عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

جواسيس «الحرس الثوري» عرضوا 200 ألف دولار على عميل لاغتيال مذيعَين

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
TT

عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)

عرض جواسيس «الحرس الثوري» الإيراني على رجل ينشط في مجال تهريب البشر، 200 ألف دولار لاغتيال اثنين من مقدمي قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية في غرب لندن، في محاولة لترويع منتقدي النظام، من أنهم «يمكن أن يطولهم الأذى في أي وقت»، وفقاً لتقرير خاص نشرته قناة «آي تي في» البريطانية.

وكشفت القناة البريطانية عن تسجيلات فيديو ورسائل نصية متبادَلة، بين عناصر «الحرس الثوري»، والعميل الذي حاولوا تجنيده وكشف عن مؤامرة الاغتيالات لأجهزة الأمن الغربية قبل استهداف القناة، التي أصبحت هدفاً عقب تقاريرها عن وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها في إيران والاحتجاجات اللاحقة العام الماضي.

كانت «إيران إنترناشيونال» قد قالت في فبراير (شباط) الماضي، إنها ستنقل استديوهات البث المباشر إلى الولايات المتحدة بعد التهديدات التي واجهتها في بريطانيا. واستأنفت القناة البث من لندن في سبتمبر (أيلول).

وقبل انتقالها وضع جواسيس «الحرس الثوري» خططاً لضرب استديوهات قناة «إيران إنترناشيونال» التي تبث باللغة الفارسية ومقرها في مجمع تجاري في غرب لندن، بتفجير سيارة مفخخة. لكنّ تغييراً طرأ على الخطة، مع تشديد الحراسة على مبنى القناة، وبدلاً من تفجير سيارة مفخخة، قرر قادة «الحرس الثوري» أن «الهجوم بالسكين له فرصة أكبر في النجاح». وحددوا مذيعين مؤثرين لطعنهما بالسكين.

ووضع جواسيس «الحرس الثوري» خطة لاستهداف المذيعين اللذين أُشير إليهماً رمزياً بـ«العريس والعروس». لكنّ خطة الهجوم أُحبطت من مهرب البشر نفسه الذي استأجروه لتنفيذ الهجمات وهو في الواقع عميل مزدوج، حسب قناة «آي تي في».

وقال الجواسيس للعميل المزدوج: «يجب القيام بهذا الشيء في لندن تحت أي ظرف، علينا إنهاؤهما».

وبدأ تعاون العميل مع «الحرس الثوري» في 2016 في مجال الشحن، بعد اطّلاعهم على نشاطه الإجرامي في عدة دول أوروبية. وعادت الاتصالات بينه وبين «الحرس الثوري» في 2022، لكنهم لم يعلموا تجنيده من وكالة استخبارات غربية. وأطلع العميل جهاز المخابرات الغربي على خطط «الحرس الثوري» لاغتيال الصحافيين.

وتلقى العميل وعوداً بالحصول على امتيازات منها التنقل بسهولة بين إيران وسوريا دون الحاجة إلى وثائق وجوازات سفر، على أن تنقله سفينة إلى سوريا ومن هناك إلى إيران.

وتكشف الأدلة مرة أخرى التي حاول «الحرس الثوري» إخفاءها، عن الأسلوب الذي استخدمه الجواسيس الإيرانيون، الذي يشمل تأجير مجرمين دوليين، بدلاً من الأشخاص المؤدلجين، لتنفيذ اغتيالات في الخارج.

وقال العميل المزدوج إن «قادة (الحرس الثوري) قرروا مهاجمة الأهداف داخل منازلهم، في المصاعد، وعلى الدرج أو في الممرات».

وقررت القناة نقل استديوهاتها مؤقتاً إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، بعد تلقيها معلومات من الشرطة البريطانية، بشأن محاولات «السلطات الإيرانية» الهجوم عليها.

ولم يعلم المذيعان فرزاد فرحزاد وسيما ثابت أنهما كانا هدفاً لمؤامرة الاغتيال إلا بعد مرور أكثر من عام بعد تلقيهما اتصالاً من قناة «آي تي في».

وأشارت القناة إلى أن قادة الوحدة 840 المكلفة تنفيذ العمليات الخارجية في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» حددت المذيع هدفاً.

كان القيادي في «وحدة 840 محمد رضا أنصاري» العقل المدبِّر لخطة الاغتيال. وهو مدرَج على لائحة العقوبات الأميركية. ووجه أنصاري تعليمات إلى أحد عناصره السوريين، محمد عبد الرازق كنفاني، لتنفيذ خطط الاغتيال، وفقاً لقناة «آي تي في».

وقالت القناة إن أنصاري أمر كنفاني بترتيب خطة الهجوم التي أشاروا إليها باسم «الزفاف» خلال مكالماتهما. وقبل أن تتركز خطة الاغتيال على المذيعَين، كان من المفترض أن تشمل مدير قناة «إيران إنترناشيونال» ونائبه وخمسة إلى ستة أشخاص من كادر القناة.

جاء التقرير بعد ساعات من إدانة مشتبه آخر، وهو رجل شيشاني، يدعى محمد حسين دوفتاييف بتنفيذ عمل «استطلاع عدائي» يستهدف قناة «إيران إنترناشيونال»، بجمع معلومات يمكن استخدامها في هجوم إرهابي.

وانتقل دوفتاييف من النمسا إلى لندن في فبراير، قبل أن يتوجه مباشرةً إلى مقر القناة في غرب لندن.

وقال المدعي نيكولاس دي لا بوير لصحيفة «أولد بايلي» اللندنية الأسبوع الماضي، إن وزير المخابرات الإيراني كان قد أعلن أن «إيران إنترناشيونال» منظمة إرهابية، وأن آخرين قاموا بمراقبة القناة قبل دوفتاييف.

ونفى دوفتاييف تهمة واحدة تتعلق بمحاولة جمع معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة لشخص يرتكب أو يُعدّ لعمل إرهابي، وادّعى أنه «جرى إعداده» لزيارة مكتب إيران الدولي في لندن.

وأدانت هيئة محلفين دوفتاييف، الأربعاء. ولم يُظهر أي انفعال عند النطق بالإدانة. وقال القاضي ريتشارد ماركس إنه سيُصدر الحكم على دوفتاييف يوم الجمعة. وهو يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.

وقال متحدث باسم «إيران إنترناشيونال» في بيان: «كانت هذه المحاكمة بمثابة تذكير بالتهديدات التي يواجهها الصحافيون والمؤسسات الإخبارية. الصحافة تتعرض للهجوم في جميع أنحاء العالم من أولئك الذين يسعون إلى قمع حرية الإعلام». وأضاف: «لن تُخيفنا التهديدات. سيواصل صحافيونا تقديم الأخبار المستقلة وغير الخاضعة للرقابة التي يستحقها الشعب الإيراني». ومضى قائلاً: «إن الحكم الصادر اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة المتحدة ما زالت معقلاً لحرية التعبير، إذ لن يتم التسامح مع التهديدات ضد الصحافيين»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال دومينيك ميرفي، قائد وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة في بيان: «لم يقل دوفتاييف قط لصالح مَن أو مع مَن كان يعمل، ولم نتمكن من العثور على دليل آخر على ذلك، لكننا وجدنا أدلة كافية لأن نُظهر لهيئة المحلفين أنه كان هناك للقيام بأنشطة ذات صلة بالإرهاب». وأضاف: «كانت تصرفاته مريبة وسلّطت الأضواء بشدة على مبعث القلق لدينا فيما يتعلق بالتهديدات الصادرة من إيران والتي لا تزال موجَّهة إلى أفراد معينين ومؤسسات إعلامية معينة هنا في المملكة المتحدة».

يأتي الكشف عن التفاصيل الجديدة، بعد أسبوع من فرض بريطانيا عقوبات على قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وأبرز مساعديه.

وجاءت العقوبات في سياق قانون جديد دخل حيز التنفيذ، ويمنح الحكومة صلاحيات واسعة للتحرك ضد صناع القرار الإيرانيين ومن يمتثلون لأوامرهم، وذلك رداً على «تهديدات غير مسبوقة» بما يشمل مؤامرات قتل أفراد في بريطانيا.

وقال وزير الخارجية ديفيد كاميرون، في بيان إن «سلوك النظام الإيراني يشكل تهديداً غير مقبول للمملكة المتحدة وشركائنا». وتعهّد بمحاسبة إيران على أفعالها وتعطيل أنشطتها العدائية في بريطانيا.

والشهر الماضي، واجهت الحكومة البريطانية ضغوطاً من البرلمان ومجلس اللوردات لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.

ونهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن أجهزة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، تراقب من كثب احتمال أن تُقْدم إيران على أعمال تستهدف معارضين ومنتقدين لها في بريطانيا، مع احتدام الحرب بين «حماس» وإسرائيل.

وتراقب أجهزة الأمن البريطانية مؤسسات ومجموعات ومساجد تشتبه بصلاتها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وحذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، كين ماكالوم، من مخاطر «إرهابية» مدعومة من إيران، متوقعاً أن تنعكس تطورات منطقة الشرق الأوسط على «زيادة حجم التهديد الإرهابي».

وفي نوفمبر الماضي، قال ماكالوم، إن إيران شاركت في 10 مؤامرات «لاختطاف أو حتى قتل أفراد بريطانيين أو مقيمين في المملكة المتحدة» في ذلك العام وحتى الآن. وبحلول فبراير (شباط) من هذا العام، ارتفع الرقم إلى 15.

وقال مصدر بوزارة الخارجية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بريطانيا تدرس بجدية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي. وأثارت الخطة نقاشاً محتدماً داخل الحكومة والبرلمان.

وفي بداية فبراير الماضي، ذكرت «التايمز» أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزارة الخارجية، رغم إصرار وزارة الداخلية.

وتخشى بريطانيا أن تفقد نفوذها المتبقي في إيران وطرد سفيرها لدى طهران إذا قررت وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، حسبما ذكرت صحيفة «الغارديان»، في أكتوبر الماضي. وفي وقت سابق، كانت الصحف البريطانية تربط بين مخاوف بريطانية من تعثر مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وتصنيف «الحرس الثوري».

وليس من الواضح بعد الاستراتيجية التي سيعتمدها وزير الخارجية الجديد ديفيد كاميرون، بشأن المطالب المطروحة لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

شؤون إقليمية مجتبى خامنئي (رويترز) p-circle

طهران تقلل من إصابة خامنئي... واستخبارات أميركية ترصد «عزلته»

قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن الإصابات التي تعرّض لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي جراء الضربات الأميركية-الإسرائيلية أواخر فبراير كانت «سطحية» فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي) p-circle

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

أُعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلسات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يستعدان للصعود إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بماريلاند مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتمسك بإنجاز«اتفاق صحيح» في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مظلة تحت المطر خلال وصوله على متن طائرة «إير فورس وان» يوم 22 مايو 2026 في ماريلاند (أ.ب)

ترمب وإيران بين «ضربة حاسمة»... و«جولة استنزاف»

أعاد تغيير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، برنامجه لعطلة نهاية الأسبوع، واجتماعه بفريقه للأمن القومي، وضع الملف الإيراني على حافة جديدة بين الدبلوماسية والحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف «الناتو» في مدينة هيلسينبورغ السويدية يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

روبيو يتحدث عن «تقدم طفيف» في المحادثات مع إيران

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، عن «تقدم طفيف» بالمحادثات مع طهران عبر الوساطة الباكستانية، مبدياً عدم اليقين بشأن إمكان التوصل لاتفاق.

علي بردى (واشنطن)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون، واتخاذ إجراءات أمنية تتيح إخراج حزب الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي بقيادة منصور عباس عن القانون، باعتباره مسانداً لـ«الإرهاب»، وبزعم أن الحزب «أرسل الأموال، والمساعدات لحركة (حماس) في قطاع غزة، خلال الحرب الأخيرة».

وقالت القناة 13، التي كشفت الموضوع، إن نتنياهو يختار هذه الحركة بالذات، لشطبها، رغم أن جميع الأحزاب العربية نظمت حملات تبرع لغزة خلال الحرب، ولم ترسل إلى «حماس» بل إلى منظمات مجتمعية، لكن التركيز على هذه الحركة، الآن، جاء لتخويفها ومنعها من اتخاذ قرار مبدئي بالانضمام إلى حكومة بقيادة نفتالي بنيت، وهو الأمر الذي اعتبر ليس رصاصة أولى؛ بل صاروخ فتاك في المعركة الانتخابية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ويرى قادة الأحزاب العربية في هذه الخطوة، بداية لشطب جميع الأحزاب العربية أو قسم كبير منها؛ فنتنياهو يدرك أن هذه الأحزاب، ستحصل على 10 أعضاء كنيست في الانتخابات على الأقل، وإذا اتحدت في قائمة مشتركة يمكن أن تحصل على 15 نائباً، وسيشكلون الضمانة لمنعه من تشكيل حكومة؛ إذ إنهم جميعاً يؤكدون أن هدفهم الأساس هو إسقاط حكومة نتنياهو.

وقد رد منصور عباس على ذلك بالقول للقناة 13، إن «نتنياهو يريد حسم المعركة الانتخابية على حساب العرب، بوصف ذلك خطوة أولى في طريقه لتدمير الديمقراطية بإسرائيل». وتوجه عباس برسالة علنية إلى رئيس «الشاباك» ديفيد زيني، مطالباً بألا يساند إجراء كهذا، وشدد على أن حركته «لم تساعد (حماس) وليست على اتصال معها، وكل ما قدمته من مساعدات ذهب للمواطنين البؤساء في غزة، لغرض إنساني بحت».

واستشهد عباس بأن كل المساعدات تقدم منذ سنوات طويلة قبل الحرب، وليس خلالها فقط، ونتنياهو، كان يعرف بهذه المساعدات، عندما توجه إليه (أي إلى عباس) فقط قبل 5 سنوات، وتوسل إليه كيف يمتنع عن الانضمام إلى حكومة بنيت لبيد، ويتعاون مع ائتلافه الحاكم.

وقال عباس إن «نتنياهو يحاول إخافة الناخبين اليهود من حكومة بمشاركة حزب عربي، وفي هذا تضليل عنصري». وأضاف: «أنا أتمنى أن يستطيع تكتل المعارضة الفوز بـ61 مقعداً، فيقيم حكومة من دون الاعتماد علينا، ولكنني سأسعى إلى أن نكون شركاء في حكومة كهذه. وكما قلت في الماضي: أنا لست معنياً بالمشاركة في إدارة شؤون الدولة الأمنية والاستراتيجية، وليست لدي أوهام بأنني سأغير السياسة العامة للدولة، وأريد التركيز على قضايا الجماهير العربية المدنية».

رائحة الهزيمة

وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، إن «نتنياهو يشم رائحة الهزيمة، ونهاية طريقه بوصفه رئيس حكومة، ويفهم جيداً أنه سيخسر الانتخابات، فيلجأ إلى هذه الطريقة البائسة بشطب القائمة الموحدة حتى يفوز بالانتخابات. وهذا هو نتنياهو نفسه، الذي اجتمع مع منصور عباس في مقر رئاسة الحكومة وفي بيته بقيسارية وأدار معه مفاوضات؛ بل توسل إليه كي ينضم إلى ائتلافه الحكومي. وفقط حليفه بتسلئيل سموتريتش عارض ذلك، وأجهض الخطة».

يذكر أن نتنياهو يضع خطة سياسية واسعة لغرض منع سقوطه في الانتخابات، بينها تخويف المواطنين العرب ومنعهم من رفع نسبة التصويت؛ ففي العادة نسبة التصويت لديهم منخفضة، لذلك ومع أنهم يشكلون نسبة 18 في المائة من الناخبين، تبلغ قوتهم الانتخابية 16 نائباً (من مجموع 120). وفي سنة 2019، قفزت نسبة التصويت لدى العرب إلى 60 في المائة، وأحرزت القائمة المشتركة 15 مقعداً، ويطمح قادة الأحزاب العربية في تكرار هذه النتيجة بالانتخابات المقبلة.

القائمة المشتركة

في السياق، أكدت جميع الأحزاب العربية لفلسطينيي 48، مساء الأحد، تأييدها لإعادة تشكيل «القائمة المشتركة» لخوض الانتخابات البرلمانية القريبة، وقررت عقد لقاء سريع، قبيل عيد الأضحى، للاتفاق على الشكل والمضامين.

ويتضح من الاتصالات الجارية بين قادتها، أن القائمة المشتركة ستكون «تقنية»، بحيث يستطيع كل حزب أن ينفصل عنها بعد الانتخابات، ويختار طريقه السياسي كما يروق له.

وجاء ذلك لأن هناك خلافاً مبدئياً بين قائمة منصور عباس وبقية القوائم الأخرى؛ إذ يرى عباس أن قائمته يجب أن تسعى للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، كما فعل في سنة 2021 عندما انضم للائتلاف، من دون أن يكون وزيراً، لكنه اليوم يريد أيضاً أن تكون لقائمته وزارة.

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس - يونيو 2022 (أ.ف.ب)

لكن بقية الأحزاب العربية تؤمن بأن الحكومات الحالية في إسرائيل هي حكومات حرب واحتلال، ولا يجوز لعربي أن يشارك فيها؛ بيد أنهم مستعدون لدعم تشكيل حكومة ضد نتنياهو، من دون المشاركة في الائتلاف، وأن يبقوا خارج الائتلاف في المعارضة، لذلك فإنهم اتفقوا هذه المرة على تشكيل القائمة المشتركة فقط لغرض زيادة قوة العرب في الكنيست، الممثلين اليوم بـ10 نواب.

وتعني هذه الخطوة الاستجابة لمطالب جمهور من المواطنين العرب الذين يرون أن الحكومة تتربص بهم، ويطالبون بوحدة الصفوف لمواجهة مخططات اليمين المتطرف.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

لذلك، فقد عقدت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة أيمن عودة (الذي لن يكون ممثلاً في الكنيست المقبل لأنه وعد في سنة 2015 بأنه سيخدم في الكنيست فقط 10 سنوات، وقرر أن يفي بوعده)، ويوسف جبارين (الذي انتخب قبل 10 أيام رئيساً للجبهة خلفاً لأيمن عودة)، و«التجمّع الوطني الديمقراطي» بقيادة سامي أبو شحادة، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، مساء الأحد، اجتماعاً مشتركاً، وذلك بعد سلسلة من الجلسات والمداولات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، بهدف التقدّم نحو إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وتذليل العقبات أمام إنجاز الاتفاق المنتظر.

وقد رحب منصور عباس بهذا البيان، وقال إنه ينسجم مع رؤية حزبه، ولذلك فإنه سيشارك في الاجتماع القريب لتشكيل القائمة المشتركة.


نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من طهران، فيما تعمل الولايات المتحدة وإيران على إنجاز تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وصرّح نتنياهو في مقطع فيديو نُشر على قناته على تطبيق تلغرام «لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها. سنكثف الضربات ونزيد من قوتها، وسنسحق حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

إعلام إيراني: بزشكيان يصدر قراراً بإعادة خدمة الإنترنت

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الاثنين، عن مسؤول قوله إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أصدر أمراً بإعادة فتح الإنترنت للوصول للمواقع الدولية.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت (إ.ب.أ)

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن التصريح صادر عن رئيس العلاقات العامة في وزارة الاتصالات الإيرانية.

وذكر موقع «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت أن معظم الإيرانيين لا يتمكنون من الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية منذ 87 يوماً، ولم يتمكن سوى عدد قليل من المواطنين من الوصول إلى شبكات «في بي إن» باهظة الثمن ومتقدمة لتجاوز القيود.