ترمب يتفاخر بإنجازاته في «حالة الاتحاد»: أميركا تعيش «عصرها الذهبي»

TT

ترمب يتفاخر بإنجازاته في «حالة الاتحاد»: أميركا تعيش «عصرها الذهبي»

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى دخوله قاعة الكونغرس لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى دخوله قاعة الكونغرس لإلقاء خطاب «حالة الاتحاد» (أ.ب)

تفاخر ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإنجازاته الاقتصادية خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد، وقال إنه دشن «عصرا ذهبيا» في محاولة منه لإضفاء هالة من النجاح في لحظة حرجة تمر بها رئاسته.

واستجابة لدعوات زملائه في الحزب الجمهوري ​الذين يواجهون انتخابات التجديد النصفي الصعبة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ركز ترمب خلال الساعة الأولى من خطابه الذي بثه التلفزيون على الاقتصاد، قائلا إنه كبح جماح التضخم، ورفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية، ووافق على تخفيضات ضريبية شاملة، وخفض أسعار الأدوية.

وقال بعد صعوده ​إلى المنصة وسط هتافات «أميركا، أميركا» من أعضاء الكونغرس المنتمين للحزب الجمهوري بينما وقف الديمقراطيون في صمت تام «أمتنا عادت .. أكبر وأفضل وأغنى وأقوى من أي وقت مضى». ويتيح الخطاب الذي يبثه التلفزيون فرصة لترمب لإقناع الناخبين بإبقاء الجمهوريين في السلطة، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه ظروفا سياسية صعبة في الداخل والخارج. وهذا هو ثاني خطاب له ‌في 13 شهرا منذ ‌عودته إلى البيت الأبيض.

واستهل ترمب خطابه بالحديث عن ​الاقتصاد، ‌معلنا ⁠أن التضخم «يتراجع ​بشدة» ⁠رغم أن أسعار المواد الغذائية والإسكان والتأمين والمرافق لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات. وكان مساعدو البيت الأبيض قد حثوا ترمب على التركيز على المخاوف الاقتصادية للأميركيين. واستند فوز ترمب في انتخابات عام 2024 إلى حد كبير على وعوده بتخفيف أعباء المعيشة، لكن الناخبين غير مقتنعين إلى حد كبير بجهوده حتى الآن. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز/إبسوس» أن 36 بالمئة فقط من الأميركيين راضون عن إدارته للاقتصاد.

وكما هو عهد نجم تلفزيون ⁠الواقع السابق الذي يميل إلى المبالغة، تفاخر ترمب بكل «الانتصارات» التي حققتها ‌البلاد قبل أن يقدم فريق الهوكي الأميركي للرجال، ‌الذي فاز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية يوم ​الأحد.

ووجه ترمب انتقادا لاذعا إلى سلفه جو بايدن قائلا «قبل اثني عشر شهرا ورثت أمة تعيش أزمة». وأضاف: «بعد عام واحد، حققنا تغييرات لم يشهدها أحد من قبل. بايدن ترك لنا أسوأ تضخم على الإطلاق، وأنا قمت بخفضه»، موضحا «سأنهي التضخم الهائل في أسعار الأدوية الموصوفة وهو أمر لم يحدث من قبل رغم محاولة رؤساء سابقين».

وكشف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط من فنزويلا منذ إطاحة واشنطن برئيسها نيكولاس مادورو. وقال ترمب «تلقينا للتو من صديقتنا وشريكتنا الجديدة فنزويلا، أكثر من 80 مليون برميل من النفط»، مضيفا «ارتفع إنتاج النفط الأميركي بأكثر من 600 ألف برميل يوميا».

وأشار ترمب إلى أننا «كنا قبل وقت قليل بلدا ميتا ونحن الآن الدولة الأكثر جاذبية في العالم». وتابع «رغم حكم المحكمة العليا المخيب للآمال حول الرسوم الجمركية ما زلنا نؤمن تدفق الأموال عبر إجراءات بديلة أكثر تعقيداً». وحول تدفق مخدر الفنتانيل القاتل عبر الحدود قال ترمب إنه «انخفض بنسبة قياسية بلغت 56% في عام واحد».

واتهم ترمب إيران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة. وقال في خطابه «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قادرة قريبا على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية»، موضحا أن «خياري المفضل» هو حل القضية النووية الإيرانية عبر الدبلوماسية.

وأعلن أكثر من 20 نائباً ديمقراطياً مقاطعتهم للجلسة، فيما تستعد مجموعات مدنية لتنظيم فعاليات احتجاجية في واشنطن اعتراضاً على سياسات الإدارة.

ولمدة ساعة ⁠تقريبا، بدا ترمب منضبطا على نحو غير معتاد، والتزم في الغالب ‌بالنص المكتوب متجنبا أسلوبه المعروف في الارتجال. ورغم أنه وجه ‌بعض الهجمات المعهودة إلى سلفه الديمقراطي جو بايدن وإلى مشرعين ​ديمقراطيين، امتنع ترمب عن توجيه انتقادات للمحكمة العليا ‌الأميركية، التي أبطلت يوم الجمعة نظام الرسوم الجمركية الذي يعد من أبرز سياساته.وعلى خلاف ‌الساعات التي أعقبت صدور القرار، عندما وجه إهانات شخصية حادة للقضاة، صافح الرئيس القضاة الأربعة الذين حضروا الجلسة عند دخوله قاعة مجلس النواب، ووصف الحكم بأنه «مؤسف» فحسب.

مواجهات مع الديمقراطيين

ومع مضيه في إلقاء الخطاب، بدأت حدة التوتر تتصاعد. فعندما انتقل ترمب إلى موضوعه المفضل وهو الهجرة، كرر الخطاب نفسه الذي ‌شكل محور حملته الانتخابية عام 2024، قائلا إن المهاجرين غير الشرعيين مسؤولون عن موجة من الجرائم العنيفة، رغم أن عدة دراسات تثبت ⁠عكس ذلك.

وقال مخاطبا ⁠الديمقراطيين «يجب أن تخجلوا من أنفسكم»، منتقدا رفضهم تمويل وزارة الأمن الداخلي ما لم تُتخذ إجراءات للحد من الأساليب الصارمة التي يتبعها عناصر إدارة الهجرة في عهد ترمب. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن حملة ترمب على الهجرة قد تجاوزت الحد، بعد مقتل مواطنين أميركيين برصاص أفراد ملثمون من وكالات اتحادية في منيابوليس.

وبينما كان ترمب يشيد بتطبيقه لقوانين الهجرة، صرخت الديمقراطية إلهان عمر، ممثلة دائرة منيابوليس في مجلس النواب الأميركي، في وجهه «لقد قتلت أميركيين!».


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت بطفل ثان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب) p-circle

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مسيرات انتحارية في تايوان خلال تدريبات عسكرية يوم 8 أغسطس (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك

واشنطن تضبط نيران البحر الأسود... تطلب من كييف تعليق استهداف السفن في ميناء نوفوروسيسك، وبوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب لدى وصوله إلى أنقرة عبر طائرة «أير فورس وان» الرئاسية الجديدة (رويترز) p-circle

التمويه لحماية ترمب أبقى روبيو ومسؤولين كباراً في دائرة الخطر

رغم الخطر المحدق الذي أدى إلى نقل الرئيس دونالد ترمب وبعض أقرب مساعديه من «أير فورس وان» إلى طائرة عسكرية، أُبقي مسؤولون كبار في الطائرة الرئاسية المعرضة للخطر.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
TT

ترمب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها نهاية الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (حساب ليفيت على إكس)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عبر منصته «تروث سوشيال» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها «في نهاية الشهر» لتتفرغ لعائلتها، بعدما رُزقت للتو بطفل ثان.

ووصفت ليفيت القرار في منشور منفصل بأنه «يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى»، معربة عن «امتنانها العميق» للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.

وأضافت ليفيت البالغة 28 عاماً على «إكس»: «شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرّس الوقت والجهد والاهتمام المستمر التي يتطلبها دوري بصفتي متحدثة رسمية».

وبعدما أنجبت صبياً عام 2024، خلال الحملة الانتخابية لدونالد ترمب، وضعت مولودة مطلع مايو (أيار).

وقال الرئيس الأميركي في منشوره: «أتفهم قرارها وأحترمه تماماً»، مشيداً بالعمل «الاستثنائي» الذي قامت به ليفيت.

وتعهدت ليفيت، وهي أصغر شخص على الإطلاق يُعيَّن في هذا المنصب، مواجهة «التهديد الوجودي» الذي يشكّله «الحزب الديمقراطي الذي يزداد تطرفاً» بحسبها.


أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

أسئلة بلا أجوبة بشأن دخول ترمب الطائرة عبر سلّم وخروجه في عربة تموين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من الطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

طرح استخدام دونالد ترمب سراً طائرة غير الطائرة الرئاسية بسبب تهديد أثناء مغادرته تركيا في يوليو (تموز)، وهو ما أكده، الثلاثاء، عقب تقارير صحافية في هذا الشأن، علامات استفهام بشأن إجراءات حماية الرئيس الأميركي.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من كشف، الاثنين، أن ترمب غادر تركيا بعد قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) مطلع الشهر الماضي، بطائرة غير الطائرة الرئاسية، بسبب تهديدات إيرانية. وأفادت بأنه صعد سلم الطائرة الرئاسية أمام كاميرات وسائل الإعلام، قبل أن يُنقل منها سراً إلى إحدى شاحنات التموين، ومن الأخيرة إلى طائرة رسمية أخرى أصغر حجماً.

وعند الوصول إلى قاعدة جوية في بريطانيا، أعيد نقل ترمب سراً كذلك إلى الطائرة الرئاسية، ونزل منها أمام الإعلام، ليبدو الأمر وكأنه كان على متنها طوال الرحلة من أنقرة.

«لا أبالي»

ورغم أن ترمب نفى بداية وجود خطر، تطرق خلال رحلة العودة إلى بلاده، إلى محاولات اغتيال مزعومة تستهدفه.

ورداً على أسئلة في شأن التقارير الجديدة، أقر ترمب، ليل الثلاثاء، بأن جهاز الخدمة السرية المكلف حمايته «أراد أن أذهب على متن رحلة أخرى، في طائرة أخرى... على القدر ذاته من السلامة، لكن أرادوا مني أن أقوم بذلك. وأنا أنفذ ما يقولون».

وتابع: «أعتقد أنه كان ثمة تهديد. بصراحة لم أسأل كثيراً عن الموضوع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكدت «واشنطن بوست» أن معاوني ترمب والصحافيين المرافقين له في زيارته إلى تركيا، سافروا على متن الطائرة الرئاسية، ما جعلهم نظرياً عرضة للتهديد الذي كان يواجهه الرئيس.

وأثار كشف هذا التدبير السري غضب العديد من المراسلين الصحافيين المرافقين لترمب، إذ اعتبر بعضهم أنهم استخدموا كطُعم، في حين شكا آخرون من عملية خداع من البيت الأبيض.

لكن ترمب قلّل من شأن تعريض الآخرين للخطر. وقال: «أعتقد أن الطائرة التي سافرتُ على متنها كانت أكثر عرضة للخطر، لأنني أظن أنها كانت الطائرة التي يُرجح أن يتم استهدافها».

وسافر أكثر من عشرة صحافيين على متن الطائرة الرئاسية، وجلسوا في قسم خاص منفصل عن ذاك المخصص للرئيس. ولم يعلم هؤلاء بأن ترمب بدّل الطائرة.

وأفادت التقارير بأن عناصر الخدمة السرية طلبوا من الصحافيين اتخاذ تدابير عادة ما تُعتمد في حالات التهديد أو في مناطق النزاع حصراً، مثل إبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

وسعى ترمب كذلك، الثلاثاء، إلى التقليل من شأن التهديد في ظل الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفر في مطلعه عن مقتل العديد من القادة الإيرانيين يتقدمهم المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال ترمب: «أي رئيس فعّال يواجه الكثير من التهديدات... لا أقلق بشأن أي شيء، بكل صراحة. أيّا يكن الأمر، تعرفون موقفي: لا أبالي».

صاروخ مضاد للطائرات؟

وفي حين لم يتطرق ترمب إلى طبيعة التهديد، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إسرائيل أبلغت واشنطن باحتمال تعرّض الطائرة الرئاسية لاستهداف بصاروخ مضاد للطائرات يُحمل على الكتف، مشيرة إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان من بين المسؤولين الأميركيين الكبار الذين بقوا على متن الطائرة الأساسية.

وطالب زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الثلاثاء، بإطلاع الكونغرس «على التهديدات الإيرانية ضد الرئيس، والإجراءات الاستثنائية التي اتُّخذت لإخراجه من تركيا».

وكانت رحلة ترمب إلى قمة «الناتو» قد أثارت الاستغراب في محطات عدة.

فهو وصل على متن طائرة «بوينغ 747» التي قدمتها قطر. لكن تم استدعاء الطائرة الرئاسية القديمة، بعدما تردد أن الجديدة غير مجهزة بالكامل بعد بأنظمة الحماية اللازمة.

وعند المغادرة، صعد ترمب إلى الطائرة القديمة، بينما أقلعت الطائرة الجديدة متجهة إلى قاعدة عسكرية في بريطانيا، ومثلها فعلت الطائرة الرسمية غير الرئاسية التي تبيّن لاحقاً أنها نقلت الرئيس.

وفي القاعدة، نزل ترمب من الطائرة الرئاسية القديمة، وصعد إلى الجديدة التي عاد على متنها إلى بلاده.

ورداً على أسئلة الصحافيين في حينه في شأن ما تردد عن تهديدات أمنية، قال ترمب إن طائرة «بوينغ 747» الجديدة أرسلت مسبقاً إلى بريطانيا لكي يراها الجنود الأميركيون المنتشرون هناك.

وعندما سُئل عن سبب الطلب من الصحافيين إغلاق الستائر، أجاب: «لأنكم على الأرجح في رحلة خطرة بسبب عديمي الشرف الذين نضطر للتعامل معهم».

وهي ليست المرة الأولى التي يستبدل فيها رئيس أميركي طائرته. ففي عام 2000، بدّل بيل كلينتون الطائرة في اللحظة الأخيرة للانتقال من الهند إلى باكستان، مستخدماً طائرة بديلة تقل عملاء من جهاز الخدمة السرية.


التمويه لحماية ترمب أبقى روبيو ومسؤولين كباراً في دائرة الخطر

الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)
TT

التمويه لحماية ترمب أبقى روبيو ومسؤولين كباراً في دائرة الخطر

الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب ملوحاً من داخل سيارته الرئاسية في أوهايو (أ.ف.ب)

على الرغم من الخطر المحدق الذي دفع جهاز الخدمة السريّة الأميركي إلى نقل الرئيس دونالد ترمب وبعض أقرب مساعديه من «أير فورس وان» إلى طائرة عسكرية بعملية تمويه استثنائية الشهر الماضي في تركيا، جازف بترك مسؤولين كبار آخرين، كوزير الخارجية ماركو روبيو، على متن الطائرة الرئاسية المُهددة.

وأقر الرئيس ترمب بعملية نقله سراً من «أير فورس وان» إلى طائرة أخرى عبر شاحنة تموين، محاولاً تقليل شأن الأخطار التي تعرّض لها المسؤولون الكبار الآخرون والأمنيون والصحافيون وغيرهم ممن تركهم على متن الطائرة الرئاسية بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

وفي إشارة إلى عناصر جهازه الأمني، قال ترمب بعد عودته من نشاط في أوهايو: «الأمر برمته يعود إلى جهاز الخدمة السرية. أنا فقط أتبع ما يريدون فعله. أرادوا مني أن أستقل رحلة مختلفة، طائرة مختلفة، بنفس مستوى الأمان... أنا أفعل ما يقولونه». وأضاف: «أعتقد أن هناك تهديداً ما. لم أستفسر عنه كثيراً. أتلقى الكثير من التهديدات». وإذ أكد أن الحادث لم يُخيفه، عبّر عن اعتقاده بأن «الطائرة التي استقللتها كانت في الواقع أكثر عرضة للخطر». وقال: «بصراحة، لا أقلق بشأن أي شيء. مهما كان. أنتم تعرفون موقفي؟ لا يهمني».

الرئيس دونالد ترمب لدى وصوله إلى أنقرة عبر طائرة «أير فورس وان» الرئاسية الجديدة (رويترز)

مستوى التهديد

وتحدثت تقارير الصحافة الأميركية عن «تهديد حقيقي» من إيران. وكثيراً ما يقوم الرؤساء الأميركيون برحلات سريّة لأسباب أمنية أو غيرها. لكن إخفاء مكان وجود الرئيس ترمب في ذلك الوقت ولأسابيع لاحقة يعد إجراءً لا سابق له.

ولا تزال تفاصيل كثيرة حول ما حدث مجهولة. بيد أن ما يختلف هذه المرة هو أن ترمب عُزل سراً عن بقية مرافقيه، وبينهم الصحافيون المكلفون بتغطية أخباره وتصرفاته بشكل مستقل - وبدلاً من إطلاع الرأي العام على ما حدث بعد زوال الخطر، لم يكشف البيت الأبيض حتى الآن عن تفاصيل ما جرى.

وتبين أنه بعدما نقل ترمب بشاحنة التموين إلى الطائرة الأخرى، توقف في بريطانيا، وتسلل عائداً إلى الطائرة الرئاسية من دون أن يُكتشف أمره، بل وسخر لاحقاً من الخطر المحتمل. وقال للصحافيين حينها: «إذا ذهبتُ، ستذهبون أنتم أيضاً. أليس كذلك؟»، متجاهلاً حقيقة أنه لو أُسقطت الطائرة، لما كان الرئيس ترمب على متنها.

وطوال هذه العملية، رافق الرئيس ترمب كل من وزير الحرب بيت هيغسيث ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض دان سكافينو والمساعدة التنفيذية للرئيس ناتالي هارب ومدير عمليات المكتب البيضاوي والت نوتا، بالإضافة إلى عدد قليل من المساعدين الأقل شهرة، الذين انتقلوا سراً عبر شاحنة التموين من «أير فورس وان» إلى طائرة نقل عسكرية من طراز «سي - 32 أيه» تابعة لسلاح الجو، قبل أن يسافروا إلى بريطانيا بشكل منفصل.

في المقابل، أُبقي روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين والعسكريين وعناصر الأجهزة الأمنية وعدد كبير من الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية التي اعتبرت شديدة الخطورة على سفر الرئيس.

أشخاص يصطفون للصعود إلى طائرة «أير فورس وان» التي كان الرئيس دونالد ترمب على متنها في أنقرة (رويترز)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان جميع كبار مسؤولي الإدارة المعنيين على علم بأنهم يسافرون على متن طائرة مختلفة عن طائرة الرئيس، أو ما إذا كانوا، مثل الصحافيين المكلفين بتغطية أخباره، قد أُبقوا في العتمة.

مَن يحظى بالسلامة

لم يُقدم البيت الأبيض لوسائل الإعلام قائمة بأسماء الركاب المغادرين من تركيا، وهي معلومات يُشاركها عادة. وكان بين مسؤولي الإدارة الذين وردت أسماؤهم في قائمة الركاب المتجهين إلى تركيا، الوزيران روبيو وبيسنت، بالإضافة إلى المستشار الرفيع ستيفن ميلر ومدير الاتصالات ستيفن تشيونغ ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول عن الموظفين ويل شارف، الذي رُقّي إلى منصب مستشار أخيراً.

إذا كان الإيرانيون يحاولون فعلاً إسقاط الطائرة الرئاسية الشهر الماضي، كما خلص إليه المسؤولون الأميركيون آنذاك، فإن الخدعة التي نُفذت لحماية الرئيس ربما استهدفت أيضاً عشرات آخرين ممن كانوا على متن الطائرة، وبينهم الوزيران روبيو وبيسنت وميلر وتشيونغ.

وأثارت العملية دعوات من الديمقراطيين في الكونغرس لعقد جلسة إحاطة فورية حول الموضوع، ولا سيما أنها أبقيت طي الكتمان بعد مرور أكثر من شهر عليها.

وقال السيناتور ريتشارد بلومنتال عبر شبكة «سي إن إن» إنه «لا بد من عقد جلسة إحاطة للكونغرس، لأن الأمر لا يقتصر على سلامة الرئيس فحسب». وأضاف: «أريد أن أعرف ما هي الاحتياطات التي اتُّخذت لضمان سلامة جميع ركاب طائرة الرئاسة، التي اعتُبرت شديدة الخطورة على الرئيس، وما هي الاحتياطات التي اتُّخذت لحماية الموظفين والصحافيين على متنها».