسرائيليون من أن الحرب من المرجح أن تستمر «أشهراً عدة أخرى». لكن يرجح أن يكون توغل الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة هو آخر جهد كبير في «المرحلة عالية الكثافة» من القتال، قال مسؤولون إسرائيليون إنه من المتوقع أن تكتمل بحلول نهاية يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

الولايات المتحدة​ مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

فتح الديمقراطيون مسارات جديدة للفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط تحفظ بين الجمهوريين على سلبيات الدعم من «أيباك».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كوشنر في خطاب حال الاتحاد في الكونغرس 24 فبراير الماضي (رويترز)

هل بدأ البيت الأبيض الاستعداد لسيناريو فوز ديمقراطي؟

بدأت الإدارة تستعد لسيناريو فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، ولقاء جاريد كوشنر وحكيم جيفريز زعيم الديمقراطيين مؤشر على ذلك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل في الكونغرس يوم 22 يناير 2026 (أ.ب)

عائشة وهاب تخلف نائباً ديمقراطياً مثيراً للجدل في الكونغرس

يعود ملف النائب الديمقراطي السابق اريك سوالويل الى الواجهة بعد مصادرة مكتب التحقيقات الفدرالي (إف. بي. أي) هاتفه وأجهزته الخاصة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

خسر جمهوريون مدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب سباقاتهم في الانتخابات التمهيدية، في مؤشر مبكر إلى تراخي قبضته على الحزب قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)

أميركا: توقيف 3 مسؤولين في «الخدمة السرية» وسط تحقيق حول سوء سلوك محتمل

وكالة الخدمة السرية تخضع لتدقيق مكثف خصوصاً في ظل تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعدة محاولات اغتيال (رويترز)
وكالة الخدمة السرية تخضع لتدقيق مكثف خصوصاً في ظل تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعدة محاولات اغتيال (رويترز)
TT

أميركا: توقيف 3 مسؤولين في «الخدمة السرية» وسط تحقيق حول سوء سلوك محتمل

وكالة الخدمة السرية تخضع لتدقيق مكثف خصوصاً في ظل تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعدة محاولات اغتيال (رويترز)
وكالة الخدمة السرية تخضع لتدقيق مكثف خصوصاً في ظل تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعدة محاولات اغتيال (رويترز)

في وقت تواجه فيه وكالة الخدمة السرية الأميركية تدقيقاً متزايداً بشأن أدائها وإجراءات الحماية التي تتبعها، أوقف الجهاز ثلاثة مسؤولين عن العمل إدارياً، من بينهم رئيس قسم الاتصالات، بانتظار نتائج تحقيق داخلي في سوء سلوك محتمل. ولم تتضح حتى الآن طبيعة المخالفات أو التصرفات التي دفعت إلى فتح التحقيق.

وكشف مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» أن المسؤولين الثلاثة، ومن بينهم مدير الاتصالات في الجهاز أنتوني غوليلمي، فقدوا تصاريحهم الأمنية وصلاحيات الوصول إلى أجهزة العمل، في إجراء قال المصدر إنه شائع خلال التحقيقات الداخلية. وأضاف أن المسؤولين الثلاثة يعملون جميعاً في مكتب الاتصالات التابع لجهاز الخدمة السرية.

وأكد جهاز الخدمة السرية توقيف ثلاثة أشخاص عن العمل، لكنه لم يكشف عن أسمائهم، كما لم يحدد طبيعة سوء السلوك المزعوم أو الظروف التي أدت إلى فتح التحقيق.

وقال متحدث باسم الجهاز، في بيان صدر يوم الثلاثاء: «تم توقيف ثلاثة موظفين من غير العاملين في إنفاذ القانون في جهاز الخدمة السرية الأميركية عن العمل إدارياً، ريثما يتم التحقيق في سوء سلوك محتمل. ووفقاً للسياسة المتبعة، يتولى مكتب المسؤولية المهنية التحقيق في هذه الحادثة. ولا يمكننا الإدلاء بمزيد من التعليقات في الوقت الراهن».

وأضاف البيان: «تلتزم الخدمة السرية الأميركية بأعلى معايير المهنية والنزاهة في أداء مهمتنا الأساسية المتمثلة في حماية الرئيس وكبار المسؤولين الحكوميين. ويتطلب عملنا الحيوي من موظفينا التزاماً راسخاً بالواجب والصدق والشجاعة في جميع جوانب وظائفهم. وسنواصل السعي نحو مستوى التميز الذي يليق بالمهمة التي أوكلها إلينا الشعب الأميركي».

تحقيق جديد في وقت تواجه فيه الوكالة تدقيقاً مكثفاً

يأتي التحقيق الحالي في وقت تخضع فيه وكالة الخدمة السرية لتدقيق مكثف خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصاً في ظل تعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعدة محاولات اغتيال، إلى جانب تقارير حديثة تحدثت عن مناورة سرية لتهريب الرئيس من تركيا هذا الصيف.

وفي سياق التحقيقات التي طالت الوكالة، خضع عدد من العاملين فيها للاستجواب ضمن تحقيق يتعلق بتسريب معلومات، وذلك بعدما ظهرت للمرة الأولى تقارير تفيد بأن ترمب لم يستقلّ طائرته الرئاسية الجديدة بسبب تهديدات محتملة من إيران.

وأسهم مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، في إطلاق التحقيق الأولي بشأن التسريب من داخل البيت الأبيض.

وفي صيف هذا العام أيضاً، أُوقف أحد عملاء جهاز الخدمة السرية المكلفين بحماية نائب الرئيس جيه دي فانس عن العمل، بعدما اشتبه المحققون في أنه سرّب معلومات تتعلق برحلات نائب الرئيس. ولا يزال ذلك التحقيق مستمراً.

وكان أنتوني غوليلمي يشغل منصب مدير الاتصالات خلال بعض أصعب الفترات التي مرت بها وكالة الخدمة السرية في تاريخها الحديث، بما في ذلك عدة محاولات لاغتيال ترمب.

وكانت إحدى تلك المحاولات، التي وقعت في بتلر بولاية بنسلفانيا، قد أسفرت عن استقالة مدير الوكالة، كما أدت إلى إدخال تغييرات جذرية على هيكلها وإجراءاتها.

ولا يقتصر سجل غوليلمي المهني على العمل في الخدمة السرية، إذ سبق له أن شغل منصب رئيس قسم الاتصالات في شرطة شيكاغو بالتيمور، وذلك خلال فترات شهدت اضطرابات مدنية حادة.


أميركا تعلق مواعيد تأشيرات الهجرة في سفاراتها حول العالم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

أميركا تعلق مواعيد تأشيرات الهجرة في سفاراتها حول العالم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

علّقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواعيد تأشيرات الهجرة للمتقدمين من أنحاء العالم، في إطار حملة مستمرة تشنّها الحكومة الأميركية على الهجرة خلال الولاية الثانية للزعيم الجمهوري في البيت الأبيض.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، إن الوزارة أطلقت مبادرة تدريب عالمية في جميع السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم، وإنه من المقرر تعديل مواعيد خدمات التأشيرات لاستيعاب هذا التدريب.

وينفذ ترمب حملة ترحيل صارمة، وتشديداً على الهجرة يشمل إلغاء تأشيرات وبطاقات خضراء ورفض طلبات لأسباب متنوعة، منها الآراء السياسية والاحتجاجات المناصرة للفلسطينيين ضد الهجوم الإسرائيلي على غزة، حليف الولايات المتحدة.

ويقول إن هذه الحملة تهدف إلى تحسين الأمن الداخلي.

وواجهت الحملة بعض الانتكاسات القانونية. إذ ألغى قاضٍ أميركي يوم الجمعة سياسة لإدارة ترمب كانت تعلّق إصدار تأشيرات الهجرة للمتقدمين من 75 دولة، قائلاً إن هذه السياسة تجاوزت السلطة القانونية المخولة لوزير الخارجية ماركو روبيو.

ولم تُحدد وزارة الخارجية تفاصيل التدريب أو الجدول الزمني له، بخلاف قولها إن التدريب يهدف إلى مساعدة الموظفين القنصليين على استبعاد المتقدمين الذين يعتقد أنهم قد يصبحون معتمدين على المساعدات العامة الأميركية، وضمان تقييم طالبي التأشيرات «بشكل شامل ومتسق».

وكانت صحيفة «فاينانشيال تايمز» قد ذكرت في وقت سابق أن متقدمين للحصول على تأشيرات هجرة لديهم مقابلات محددة الموعد في السفارات والقنصليات الأميركية تلقوا رسائل إلكترونية تفيد بإعادة تحديد مواعيدهم، وأنهم سيتلقون إخطاراً في وقت لاحق بموعد جديد.

ونددت جماعات حقوقية على نطاق واسع بحملة ترمب على الهجرة، قائلة إنها تنطوي على تمييز، وتنتهك حقوق حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة.

وتقول جماعات حقوقية أيضاً إن الحملة خلقت بيئة غير آمنة في الولايات المتحدة، لا سيما للأقليات العرقية التي أبدت مخاوف من التنميط العرقي.

ويوم الاثنين، قالت إدارة ترمب إنها تعتزم إلغاء تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين تقدموا بطلبات لجوء في الولايات المتحدة، أو يسعون حالياً للحصول على وضع اللجوء، في أحدث إجراء ضمن حملة شاملة على الهجرة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إنها تنسق مع وزارة الأمن الداخلي «لتحديد تأشيرات الأجانب غير المهاجرين وإلغائها، والذين جاءوا إلى الولايات المتحدة، مدعين أنهم زوار لفترة قصيرة، لكنهم قدموا بعدها طلبات لجوء للبقاء هنا بشكل دائم». ولم يُحدد بيان وزارة الخارجية عدد التأشيرات التي سيتم إلغاؤها في إطار هذه الإجراءات.

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت أن عدد الأجانب الذين ستُلغى تأشيرات الأعمال والسياحة التي بحوزتهم يصل إلى 200 ألف، مضيفة أنه إذا تم تنفيذ هذه الخطوة فستكون أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة.

وبينما خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس وقف الهجرة غير القانونية، جعلت إدارته أيضاً الهجرة القانونية أكثر صعوبة، من خلال فرض رسوم جديدة ومرتفعة، على سبيل المثال، على المتقدمين للحصول على بعض تأشيرات العمل.


أميركا تحقق في اختراق بيانات شركة وسط مخاوف من هجمات مرتبطة بإيران

صورة توضيحية لمتسللين ينفّذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)
صورة توضيحية لمتسللين ينفّذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)
TT

أميركا تحقق في اختراق بيانات شركة وسط مخاوف من هجمات مرتبطة بإيران

صورة توضيحية لمتسللين ينفّذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)
صورة توضيحية لمتسللين ينفّذون هجوماً إلكترونياً (رويترز)

تحقق السلطات الأميركية في واقعة اختراق بيانات استهدف شركة صغيرة متخصصة في تصنيع تقنيات ​لمرافق المياه، مما يسلط الضوء على مخاطر الأمن السيبراني التي تهدد البنية التحتية، لكن الشركة الكائنة في كانساس ليست فيما يبدو جزءاً من حملة يشتبه ارتباطها بإيران استهدفت محطات مياه في مينيسوتا وولايات أخرى بدأت في يوليو (تموز)، حسب «رويترز».

وأكدت الشركة ومكتب التحقيقات الاتحادي وقوع الهجوم على شركة «مايكرو-كوم» في أولاثي بكانساس، وهو ما لم يبلغ عنه من قبل. وأعلنت جماعة «باراكودا» للقرصنة الإلكترونية مسؤوليتها عن الهجوم، وهي جماعة حديثة العهد نسبياً تستخدم أسلوب طلب الفدية، وتقول إنها مدفوعة بالربح وليست مدعومة من أي حكومة.

«باراكودا» تنشر نحو 850 ألف ملف

ونشرت الجماعة في السادس من أغسطس (آب) ما قالت إنه قرابة 850 ألف ملف ‌للشركة، بحجم إجمالي ‌يقدر بنحو 644 غيغابايت من البيانات.

وتصنع «مايكرو-كوم» وحدات التحكم المنطقية ​القابلة ‌للبرمجة، ⁠وهي ​أجهزة كمبيوتر تستخدم ⁠للتحكم في الآلات داخل شبكات البنية التحتية الحيوية، وتستخدم في هذه الحالة لدى مرافق معالجة مياه الصرف الصحي. وسلط اختراق «مايكرو-كوم» الضوء على تعقيد تأمين أنظمة المياه المحلية في الولايات المتحدة والموردين الذين يدعمونها، في مواجهة الهجمات الإلكترونية على أنظمة الكمبيوتر المدمجة في البنية التحتية الحيوية للبلاد.

الاختراق تزامن مع هجمات استهدفت أنظمة مياه

ووقع الاختراق خلال موجة هجمات في أواخر يوليو استهدفت وحدات التحكم المنطقية القابلة للبرمجة في مينيسوتا وست ولايات أخرى على الأقل.

ويعتقد خبراء الأمن السيبراني أن الهجمات كانت جزءاً من حملة إلكترونية طويلة الأمد مرتبطة بإيران.

وحذّر مكتب ⁠التحقيقات الاتحادي، ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية في 30 يوليو ‌من أن قراصنة يستهدفون وحدات تحكم منطقية قابلة للبرمجة تصنعها ‌شركة «روكويل أوتوميشن» الأميركية، و«شنايدر إلكتريك» الفرنسية، و«سيمنز» الألمانية.

تحذير أميركي من استخدام الذكاء الاصطناعي

وقالت وكالة ​الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية في 19 ‌أغسطس إن القراصنة يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتسهيل هجماتهم على معدات «سيمنز». وقالت الشركة لاحقاً إنها ‌تعمل مع الوكالة وإن منتجاتها آمنة.

وأشار ديكسون لاند، المتحدث باسم مكتب التحقيقات الاتحادي في مدينة كنساس، في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى أن المكتب على اتصال مع «مايكرو-كوم» بشأن الاختراق، وينسق مع وكالات إنفاذ قانون أخرى.

وأحالت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأسئلة إلى «مايكرو-كوم».

البيانات الحساسة لم تتعرض للخطر

وأوضح جيم كوت، أحد مالكي الشركة، في مقابلة، أن الشركة اكتشفت الاختراق ‌في 31 يوليو، لافتاً إلى أن الملفات التي نشرها القراصنة لم تتضمن معلومات حساسة مثل كلمات مرور المستخدمين وبيانات الاعتماد، التي يحتفظ ⁠بها العميل، أو بيانات تتعلق ⁠بقدرة «مايكرو-كوم» على الوصول عن بُعد إلى أجهزتها.

وقالت الشركة للعملاء في نشرة إخبارية بتاريخ الثامن من أغسطس إنها تعرضت لهجوم محدود ببرمجيات خبيثة، وإن أي معلومات حساسة في الملفات كانت مشفرة.

وأضافت أن الاختراق «لا علاقة له بأي شكل من الأشكال بعمليات اختراق أنظمة المياه التي يجري الإبلاغ عنها حالياً في الأخبار».

وقال كوت إن مكتب التحقيقات الاتحادي أبلغ الشركة بأن اختراق البيانات كان هجوماً انتهازياً لم يستهدف «مايكرو-كوم» على وجه التحديد، وإن الشركة أوصت العملاء بتغيير كلمات المرور من باب الحيطة.

نحو 200 نظام يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت

ووفقاً لشركة «سينسيس» لمراقبة الإنترنت، فإن نحو 200 من أنظمة (إس سي إيه دي إيه فيو سي إس إكس) التابعة للشركة، وهي أحد منتجاتها، والمستخدمة في ولايات أميركية، يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت.

وتشير قائمة بالملفات جمعتها منصة «إي كرايم دوت سي إتش» لأبحاث الجرائم الإلكترونية إلى عملاء حكوميين محددين، من خلال مناطق محلية ومنشأة عسكرية أميركية، وأسماء موظفين ومعلومات ​عن المنتجات مثل الرسوم التوضيحية.

وقال توم هيغل ​كبير الباحثين في شؤون التهديدات لدى شركة «سينتينل وان» للأمن السيبراني إن نشر الملفات لا يعني أن أي نظام للمياه تعرّض لاختراق تشغيلي، لكن المعلومات قد تساعد القراصنة على المدى الطويل.