كيف تهدّد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر سلاسل التوريد العالمية؟

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

كيف تهدّد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر سلاسل التوريد العالمية؟

سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تبحر عبر قناة السويس في مدينة الإسماعيلية الساحلية المصرية على بعد 135 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة في 10 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

تواجه سلاسل التوريد العالمية خطر التعرّض لاضطراب شديد نتيجة قيام شركات شحن كبرى في العالم بتحويل رحلاتها بعيداً عن البحر الأحمر الذي يزداد فيه تعرض السفن التجارية لهجمات الحوثيين في اليمن، مع ما يترتّب على ذلك من ارتفاع بتكلفة الشحن، وزيادة في معدلات التضخم لدى الدول المستوردة. وقد ردّت الولايات المتحدة على هذه الهجمات، بإطلاق تحالف بحري لحماية التجارة في هذه المنطقة الحيوية.

سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» بعد أن قرصنتها قوارب الحوثيين بالبحر الأحمر في 20 نوفمبر الماضي (رويترز)

أدى تصاعد الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن، ضد السفن التجارية في الأسابيع الأخيرة، إلى اتخاذ العديد من الشركات قراراً بتجنب أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم.

وأعلنت جماعة الحوثي دعمها لحركة «حماس» في صراعها مع إسرائيل، وقالت إنها تستهدف السفن المسافرة إلى إسرائيل. وليس من الواضح ما إذا كانت جميع السفن التي تعرضت للهجوم كانت متجهة بالفعل إلى إسرائيل، وفق تقرير، اليوم (الثلاثاء)، لصحيفة «بي بي سي» البريطانية.

وتُعَد هذه الهجمات على السفن، انتهاكاً لحرية الملاحة في البحار المكفولة باتفاقية الأمم المتحدة ﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟبحار.

هجمات تعرقل سلاسل التوريد

كثف الحوثيون هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر، منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول).

وتستخدم الجماعة، المدعومة من إيران، الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد السفن المملوكة لأجانب التي تنقل البضائع عبر مضيق باب المندب، وهو ممر مائي يبلغ عرضه 20 ميلاً (نحو 32 كم) يفصل بين إريتريا وجيبوتي على الجانب الأفريقي من المضيق من جهة، واليمن من جانب شبه الجزيرة العربية من الجانب الآخر.

وعادة ما تسلك السفن هذا الطريق من الجنوب للوصول إلى قناة السويس المصرية شمالاً.

سفينة الحاويات التي تعمل بوقود الميثانول «لورا ميرسك» ترسو في ميناء كوبنهاغن، الدنمارك، 14 سبتمبر 2023... شركة «ميرسك» الدنماركية للشحن حوّلت مؤخراً مسار سفنها من البحر الأحمر نحو رأس الرجاء الصالح في أفريقيا نتيجة هجمات القرصنة التي يشنها الحوثيون ضد سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)

ولكن بسبب الهجمات والتهديد بشن هجمات مستقبلية، قامت العديد من كبرى شركات الشحن في العالم، بما في ذلك شركة «البحر المتوسط للشحن» (مركزها سويسرا) و«ميرسك» الدنماركية، بتحويل السفن بعيدا إلى طريق أطول بكثير من طريق البحر الأحمر وقناة السويس لبلوغ أوروبا، وهو عبور السفن حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، ثم إلى الجانب الغربي من البحر الأبيض المتوسط.

كما أوقفت شركة «بريتيش بتروليوم» (مركزها لندن) جميع شحنات النفط عبر البحر الأحمر، ملقية اللوم على «تدهور الوضع الأمني».

وستستغرق الرحلات التي تم وسيتم تحويلها من البحر الأحمر لرأس الرجاء الصالح، أوقات شحن إضافية تصل إلى 10 أيام على الأقل وتكلف الشركات ملايين الدولارات الإضافية.

«ميرسر ستريت» ناقلة نفط مملوكة لليابان ترفع العلم الليبيري وتديرها شركة «زودياك» البحرية المملوكة لإسرائيل التي تعرضت لهجوم قرصنة قبالة ساحل عمان في 26 نوفمبر 2023... الصورة في كيب تاون، جنوب أفريقيا، 2 يناير 2016 (رويترز)

أهمية طريق شحن البحر الأحمر

تمر السفن التي تعبر قناة السويس من أو إلى المحيط الهندي، عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر. ويمر عبره سنوياً نحو 17 ألف سفينة وما بين 10 - 12 في المائة من التجارة العالمية.

تُعد قناة السويس أسرع طريق بحري بين آسيا وأوروبا ولها أهمية خاصة في نقل النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتم شحن نحو تسعة ملايين برميل من النفط يومياً عبر قناة السويس في النصف الأول من عام 2023، وفقاً لشركة تحليلات الشحن «فورتيكسا» (Vortexa).

ناقلة النفط الخام الأميركية «كريتي بريز» في الصورة أثناء عبورها قناة السويس، مصر، 15 فبراير 2022 (رويترز)

وقال محللون في شركة S&P Global Market Intelligence المختصة بتحليل أسواق الطاقة والسلع العالمية، إن ما يقرب من 15 في المائة من البضائع المستوردة إلى أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا تم شحنها من آسيا والخليج عن طريق البحر. ويشمل ذلك 21.5 في المائة من النفط المكرر وأكثر من 13 في المائة من النفط الخام.

وتحمل سفن الحاويات أيضاً جميع أنواع السلع الاستهلاكية التي تظهر في المحلات التجارية، بما في ذلك أجهزة التلفاز والملابس والمعدات الرياضية وغيرها من السلع؛ حيث تبلغ قيمة البضائع التي يتم نقلها عبر البحر الأحمر سنوياً نحو تريليون دولار.

سفن شحن في ميناء حيفا التجاري على البحر المتوسط، مدينة حيفا، إسرائيل، في 13 ديسمبر 2023... تتعرّض سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن لعمليات قرصنة من جانب الحوثيين الذين يقولون إنهم يستهدفون السفن المسافرة إلى الموانىء الإسرائيلية (غيتي)

ما تأثير الاضطراب على المستهلكين؟

التأثير الأكثر إلحاحاً الذي يسببه التهديد الذي يواجه السفن التي تعبر البحر الأحمر وقناة السويس، هو ارتفاع تكلفة تأمينها، ما يعني زيادة الشركات لأسعار السلع التي تعبر في هذه السفن، لتغطية تكاليف زيادة بوليصة المخاطر.

فعادة، تقوم السفن بإخطار شركات التأمين الخاصة بها عند الإبحار عبر مناطق عالية المخاطر لدفع كلفة تأمين إضافية. فقد كانت بوليصة تأمين المخاطرة التي دفعتها شركات الشحن 0.07 في المائة فقط من القيمة الإجمالية للسفينة (بحمولتها) في بداية ديسمبر (كانون الأول)، لكنها ارتفعت - نتيجة الهجمات الأخيرة للحوثيين على السفن في البحر الأحمر - إلى نحو 0.5 - 0.7 في المائة (من قيمة السفينة) في الأيام الأخيرة، وفق تقرير اليوم (الثلاثاء) لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

طائرة هليكوبتر تابعة للحوثيين تحلق فوق سفينة الشحن «غالاكسي ليدر» أثناء قرصنة الحوثيين لهذه السفينة في البحر الأحمر قبالة سواحل ميناء الحديدة اليمني (د.ب.أ)

يمكن بالتالي توقع حدوث تأخيرات في وصول المنتجات إلى المتاجر؛ حيث من المُتوقع أن تستغرق رحلات سفن الحاويات ما لا يقل عن 10 أيام إضافية بسبب إضافة طريق رأس الرجاء الصالح نحو 3500 ميل بحري.

كما ستكلف المسافة الإضافية التي ستعبرها السفن التي حوّلت مسارها نحو رأس الرجاء الصالح، الشركات مبالغ إضافية. وارتفعت أسعار الشحن بنسبة 4 في المائة في الأسبوع الماضي، ومن المتوقع نتيجة ذلك أن تضيف الشركات هذه التكاليف إلى أسعار السلع التي يشتريها المستهلكون.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي الاضطراب في سلاسل التوريد عبر البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين، إلى ارتفاع أسعار النفط.

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط، وهو مكون رئيسي في وقود السيارات، إلى ارتفاع الأسعار في محطات الوقود ويؤدي بالتالي إلى ارتفاع نسب التضخم في الدول المستوردة للنفط.

المدمرة الأميركية «يو إس إس مايسون» تمر عبر رصيف ميناء في مدينة نورفولك، بولاية فيرجينيا الأميركية، في 8 أبريل 2021، قال مسؤولون أميركيون إن طائرة مسيّرة يشتبه أنها تابعة للحوثيين كانت تحلق في اتجاه المدمرة خلال حادث أطلق فيه الحوثيون من اليمن صاروخين باتجاه ناقلة تجارية محملة بوقود الطائرات بالقرب من مضيق باب المندب الرئيسي يوم الأربعاء الماضي 13 ديسمبر (أ.ب)

تحرّك دولي

دفعت الهجمات التي يشنها الحوثيون المتحالفون مع إيران، على السفن، الولايات المتحدة، إلى إطلاق عملية بحرية دولية لحماية السفن في طريق البحر الأحمر، وانضمت إليها دول من بينها بريطانيا وكندا وفرنسا والبحرين والنرويج وإسبانيا.

وعقد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن اجتماعاً افتراضياً مع وزراء من أكثر من 40 دولة اليوم (الثلاثاء)، ودعا مزيد من الدول إلى المساهمة في الجهود المبذولة للحفاظ على سلامة الشحن في المنطقة.

وكان وزير الدفاع الأميركي أعلن أمس (الاثنين) عن إطلاق العملية متعددة الجنسيات لحماية التجارة في البحر الأحمر في أعقاب سلسلة من الهجمات الصاروخية وبطائرات مسيّرة شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يخاطب القوات الأميركية في مقر الأسطول الخامس للبحرية في المنامة، البحرين، 19 ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال أوستن في زيارة، الثلاثاء، إلى دولة البحرين، التي تستضيف مركز الأسطول الأميركي في الشرق الأوسط، إن الدول المشاركة في التحالف تشمل بريطانيا والبحرين وكندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل وإسبانيا، حسب شبكة الإذاعة والتلفزيون الألمانية الدولية «دويتشه فيله».

صورة من مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين (أرشيفية - متداولة)

وأضاف وزير الدفاع الأميركي أنّ هذه الدول ستقوم بدوريات مشتركة في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. وقال أوستن في بيان «هذا تحد دولي يتطلب عملاً جماعياً. ولذلك أُعلن اليوم عن إطلاق عملية حارس الازدهار، وهي مبادرة أمنية مهمة جديدة متعددة الجنسيات».

مقالات ذات صلة

«المركزي السوري»: توقعات بدخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف في سوريا

الاقتصاد أصدر الرئيس أحمد الشرع قراراً بتعيين نبراس ‏محمد وحيد خياطة نائباً أول لحاكم مصرف سوريا المركزي (إكس)

«المركزي السوري»: توقعات بدخول أكثر من مليار دولار لتأسيس مصارف في سوريا

توقع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، أن يتجاوز حجم رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة لتأسيس مصارف جديدة في سوريا أكثر من مليار دولار، خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سياح من البر الرئيسي للصين يسيرون أمام أفق المباني في منطقة تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

هونغ كونغ: واثقون من تحقيق أهداف النمو للعام كله

كتب وزير مالية هونغ كونغ بول تشان، أن هونغ كونغ واثقة من تحقيق هدفها المعدل لنمو إجمالي الناتج المحلي خلال العام كله، من 3.5 % إلى 4 %.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: مسارات عُمان بعيداً عن «هرمز» تدعم آفاقها الاقتصادية

ثبّتت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني السيادي لعُمان عند «بي بي بي-» على المدى الطويل و«إيه -3» على المدى القصير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.