محمد قيس... الحكاية هي النجمة

الإعلامي اللبناني يشارك «الشرق الأوسط» نضج المرحلة

الإعلامي اللبناني محمد قيس في مرحلة نضج مهني (حسابه الشخصي)
الإعلامي اللبناني محمد قيس في مرحلة نضج مهني (حسابه الشخصي)
TT

محمد قيس... الحكاية هي النجمة

الإعلامي اللبناني محمد قيس في مرحلة نضج مهني (حسابه الشخصي)
الإعلامي اللبناني محمد قيس في مرحلة نضج مهني (حسابه الشخصي)

وقف الإعلامي اللبناني محمد قيس أمام سؤالين، بينما يُجري مراجعة ذاتية في المهنة وفُرصها: «ماذا أحبُّ، وماذا ينقصني؟». يصفُ رئيس تحرير برنامجه «عندي سؤال» (تلفزيون ومنصات «المشهد»)، جورج موسى، بالجناح المُحرّض على الطيران، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ مَن يُلهمون ويُعلّمون، يُشعلون شغف العطاء. مرَّ بفوضى مغادرة لبنان للإقامة في دبي، حيث يُصوّر حلقاته، واستطاع تجاوز المرحلة الصعبة بفهم نفسه والاستعداد لفهم الضيف.

يتوصّل إلى معادلة بعد سنواتِ العمل التلفزيوني: «لا ضيف ضعيف. في هذه الحالة، المُحاوِر والمُعدّ هما الضعيفان»؛ لذا يتكلّم بدفء عن رئيس تحرير برنامجه، ويرفعه إلى مرتبة المُلهمين، ومَن يُكملون الطموح والأفكار. بالنسبة إليه، يتجاوز النجاح اقتصاره على المقدّم أمام الكاميرا، ليشمل صانع المحتوى وراء الضوء، ولمساته وجهوده.

من اليمين محمد قيس ورئيس تحرير برنامجه جورج موسى (صور قيس)

تمتلئ مواقع التواصل بمقتطفات من حلقاته، مرة مع قصي خولي، وخالد شباط، وخالد القيش، وأخرى مع ديانا حداد، وجويل ماردينيان... شيءٌ في محمد قيس، يُشبه الشعاع، يخترق الجانب البشري المُعتِم في دواخل ضيوفه، فيطفو على شكل بوح. هذا وليد مقدّم يُتقن فن الإصغاء، ويتدخّل في الوقت المناسب للارتقاء بالحوار نحو الأصدق.

قد يورّط البوح صاحبه، وتُسبب الصراحة المتاعب. لا بدّ من سؤال عن أخلاقيات الحوار، وما يضبط قواعد اللعبة. للإجابة، يتحدّث قيس عن جانب إنساني يحتكم إليه، ويتعمّد تغليبه على إغراء «السبق» ولذة التصريح الحصري. يقول: «تخلّيتُ عن كثير يعود عليَّ بمزيد من الصخب عبر مواقع التواصل، ويُشعل الجدل. هنا إنسانيتي في خدمة مهنيَّتي. لن أستفيد بشيء إن رُفعت دعوى على ضيفي، أو تسبّبتُ بطلاق ضيفتي وحرمانها حضانة طفلها. يُعلّمنا النضج الغربلة وتحكيم الضمير».

محمد قيس يقول إنّ الحكاية هي نجمة برنامجه (حسابه الشخصي)

خلفيّة محمد قيس الإذاعية تُسهّل المُحاوَرة المُعتمدة على إظهار المحتوى وحده، من دون عناصر بهرجة أخرى. هنا مقاربة مغايرة. يتحدّث عن الإعداد بكثير من الجدّية، وهو في حالة برنامجه قائم على مَحاور تُحضّر بعمق، فتُولد الأسئلة من تلقائها: «وأتوقّف عند المقابلة الأخيرة لضيفي. عند أنفاسه. نبرته. سرعة كلامه أو تمهّله. أراقب انفعالاته وأقرأ مشاعره. التحضير لا يعني استعراض معلوماتي أمام مَن أحاوره، هو أن أفهمه وأدعه يتكلّم. جميعنا يبدأ بتخلٍّ ما عن عفويته أمام الكاميرا. ثم يُفكّ كل هذا، فينتقل الحوار إلى أحلاه».

تستوقفه طفولة ضيوفه، وسؤال «الحب». يقول قيس إنه يهوى طرح الأسئلة، لا، لأنه فضولي، وليس لرغبة في حشر الأنف بالآخر وخصوصياته، بل لمتعة الاكتشاف وشغف الإصغاء. «وربما لأنه لديّ أسئلة أودّ لو تُطرح عليَّ، فأطرحها على سبيل التعويض»، يتابع مَن يرى أنّ المرء يواجه حقيقته، خصوصاً أمام الطفل الذي كانه، وتقلُّب القلب بين الهناء واللوعة.

ترافقه حكايات ضيوفه إلى استراحته المنزلية، وإلى وحدته التي يُطلق أمامها دمعه: «كثيراً ما أبكتني القصص. أعيشُ حالة الحكاية بكل حواسي. لستُ أُصغي بأذنَيّ. أُصغي بإحساسي. هذا متعب. أعود إلى بيتي مثقَلاً بما يتشاركه الضيوف معي. غالباً، لا نخطّط لكل هذا. أحدٌ لا يأتي ليقول كل شيء. الجميع يبدأ متحفّظاً، مع رغبة في استعادة عفويته شيئاً فشيئاً. أثناء الحوار، تنقشع الطبقات الداخلية. على الضيف أن يستريح ويشعر بأنه مُحتَضن».

قصي خولي متوسطاً محمد قيس من اليمين وجورج موسى من اليسار (صور قيس)

كان قيس في السابعة عشرة حين وقف أمام كاميرا. اليوم هو في الخامسة والثلاثين. السنوات مُعلِّم. لقّنته فهم النفس لفهم الآخر. بالنسبة إليه «لا إنسان من دون حكاية»، لذا يختار الضيوف وفق ما يملكون مشاركته، ولا يعُود مهماً حجم النجومية بذاته. «الحكاية الإنسانية هي الأهم».

دَرَجَت في الماضي معادلة المراتب، فبعضٌ ربط حضوره الإعلامي بقيمة المُقدِّم، ومقدّمون اشترطوا ما سُمّوا «ضيوفاً صفّاً أول»، لظنٍّ بأنهم وحدهم يصنعون الحوار الناجح. زمن «البودكاست» يُبدّل الأحوال: «اليوم، الحكاية هي النجمة. ليست شطارة استعراض مهاراتي أمام قصي خولي مثلاً. إنني أمام خيارين: إما الاستعراض، وفي هذه الحالة سيرتدّ سلباً عليَّ، وإما أن أريحه فيبوح، وأكبَرُ بنجوميته. فضّلتُ الثاني».

في «بودكاست عندي سؤال»، يدخل محمد قيس، ومعه جورج موسى، إلى بيت الضيف، وذاكرته، وأيام اللهو في الحيّ، وجَبْل التراب بالأيدي المُشاغبة، وما سبَّب الفقر أو الغنى، وأي دروس مستقاة من التجارب. ويشمل الحديث متاعب الفن وقسوة المهنة ومتعتها؛ ما يهمّ المُحاوِر هو تجاوز فكرة أنّ النجم مُحاط بهالة، ويُرجى عدم المساس بها، بإظهار إنسانيته، يُساويه على هذا المستوى مَن يحلو الإصغاء إليهم، أكانوا تحت الضوء أو ممَن تنهشهم الحياة في الظلمات. يقول: «الهالة ليست هذا الدور التمثيلي أو ذاك، ولا الشهرة. هي عمق الإنسان حين يروي تجربته. التصنيفات الأخرى أقل أهمية».

البرنامج ذروة تعلُّم قيس من نجاحاته والإخفاق الوارد على الدوام. وإن سألناه اختزال التجربة بخلاصة، يتوقّف عند المهنية، ويرفعها إلى المرتبة العليا، فهي عطر المشوار: «المهنية ألا أهين ضيفي ولا أعرّضه للذم. لا يعني ذلك التملّق والمديح. بل احتضان عيوبه من منطلق أننا جميعاً نمتلئ بالعيوب. المهنية تُعادل الإنسانية، فأفتح الجروح بحُب، ولا أدين الدعسات الناقصة ولا أحاكم الأخطاء. أواجه الإنسان بداخلي مع الإنسان أمامي».


مقالات ذات صلة

مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

يوميات الشرق «ماسبيرو» يتجه للتطوير بدعم الدولة (الهيئة الوطنية للإعلام)

مصر لتسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة

في إطار دعم تطوير التلفزيون الرسمي المصري، بحث وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام، آليات تسوية مديونيات «ماسبيرو» المتراكمة.

داليا ماهر (القاهرة )
خاص الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي (الشرق الأوسط)

خاص محمد الدوخي يذهب عميقاً في الشخصيات... ولا يهجس بالبطولات

في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، يعود الممثل والمنتج السعودي محمد الدوخي إلى مسيرةٍ فنية اتّسمت بالتحوّلات؛ من الكوميديا، إلى الدراما، مروراً بالأكشن والجريمة.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق تغيّرت وظيفة المسرح لليلة واحدة... من رواية حكايات الآخرين إلى إنصاف أصحابه (المونو)

أولى «جوائز المونو»... تحية للمسرح واختبار للمستقبل

انتهت الدورة الأولى وقد أسَّست «جوائز المونو» لِما يتجاوز الليلة الناجحة، وهو أن يصبح وجودها ضرورياً...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ماسبيرو لإطلاق قناة رقمية وثائقية (الهيئة الوطنية للإعلام)

التلفزيون المصري للرهان على الزخم الرقمي بإطلاق «وثائقيات ماسبيرو»

بعد أن جذب محتوى ماسبيرو الرقمي أكثر من مليار مشاهدة عبر وسائل التواصل والمنصات التفاعلية خلال الفترة من 21 فبراير (شباط) وحتى 31 مايو (أيار) 2026.

انتصار دردير (القاهرة )

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
TT

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

وجاءت التكهنات بأن ميغان قد تعود إلى حياتها المهنية السابقة بوصفها ممثلة في أعقاب الأخبار التي تفيد بأنها والأمير هاري، دوق ساسكس، سيعودان إلى المملكة المتحدة مع طفليهما في وقت لاحق من الشهر الحالي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يعيش هاري وميغان في مسكن غير ملكي خارج لندن، بعد أن قاما بالفعل بتسجيل الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت في مدرسة بريطانية، حسبما تم الكشف عنه يوم الأربعاء.

وقبل علاقتها بهاري، اشتهرت ميغان (45 عاماً) بدور راشيل زين في الدراما القانونية الأميركية «سوتس» وظهرت في أفلام مثل «هوريبول بوسيس» و«ألوت لايك لاف» و«راندوم انكونترز»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

وكانت مجلة «ديدلاين» هي أول من ذكر أن ميغان في المراحل الأولى من المناقشات حول أول دور تمثيلي مهم لها منذ زواجها من هاري.

ويعتقد أن ميغان قد تنضم إلى المخرج ريتشي الحائز على جوائز لدور محتمل في المسلسل الناجح «ذا جينتلمين» على «نتفليكس»، والذي يقوم ببطولته ثيو جيمس وكايا سكوديلاريو.


مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

تُعد الرغبة الشديدة في تناول السكر والحلويات والشوكولاته والمعجنات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع، وفق ما ذكره موقع «anxiety centre» المعني بأخبار الصحة العقلية.

ويميل الكثير من الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر إلى الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر عند شعورهم بالقلق. ويمكن للرغبة في تناول السكر أن تحدث بشكل عرضي أو متكرر أو مستمر. كما يمكن أن تسبق تفاقم أعراض القلق أو تصاحبها أو تليها، وتتراوح حدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

فلماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

استجابة التوتر

تُحفِّز السلوكيات المرتبطة بالقلق، مثل الانشغال بالهموم، «استجابة التوتر»؛ إذ تُفرز هرمونات التوتر في مجرى الدم لتنتقل إلى أماكن محددة، مُهيِّئةً الجسم فوراً لاتخاذ إجراء طارئ: إما القتال وإما الهروب. وتتناسب شدة «استجابة التوتر» طردياً مع درجة القلق؛ فكلما زاد شعورك بالقلق زادت حدة استجابة التوتر والتغيرات المصاحبة لها.

ونظراً إلى أن استجابات التوتر تدفع الجسم إلى تجاوز حالة توازنه الداخلي، فإنها تضع الجسم تحت ضغط وإجهاد؛ وعليه، فإن القلق يُشكِّل ضغطاً وإجهاداً على الجسم. وقد تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة، مما يعزّز الميل إلى تناولها خلال فترات الضغط النفسي.

فرط التحفيز

إن التنشيط المتكرر لاستجابة الجسم للتوتر، كما يحدث نتيجة السلوكيات المرتبطة بالقلق المفرط، قد يضع الجسم في حالة تأهب مستمر تشبه حالة الاستجابة للتوتر، وهي حالة يُطلق عليها اسم «فرط تحفيز استجابة التوتر». وتُعدّ هرمونات التوتر محفزات قوية للجسم.

وتُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر عرضاً شائعاً للتوتر، لأن التوتر يستنزف موارد الطاقة في الجسم بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، ومع تزايد مستويات التوتر في الجسم، يزداد احتياجه إلى الوقود اللازم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتكون الأطعمة الغنية بالسكر هي هذا الوقود.

هرمون الكورتيزول

كما ذكرنا، يخلق التوتر الحاجة إلى الطاقة، وإذا لم تتناول الطعام فسوف يوفّر الجسم هذه الطاقة عن طريق إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يتحول بسرعة إلى سكر في الدم.

ويمكن لتناول الأطعمة الغنية بالسكر أن يقلل من الحاجة إلى الكورتيزول. لذلك، عند الشعور بالتوتر، يلبي تناول الأطعمة السكرية حاجة الجسم من الطاقة ويقلّل إنتاج الكورتيزول، مما قد يمنح الشخص شعوراً بالتحسن.

مستويات السيروتونين

يؤدي التوتر إلى استنزاف الناقل العصبي «سيروتونين»، الذي يُعرف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة والراحة النفسية. ومع ازدياد التوتر، تسوء حالتنا المزاجية. وفي المقابل، يعمل تناول السكر على زيادة السيروتونين، مما يجعلنا نشعر بتحسن.