الحكومة المغربية توجه بتوفير المياه بعد 5 سنوات متتالية من الجفاف

تبحث عن بدائل في تحلية مياه البحر ومعالجة «العادمة»

مظاهر الجفاف بإحدى البلدات في جنوب المغرب (أ.ف.ب)
مظاهر الجفاف بإحدى البلدات في جنوب المغرب (أ.ف.ب)
TT

الحكومة المغربية توجه بتوفير المياه بعد 5 سنوات متتالية من الجفاف

مظاهر الجفاف بإحدى البلدات في جنوب المغرب (أ.ف.ب)
مظاهر الجفاف بإحدى البلدات في جنوب المغرب (أ.ف.ب)

للسنة الخامسة على التوالي يواجه المغرب موجة جفاف حادة بسبب شح المياه وقلة التساقطات، ما ينذر بسنة فلاحية صعبة. وبسبب هذا الوضع وجه وزير الداخلية المغربي، عبد الوافي لفتيت، قبل أيام رسالة إلى الولاة (المحافظين) في مختلف الأقاليم والجهات، يناشدهم فيها حسن تدبير المياه. وحث الوزير لفتيت السلطات المحلية في المدن والقرى على منع سقي المساحات الخضراء والحدائق العامة بالماء الصالح للشرب، ومنع استعمال المياه الصالحة للشرب في أعمال تنظيف الطرق والأماكن العامة، واللجوء بالمقابل إلى المياه المعالجة. وكذا منع ملء المسابح العامة والخاصة لأكثر من مرة في السنة. وكذا مراقبة البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه الري، وتسريع تنفيذ مشاريع المياه المعالجة.

وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت وجه رسالة إلى الولاة (المحافظين) في مختلف الأقاليم يناشدهم فيها حسن تدبير المياه (الشرق الأوسط)

ولمواجهة النقص في الماء الصالح للشرب في القرى، حث وزير الداخلية على توفير مياه الشرب عن طريق الصهاريج لإيصالها إلى المناطق التي تعرف شحا في المياه، إضافة إلى تخصيص نقاط المياه لسقي الماشية في المناطق المتضررة. كما تضمنت رسالة لفتيت إشارة إلى التهديد، الذي يمكن أن يشكله نقص المياه، وتداعياته على «النظام العام والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية».

وضع صعب

وسبق أن دق نزار البركة، وزير التجهيز والماء ناقوس الخطر بداية هذا الأسبوع في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، حين قال إن المغرب يعيش وضعا صعبا، بسبب الجفاف. وأوضح أن البلاد عرفت في السنوات الخمس الأخيرة فترات جفاف متواصلة، أثرت سلبا على الموارد المائية، ما أدى إلى إجهاد مائي متواصل. فمنذ سبتمبر (أيلول) 2023 وإلى الآن عرف المغرب عجزا في التساقطات المطرية قدر بـ 67 %، حيث لم تتجاوز التساقطات 21 ملم كمعدل وطني، مقارنة مع معدل هذه الفترة ما انعكس سلبا على مستوى مخزون المياه في السدود. وحسب الوزير بركة فإن نسبة ملء السدود لم تتجاوز 23.5 % في 22 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، عوض 31.2 % في نفس التاريخ من السنة الماضية.

قلة التساقطات المتواصلة انعكست على المنتوج الزراعي بشكل كبير (أ.ف.ب)

ولمواجهة الجفاف انكبت الحكومة على إعداد وتنزيل برنامج يهم تدابير استباقية وآنية، تتمثل في دعم تعبئة المياه الجوفية، والربط بين المنظومات المائية، والتدبير المندمج للموارد المائية، والحد من الهدر المائي لتجاوز وضعية الإجهاد المائي، وضمان الماء الشروب. وفي هذا السياق أشار الوزير بركة إلى توقيع الحكومة مجموعة من الاتفاقيات بين مختلف المتدخلين، تهم بناء أحواض مائية في مختلف مناطق المغرب، والدعم الاستعجالي لتزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، وكذا إنجاز مشاريع البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي سيكلف 143 مليار درهم (14.3 مليار دولار)، بغية تأمين التزويد بالماء على نطاق واسع.

الوزير نزار بركة حذر من الآثار السلبية لسنوات الجفاف المتواصلة (الشرق الأوسط)

أما بخصوص مشاريع تحلية مياه البحر، فقد أوضح الوزير أنها سترفع من القدرة الإنتاجية التي تقدر حاليا بـ 191مليون مكعب في السنة إلى نحو 1.4 مليار مكعب في السنة، مع استعمال الطاقات المتجددة، حيث سيتم تزويد جل المدن الساحلية بالماء الصالح للشرب، انطلاقا من مياه البحر المحلاة. كما سيتم إحداث دوائر سقوية جديدة. وبخصوص مشاريع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وضع المغرب برنامجا وطنيا مندمجا للتطهير السائل بالعالم الحضري والقروي وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، لسقي المساحات الخضراء والملاعب الرياضية والاستعمالات الصناعية.

1.3 مليار متر مكعب حاجة المغرب من الماء الشروب

تأتي هذه الإجراءات بعد أن عاش المغرب خلال السنوات الأخيرة على إيقاع عجز مائي غير مسبوق، بسبب قلة التساقطات المطرية، وتراجع كميات الثلوج خلال فصل الشتاء، ومخزون المياه الجوفية. وهي وضعية دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة الجفاف، الذي أصبح يكتسي طابعا هيكليا في البلاد. ويستهلك المغرب نحو 1.3 مليار متر مكعب في مجال المياه الصالحة للشرب، فيما توجه بقية المياه للسقي الفلاحي. وقد لجأ المغرب منذ سنوات إلى بناء عدة سدود، بلغ عددها حاليا 149 سدا كبيرا، إلى جانب سدود متوسطة وأخرى صغيرة. كما يتوفر المغرب أيضا على مشاريع لتحلية مياه البحر من خلال 9 محطات، بالإضافة إلى آلاف الآبار والأثقاب لتعبئة المياه الجوفية. وأثر الجفاف بشكل كبير على الموارد المائية، وبات مصدر قلق للسلطات والسكان، خاصة أن نحو 48 في المائة منهم يعتمدون على الفلاحة في الوسط القروي.

تراجع حصة الفرد من استهلاك الماء

أثر الجفاف على تراجع حصة الفرد من المياه بشكل كبير. وحسب تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي (مؤسسة دستورية استشارية)، فإن الموارد المائية تقدر حاليا بالنسبة للفرد سنويا بأقل من 650 مترا مكعبا، مقارنة مع 2500 متر مكعب للفرد في سنة 1960، وتوقع تقرير للمجلس أن تنخفض حصة الفرد عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030. وحسب تقرير المجلس فإن الدراسات الدولية تشير إلى أن التغيرات المناخية يمكن أن تتسبب في اختفاء 80% من موارد المياه المتاحة في البلاد خلال الـ25 سنة المقبلة.

صورة من إحدى مناطق جنوب المغرب تبين حدة الجفاف الذي ضرب المنطقة (أ.ف.ب)

وتسعى الحكومة إلى رفع الطاقة التخزينية من المياه في السدود إلى 24 مليار متر مكعب في أفق 2030، وذلك من خلال تسريع إنجاز برنامج السدود الكبرى والصغرى، في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027. كما عملت الحكومة على برمجة عدد من محطات التحلية في موازنة سنة 2023، منها إنجاز محطة التحلية بمدينة الدار البيضاء بطاقة إنتاجية تبلغ 300 مليون متر مكعب، ومحطة الداخلة (أقصى الجنوب) بطاقة توفر 40 مليون متر مكعب، فضلا عن محطة أكادير. كما أن هناك مشروعا لإنجاز محطة لتحلية المياه بمدينتي آسفي والجديدة (جنوب الدار البيضاء)، ستوفر 90 مليون متر مكعب، ومحطة بمدينة بالناظور (شمال شرق) توفر 200 مليون متر مكعب. ويرتقب أن تبلغ كميات المياه الناتجة عن تحلية مياه البحر ما يناهز مليار متر مكعب سنويا ابتداء من سنة 2030. تجدر الإشارة إلى أن المغرب اعتمد منذ منتصف عقد السبعينات على تحلية مياه البحر لتزويد أقاليم الجنوب بالماء الصالح للشرب نظرا لقلة التساقطات المائية في الصحراء المغربية، ويتعلق الأمر بمحطات التحلية بكل من العيون وبوجدور وطانطان.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية».

«الشرق الأوسط» (باماكو)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».