هل يحارب نتنياهو السلطة بعد «حماس» وينقل المواجهة إلى الضفة؟

قال إن «أوسلو» خطأ إسرائيل الأكبر... و«حماس» تطالب السلطة بالانضمام للمقاومة

الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)
الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)
TT

هل يحارب نتنياهو السلطة بعد «حماس» وينقل المواجهة إلى الضفة؟

الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)
الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)

وضعت الحرب الإسرائيلية الدموية على قطاع غزة، السلطة الفلسطينية في عين العاصفة، وأشعلت توترات في الضفة الغربية التي تخشى إسرائيل أن تتحول إلى جبهة ثالثة، وهو تخوف يبدو أحيانا أن الإسرائيليين يدفعون باتجاهه، مع فرضهم أجواء حرب يومية مستمرة هناك، بدأ يرافقها في الأسابيع القليلة الأخيرة، تحريض مباشر وواضح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أنه لا بوادر لتحرك داخل الضفة، تهاجم إسرائيل الفلسطينيين هناك، وتقتل مسلحين وغير مسلحين وتعتقل مسلحين وناشطين وأطباء وصحافيين ومتضامنين. وعلى الرغم من أن أي أحد في السلطة لم يقدم على أي فعل، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليقول إن جيشه يستعد لقتال محتمل مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

فهل يريد نتنياهو استكمال الحرب على الفلسطينيين من خلال السلطة بعد «حماس» في الضفة بعد القطاع؟

الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، قال إن التصريحات التي أدلى بها نتنياهو وقال فيها إن جيشه يستعد لاحتمال المواجهة مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، تعبر بشكل واضح عن نياته المبيتة بوجود قرار إسرائيلي لإشعال الضفة الغربية، وذلك استكمالاً للحرب الشاملة التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وأرضه، ومقدساته في قطاع غزة، والضفة الغربية، بما فيها القدس.

أحد أفراد قوات الأمن الإسرائيلية يتابع من داخل عربة عسكرية مداهمة في جنين قتل فيها 4 فلسطينيين الثلاثاء (رويترز)

واتهم أبو ردينة، الحكومة الإسرائيلية بشن حرب إبادة جماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، عبر القتل والاعتقال واقتحامات للمدن والقرى والمخيمات، وتهجير قسري للسكان، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستجر المنطقة إلى حروب لا تنتهي، وهي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

وفي إطار هجوم مزدوج ليس جديدا، لم ينس أبو ردينة أن يحمل الولايات المتحدة الأميركية، المسؤولية عن استمرار الحرب والعدوان والجرائم، قائلا إن استعمالها لحق النقض «الفيتو»، هو الذي أعطى الضوء الأخضر للاحتلال الإسرائيلي بالاستمرار في كل هذا.

وكان أبو ردينة يرد على تصريحات نتنياهو، التي قال فيها بأن جيشه يستعد لوضع يغير فيه اتجاه بنادقه نحو السلطة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

قتال السلطة الفلسطينية

نتنياهو قال خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، إن هذا السيناريو ليس جديدا، وإن جيشه يستعد لاحتمال قتال السلطة الفلسطينية، وهو يعمل على وضع تكون فيه الطائرات في الجو «مستعدة وقادرة على التدخل وحسم المسألة». وهاجم نتنياهو السلطة، وقال إن الفارق بينها وبين «حماس» أن «(حماس) تريد إبادتنا حالا، أما السلطة فتخطط لتنفيذ ذلك على مراحل».

وعد نتنياهو أن اتفاق أوسلو «كان خطأ إسرائيل الأكبر»، موضحاً أن عدد القتلى الإسرائيليين نتيجة «أوسلو» منذ عام 1993 هو عدد القتلى نفسه في عملية «طوفان الأقصى» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والبالغ 1200 شخص. وأعاد نتنياهو التأكيد على أن السلطة لن تحكم قطاع غزة بعد الحرب، وإنما سلطة مدنية لم يحددها.

هجوم نتنياهو على السلطة ليس جديداً، لكنه الأوضح الذي يكشف جزءاً من خطته التي قد تكون قائمة على تقويض السلطة.

الرئيس محمود عباس أثناء اجتماعه بالقيادة الفلسطينية برام الله في الثاني من ديسمبر الحالي (وفا)

عباس مدرك للمؤامرة

ولا يبدو أن تقويض السلطة سيتم من خلال استبعادها عن غزة فقط، بل عبر زجها في مواجهة بالضفة التي تشهد منذ بدأت إسرائيل الحرب على قطاع غزة توترات متصاعدة. وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مدرك لوجود مؤامرة كبيرة على القضية الفلسطينية.

وأخبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعضاء القيادة الفلسطينية، في اجتماع عقد في الثاني من الشهر الحالي، أنه لن يسمح بتمرير المؤامرة، وقال لهم إنه «يوجد عنوان واضح لكل شيء، وهو منظمة التحرير بمن فيها، لا سلطة جديدة ولا متجددة ولا أي شيء آخر». في إشارة إلى رفضه لما يطرحه الأميركيون.

ويؤمن عباس وأركان القيادة الفلسطينية، أن ثمة مؤامرة على السلطة تحاك في ذروة الحرب المدمرة على قطاع غزة، وهي قناعة عبر عنها رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، في وقت سابق عندما قال إن إسرائيل تشن حربا على السلطة الفلسطينية وعلى كل الفلسطينيين لأن السلطة هي رمز الوطنية الفلسطينية، ورمز الدولة، ورمز وحدة العنوان السياسي، ورمز وحدة الأراضي الفلسطينية، وهو لا يريد ذلك.

الحرب التي يشنها نتنياهو على السلطة ليست متعلقة بدورها فقط، بل إنه يحرض على عباس شخصياً، ويقول إنه منكر «للمحرقة» و«للمجزرة» و «يمول الإرهاب»، وسلطته ضعيفة في الضفة واختبر سابقا في غزة.

مقتل أربعة في جنين

يأتي ذلك في وقت تفرض فيه إسرائيل أجواء حرب على الضفة تقتل معها وتعتقل الفلسطينيين كل يوم، بمن فيهم أعضاء في السلطة الفلسطينية التي حجبت أموال المقاصة عنها وتركتها عاجزة عن دفع الرواتب.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، مطلوبين في جنين شمال الضفة وقتلت 4 فلسطينيين.

وأعلنت وزارة الصحة، أن رفيق الدبوس، ومحمود أبو سرور، وبكر زكارنة، وثائر أبو التين (18 عاما)، قضوا بقصف مسيرات إسرائيلية.

إيقاف صحافيين في مخيم جنين للاجئين خلال هجوم إسرائيلي (إ.ب.أ)

وخاض الجيش الإسرائيلي اشتباكات واسعة في جنين طيلة ساعات، خلفت جرحى ومعتقلين ودمارا كبيرا في البنية التحتية. والاقتحام كان جزءا من اقتحام أوسع في مناطق أخرى في الضفة، حيث اعتقلت إسرائيل 50 فلسطينيا.

وأمام هذا الوضع، عدت حركة «حماس» أن تصريحات نتنياهو، التي أشار فيها إلى جهوزية جيش الاحتلال لمهاجمة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية، «تؤكّد نيات الاحتلال الرامية لاستهداف شعبنا الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة، وأنه لا يكترث حتى بمن قبل بالتسوية السياسية معه، وأنه يسعى لترسيخ الاحتلال في أراضينا المحتلة وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى». ودعت «حماس» السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، إلى «تجاوز مفاعيل اتفاقيات أوسلو، ووقف أشكال التنسيق الأمني كافة مع الاحتلال، والانتقال إلى مربع المقاومة الشاملة وحشد الطاقات كافة لمواجهة الاحتلال حتى تحرير الأرض والمقدسات، وتحقيق تطلعات شعبنا بانتزاع حقوقنا الوطنية كاملة من احتلال لا يفهم إلا لغة القوة».


مقالات ذات صلة

الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

كان تأجيل الانتخابات التشريعية متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر 2026.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

كشف السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان بمنصبه صباح 7 أكتوبر 2023، قيام مكتب نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

قال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل».

محمد محمود (القاهرة)

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مخاوف أهلية بريف القنيطرة من انهيارات مع استمرار إسرائيل في إنشاء «سوفا 53»

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي رفع وتيرة تصعيده الميداني، وتوسعه في الأراضي السورية، وتوغل السبت في ريف دمشق الجنوبي الغربي، تزامناً مع استمراره في أعمال الحفر بمشروع «سوفا 53» بريف القنيطرة الجنوبي، وسط مخاوف أهلية من حدوث «انهيارات في التربة، والسدود» نتيجة ذلك.

وذكرت مصادر محلية في ريف دمشق الجنوبي الغربي أن دورية للاحتلال توغلت على طريق قريتي عرنة - دربل على سفوح جبل الشيخ الشرقية، وقامت بعمليات تفتيش للمارة، والمركبات، موضحة لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقة التي تم التوغل فيها هي «تل حربون»، وكانت في حقبة النظام السابق «نقطة عسكرية».

قوة عسكرية إسرائيلية في إحدى قرى القنيطرة (صفحة القنيطرة الآن)

وأشارت إلى تصاعد وتيرة عمليات توغل الاحتلال في بلدات وقرى المنطقة، والأخرى المجاورة لها في ريف محافظة القنيطرة الشمالي، لافتة إلى توغلات شبه يومية في أراضي بلدة بيت جن، ومزرعة بيت جن، والأراضي الزراعية المحيطة بها بريف دمشق الجنوبي الغربي، إضافة إلى عمليات قصف مدفعي لتلك المناطق، وتحليق مستمر لطائرات الاحتلال المسيرة في أجوائها.

كانت قوة إسرائيلية، وفي إطار التصعيد الميداني المستمر في عموم جنوب سوريا منذ إسقاط نظام السابق أواخر العام 2024، توغلت في الخامس من الشهر الحالي في أراضٍ زراعية بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن، ودخلت موقعاً عسكرياً كان تابعاً للنظام السابق في المنطقة، وفجرته، وذلك عقب استهداف القوات الإسرائيلية في 18 سبتمبر (أيلول) الماضي تلّة باط الوردة في محيط البلدة بقذائف مدفعية. وسبق ذلك في 12 الشهر ذاته اقتحام أكثر من 10 آليات عسكرية ودبابتين للاحتلال الأراضي الزراعية التابعة لبيت جن.

«سوفا 53»

وعلى محور ريف القنيطرة، واصلت قوات الاحتلال العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل بعد أن بدأت العمل به هناك في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وذلك بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وبيّن مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من القنيطرة أن الاحتلال زاد من عدد النقاط التي تقوم آلياته بالحفر فيها بعدما كانت تتم غربي قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك فيما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل. لكن المصدر أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عمليات الحفر تتم «ببطء».

المصدر لفت إلى مخاوف تنتاب الأهالي من حدوث انهيارات في الأراضي الزراعية، والسدود المائية، والسواتر الترابية التي يقيمها الاحتلال لإنشاء الخط في حال تساقط أمطار غزيرة، كما حصل في بلدة جباثا الخشب في الريف الشمالي العام الماضي، والتي تسبب الخط في الاستيلاء على 8 إلى 10 آلاف دونم من أراضيها.

وأوضح «أن من بين أهداف الإسرائيليين من هذا المشروع التضييق على الأهالي من خلال حرمان رعاة الماشية من رعي قطعانهم، والمزارعين من أراضيهم، وقطع أرزاقهم، في سياسة يرمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان».

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

المصدر ذاته كان أوضح لـ«الشرق الأوسط» في تصريح سابق أن تنفيذ «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية.

تنديد...

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، والحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، والقحطانية، ورويحينة، وبئر عجم، وبريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، ومحصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة «منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة».

أحد جنود «حفظ السلام» التابعين للأمم المتحدة عند معبر القنيطرة الحدودي الوحيد بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - إ.ب.أ)

ولاقت عملية بدء القوات الإسرائيلية العمل بـ«سوفا 53» في أراضي ريف القنيطرة الجنوبي تنديداً من الحكومة السورية، وتنديداً عربياً وإقليمياً واسعاً. وصعدت تركيا من لهجتها تجاه إسرائيل، وطالبها رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران بـ«إنهاء انتهاكاتها للأراضي السورية، والانسحاب فوراً من المناطق التي تحتلها»، محذراً من أن استمرار هذه التحركات يزيد التوتر في المنطقة.

وتطالب سوريا باستمرار بـ«خروج الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها»، داعية المجتمع الدولي إلى «الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام الكيان الإسرائيلي بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري».


الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
TT

الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً... وسعد طالب بوقفها

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)
مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

لا يزال كثير من خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تتكشف يوماً بعد يوم، على الرغم من أن كثيراً من الأسرار قد دُفنت مع أصحابها، الذين خططوا لذلك الهجوم ولاحقتهم إسرائيل حتى قتلتهم، خصوصاً يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة «حماس»، وشقيقه محمد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، إلى جانب القائد العام لها محمد الضيف، وشخصيات أخرى.

وبينما كانت جهات استخباراتية إسرائيلية قد كشفت في يوليو (تموز) الماضي، عن مضامين رسالة ادَّعت أنها تعود للسنوار بعدما صودرت من مقرات «حماس» بغزة، وكان يتوقع فيها أن ترد إسرائيل بشكل كبير على ذلك الهجوم، وبما في ذلك إمكانية اللجوء لاستخدام السلاح النووي لقصف غزة، تتكشف فلسطينياً معلومات جديدة حول كواليس الهجوم وتوقعات الرد الإسرائيلي.

عز الدين الحدَّاد

يكشف مصدران من «حماس» بغزة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن عز الدين الحدَّاد قائد «كتائب القسام»، الذي تولَّى المسؤولية عن الكتائب بعد اغتيال محمد الضيف ويحيى السنوار، كان قد توقع في رسالة وجهها أول أيام الحرب، أن تستمر لمدة 80 يوماً فقط، ثم يتم التوصل إلى اتفاق بموجبه يتم تبادل الأسرى وانسحاب إسرائيل من القطاع.

فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (أرشيفية - د.ب.أ)

وحسب أحد المصادر، فإن الحدَّاد، الذي يعد أحد المخططين والمشرفين على الهجوم، كان قد أسند إلى بعض القيادات الميدانية مهام دفاعية على ألا يتجاوزوا حدوداً معينة خلال مشاركتهم في الهجوم صبيحة ذلك اليوم، إلا أن سقوط وانهيار فرقة غزة بشكل مفاجئ، دفع المقاتلين من «القسام» إلى توسيع عملية الاقتحام والوصول إلى مناطق لم تكن قيادة الكتائب، التي أشرفت على العملية من عدة غرف عمليات، تتوقع أنهم سيصلون لهذه المسافات داخل مناطق غلاف غزة الإسرائيلية.

وقال المصدر إن بعض الوحدات أُسند إليها الوصول إلى أماكن عميقة وإرباك القوات الإسرائيلية، إلا أن بعض القوات كانت مهمتها محدودة والانسحاب لتكون في مهام دفاعية لاحقاً، إلا أن الخطة في كثير من مفاصلها لم تنجح بشكل دقيق نتيجة عوامل الانهيار الإسرائيلي.

فيما لفت مصدر آخر إلى أن سقوط عديد من القيادات الميدانية ومقتلهم خلال الاشتباكات أو القصف الإسرائيلي المجنون في الساعات الأولى للهجوم، أفشل الخطة الدفاعية التي تم التخطيط لها في بعض محافظة غزة التي كان الحدَّاد مسؤولاً عن لوائها حينها.

مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

وبيَّن المصدر أن الحدَّاد من أكثر الشخصيات التي كان لها تأثير في تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر، وكان يقف خلف مهمة تكثيف صناعة قاذف «الياسين 105» لاستخدامه في الخطط الدفاعية وليست الهجومية فقط، كما أنه هو من منح القيادات الميدانية الإذن ببدء العملية قبل ساعات من انطلاقه، حيث لم يكونوا على إطلاع بالخطة ولا معرفة بالهجوم الذي أوصى خلاله بأسر أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين لتبييض السجون من الأسرى الفلسطينيين.

الخطة الدفاعية

ويوضح المصدر أن الحدَّاد تولى مسؤولية الدفاع عن مدينة غزة وشمال القطاع، وقاد الخطة برفقة قيادات ميدانية، ولم يغادر المنطقة الشمالية للقطاع بعدما فصلتها إسرائيل عن وسط وجنوب القطاع، وبقي يتنقل بين مقاتليه في أكثر النقاط تقدماً التي تقع فيها اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، فيما كان مشغولاً أيضاً بحماية المختطفين الإسرائيليين.

وتُظهر التقديرات داخل قيادة «حماس» و«القسام» لإمكانية استمرار الحرب لعدة أشهر، توقعاً أكثر إيجابية تجاه رد الفعل الإسرائيلي باعتبار أن هناك مختطفين لديها، إلا أن هذه التقديرات، كما يرى مراقبون، لم تكن على مستوى الحدث الذي وقع، خصوصاً بعد أن شعرت إسرائيل بأنها جُرحت في أمنها وكرامتها، وأنها قد تعرضت للإهانة، الأمر الذي دفعها إلى الانتقام بكل السبل والاستمرار بهذه الحرب حتى الآن.

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

ويقول مصدر ثالث، إن انهيار الخطة الدفاعية دفع الحدَّاد لإيجاد بدائل سريعة من القيادات، إلا أن قلة الخبرة لدى بعضهم دفعت قائد «القسام» لتبني خطة تقوم على تنفيذ هجمات مباغتة والسماح للقوات الإسرائيلية بالدخول إلى عمق مناطق وجود كمائن المقاتلين، لتنفيذ هجمات توقع في صفوف الجيش الإسرائيلي خسائر بشرية لم يتوقعها، والتركيز على محاولة أسر جنود لإحباط الروح المعنوية لدى الجنود.

ويبدو أن ما لم يحسبه الحدَّاد في خطته الدفاعية للمنطقة الشمالية، هو قدرة إسرائيل السريعة على الوصول إلى بعض المواقع العسكرية ومخازن الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيَّرة. لكن في الوقت ذاته ترى المصادر أنه نجح، مع قيادات ميدانية بارزة، في كسر ما عُرفت باسم «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة جداً في مناطق شمال القطاع بعد فصلها عن وسطه وجنوبه، بتنفيذ هجمات بالتزامن جواً وبراً وبحراً، والسيطرة على مستشفيات ومراكز إيواء وغيرها، وقتل وجرح واعتقال المئات، ونقلهم إلى داخل إسرائيل، وتهجير السكان إلى المنطقة الجنوبية من القطاع، إلا أنه وبعد أكثر من 107 أيام فشلت الخطة وعادت إسرائيل للانسحاب من تلك المناطق على وقع الهجمات العنيفة المباغتة التي أوقعت عشرات القتلى من القوات الإسرائيلية.

رائد سعد

ومن بين ما تكشف عنه الكواليس بشأن الحرب، هو التباينات داخل «حماس» وقيادة «القسام» بشأن عروض وقف إطلاق النار. وحسب أحد المصادر، فإن القيادي البارز في الكتائب وعضو مجلسها العسكري، رائد سعد، كان قد طالب في بداية الأشهر الأولى بالعمل على وقف الحرب بأي ثمن.

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووفقاً لعديد المصادر، فإن سعد من بين القيادات التي فوجئت بالهجوم صبيحة السابع من أكتوبر، ولم يكن يعلم بتوقيت التنفيذ رغم أنه أحد القيادات التي وضعت الخطة، التي تطلق عليها إسرائيل، وفق معلومات استخباراتية كانت قد حصلت عليها منذ سنوات «جدار أريحا»، حيث كان سعد حينها مسؤولاً عن ركن العمليات، ووضع الخطة منذ عام 2016، وتم تأجيل استخدامها أكثر من مرة بعد عدة سنوات.

وحسب المصدر الأول، فإن سعد كان قد أرسل لقيادة المجلس العسكري رسالة خطية في الأشهر الأربعة الأولى، طالب فيها بالعمل على التوصل إلى اتفاق وقبول وقف إطلاق النار. مؤكداً أن استمرار الحرب لا يخدم «حماس» والكتائب خصوصاً في ظل الأعداد الكبيرة من القتلى وإمكانية أن تزيد الأعداد مع مرور الوقت، إلا أن رفض إسرائيل المتكرر وإصرارها على استمرار الحرب أجهض تلك الأصوات، واستمرت الحرب حتى الآن. كما قال المصدر لـ «الشرق الأوسط».

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وبيَّن المصدر أن سعد قاد خلال الحرب عديداً من الملفات والمهام التي حسَّنت قدرة «كتائب القسام» على الصمود في المعركة، وبقي مسانداً للقيادات الميدانية في المعارك، كما كان على اطّلاع وتواصل مستمرين مع عز الدين الحدَّاد وقيادات أخرى لتحديد مسارات العمل العسكري والتصدي للقوات الإسرائيلية، والحفاظ على الإسرائيليين بما يسهم في التوصل إلى صفقة تبادل أسرى.


عباس يدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في سبتمبر 2027

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

عباس يدعو لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة في سبتمبر 2027

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في برلين (أرشيفية - د.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم السبت، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر (أيلول) 2027، وذلك بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بعد إلغاء مرسوم لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (شرين الثاني) المقبل.

ووفق وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، نص المرسوم الرئاسي الجديد على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وجاء إصدار المرسوم بناءً على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وفي ضوء المشاورات الوطنية مع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وما أسفرت عنه من توافق وطني بشأن المعوقات التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها السابق، وضرورة تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.

كما يأتي القرار، وفق الوكالة، حرصاً على إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني شامل، يهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية ووحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني، ومعالجة القضايا والتحديات التي تواجه العملية الانتخابية، وتوفير مقومات نجاحها، بما يضمن مشاركة جميع أبناء شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وصون حقوقهم السياسية والدستورية.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية برام الله يوم 25 أبريل 2026 (د.ب.أ)

ويأتي تعديل الموعد السابق للانتخابات التشريعية وتحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن، في ظل استمرار اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وما يرافق ذلك من قيود على حرية الحركة والتنقل، واستمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية واقتصادية وإدارية أمام التحضير للعملية الانتخابية وإجرائها في موعدها السابق.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، يأتي القرار في ظل استمرار الظروف الأمنية والإنسانية الاستثنائية، وعدم تنفيذ الترتيبات المتعلقة بنشر قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي، وعدم البدء بعملية إعادة الإعمار، وعدم استكمال انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وما يترتب على ذلك من معوقات أمنية وميدانية ولوجستية تحول دون تهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات.

كما تشمل المعوقات القيود الإسرائيلية المفروضة على وصول طواقم لجنة الانتخابات المركزية والمراقبين الدوليين إلى قطاع غزة والقدس الشرقية، وما يترتب عليها من صعوبات في استكمال التحضيرات والإجراءات الانتخابية، وضمان حرية عمل الجهات المختصة بالإشراف على الانتخابات ومراقبتها، وفقاً للمعايير القانونية والديمقراطية.

وتؤثر هذه الظروف مجتمعة على إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة في الموعد السابق، بما يضمن سلامة المواطنين وممارسة حقوقهم الانتخابية بحرية وأمان، ويكفل مشاركة أبناء شعبنا الفلسطيني في جميع محافظات الوطن، بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من العملية الانتخابية الفلسطينية.

ويأتي تحديد الموعد الجديد للانتخابات الرئاسية والتشريعية تأكيداً على الالتزام بإجراء الانتخابات باعتبارها استحقاقاً وطنياً ودستورياً، وتجسيداً لحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه بحرية وديمقراطية، وحرصاً على تجديد الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الفلسطينية وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني. وبموجب المرسوم، تتولى لجنة الانتخابات المركزية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية وتنظيمها والإشراف عليها، وفقاً لأحكام قانون الانتخابات العامة النافذ، وبما يضمن إجراءها بصورة حرة ونزيهة وشفافة وشاملة في جميع الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية.