عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

جواسيس «الحرس الثوري» عرضوا 200 ألف دولار على عميل لاغتيال مذيعَين

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
TT

عميل مزدوج يكشف تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف قناة تلفزيونية في لندن

صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)
صورة نشرتها قناة «إيران إنترناشيونال» بعد تشديد الحراسة حول مقرها في غرب لندن نوفمبر 2022 (أرشيفية)

عرض جواسيس «الحرس الثوري» الإيراني على رجل ينشط في مجال تهريب البشر، 200 ألف دولار لاغتيال اثنين من مقدمي قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة بالفارسية في غرب لندن، في محاولة لترويع منتقدي النظام، من أنهم «يمكن أن يطولهم الأذى في أي وقت»، وفقاً لتقرير خاص نشرته قناة «آي تي في» البريطانية.

وكشفت القناة البريطانية عن تسجيلات فيديو ورسائل نصية متبادَلة، بين عناصر «الحرس الثوري»، والعميل الذي حاولوا تجنيده وكشف عن مؤامرة الاغتيالات لأجهزة الأمن الغربية قبل استهداف القناة، التي أصبحت هدفاً عقب تقاريرها عن وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها في إيران والاحتجاجات اللاحقة العام الماضي.

كانت «إيران إنترناشيونال» قد قالت في فبراير (شباط) الماضي، إنها ستنقل استديوهات البث المباشر إلى الولايات المتحدة بعد التهديدات التي واجهتها في بريطانيا. واستأنفت القناة البث من لندن في سبتمبر (أيلول).

وقبل انتقالها وضع جواسيس «الحرس الثوري» خططاً لضرب استديوهات قناة «إيران إنترناشيونال» التي تبث باللغة الفارسية ومقرها في مجمع تجاري في غرب لندن، بتفجير سيارة مفخخة. لكنّ تغييراً طرأ على الخطة، مع تشديد الحراسة على مبنى القناة، وبدلاً من تفجير سيارة مفخخة، قرر قادة «الحرس الثوري» أن «الهجوم بالسكين له فرصة أكبر في النجاح». وحددوا مذيعين مؤثرين لطعنهما بالسكين.

ووضع جواسيس «الحرس الثوري» خطة لاستهداف المذيعين اللذين أُشير إليهماً رمزياً بـ«العريس والعروس». لكنّ خطة الهجوم أُحبطت من مهرب البشر نفسه الذي استأجروه لتنفيذ الهجمات وهو في الواقع عميل مزدوج، حسب قناة «آي تي في».

وقال الجواسيس للعميل المزدوج: «يجب القيام بهذا الشيء في لندن تحت أي ظرف، علينا إنهاؤهما».

وبدأ تعاون العميل مع «الحرس الثوري» في 2016 في مجال الشحن، بعد اطّلاعهم على نشاطه الإجرامي في عدة دول أوروبية. وعادت الاتصالات بينه وبين «الحرس الثوري» في 2022، لكنهم لم يعلموا تجنيده من وكالة استخبارات غربية. وأطلع العميل جهاز المخابرات الغربي على خطط «الحرس الثوري» لاغتيال الصحافيين.

وتلقى العميل وعوداً بالحصول على امتيازات منها التنقل بسهولة بين إيران وسوريا دون الحاجة إلى وثائق وجوازات سفر، على أن تنقله سفينة إلى سوريا ومن هناك إلى إيران.

وتكشف الأدلة مرة أخرى التي حاول «الحرس الثوري» إخفاءها، عن الأسلوب الذي استخدمه الجواسيس الإيرانيون، الذي يشمل تأجير مجرمين دوليين، بدلاً من الأشخاص المؤدلجين، لتنفيذ اغتيالات في الخارج.

وقال العميل المزدوج إن «قادة (الحرس الثوري) قرروا مهاجمة الأهداف داخل منازلهم، في المصاعد، وعلى الدرج أو في الممرات».

وقررت القناة نقل استديوهاتها مؤقتاً إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، بعد تلقيها معلومات من الشرطة البريطانية، بشأن محاولات «السلطات الإيرانية» الهجوم عليها.

ولم يعلم المذيعان فرزاد فرحزاد وسيما ثابت أنهما كانا هدفاً لمؤامرة الاغتيال إلا بعد مرور أكثر من عام بعد تلقيهما اتصالاً من قناة «آي تي في».

وأشارت القناة إلى أن قادة الوحدة 840 المكلفة تنفيذ العمليات الخارجية في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» حددت المذيع هدفاً.

كان القيادي في «وحدة 840 محمد رضا أنصاري» العقل المدبِّر لخطة الاغتيال. وهو مدرَج على لائحة العقوبات الأميركية. ووجه أنصاري تعليمات إلى أحد عناصره السوريين، محمد عبد الرازق كنفاني، لتنفيذ خطط الاغتيال، وفقاً لقناة «آي تي في».

وقالت القناة إن أنصاري أمر كنفاني بترتيب خطة الهجوم التي أشاروا إليها باسم «الزفاف» خلال مكالماتهما. وقبل أن تتركز خطة الاغتيال على المذيعَين، كان من المفترض أن تشمل مدير قناة «إيران إنترناشيونال» ونائبه وخمسة إلى ستة أشخاص من كادر القناة.

جاء التقرير بعد ساعات من إدانة مشتبه آخر، وهو رجل شيشاني، يدعى محمد حسين دوفتاييف بتنفيذ عمل «استطلاع عدائي» يستهدف قناة «إيران إنترناشيونال»، بجمع معلومات يمكن استخدامها في هجوم إرهابي.

وانتقل دوفتاييف من النمسا إلى لندن في فبراير، قبل أن يتوجه مباشرةً إلى مقر القناة في غرب لندن.

وقال المدعي نيكولاس دي لا بوير لصحيفة «أولد بايلي» اللندنية الأسبوع الماضي، إن وزير المخابرات الإيراني كان قد أعلن أن «إيران إنترناشيونال» منظمة إرهابية، وأن آخرين قاموا بمراقبة القناة قبل دوفتاييف.

ونفى دوفتاييف تهمة واحدة تتعلق بمحاولة جمع معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة لشخص يرتكب أو يُعدّ لعمل إرهابي، وادّعى أنه «جرى إعداده» لزيارة مكتب إيران الدولي في لندن.

وأدانت هيئة محلفين دوفتاييف، الأربعاء. ولم يُظهر أي انفعال عند النطق بالإدانة. وقال القاضي ريتشارد ماركس إنه سيُصدر الحكم على دوفتاييف يوم الجمعة. وهو يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً.

وقال متحدث باسم «إيران إنترناشيونال» في بيان: «كانت هذه المحاكمة بمثابة تذكير بالتهديدات التي يواجهها الصحافيون والمؤسسات الإخبارية. الصحافة تتعرض للهجوم في جميع أنحاء العالم من أولئك الذين يسعون إلى قمع حرية الإعلام». وأضاف: «لن تُخيفنا التهديدات. سيواصل صحافيونا تقديم الأخبار المستقلة وغير الخاضعة للرقابة التي يستحقها الشعب الإيراني». ومضى قائلاً: «إن الحكم الصادر اليوم يبعث برسالة واضحة مفادها أن المملكة المتحدة ما زالت معقلاً لحرية التعبير، إذ لن يتم التسامح مع التهديدات ضد الصحافيين»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال دومينيك ميرفي، قائد وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة في بيان: «لم يقل دوفتاييف قط لصالح مَن أو مع مَن كان يعمل، ولم نتمكن من العثور على دليل آخر على ذلك، لكننا وجدنا أدلة كافية لأن نُظهر لهيئة المحلفين أنه كان هناك للقيام بأنشطة ذات صلة بالإرهاب». وأضاف: «كانت تصرفاته مريبة وسلّطت الأضواء بشدة على مبعث القلق لدينا فيما يتعلق بالتهديدات الصادرة من إيران والتي لا تزال موجَّهة إلى أفراد معينين ومؤسسات إعلامية معينة هنا في المملكة المتحدة».

يأتي الكشف عن التفاصيل الجديدة، بعد أسبوع من فرض بريطانيا عقوبات على قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني وأبرز مساعديه.

وجاءت العقوبات في سياق قانون جديد دخل حيز التنفيذ، ويمنح الحكومة صلاحيات واسعة للتحرك ضد صناع القرار الإيرانيين ومن يمتثلون لأوامرهم، وذلك رداً على «تهديدات غير مسبوقة» بما يشمل مؤامرات قتل أفراد في بريطانيا.

وقال وزير الخارجية ديفيد كاميرون، في بيان إن «سلوك النظام الإيراني يشكل تهديداً غير مقبول للمملكة المتحدة وشركائنا». وتعهّد بمحاسبة إيران على أفعالها وتعطيل أنشطتها العدائية في بريطانيا.

والشهر الماضي، واجهت الحكومة البريطانية ضغوطاً من البرلمان ومجلس اللوردات لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.

ونهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن أجهزة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، تراقب من كثب احتمال أن تُقْدم إيران على أعمال تستهدف معارضين ومنتقدين لها في بريطانيا، مع احتدام الحرب بين «حماس» وإسرائيل.

وتراقب أجهزة الأمن البريطانية مؤسسات ومجموعات ومساجد تشتبه بصلاتها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وحذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5)، كين ماكالوم، من مخاطر «إرهابية» مدعومة من إيران، متوقعاً أن تنعكس تطورات منطقة الشرق الأوسط على «زيادة حجم التهديد الإرهابي».

وفي نوفمبر الماضي، قال ماكالوم، إن إيران شاركت في 10 مؤامرات «لاختطاف أو حتى قتل أفراد بريطانيين أو مقيمين في المملكة المتحدة» في ذلك العام وحتى الآن. وبحلول فبراير (شباط) من هذا العام، ارتفع الرقم إلى 15.

وقال مصدر بوزارة الخارجية في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن بريطانيا تدرس بجدية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي. وأثارت الخطة نقاشاً محتدماً داخل الحكومة والبرلمان.

وفي بداية فبراير الماضي، ذكرت «التايمز» أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزارة الخارجية، رغم إصرار وزارة الداخلية.

وتخشى بريطانيا أن تفقد نفوذها المتبقي في إيران وطرد سفيرها لدى طهران إذا قررت وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، حسبما ذكرت صحيفة «الغارديان»، في أكتوبر الماضي. وفي وقت سابق، كانت الصحف البريطانية تربط بين مخاوف بريطانية من تعثر مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، وتصنيف «الحرس الثوري».

وليس من الواضح بعد الاستراتيجية التي سيعتمدها وزير الخارجية الجديد ديفيد كاميرون، بشأن المطالب المطروحة لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».