من «الشّبك» إلى بوابة «ريمات»... تظاهرات جماهيريّة خلف «المنقيّات»

في النسخة الثامنة من «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل» في الصياهد

تحظى «مسيرة المنقية» باهتمام كبير من جماهير المنقيّات وملّاكها (الشرق الأوسط)
تحظى «مسيرة المنقية» باهتمام كبير من جماهير المنقيّات وملّاكها (الشرق الأوسط)
TT

من «الشّبك» إلى بوابة «ريمات»... تظاهرات جماهيريّة خلف «المنقيّات»

تحظى «مسيرة المنقية» باهتمام كبير من جماهير المنقيّات وملّاكها (الشرق الأوسط)
تحظى «مسيرة المنقية» باهتمام كبير من جماهير المنقيّات وملّاكها (الشرق الأوسط)

لاستعدادات «المنقيات» المشاركة في «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل»، ترتيبات خاصة، بينما للمشاركين في تلك الاستعدادات، من ملاك ووكلاء وجماهير، طقوس خاصة تمثّل عدداً من الحالات في مراحل عدّة من المنافسة.

في هذا السياق، تأتي تسمية «المنقيّة» مشتقّةً من «انتقاء» (انتقاء أجمل وأفضل الإبل للمشاركة بها)، وفي الأيام الماضية، وحتى الليلة السابقة لدخول الإبل المشاركة في العرض، يكون الملّاك قد أتمّوا انتقاء «المنقية» المشاركة في المنافسة وفقاً للفئة والعدد المحدّد، قبل أن تحلّ ساعة الصفر؛ عندما تتحرّك المسيرة صباحاً إلى «بوابة ريمات» في مشاهد تُكرّر ولا تُمل لتسجيل دخول الإبل المشاركة.

الانتقاء يكون عادة منذ وقت مسبق، قبل أن يكون حسم الإبل المشاركة في الأيام الأخيرة، ويخضع هذا الانتقاء لشروط «الزين» التي تجعل كل منقيّة في حالة تسمح لها بالمنافسة أو الفوز بالشوط التي ستشارك فيها، وغالباً ما يلجأ الملّاك إلى تغطية الثغرات في صفوف المنقيّات عبر صفقات الشراء أو الاستعارة التي تتيحها قوانين «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل»، حتى إن بعض الملّاك قد يجري صفقة مع مالك آخر قبل ساعات من انطلاق الشوط، وتكون أمامه خيارات عدة؛ أحدها سوق الإبل الموجودة في المهرجان، ويُتعارف عليها بين روّاد المكان بـ«السِّيدة».

لحظة دخول إحدى الإبل المشاركة عبر «بوابة ريمات» (الشرق الأوسط)

وتجدر الإشارة إلى أن أكبر صفقة إيجار رسمية تمّت في «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل»، كانت في النسخة السادسة منه، في ديسمبر (كانون الأول) 2021، حيث كشف فهد بن حثلين رئيس مجلس إدارة «نادي الإبل»، عن صفقة إيجار إبل تاريخية، عادّاً ذلك اليوم «تاريخياً بكل ما تعنيه الكلمة في (عالم الإبل)؛ بإتمام عبد الله بن عودة أكبر صفقة إيجار لبعض من فردياته لـ48 ساعة فقط، بمبلغ 20 مليون ريال، من مهندس الصفقات عبد الله الدبوس».

وتساهم هذه الصفقات في إثارة الجماهير، نظير التناول الإعلامي للأنباء المتداوَلة بهذا الخصوص، حيث يتناقل المهتمّون بتلك الصفقات، الأخبار الحصرية والأنباء المتداولة حول مفاوضات حاسمة وصفقات اللحظات الأخيرة، بين المشاركين في المهرجان، وأشار أحد المهتمّين بهذه التحركات لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإفصاح عن هويّته، إلى أنه بينما يستعد المشاركون لانطلاق مسيرة المنقيّات، فإنه «حتى اللحظات الأخيرة من دخول (شبك العرض) تبقى كل الاحتمالات مفتوحة لصفقات تعزّز من حظوظ المشاركين، وترفع تقييم الإبل في معايير لجان التحكيم، بما يعزّز حظوظها لكسب نقاط إضافية في طريقها للفوز، وستكون الأيام المقبلة حاسمة جداً، وسترتفع فيها المنافسة مع بدء منافسات نخبة النخبة.

فكما أن لسباق الهجن تقاليد قديمة وموروثاً حضارياً، فإن لـ«مسيرة الإبل» التي تنطلق صباحاً باتجاه «بوابة ريمات»، طقوساً خاصة، ليرصد الموجودون مشهداً مهيباً يجتمع فيه الجمهور والمهتمّون والملّاك خلف «سفينة الصحراء» وكأنها في طريقها للتتويج، وغالباً ما تخلّد تلك اللحظات لوحة جمالية في أذهان الحاضرين، الذين يعزّزون تلك المسيرة بأنغام القصائد والأغاني و«الشيلات» التي تتغنّى بالمنقيّة ومالكها، قبل أن تصل إلى البوابة.

تحدّث عمر بن شعلان مالك لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «في الوقت الذي يرغب الجميع فيه بالمشاركة في (مهرجان الملك عبد العزيز للإبل)، فإنه بالنسبة للملّاك لا تقتصر العمليّة على اختيار (المنقيّة) وترتيب المشاركة وإقامة مقرّ رسمي، بل تتعدّى ذلك إلى «حشد الدعم والحضور والعمل على أن تكون المشاركة مشرّفة من جميع النواحي، ومن ذلك ما يتعلّق بأن تكون مسيرة المنقيّة إلى بوابة العرض مسيرة مميّزة وذات طابع مختلف عن غيرها من المسيرات».

تعدّ «مسيرة الإبل» تجمّعاً جماهيرياً فريداً من نوعه (الشرق الأوسط)

بدخولها عبر «بوابة ريمات»، تكون المنقيّة قد بدأت مشاركتها رسميّاً مع بدء اللجان التابعة للمهرجان في عمليّات الترقيم والفرز، قبل وقت من بدء العرض أمام منصّة يجتمع فيها الملّاك والجماهير في اليوم التالي غالب الأحيان.

وأعطت منافسة «نخبة النخبة» التي انطلقت (الأربعاء)، وهي أعلى مراحل المنافسة بميزة اعتبارية لدى الجماهير والملّاك، حيث تحضر فيها أندر وأغلى إبل الجزيرة العربية، في ملاحم منافسة شديدة، يكون انعكاسها حتى على مسيرة المنقيّة إلى منصة العرض، عبر حضور غفير يبقى في الأذهان لسنوات، وقد سجّل تاريخ المهرجان أكثر من نموذج على ذلك.



جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
TT

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)
الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

بدأت «المشكلة بصورة ساحرة»، وسرعان ما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور خلّابة لجبل فوجي الياباني، بينما تكتسي قمته بالثلوج. وظهر الجبل وهو يطلّ على معبد أحمر، مع تفتُّح أزهار الكرز التي لا تستمر طويلاً، وتُعدّ بشارة بمجيء الربيع.

ما يبدو حلماً... قد يثقل الواقع (أ.ب)

وسرعان ما توافد السياح الراغبون في التقاط صور مماثلة إلى هذه البلدة الهادئة الواقعة عند سفح الجبل. ولم يمرّ وقت طويل قبل أن تتصاعد الشكاوى: ازدحام مروري خانق، وأكوام من القمامة، وسياح أجانب غير مهذّبين يطرقون أبواب المنازل الخاصة طلباً لاستخدام المراحيض، وآخرون يقضون حاجتهم في الحدائق الأمامية للمنازل.

ما يجذب العالم... قد يرهق أهله (أ.ب)

ووصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في مدينة فوجيوشيدا أعلنوا في فبراير (شباط) الماضي إلغاء «مهرجان أزهار الكرز» السنوي لهذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

وكشف ما يُسميه السكانُ المحلّيون «التلوّثَّ السياحي» عن مشكلة أوسع تواجه اليابان؛ فمع تفاقم الركود الاقتصادي في البلاد، يتوق المسؤولون إلى الانتعاش الاقتصادي الناتج عن زيادة السياحة، في حين تجد المجتمعات المحلّية نفسها غير مُستعدّة تماماً لما يعنيه هذا التدفُّق الهائل من الزوار الأجانب إليها.

اليوم؛ أصبح 10 آلاف سائح يومياً «مصدرَ تهديد لحياة السكان اليومية». وفي هذا الإطار، صرَّح مدير إدارة الاقتصاد والبيئة في مدينة فوجيوشيدا، ماساتوشي هادا، لوكالة «أسوشييتد برس»: «هذه المنطقة في الأساس حيّ سكني عادي، وبات من الصعب تحقيق التوازن بين السياحة وسلامة البيئة المعيشية للسكان. لذلك قرّرنا عدم الترويج لمهرجان من شأنه أن يجذب مزيداً من الزوار».

يكثُر العابرون فيقلّ الهدوء (أ.ب)

حتى من دون المهرجان، فقد اكتظَّت المنطقة بالسياح الأجانب في يوم مشمس من أوائل أبريل (نيسان)، عندما بلغت أزهار الكرز ذروة تفتُّحها. وامتلأت الشوارع الضيّقة المؤدّية إلى متنزه «أراكوراياما سينغين» الشهير، حيث اصطفَّ الزوار لالتقاط صور للمناظر البانورامية ذات الشهرة العالمية.

يُذكر أنه في السنوات الأخيرة، تجاوز عدد السياح الأجانب 10 آلاف سائح يومياً في المنطقة؛ ممّا «يهدّد حياة السكان اليومية»، وفق بيان صادر عن مدينة فوجيوشيدا في فبراير الماضي.

ليس كلّ جمال نعمة... بعضه اختبار (أ.ب)

وقد لوحظت ظاهرة «السياحة المُفرطة» كذلك في وجهات سياحية شهيرة أخرى باليابان، مثل كيوتو وكاماكورا. في كيوتو، يشكو السكان المحلّيون من السياح الذين يحملون حقائب كبيرة ويتسبَّبون في ازدحام حافلات المدينة.

ويزداد استخدام مصطلح «التلوّث السياحي» في وقت تواجه فيه اليابان ازدياداً سريعاً في أعداد العمال الأجانب الوافدين، مع انخفاض عدد السكان وشيخوختهم. وقد أدَّى هذا الوضع إلى تنامي كراهية الأجانب، واقترحت حكومة رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، قوانين أشدَّ صرامة تجاه الأجانب.

وفي الوقت الذي تَعِدُ فيه الحكومة بمعالجة المخاوف المرتبطة بـ«السياحة المفرطة»، فإنها تسعى إلى رفع عدد السياح الوافدين من 40 مليوناً في الوقت الراهن إلى 60 مليوناً بحلول عام 2030.


الفضول أم الجوع؟ الراكون يختار رغم غياب المكافأة

الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)
الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)
TT

الفضول أم الجوع؟ الراكون يختار رغم غياب المكافأة

الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)
الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)

تشتهر حيوانات الراكون بفضولها الشديد، وأظهرت دراسة حديثة قدرتها على حلّ الألغاز حتى من دون توقُّع أي مكافأة في النهاية، ممّا قد يُسهم في فَهْم سلوكها داخل المدن بشكل أفضل.

وذكرت «الإندبندنت» أنه قد ساد اعتقاد سابق بأنها حيوانات انتهازية تبحث عن الطعام؛ فهي قادرة على الوصول إلى حاويات القمامة وصناديق السماد، حتى تلك المزوَّدة بأقفال مُحكمة نسبياً.

وإنما دراسة جديدة تشير إلى أنّ حيوانات الراكون ربما تتحرَّك بالفعل بدافع الفضول، وليس الجوع فحسب، في أثناء بحثها عن الطعام. وخلص باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية إلى أنها تستمرّ في حلّ الألغاز مدةً طويلة، حتى بعد حصولها على المكافأة الغذائية الوحيدة المتاحة. وتُسلط هذه النتيجة الضوء على وجود دافع داخلي أعمق من الجوع يُحرّك سلوكها.

وفي إطار الدراسة، صمَّم العلماء صندوق ألغاز متعدّد الفتحات بـ9 مداخل، مُصنَّفة لجهة الصعوبة إلى سهلة ومتوسّطة وصعبة. واحتوى الصندوق على قطعة واحدة من حلوى المارشميلو، محاطة بأدوات مثل الأقفال والأبواب المنزلقة والمقابض.

في كلّ تجربة مدتها 20 دقيقة، استمرَّت حيوانات الراكون في فتح آليات جديدة بعد تناولها قطعة المارشميلو، ممّا يُعدّ مؤشراً واضحاً على سعيها وراء المعلومات بدافع الفضول.

في هذا الصدد، شرحت عضو الفريق البحثي القائم على الدراسة المنشورة في دورية علمية متخصّصة، هانا غريبلينغ: «لم نتوقَّع أن تفتح جميع الحلول الثلاثة في تجربة واحدة. لقد استمر الراكون في حلّ المشكلات، حتى عندما لم يتبقَّ مارشميلو في النهاية».

وحتى عندما حلَّت الألغاز بسهولة، بدت حيوانات الراكون وكأنها تستكشف الصندوق على نطاق واسع، مُجرِّبة فتحات متعدّدة ومُغيِّرة ترتيبها.

وعندما ازدادت صعوبة المهمّة، بدت وكأنها تُفضّل حلاً مضموناً، لكنها مع ذلك استكشفت مسارات متعدّدة.

ويشير هذا إلى أنّ حيوانات الراكون قد تعدّل استراتيجية استكشافها وفق تقديرها للتكلفة والمخاطر المتصوَّرة، محاكية بذلك أطر اتخاذ القرار لدى حيوانات أخرى والبشر.

وأضافت: «إنه نمط مألوف لأي شخص يطلب الطعام في مطعم... هل تطلب طبقك المفضّل أم تُجرّب شيئاً جديداً؟ إذا كانت المخاطرة عالية -وجبة باهظة الثمن قد لا تعجبك- فإنك تميل حينها نحو الخيار الآمن».

وأوضحت غريبلينغ: «تستكشف حيوانات الراكون عندما يكون الثمن منخفضاً، بينما سرعان ما تقرّر توخّي الحذر عندما تكون المُخاطرة أكبر».

ومن خلال حلّ المشكلات للحصول على المعلومات، وليس الطعام فقط، تتمتّع حيوانات الراكون بميزة في البيئات المعقّدة، ممّا يساعدها على الوصول إلى صناديق القمامة أو مصادر الغذاء الأخرى.

ويرى الباحثون أنّ هذا قد يكون سبب ازدهار حيوانات الراكون في المدن. كما أنّ أقدامها الأمامية غنية بالأعصاب الحسّية، ممّا يساعدها في البحث عن الطعام في أثناء تعاملها مع الأقفال والمقابض.

هنا، أكَّدت غريبلينغ أنّ «فَهْم السمات المعرفية التي تساعد حيوانات الراكون على الازدهار يمكن أن يوجّه إدارة الأنواع التي تواجه صعوبات، ويُسهم في وضع استراتيجيات لأنواع أخرى، مثل الدببة، التي تستخدم حلّ المشكلات للوصول إلى الموارد التي صنعها الإنسان».

من جهتها، قالت مشاركة أخرى في الدراسة، سارة بنسون أمرام: «لطالما كان ذكاء حيوان الراكون حاضراً في الفولكلور، ومع ذلك لا يزال البحث العلمي حول إدراكه محدوداً. وتُقدّم دراسات مثل هذه أدلّة تجريبية تدعم هذه السمعة».


كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
TT

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية. ومع ذلك، تشير الأبحاث والخبرات الحديثة إلى أن هذه الروابط الاجتماعية نفسها قد تكون مفتاحاً رئيسياً لبناء مرونة الأطفال وقدرتهم على الصمود أمام تحديات الحياة.

حسب الصحافية والكاتبة جينيفر بريني والاس، كما جاء في حديثها لشبكة «سي إن بي سي»، فإن مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته، ومرونة هؤلاء البالغين تتغذى من عمق علاقاتهم الاجتماعية ودعمها المتبادل. تقول والاس: «إن مرونة الطفل متجذرة في مرونة البالغين حوله. ومرونة البالغين متجذرة في العلاقات العميقة التي يعتنون بها».

وتوضح والاس أن رؤية الطفل للبالغين وهم يدعمون أصدقاءهم أو يطلبون المساعدة، تعلّمه أن جزءاً من المرونة يكمن في بناء شبكة دعم يمكن الاعتماد عليها دون تردد.

الحاجة إلى الصداقات

تسليط الضوء على صداقات البالغين يكشف عن حقيقة مثيرة للقلق: لدى الكثير من البالغين عدد أقل من الأصدقاء المقربين مما يحتاجون. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث عام 2023، تبين أن أقل من ثلث البالغين بين 30 و49 عاماً لديهم خمسة أصدقاء مقربين أو أكثر. أما دراسة جامعة ميشيغان في العام نفسه، فأظهرت أن 34 في المائة من البالغين بين 50 و80 عاماً يشعرون بالعزلة.

من جهتها، كشفت الصحافية أولغا خازان عن أنها قبل أن تنجب طفلها كانت قلقة بسبب طبيعتها الانطوائية وانعزالها عن العالم الخارجي. تقول في كتابها «أنا، ولكن بشكل أفضل: علم ووعد تغيير الشخصية»: «الأبوة تتطلب الوجود المستمر والتفاعل، وهو ما يفرض عليّ تحدياً كبيراً بالنسبة لطبيعتي الانطوائية».

لتطوير مهاراتها الاجتماعية، انضمت خازان إلى دروس الارتجال والإبحار، حيث ساعدتها المشاركة المنتظمة مع المجموعة نفسها على الالتزام والمثابرة، رغم التكاليف والمجهود. وأضافت: «التفاعلات الاجتماعية المنتظمة جعلتني أقل عصبية وأكثر وداً في تربية أطفالي، كما خففت من شعوري بالوحدة».

وتؤكد خازان: «تعلمت أن الأمور الصعبة، مثل الأمومة، تصبح أسهل بكثير بوجود أشخاص آخرين يمرون بتجارب مماثلة».

أهمية إعطاء الأولوية للعلاقات الاجتماعية

على الرغم من الفوائد الواضحة للصداقات الإيجابية على الصحة النفسية، لا تزال بعض الثقافات لا تمنح الصداقات الأولوية نفسها التي تمنحها للعلاقات العاطفية. وترى والاس أن الحل يبدأ من تغيير الأولويات: «يجب أن تكون الصداقات أولوية قصوى».