معارك ضارية في خان يونس... و165قتيلاً جراء القصف الإسرائيلي خلال 24 ساعة

TT

معارك ضارية في خان يونس... و165قتيلاً جراء القصف الإسرائيلي خلال 24 ساعة

صورة التقطت من رفح تظهر الدخان يتصاعد في سماء خان يونس جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
صورة التقطت من رفح تظهر الدخان يتصاعد في سماء خان يونس جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

قال سكان إن إسرائيل نفذت هجمات عنيفة بالطائرات والدبابات على مدينة خان يونس في قطاع غزة ليل أمس (الجمعة)، فيما أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة مقتل 165 فلسطينياً وإصابة 250 جراء القصف الإسرائيلي خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وأضافت الوزارة أن إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) ارتفع إلى 21672 قتيلاً فيما بلغ عدد المصابين 65165.

وقال مسعفون وصحافيون فلسطينيون إن الطيران الإسرائيلي نفذ أيضاً سلسلة غارات جوية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، فيما أفاد «تلفزيون فلسطين» أن الجيش الإسرائيلي يشن قصفاً مدفعياً كثيفاً على شرق معبر رفح جنوب قطاع غزة.

وذكرت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد» في فلسطين، اليوم، أن مقاتليها يخوضون اشتباكات ضارية مع جنود إسرائيليين في محاور التقدم شمال وشرق خان يونس بقطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس شن عملية عسكرية على منطقة خربة خزاعة شرق خان يونس في جنوب القطاع، وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس» إن قوات الجيش «تعمل على تحقيق السيطرة العملياتية على المنطقة» التي ذكر أنها كانت منطلقاً لهجمات على بلدة نير عوز.

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم أثناء القتال في موقع يقولون إنه في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

كما ذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري اليوم أن 30 مسلحاً فلسطينياً قُتلوا في قطاع غزة خلال أقل من يوم واحد. وأضاف هغاري أن المسلحين قُتلوا خلال استهداف للعديد من المباني العسكرية والبنى التحتية من الجو والبر في عملية بمدينة غزة ومحيطها.

وتابع قائلاً إن قوة إسرائيلية تمكنت من رصد خلية مسلحة وتم توجيه طائرة هاجمت المسلحين، مما أدى إلى مقتلهم، كما دمر الجيش مبنيين عسكريين تستخدمهما حركة «حماس».

وتقصف القوات الإسرائيلية خان يونس استعداداً لمزيد من التوغل المتوقع في المدينة الجنوبية الرئيسية التي سيطرت على مساحات منها في أوائل ديسمبر (كانون الأول).

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن القوات وصلت إلى مراكز قيادة «حماس» ومستودعات الأسلحة. وأوضح الجيش الإسرائيلي أيضاً أنه دمر مجمع أنفاق في قبو أحد منازل يحيى السنوار زعيم «حماس» في مدينة غزة.

وبعد مرور 12 أسبوعاً على الهجوم الذي شنه مقاتلو «حماس» على بلدات في جنوب إسرائيل والذي أدى وفقاً لما تقوله إسرائيل إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 240 رهينة، حوّلت القوات الإسرائيلية مناطق كبيرة من قطاع غزة إلى أنقاض، في حين تواصل هدفها الحربي المتمثل في القضاء على المسلحين.

ونزح جميع سكان القطاع تقريباً البالغ عددهم 2.3 مليون شخص من منازلهم مرة واحدة على الأقل، ويفر الكثيرون الآن لثالث أو رابع مرة، وكثيراً ما يلوذون بخيام بدائية أو يتكدسون أسفل ألواح من القماش المشمع والبلاستيك في العراء.

وأعلنت السلطات الصحية في غزة مقتل نحو 187 فلسطينياً في غارات إسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، ما يرفع العدد الإجمالي للقتلى إلى 21507؛ أي نحو واحد في المائة من سكان القطاع، ويُخشى أن آلاف الجثث لا تزال مدفونة تحت أنقاض الأحياء المدمرة.

مبانٍ مدمرة في قطاع غزة وسط استمرار الحرب (أ.ب)

مقتل صحافي فلسطيني

قال مسؤولون في قطاع الصحة وصحافيون إن صحافياً فلسطينياً يعمل في قناة «القدس» الفضائية قُتل مع عدد من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية على منزلهم في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وبهذا يرتفع عدد الصحافيين الفلسطينيين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي إلى 106، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وقالت لجنة حماية الصحافيين الأسبوع الماضي إن الأسابيع العشرة الأولى من الحرب بين إسرائيل وغزة كانت الأكثر دموية بالنسبة للصحافيين؛ إذ قُتل أكبر عدد من الصحافيين في عام واحد في مكان واحد.

وكان معظم الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام الذين قُتلوا في الحرب من الفلسطينيين. وقال تقرير لجنة حماية الصحافيين، ومقرها الولايات المتحدة، إنها «تشعر بقلق خاص إزاء النمط الواضح لاستهداف الصحافيين وعائلاتهم من قبل الجيش الإسرائيلي».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن طاقم دبابة إسرائيلية قتل صحافي «رويترز» عصام عبد الله وأصاب ستة صحافيين في لبنان يوم 13 أكتوبر عندما أطلق قذيفتين في تتابع سريع من إسرائيل، في حين كان الصحافيون يصورون قصفاً عبر الحدود.

وقالت إسرائيل في وقت سابق إنها لم ولن تستهدف الصحافيين عمداً، وإنها تفعل ما في وسعها لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين، لكن ارتفاع عدد القتلى أثار القلق حتى بين أقوى حلفائها.

وقد دعتها الولايات المتحدة إلى تخفيف وتيرة الحرب الشاملة في الأسابيع المقبلة والتحول إلى عمليات مستهدفة ضد قادة «حماس». وحتى الآن، لا تظهر إسرائيل أي مؤشرات على فعل ذلك.

وطلبت جنوب أفريقيا من محكمة العدل الدولية أمس إصدار أمر عاجل تعلن فيه أن إسرائيل تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 في حملتها المستمرة ضد حركة «حماس» في قطاع غزة.

وطلبت جنوب أفريقيا من المحكمة إصدار تدابير مؤقتة أو قصيرة المدى تأمر إسرائيل بوقف حملتها العسكرية في غزة، وقالت إنها تدابير «ضرورية في هذه الحالة للحماية من أي أضرار إضافية جسيمة لا يمكن إصلاحها بحقوق الشعب الفلسطيني».

ولم يُحدد موعد لعقد جلسة استماع.

ورداً على ذلك اتهمت وزارة الخارجية الإسرائيلية «حماس» بالمسؤولية عن معاناة الفلسطينيين في غزة باستخدامهم دروعاً بشرية والاستيلاء على المساعدات الإنسانية المخصصة لهم. وتنفي «حماس» هذه الاتهامات.

إسرائيل تساعد في توصيل اللقاحات إلى غزة

قالت إسرائيل أمس (الجمعة) إنها سهلت دخول كمية من اللقاحات تكفي لتطعيم ما يقرب من 1.4 مليون شخص ضد الأمراض بما في ذلك شلل الأطفال والسل والتهاب الكبد والدفتيريا والكزاز (التيتانوس) والسعال الديكي والتهاب السحايا.

وجاء في بيان صادر عن وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وهي وحدة تابعة لوزارة الدفاع تقوم بالتنسيق مع الفلسطينيين، أنه تم تنسيق عملية نقل اللقاح مع «اليونيسيف» من أجل منع انتشار المرض في القطاع.

ويعتمد قطاع غزة بشكل شبه كامل على الغذاء والوقود والإمدادات الطبية من الخارج، وتغلق إسرائيل جميع منافذ الوصول إليه باستثناء الطرف الجنوبي. وتقول الهيئات الدولية إن الإمدادات التي يُسمح بدخولها من خلال عمليات التفتيش الإسرائيلية ليست سوى نزر يسير من الاحتياجات الهائلة للقطاع.

وفي الأسبوع الماضي رضخت إسرائيل للضغوط الدولية لفتح معبر ثانٍ قالت إنه سيضاعف عدد شاحنات الإمدادات يومياً إلى 200، لكن الأمم المتحدة قالت إن 76 شاحنة فقط تمكنت من الدخول يوم الخميس مقارنة مع 500 في وقت السلم.

وذكر متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أمس أن الحكومة لا تفرض قيوداً على المساعدات الإنسانية، وأن المشكلة تتعلق بتوزيعها داخل غزة.


مقالات ذات صلة

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.


«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
TT

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، إن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة جنوب غربي بلدة يارون في جنوب لبنان الليلة الماضية.

وأضافت القوة الأممية، في بيان: «لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى. وقد أرسلت (اليونيفيل) طلب وقف إطلاق نار إلى الجيش الإسرائيلي».

وقالت «يونيفيل» إنها تذكّر الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بواجبه في ضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات التي تُعرّضهم ومواقعهم للخطر، مضيفة أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات جسيمة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي نعمل على ترسيخه».

كانت «يونيفيل» قالت، الاثنين، إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان، حيث أطلقت إحداها ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 متراً من موقع دورية القوة الأممية دون تسجيل إصابات أو أضرار.


دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
TT

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)

أخذت تطورات الأوضاع الميدانية في ريف حلب شمال سوريا منحى تصاعدياً مع بدء الجيش السوري استهداف مواقع في دير حافر بعد ساعات قليلة من إعلانه بلدتين في منطقة عسكرية مغلقة، متوعداً «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتخاذ «كل ما يلزم» لردع تحركاتها العسكرية.

وأعقب ذلك تفجير جسر بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق الحكومة، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن «قسد» قامت بتفجير الجسر، وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع لـ«الشرق الأوسط» الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر، ما لم تحصل تغيرات.

وقالت قوات «قسد»، الثلاثاء، إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن «هيئة العمليات في الجيش» بتحديد البلدة، إضافة لبلدة مسكنة «منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ»، وأظهرت في خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

مصادر محلية في شمال سورية أفادت بأن بلدة دير حافر بدت، الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية حيث تتحصن عناصر «قسد»، كما أفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بقطع قوات «قسد» للطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات، أي بين مناطقها ومناطق سيطرة وزارة الدفاع. كما تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.

احتجاج أكراد بمدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء على سيطرة الحكومة السورية على مدينة حلب وإجلاء مقاتلي «قسد» (أ.ف.ب)

كما لفتت إلى دفع «قسد» فلول النظام المتواجدين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، واعتبرت ذلك مؤشراً على اهتزاز «قسد» الثقة بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة.

وأشارت الهيئة إلى «استمرار تنظيم (قسد) بحشد مجاميعه مع ميليشيات (العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب». ودعت الهيئة المدنيين إلى «الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة»، وتوجهت إلى جميع المجاميع المسلحة بهذه المنطقة، بالقول إن عليهم «الانسحاب إلى شرق الفرات حفاظاً على أرواحهم». وتوعد الجيش السوري بأنه «سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

واتهمت دمشق، الاثنين، «قسد» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر (40 كم شرق حلب)، الأمر الذي نفته قوات «قسد» فيما أعلنت السلطات السورية إرسال تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

ورغم التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات ما تزال مستبعدة. وحسب مصادر كردية، دمشق وبدعم تركي وصمت دولي تعمل على إخراج «قسد» من مناطق شرق الفرات، تحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.

وهناك من يرى التصعيد شرق حلب وحتى جنوب وغرب الرقة «تحصيل حاصل» ضمن مسار التطورات الجاري، حسب رأي الباحث والمحلل السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن «معركة شرق حلب، وربما أيضاً معركة جنوب وغرب الرقة ليست أكثر من تحصيل حاصل، بما يؤدي لانسحاب (قسد) نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين على أرضية اتفاق 10 مارس (آذار)».

ورجح عاصي أنّ الحكومة السورية لن تقبل باستئناف المفاوضات قبل ضمان استجابة «قسد» لشرطين رئيسيين هما: «الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات، ورفع الدعم والحماية عن فلول الأسد، وإلا فالعمليات العسكرية سوف تستمر وربما تتجاوز حدود غرب الفرات وتتجه إلى مناطق أخرى شرقه، مثل عين العرب (كوباني) والطريق الواصل بين معدان ومناطق عملية نبع السلام شمال الرقة لتطويق (قسد) في الرقة ودفعها للانسحاب نحو الحسكة ودير الزور».

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

ويتقاطع هذا الرأي مع ما قاله الباحث والمحلل السياسي بسام السليمان عن نية الحكومة السورية توجيه رسالة إلى «قسد» من خلال فرض سيطرتها على المناطق «التي هددت أمن المواطنين فقط»، ويقصد منطقة دير حافر وما حولها التي «أطلق منها عشرة مسيّرات إيرانية ضد حلب، وحاولت «قسد» من خلالها اغتيال وزيرين ومحافظ حلب أكبر محافظة سورية».

لكن هل سنشهد مناوشات في مناطق أخرى لتوسيع المواجهات؟ يعتقد السليمان أن «هذا غير واضح»، لكن الواضح هو تحشيد «قسد» لفلول النظام السابق في مواجهة الجيش السوري، الذي يتناقض مع اتفاق 10 مارس الذي نص في أحد بنوده على التعاون بين الحكومة السورية وقوات «قسد» لمواجهة تحركات الفلول. وأضاف: «كيف يظهر الفلول في مقاطع فيديو من مناطق سيطرة (قسد) يتوعدون الدولة السورية بالوصول إلى الساحل!».

ورغم ذلك يعول بسام السليمان على «التيار الوطني» داخل «قسد» ليقول كلمته، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل التنظيم، منها من يرفض التقسيم وغير راضٍ عن توجهات القيادات المتطرفة في «قسد».