منافسة من نوع مختلف على وقع ملاحم «الصياهد»

أمسيات «حنّا لها» تُنعش «المحاورة» وجمهورها

حضور كبير امتلأت به مبكراً جنبات خيمة «حنا لها» خلال إحدى الأمسيات. (نادي الإبل)
حضور كبير امتلأت به مبكراً جنبات خيمة «حنا لها» خلال إحدى الأمسيات. (نادي الإبل)
TT

منافسة من نوع مختلف على وقع ملاحم «الصياهد»

حضور كبير امتلأت به مبكراً جنبات خيمة «حنا لها» خلال إحدى الأمسيات. (نادي الإبل)
حضور كبير امتلأت به مبكراً جنبات خيمة «حنا لها» خلال إحدى الأمسيات. (نادي الإبل)

قبل دقائق من حلول الساعة السادسة مساءً في «الصياهد»، الواقعة على بعد 120 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة الرياض، بدأت طلائع الجماهير المتوجهة إلى خيمة «حنّا لها» بالوصول.

وبينما توقع الكثير أن الجماهير الحاضرة جاءت من داخل «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل» ومن المخيّمات ومواقع التخييم المحيطة، فإنها في الواقع جاءت من أماكن مختلفة، للاستمتاع بفن «المحاورة» وسط مشاركة لأكبر وأشهر الأسماء في هذا الفن.

فن «المحاورة» يعدّ أحد الفنون الأدبية الشعرية ذات الشعبية الكبيرة، المتمثلة في كلام موزون له معنى يعتمد على الأوزان الشعرية، وينشَد بلحن معين دون تحضيره مسبقاً بين اثنين على الأقل من الشعراء، ويعتمد على «الفتل والنقض» في حينه، ويدور بين شاعر وآخر مباشرة في زمان ومكان واحد، ويعتمد على سرعة البديهة والارتجال.

يقضي هذا الحضور 3 ساعات من الشعر والطرب، يستمتعون خلالها بـ«الفتل والنقض» بين الشعراء المشاركين، الذين جمعهم «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل» للمرة الأولى في نسخته الثامنة، في خيمة «حنّا لها».

يقول تركي بن فاهد، وهو أحد الحاضرين في خيمة «حنّا لها»، (الأحد) بأن ما رآه هذا اليوم مختلف عما رآه في اليوم الأول لفعاليات خيمة «حنّا لها»، وأكد أن «الحضور هذه المرة أكبر بكثير من المرة الأولى، وأنا وصلت هنا برفقة 4 من أصدقائي من محافظة القويعية غرب الرياض بـ150 كيلومتراً، لحضور فعاليات هذا الأسبوع كاملاً في المهرجان وهذه الخيمة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى القرية التراثية».

حضور كبير امتلأت به مبكراً جنبات خيمة «حنا لها» خلال إحدى الأمسيات. (نادي الإبل)

أما سلطان العصيمي، فيقول إنه يحضر للمرة الرابعة في خيمة «حنّا لها»، حيث يأتي كل يوم من وسط الرياض برفقة اثنين من أشقائه لغرض حضور المحاورة، وقضاء ليلة في «الصياهد» قبل العودة مجدداً للرياض، مضيفاً أنه سيستمر في الذهاب والمجيء كل يوم من فعاليات الخيمة، نظراً لاهتمامه بشعر المحاورة، ويعلل: «في (حنا لها) يمكنك أن ترضي ذائقتك من شعر المحاورة كل يوم».

ورصدت «الشرق الأوسط» ردود فعل عدد من الحاضرين، الذين صفقوا على مدى الساعات الثلاث لشعرائهم المشاركين.

وبرغم أن من يتأخر عن موعد البدء في الساعة السادسة مساءً، لن تفوته فرصة الدخول إلى الخيمة، فإنه سيعاني للحصول على مقعد جيد، بسبب امتلاء المقاعد المتاحة للحضور، إلا أن البث الفضائي والأجواء المحيطة بالمكان، يجعلان الجميع في جوٍّ من الأُنس، حسبما قال عدد من الحضور لـ«الشرق الأوسط».

وأضفت فعالية فن «المحاورة» في خيمة «حنّا لها» منافسة إضافية في «مهرجان الملك عبد العزيز للإبل»، نظير ما يحظى به هذا الفن من جماهيرية وانتشار واسعين على مستوى السعودية ودول الخليج العربية، ويشارك فيه شعراء سعوديون وغير سعوديين كذلك، بينما يستمتع الجمهور بلحظات نادرة يجتمع فيها شعراء «النخبة» في «المحاورة».

تقام فعاليات المحاورة في خيمة «حنّا لها» في مهرجان الملك عبد العزيز للإبل بشكل دوري من 6 إلى 9 مساءً. (نادي الإبل)

وخلال تدشين فعالية «حنّا لها» أشار فهد بن حثلين رئيس مجلس إدارة «نادي الإبل»، إلى أن شعر المحاورة «أحد أوجه تراثنا الوطني العريق»، وبحضوره في أكثر من مرة فعاليات الخيمة، يؤكد ابن حثلين على ما قاله إن «هذه الأرض التي احتضنت التاريخ العريق، نقلته إلى الأجيال صوتاً ونغماً وكلمة، حتى أصبح شعراً ولحناً ومجاميع مردّدة خالدة».

وفي الإطار، يحضر «شعر الزجل» بمشاركة شعراء من لبنان، تقدّمهم الشاعر طليع حمدان رئيس فرقة الربيع، والشاعر حبيب بو أنطوان رئيس فرقة المجد.

وبرغم ندرة المعلومات وشحّ المصادر حول هذا النوع من الشعر، فإن الجمهور الغفير في خيمة «حنّا لها» بقي لساعات يتابع فعاليات من الأمسية التي أقامها المهرجان بمشاركة شعراء وفرق من لبنان.

ووفقاً للشاعر اللبناني حبيب بو أنطوان، فهناك بعض أوجه الشبه بين شعر «المحاورة» السعودي، وشعر «الزجل» اللبناني، حيث أكد أن التشابه بين شعر «الزجل» وشعر «المحاورة» في جوانب «الحوار والتحدي والمنافسة والألغاز، غير أنه في الزجل لا يكون هناك صفوف بأعداد تتجاوز الـ20 شخصاً مثلما هي الحال صفوف المحاورة».


مقالات ذات صلة

مهرجان ولي العهد للهجن: «انتباه» و«ترف» تحلقان بالسيوف في الختام الكبير

رياضة سعودية من منافسات يوم الختام في مهرجان ولي العهد للهجن (الشرق الأوسط)

مهرجان ولي العهد للهجن: «انتباه» و«ترف» تحلقان بالسيوف في الختام الكبير

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أُقيم أمس (الأحد) الحفل الختامي لمهرجان ولي العهد للهجن في نسخته الثامنة.

«الشرق الأوسط» (الطائف)
رياضة سعودية الأمير سعود بن مشعل خلال مراسم تتويج الأبطال (واس)

تحت رعاية ولي العهد... سعود بن مشعل يكرم أبطال الهجن

توج الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، الأحد، الفائزين في مهرجان ولي العهد للهجن.

«الشرق الأوسط» (الطائف)
رياضة سعودية المهرجان الكبير يختتم اليوم بتتويج الأبطال (الشرق الأوسط)

مهرجان الهجن... من سيظفر بسيوف ولي العهد في ليلة الختام الكبرى؟

تُختتم الأحد، منافسات النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن 2026، الذي ينظمه الاتحاد السعودي للهجن على أرض ميدان محافظة الطائف التاريخي.

«الشرق الأوسط» (الطائف)
رياضة سعودية منافسات المهرجان استقطبت المشجعين من جميع الجنسيات (الشرق الأوسط)

مهرجان ولي العهد: 492 مليون ريال القيمة السوقية لهجن الأشواط الختامية

تبلغ القيمة السوقية للهجن المشاركة في الأشواط الختامية للنسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن 2026، 114 مطية، ما بين 270 مليوناً و492 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الطائف)
رياضة سعودية المطية «بيه» العائدة للشيخ أحمد بن محمد بن راشد خلال السباق (الشرق الأوسط)

مهرجان ولي العهد للهجن: تفوق إماراتي في كؤوس فئة «الثنايا»

توَّج الأمير فهد بن جلوي بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن، السبت، ملاك الهجن الفائزين بكؤوس مهرجان ولي العهد للهجن لفئة «الثنايا».

«الشرق الأوسط» (الطائف)

علي خليفة يروي بريشته حكايات من غزَّة مسقط رأس والدته

علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)
علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)
TT

علي خليفة يروي بريشته حكايات من غزَّة مسقط رأس والدته

علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)
علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)

تأثَّر الفنان التشكيلي الشاب علي خليفة بالقصص التي كانت ترويها له والدته عن غزَّة، مسقط رأسها. فتشكَّلت في خياله حكايات استوحى منها لوحاته، مستعيناً بمجموعة من الصور الفوتوغرافية لغزَّة قبل الحرب وبعدها.

يقدّم خليفة أعماله في معرضه «سيعودون... الأرض تتذكَّر» في غاليري «أرت ديستريكت» في الجميزة. وفي منشور يتوسَّط المعرض بعنوان «الأرض تحمل ما شهدته»، يطَّلع الزائر على الرؤية التي انطلق منها الفنان، إذ يقول: «الأرض ليست ثابتة أبداً، إنها تتشكَّل باستمرار وتضطرب ويُعاد رسمها انطلاقاً من مفهوم التقليب الحيوي للتربة». ومن خلال هذه الصورة، يتأمَّل خليفة مشاهد غزَّة التي أعاد تشكيلها النزوح والدمار، وكذلك البقاء وتبدُّل الحدود.

يلوِّن لوحاته أحياناً بالزهري والبنفسجي متفائلاً بعودة السلام (أرت ديستريكت)

ويقول خليفة لـ«الشرق الأوسط»: «لم أنقل الصور التي شاهدتها كما هي، بل استوحيت منها، ورويت قصصاً مختلفة عن غزَّة ومناطقها. فكل لوحة أنفِّذها أدرسها بإتقان، وأستخدم فيها خلفية وتقنية مختلفتين». ويوضح: «من بينها استعمال ورق الصفر مع ألوان مائية، فيما لجأت في أعمال أخرى إلى الفحم السائل وما يشبه بودرة الرخام. لماذا الفحم؟ لأنني وجدته مناسباً للموضوع الذي أتناوله. وشكَّلته بطبقات ذات ألوان تتراوح بين الأحمر والأسود والأزرق، فكنت أوفِّق بين تدرُّجاته وأفكار لوحاتي».

من حيّ التفاح شرق غزَّة، تنطلق حكايات خليفة وصولاً إلى شرق خان يونس. ومن خلال عناوين لوحاته، مثل «أمامنا الشيء نفسه»، و«سيعودون... الأرض تتذكَّر»، و«الشمس نفسها»، و«الشرق في كل مكان»، يستطيع زائر المعرض تكوين فكرة عن مضمون كل عمل. وهكذا يتنقَّل بين أحياء غزَّة ومعالمها، فيحطُّ تارةً في حيّ الرمال وبرج فلسطين، وتارةً أخرى في تلّ الزعتر وبيت حانون ودير البلح.

وفي لوحاته الصغيرة الحجم، يستكشف خليفة حكايات والدته عن النكبة ونزوح عائلتها من فلسطين. ويقول: «كنت أحبُّ الاستماع إليها وهي تروي لي قصصاً من تاريخ بلد وُلدت وتربَّت فيه إلى حين مغادرته، وكيف واجهت مع أهلها صعوبات جمَّة، جسدية ومعنوية، وفي تفاصيل الحياة اليومية. لقد تأثَّرت كثيراً بهذه القصص، ما حفَّزني على إقامة هذا المعرض الذي أنجزت لوحاته خلال الحرب الأخيرة في لبنان».

ويلمس الناظر إلى أعمال خليفة احتدام أفكار متداخلة تنبع من مشاعر عميقة. ففي لوحة «وردة في غير أوانها»، يحضر الأحمر والبرتقالي، وتتخلَّلهما بقع سوداء متناثرة، بما يوحي بمواجهة غير ملموسة بين الأرض وزهورها من جهة، والحرب وآثارها من جهة أخرى.

يستخدم خليفة تقنيات مختلفة في تنفيذ لوحاته (أرت ديستريكت)

أما في لوحة «سقوط الوادي»، التي يغلب عليها الأسود والأبيض وتتخلَّلها مساحات حمراء، فيظهر مكان صاغته الحياة ذات يوم قبل أن يجتاحه الدمار. وفي «الدقيقة التي تجاوزت ما حدث»، يغوص خليفة في أعماق لحظات تتأرجح بين الموت والحياة. ففي اعتداء حربي واحد على مأوى، أُزهقت أرواح كانت، قبل ثوانٍ قليلة، تنبض بالحياة.

وفي لوحة «عرفت الطيور قبلنا»، يعبر طائر وحيد الأفق تحت دخان متصاعد، وسط نار برتقالية تظهر آثار اشتعالها على الأشجار. ويعلِّق خليفة: «في هذه اللوحة، أنقل مشاعر انتابتني وأنا أتأمَّل صورة لمنطقة جباليا شمال شرقي غزَّة. وقد استخدمت ألواناً زيتية على ورق قطني مُحضَّر بطبقة من مادة الجيسو الشفّاف، لأمنح العمل بُعداً رؤيوياً. فتبدو الطبيعة وكأنها استشعرت الخطر قبل حدوثه، فيما أبقيت في قسم من اللوحة على الأرض كما كانت قبل الانهيار».

يروي خليفة قصصاً ترجمها بريشته عن غزّة (أرت ديستريكت)

ويستعير خليفة من عناصر الطبيعة الأساسية، مثل الشمس، صوراً تحمل إشارات إلى انعطافات سياسية وأخلاقية. ففي لوحة «حين اتجهت الشمس غرباً»، تبدو الشمس محمّلة بدلالات تدعو إلى التأمُّل في خيارات العالم السياسية والأخلاقية ومصائرها المجهولة.

وبين لوحات تجعل السماء شاهدة على الانفجارات، وصباح شديد السواد يشيِّع فجراً لم يولد، وظلام يحلّ في الظهيرة بفعل الحرب، يذهب خليفة بموضوعاته إلى خارج المألوف، ويترجم مشاعره في أعمال تشبه القصائد، تصبح فيها لحظة السلام أملاً يولد بعد الفرار من العنف والنار.

ويقول: «من أحاديث أمي ومن محتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وُلدت أفكاري. وهي تتأرجح بين معانٍ غارقة في السواد وأخرى مشبعة بالأمل. لذلك، ترين بعض لوحاتي تسودها الألوان الزهرية والأرجوانية والخزامية. وأشير من خلالها إلى أنه مهما حملت الأيام من قسوة ودمار، فلا بدَّ أن يأتي الفرج والرجاء».


مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
TT

مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)
يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)

تسود حالة من الغموض حفلات مهرجان الموسيقى العربية في مصر، المقرر إقامته خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مع عدم الإعلان عن الجدول النهائي لحفلات المهرجان وأسماء الفنانين المشاركين في الحفلات بعد إعادة برمجتها.

وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي جدولاً للحفلات بمشاركة عربية محدودة قبل اعتذار عدد من الفنانين عن الاشتراك مثل محمد ثروت ومروة ناجي وعاصي الحلاني لأسباب مختلفة.

لكن إدارة المهرجان عملت على إعادة برمجة الحفلات والاتفاق مع بعض الفنانين الذين اعتذروا في وقت سابق على غرار علي الحجار الذي يتواصل وجوده في المهرجان، وسيقوم بإحياء حفلين، أحدهما في القاهرة والآخر في الإسكندرية، ضمن فعاليات المهرجان.

وعادة ما كان يتم الإعلان عن الحفلات بشكلها النهائي، ومن دون تعديلات في النصف الثاني من سبتمبر (أيلول)، مع فتح باب حجز التذاكر في الأسبوع الأول من أكتوبر، لكن مشكلة الاعتذارات التي أعقبت المؤتمر الصحافي عطلت المسار المعتاد للمهرجان.

وقال مدير المهرجان محمد الموجي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجدول النهائي سيعلن خلال ساعات بعد الانتهاء من جميع الترتيبات الخاصة بالحفلات للفنانين المشاركين، ويتضمن مشاركة فنانين مصريين وعرب لم تكن أسماؤهم موجودة من قبل»، لافتاً إلى أن طرح تذاكر الحجز للحفلات سيكون عقب الإعلان عن جدول الحفلات كاملاً.

وأوضح أن من بين الفنانين الذين يحيون الحفلات بالقاهرة والإسكندرية علي الحجار وخالد سليم، وكلاهما سيكون له حفلان بالفعاليات، مشيراً إلى أن البروفات الخاصة بالفنانين ستكون بشكلها المعتاد وبصورة تضمن خروج الحفلات بشكل يليق بالمهرجان والنجوم المشاركين فيه.

يشارك مدحت صالح في المهرجان بحفلين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب إدارة المهرجان، فقد تأكدت مشاركة مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعلي الحجار، وغادة رجب، وخالد سليم، ونادية مصطفى، والأخيرة ستشارك في حفل الافتتاح الذي يحمل اسم هاني شاكر، بينما ستشارك نداء شرارة من الأردن وفؤاد زبادي من المغرب.

وأكد الناقد الموسيقي أمجد مصطفى، أن المهرجان يشهد وجود عدد كبير من الفنانين بالحفلات بشكل يومي يقدم نجومها أغنيات مختلفة مما يستلزم وقتاً للفرق الموسيقية للتدريب وإجراء البروفات اللازمة قبل كل حفل لضمان خروجه بالشكل المناسب، مستغرباً استمرار التأخير حتى الآن في تحديد جدول الحفلات بشكل دقيق مع تبقي نحو أسبوع فقط على حفل الافتتاح.

وأضاف مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، أن «السنوات الماضية كان الجدول وحجز التذاكر يتاحان قبل المهرجان بنحو شهر من أجل التسويق والترويج للحفلات بشكل جيد، لكن هذا العام وبسبب ضيق الوقت أصبح الفارق الزمني بين الإعلان عن الجدول وموعد الحفلات عدة أيام فقط».

الملصق الترويجي للمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

وعبّر مصطفى عن أمله في تجاوز الصعوبات التي حدثت خلال ترتيب فعاليات الحفلات بالمهرجان باعتباره المهرجان الموسيقي الأقدم والأهم وفي ظل الحرص على دعم إقامته وتنظيمه بأفضل صورة ممكنة.

وكانت وسائل إعلام محلية قد نشرت اعتذارات بعض الفنانين بسبب عدم مناسبة المواعيد المقترحة لهم بالحفلات مع ارتباطاتهم الأخرى، من بينهم إيهاب توفيق ومصطفى قمر.

ويشهد المهرجان تكريم 9 شخصيات أسهمت في إثراء الحياة الفنية في مصر والعالم العربي. ويشمل التكريم أسماء هاني شاكر، والشاعر رضا أمين، والموسيقار مختار السيد، إلى جانب الفنانين طارق فؤاد ووليد حيدر، وعازف الكمان الدكتور سمير رشاد، والفنان محمد فودة، والمؤلف الموسيقي محمد هلال، والناقدة الموسيقية الدكتورة إيناس جلال الدين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«أصيلة»... الفنون التشكيلية ترسم هوية المدينة وتستقطب تجارب عالمية

الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
TT

«أصيلة»... الفنون التشكيلية ترسم هوية المدينة وتستقطب تجارب عالمية

الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)
الفنون التشكيلية والبصرية أحد المكونات التي ارتبطت بهوية موسم أصيلة منذ عقود (الشرق الأوسط)

في مدينة أصيلة المغربية، على ساحل المحيط الأطلسي، التي جعلت من الفنون البصرية هوية لها، لا تنتهي اللوحة عند حدود القماًش، ولا تقتصر التجربة التشكيلية على قاعات العرض؛ إذ تفيض ألوان الفن التشكيلي في الأزقة، والساحات، وتتحول جدران البيوت إلى فضاءات للفن، فيما يجد الفنانون القادمون من ثقافات مختلفة فرصة للحوار، والتجريب، واكتشاف أساليب جديدة للتعبير.

في أزقتها وساحاتها تفيض ألوان الفن التشكيلي (الشرق الأوسط)

ومنذ انطلاق موسم أصيلة الثقافي الدولي عام 1978، ارتبط اسم المدينة بالفنون التشكيلية، والبصرية، وأصبحت جدارياتها إحدى السمات التي تميز عمرانها القديم. وعلى امتداد ما يقارب نصف قرن، أسهم هذا المشروع في تغيير علاقة السكان بالفن، وفتح أمام الفنانين من مختلف الأعمار فرصاً لممارسة الرسم، والاحتكاك بفنانين من المغرب، والعالم.

وفي الموسم السابع والأربعين تتجدد هذه التجربة بمشاركة فنانين يحملون رؤى وأساليب مختلفة، وتجمعهم مدينة تحولت من مكان لعرض الأعمال إلى فضاء للتعلم، والإنتاج، والتبادل الثقافي.

خلال جولة بين ورش الرسم والجداريات التقت «الشرق الأوسط» فنانين من المغرب، وإيطاليا، والسنغال، وتحدثوا عن علاقتهم بأصيلة، وعن أثر المكان في تجاربهم أثناء إنتاج أعمالهم.

المدينة تعلم أبناءها

بالنسبة إلى الفنان المغربي طارق فيطح، ابن أصيلة، لا تمثل الجداريات أعمالاً فنية يراها في شوارع مدينته فحسب، بل تشكل جزءاً من ذاكرته، وتكوينه الفني.

يقول فيطح لـ«الشرق الأوسط» إن أصيلة كانت مدرسة لجيله، وإنه نشأ وهو يشاهد الفنانين يرسمون على جدران المدينة، ويتابع تغير الجداريات، وتجددها مع كل موسم ثقافي.

ويستعيد تلك التجربة قائلاً: «كانت أصيلة بالنسبة إلينا، نحن أبناء المدينة، مدرسة فنية. فمنذ طفولتنا فتحنا أعيننا على الجداريات».

تتحول جدران بيوت أصيلة إلى فضاءات للفن (الشرق الأوسط)

ولا يقتصر أثر الموسم، في رأيه، على ما يقدمه من معارض، وأعمال فنية، بل يمتد إلى فرص التعلم التي يوفرها للفنانين المحليين.

ويضيف: «إن الفرصة التي تتاح لنا كل عام للعمل مع فنانين من مختلف أنحاء العالم كان لها فضل كبير في تكويننا كفنانين».

تكشف شهادة فيطح عن جانب من تجربة أصيلة يتجاوز استضافة الفنانين. فقد أسهمت المدينة في تكوين بعض أبنائها، عبر احتكاكهم المتواصل بالفن منذ الطفولة، ومشاركتهم في الورش التي تجمع أجيالاً وتجارب مختلفة.

وفي هذه التجربة لم تعد الجداريات مجرد وسيلة لتجميل الشوارع، بل أصبحت جزءاً من تعليم بصري مفتوح، يتلقى فيه الأطفال دروسهم الأولى من مشاهدة الفنانين أثناء العمل.

أما الفنان المغربي جلال أوتيكني، المولود في أصيلة، فيعود إلى الرسم بعد انقطاع استمر عشرين عاماً، ليجد في مدينته مصادر الإلهام التي رافقته منذ طفولته.

وحين سألناه عما تمنحه له أصيلة من أفكار، ومشاعر تساعده على الرسم، جاءت إجابته مرتبطة بالبحر، وغروب الشمس.

يقول: «أحب البحر، وغروب الشمس، وأستلهم منهما أعمالي».

في المدينة يجد الفنانون القادمون من ثقافات مختلفة فرصة للحوار والتجريب (الشرق الأوسط)

وتكشف تجربته عن علاقة تجمع بين التجربة البصرية والذاكرة الشخصية. فالبحر الذي يطل على المدينة، وتغير ألوان السماء عند الغروب، يمثلان جزءاً من البيئة التي تشكل وجدان الفنان، وعلاقته بالمكان.

يحمل أوتيكني تجربة فنية وتعليمية خارج المغرب. فقد تنقل بين عدد من البلدان الأوروبية، بينها إيطاليا، وفرنسا، وهولندا، وبلجيكا، وإسبانيا، وعرض أعماله في إسبانيا، وإيطاليا.

ويشير إلى أنه درس في أكاديمية الفنون الجميلة بمدينة تورينو الإيطالية في مطلع التسعينات.

ومن إيطاليا جاء الفنان داريو غراسو إلى أصيلة للمرة الأولى، حاملاً تجربة فنية تقوم على استخدام خامات مختلفة، بعضها مأخوذ من المواد الطبيعية، واليومية.

لكن ما لفت انتباهه في زيارته الأولى للمغرب لم يكن الفن وحده، بل طبيعة العلاقات الإنسانية التي لمسها في المدينة.

يقول غراسو لـ«الشرق الأوسط»: «هذه زيارتي الأولى إلى أصيلة، وقد أدهشتني الثقافة هنا. إنها مختلفة عما اعتدت عليه، وكان اكتشافها تجربة مؤثرة بالنسبة إليّ».

أصيلة جعلت من الفنون البصرية هوية لها (الشرق الأوسط)

وحين سألناه عن أوجه الاختلاف بين أصيلة وإيطاليا، رغم ما توفره إيطاليا من تاريخ فني وثقافي، قال: «أعتقد أن الاختلاف الأبرز يكمن في الجانب الإنساني. فالناس هنا يتميزون بالدفء، والاهتمام بالآخرين، ويحرصون على متابعة ما تقوم به، ومنحك اهتمامهم».

أما على المستوى الفني، فإن غراسو يقدم تجربة تقوم على تجاوز الاستخدام التقليدي للألوان، والخامات، ويقول: «أعمل عادة بمواد مختلفة، بينها مواد عضوية. أستخدم الفحم، والعجين، والملح، والقهوة الخام، وأمزج هذه العناصر بالألوان، والورنيش، والأكريليك، ومواد الطلاء».

وتكشف هذه التجربة عن اهتمام الفنان بالخصائص المادية للعمل التشكيلي، حيث لا يقتصر اللون على الأصباغ التقليدية، بل يتشكل أيضاً من خامات تختلف في ملمسها، وكثافتها، وطريقة تفاعلها مع السطح.

أما الفنانة التشكيلية القادمة من السنغال، آني سيليستينا، فإنها تقدم في موسم أصيلة لوحات تستلهم فكرة التعدد الثقافي، والتواصل.

تقول سيليستينا إن مشاركتها تتيح لها التعرف إلى تجارب وأساليب فنية متنوعة، وترى أن هذا التفاعل يمثل جانباً من أهمية الموسم.

الفنانة التشكيلية آني سيليستينا (الشرق الأوسط)

وتوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يتناول عملي الفني التعدد الثقافي. ففي أصيلة تلتقي فنانين من بلدان مختلفة، وهذا أمر يثير اهتمامي».

وتضيف: «إن امتزاج الثقافات يتيح لنا التعرف إلى ثقافة الآخر، وإلى تجارب الفنانين الآخرين. إنها فرصة للتبادل، والمشاركة».

وتكشف شهادتها عن البعد الدولي لموسم أصيلة الذي يجمع فنانين لا ينتمون إلى مدرسة واحدة، أو خلفية ثقافية متشابهة.

الجداريات... حين يصبح الشارع معرضاً للفن

في أصيلة تكتسب الجداريات مكانة تتجاوز حضورها الجمالي. فقد ارتبطت بتاريخ الموسم منذ بداياته، وأصبحت إحدى الوسائل التي نقلت الفن من فضاء العرض المغلق إلى الشارع.

وعلى جدران المدينة العتيقة تتجاور الرسوم مع الأبواب، والنوافذ، والممرات، ويصبح العمل الفني جزءاً من العمارة التي تحتضنه.

وقد أسهمت ورش الجداريات في إدخال الفنون البصرية إلى الحياة اليومية، وشارك أطفال المدينة في تنفيذ بعض الأعمال إلى جانب الفنانين، في تجربة هدفت إلى إشراك السكان في العناية بالمكان.

وبعد ما يقارب نصف قرن من انطلاق تجربتها، تقدم أصيلة نموذجاً لعلاقة الثقافة والفن بالمدينة، وإمكانية أن تصبح الممارسة الفنية جزءاً من الحياة الاجتماعية.