كثفت مصر جهودها لإغاثة الفلسطينيين في قطاع غزة، وبينما تتواصل جهود القاهرة لتدفق مزيد من المساعدات والوقود عبر معبر رفح إلى القطاع، أقامت مصر مخيماً إغاثياً بمدينة خان يونس بهدف «تخفيف الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون». كما استقبل معبر رفح، الخميس، 11 جريحاً فلسطينياً وعدداً من المرافقين للعلاج في المستشفيات المصرية. وقال مصدر مسؤول، بحسب ما أوردت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، الخميس، إنه «تم التنسيق لاستقبال الجرحى ومرافقيهم من مستشفيات قطاع غزة للعلاج في مستشفيات شمال سيناء والمحافظات المصرية»، مضيفاً أن «معبر رفح استقبل، الخميس، 300 من حملة (الجنسيات المزدوجة) وأصحاب الجوازات الأجنبية».

وتواصل القاهرة تجهيز أول مخيم إغاثي بـ«خان يونس» جنوبي قطاع غزة. وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية بأن «الهلال الأحمر المصري» يعكف على الانتهاء من المرحلة الأولى للمخيم الذي يتضمن «إنشاء 300 خيمة تتسع لـ1500 شخص». وعرضت القناة، مساء الأربعاء، لقطات لعدد من العاملين في «الهلال الأحمر المصري» في أثناء إنشاء المخيم في خان يونس.
وتحدث مدير الإمداد بـ«الهلال الأحمر الفلسطيني»، محمد أبو العطا، عن المرحلة الأولى من المخيم الذي تقيمه مصر في منطقة غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، موضحاً أن «المرحلة المقبلة هي إنشاء ألف خيمة تستوعب قرابة 5 آلاف لاجئ ونازح، حيث يتم التعاون مع (الهلال الأحمر المصري) في تمديد جميع التجهيزات لهذا المخيم من غذاء وإيواء، وسيكون هناك برنامج لهذا المخيم في تقديم جميع الخدمات اللوجيستية لهذه العائلات المنكوبة».
كما اعتبر مدير الأزمات بـ«الهلال الأحمر الفلسطيني»، عبد العزيز أبو عيشة، بحسب «القاهرة الإخبارية»، أن «مخيم خان يونس الذي يجهزه (الهلال الأحمر المصري) هو أول مخيم مُنظم لإيواء النازحين الذي تم البدء فيه بالتعاون مع (الهلال الأحمر الفلسطيني)؛ نظراً للحاجة الكبيرة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة».

114 شاحنة
وتكثف مصر تحركاتها من أجل عودة الهدنة من جديد في قطاع غزة، وصولاً لوقف شامل لإطلاق النار في القطاع. وشددت مصر أكثر من مرة على «رفضها القاطع لأي محاولات للتهجير القسري للفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم». كما تتواصل الجهود المصرية لتدفق مزيد من المساعدات والوقود لقطاع غزة. وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال مباحثات جرت في القاهرة مع وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، قبل أيام، «أهمية إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، من أجل مواجهة الأزمة الإنسانية التي يتعرض لها القطاع، وضرورة وقف إطلاق النار». ودعا شكري حينها إلى «زيادة حجم المساعدات المقدمة إلى قطاع غزة لمواجهة ما يتعرض له السكان من كارثة إنسانية»، مشدداً على «ضرورة تعليق الأعمال العدائية». وقال إن «الأوضاع في قطاع غزة غير مقبولة، ولا يتم التعامل معها وفقاً للقانون الدولي».
في سياق ذلك، أوضح رئيس فرع «الهلال الأحمر المصري» بشمال سيناء، خالد زايد، الخميس، أنه تم «إدخال 114 شاحنة مساعدات من معبر رفح إلى قطاع غزة»، مضيفاً أنه «جرى إدخال 7 سيارات إسعاف، واحدة من قطر، و6 من الكويت، للمساهمة في نقل الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات الميدانية في قطاع غزة». وأشار زايد إلى «تسليم 92 شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية، مساء الأربعاء، إلى (الهلال الأحمر الفلسطيني) لصالح الفلسطينيين في قطاع غزة».

كما استقبل مطار العريش الدولي، الخميس، 4 طائرات من الأردن، وقطر، وليبيا، وإيطاليا، تحمل على متنها 58 طناً من المساعدات لصالح غزة. ووصل إلى مطار العريش منذ 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «353 طائرة حملت نحو 10220 طناً من المساعدات، مقدمة من 35 دولة عربية وأجنبية، و15 منظمة إقليمية ودولية»، بحسب وكالة «أنباء الشرق الأوسط».

قافلة الأزهر
أيضاً وجّه «بيت الزكاة والصدقات المصري»، برئاسة شيخ الأزهر، أحمد الطيب، الخميس، قافلة مساعدات جديدة إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، تحمل ما يقارب من 1000 طن من المستلزمات الطبية والمواد الغذائية والمياه النقية والمستلزمات المعيشية... وكان «بيت الزكاة» قد وجّه منذ مطلع نوفمبر (تشرين ثاني) الماضي، 3 قوافل إغاثية للفلسطينيين.
إلى ذلك دعت هيئة كبار العلماء بالأزهر، الخميس، الدول العربية والإسلامية باتخاذ ما يلزم لـ«وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، بشكل فوري، وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وإدخال المساعدات بصورة عاجلة ودائمة، قياماً بالواجب الشرعي الذي أكدته القمة العربية - الإسلامية بالرياض في نوفمبر الماضي». وشددت الهيئة، في بيان لها، على «أحقية الشعب الفلسطيني في تمسكه بأرضه ودفاعه المشروع عن وطنه ومقدساته». وأعلنت رفضها «تهجير الفلسطينيين» من وطنهم إلى أي مكان آخر، ورفض جميع المقترحات الإسرائيلية من أجل تصفية القضية الفلسطينية، مؤكدة «تأييدها ودعمها لموقف القيادة السياسية المصرية في أي إجراءات تتخذها لحماية الأمن القومي، والحفاظ على حقوق الفلسطينيين».






