هل يحارب نتنياهو السلطة بعد «حماس» وينقل المواجهة إلى الضفة؟

قال إن «أوسلو» خطأ إسرائيل الأكبر... و«حماس» تطالب السلطة بالانضمام للمقاومة

الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)
الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)
TT

هل يحارب نتنياهو السلطة بعد «حماس» وينقل المواجهة إلى الضفة؟

الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)
الأهالي يتفقدون الموقع الذي قُتل فيه 4 فلسطينيين بطائرة مسيرة في جنين الثلاثاء (رويترز)

وضعت الحرب الإسرائيلية الدموية على قطاع غزة، السلطة الفلسطينية في عين العاصفة، وأشعلت توترات في الضفة الغربية التي تخشى إسرائيل أن تتحول إلى جبهة ثالثة، وهو تخوف يبدو أحيانا أن الإسرائيليين يدفعون باتجاهه، مع فرضهم أجواء حرب يومية مستمرة هناك، بدأ يرافقها في الأسابيع القليلة الأخيرة، تحريض مباشر وواضح على الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أنه لا بوادر لتحرك داخل الضفة، تهاجم إسرائيل الفلسطينيين هناك، وتقتل مسلحين وغير مسلحين وتعتقل مسلحين وناشطين وأطباء وصحافيين ومتضامنين. وعلى الرغم من أن أي أحد في السلطة لم يقدم على أي فعل، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليقول إن جيشه يستعد لقتال محتمل مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

فهل يريد نتنياهو استكمال الحرب على الفلسطينيين من خلال السلطة بعد «حماس» في الضفة بعد القطاع؟

الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، قال إن التصريحات التي أدلى بها نتنياهو وقال فيها إن جيشه يستعد لاحتمال المواجهة مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، تعبر بشكل واضح عن نياته المبيتة بوجود قرار إسرائيلي لإشعال الضفة الغربية، وذلك استكمالاً للحرب الشاملة التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وأرضه، ومقدساته في قطاع غزة، والضفة الغربية، بما فيها القدس.

أحد أفراد قوات الأمن الإسرائيلية يتابع من داخل عربة عسكرية مداهمة في جنين قتل فيها 4 فلسطينيين الثلاثاء (رويترز)

واتهم أبو ردينة، الحكومة الإسرائيلية بشن حرب إبادة جماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، عبر القتل والاعتقال واقتحامات للمدن والقرى والمخيمات، وتهجير قسري للسكان، وحجز أموال المقاصة الفلسطينية. وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستجر المنطقة إلى حروب لا تنتهي، وهي تهدد الأمن والسلم الدوليين.

وفي إطار هجوم مزدوج ليس جديدا، لم ينس أبو ردينة أن يحمل الولايات المتحدة الأميركية، المسؤولية عن استمرار الحرب والعدوان والجرائم، قائلا إن استعمالها لحق النقض «الفيتو»، هو الذي أعطى الضوء الأخضر للاحتلال الإسرائيلي بالاستمرار في كل هذا.

وكان أبو ردينة يرد على تصريحات نتنياهو، التي قال فيها بأن جيشه يستعد لوضع يغير فيه اتجاه بنادقه نحو السلطة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

قتال السلطة الفلسطينية

نتنياهو قال خلال جلسة مغلقة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، إن هذا السيناريو ليس جديدا، وإن جيشه يستعد لاحتمال قتال السلطة الفلسطينية، وهو يعمل على وضع تكون فيه الطائرات في الجو «مستعدة وقادرة على التدخل وحسم المسألة». وهاجم نتنياهو السلطة، وقال إن الفارق بينها وبين «حماس» أن «(حماس) تريد إبادتنا حالا، أما السلطة فتخطط لتنفيذ ذلك على مراحل».

وعد نتنياهو أن اتفاق أوسلو «كان خطأ إسرائيل الأكبر»، موضحاً أن عدد القتلى الإسرائيليين نتيجة «أوسلو» منذ عام 1993 هو عدد القتلى نفسه في عملية «طوفان الأقصى» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والبالغ 1200 شخص. وأعاد نتنياهو التأكيد على أن السلطة لن تحكم قطاع غزة بعد الحرب، وإنما سلطة مدنية لم يحددها.

هجوم نتنياهو على السلطة ليس جديداً، لكنه الأوضح الذي يكشف جزءاً من خطته التي قد تكون قائمة على تقويض السلطة.

الرئيس محمود عباس أثناء اجتماعه بالقيادة الفلسطينية برام الله في الثاني من ديسمبر الحالي (وفا)

عباس مدرك للمؤامرة

ولا يبدو أن تقويض السلطة سيتم من خلال استبعادها عن غزة فقط، بل عبر زجها في مواجهة بالضفة التي تشهد منذ بدأت إسرائيل الحرب على قطاع غزة توترات متصاعدة. وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مدرك لوجود مؤامرة كبيرة على القضية الفلسطينية.

وأخبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعضاء القيادة الفلسطينية، في اجتماع عقد في الثاني من الشهر الحالي، أنه لن يسمح بتمرير المؤامرة، وقال لهم إنه «يوجد عنوان واضح لكل شيء، وهو منظمة التحرير بمن فيها، لا سلطة جديدة ولا متجددة ولا أي شيء آخر». في إشارة إلى رفضه لما يطرحه الأميركيون.

ويؤمن عباس وأركان القيادة الفلسطينية، أن ثمة مؤامرة على السلطة تحاك في ذروة الحرب المدمرة على قطاع غزة، وهي قناعة عبر عنها رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، في وقت سابق عندما قال إن إسرائيل تشن حربا على السلطة الفلسطينية وعلى كل الفلسطينيين لأن السلطة هي رمز الوطنية الفلسطينية، ورمز الدولة، ورمز وحدة العنوان السياسي، ورمز وحدة الأراضي الفلسطينية، وهو لا يريد ذلك.

الحرب التي يشنها نتنياهو على السلطة ليست متعلقة بدورها فقط، بل إنه يحرض على عباس شخصياً، ويقول إنه منكر «للمحرقة» و«للمجزرة» و «يمول الإرهاب»، وسلطته ضعيفة في الضفة واختبر سابقا في غزة.

مقتل أربعة في جنين

يأتي ذلك في وقت تفرض فيه إسرائيل أجواء حرب على الضفة تقتل معها وتعتقل الفلسطينيين كل يوم، بمن فيهم أعضاء في السلطة الفلسطينية التي حجبت أموال المقاصة عنها وتركتها عاجزة عن دفع الرواتب.

وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، مطلوبين في جنين شمال الضفة وقتلت 4 فلسطينيين.

وأعلنت وزارة الصحة، أن رفيق الدبوس، ومحمود أبو سرور، وبكر زكارنة، وثائر أبو التين (18 عاما)، قضوا بقصف مسيرات إسرائيلية.

إيقاف صحافيين في مخيم جنين للاجئين خلال هجوم إسرائيلي (إ.ب.أ)

وخاض الجيش الإسرائيلي اشتباكات واسعة في جنين طيلة ساعات، خلفت جرحى ومعتقلين ودمارا كبيرا في البنية التحتية. والاقتحام كان جزءا من اقتحام أوسع في مناطق أخرى في الضفة، حيث اعتقلت إسرائيل 50 فلسطينيا.

وأمام هذا الوضع، عدت حركة «حماس» أن تصريحات نتنياهو، التي أشار فيها إلى جهوزية جيش الاحتلال لمهاجمة السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في الضفة الغربية، «تؤكّد نيات الاحتلال الرامية لاستهداف شعبنا الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة، وأنه لا يكترث حتى بمن قبل بالتسوية السياسية معه، وأنه يسعى لترسيخ الاحتلال في أراضينا المحتلة وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى». ودعت «حماس» السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، إلى «تجاوز مفاعيل اتفاقيات أوسلو، ووقف أشكال التنسيق الأمني كافة مع الاحتلال، والانتقال إلى مربع المقاومة الشاملة وحشد الطاقات كافة لمواجهة الاحتلال حتى تحرير الأرض والمقدسات، وتحقيق تطلعات شعبنا بانتزاع حقوقنا الوطنية كاملة من احتلال لا يفهم إلا لغة القوة».


مقالات ذات صلة

اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

تحليل إخباري حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)

اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

دخلت جبهة لبنان دائرة الحرب الإيرانية، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» الموالي لطهران الضربات، بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت الخروقات.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت لبنان 2 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مقتل قائد الجناح العسكري ﻟ«الجهاد الإسلامي» في لبنان بضربة إسرائيلية

أعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، الحليفة لحركة «حماس» و«حزب الله»، مقتل أدهم عدنان العثمان، قائد جناحها العسكري «سرايا القدس» في لبنان، بضربة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينتظر للحصول على وجبة طعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

قيادات فصائلية لـ«الشرق الأوسط»: غزة أدت ما عليها ولن تشارك حالياً

تقول مصادر من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى، إن القيادة الإيرانية تقدّر مواقف الفصائل الفلسطينية، ولا تريد تحميلها فوق طاقتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يتصاعد الدخان عقب انفجار في طهران (د.ب.أ) p-circle

دعوات لخفض التصعيد وتحذير من عواقب خطيرة بعد الضربات على إيران

توالت ردود الفعل الدولية على الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت إيران، وسط تحذيرات متصاعدة من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
TT

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية في المنطقة (سانا)

نقل موقع «واللا» العبري عن مسؤولين في قيادة اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، قولهم، إن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان، وتقترب من المواقع التي أقاموها في الأراضي السورية. فيما نفى مدير مديرية إعلام محافظة القنيطرة لـ«الشرق الأوسط» أي تحركات من هذا النوع.

ووصف المسؤولون هذه الخطوة بأنها تشكل «تناقضاً تاماً وانتهاكاً صارخاً للتفاهمات السياسية والأمنية التي تم التوصل إليها مع إسرائيل»، بخصوص هذه المنطقة الحساسة المحاذية للحدود الشمالية.

ووجه المسؤولون في القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى سوريا ورئيسها أحمد الشرع، عبر وسطاء بين الطرفين، تحذيراً من أنها «لن تسمح لقواتهم باستغلال المعركة ضد إيران و(حزب الله) للمساس بالدروز في جنوب سوريا، على غرار المجزرة التي نفذها رجاله في الأكراد بشمال البلاد»، حسب مزاعمهم.

أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يقفون بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم بغرب العراق (د.ب.أ)

وأضافوا أن أبلغت إسرائيل الجانب السوري أيضاً بضرورة منع مرور الميليشيات العراقية عبر الأراضي السورية، التي تشن حالياً هجمات ضد القوات الأميركية في العراق.

وتشكل منطقة التلال في هضبة الجولان السورية «بؤرة استراتيجية حاسمة»؛ إذ تتيح المراقبة والسيطرة النارية على مناطق واسعة في الجولان الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967، والمواقع التسعة التي أقامتها إسرائيل بعد احتلالها مناطق جديدة في الجنوب السوري، منذ انهيار نظام بشار الأسد.

من جهتها، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارتي الدفاع والخارجية للحصول على تعليق حول الادعاء الإسرائيلي، لكنها لم تحصل على أي رد، فتواصلت مع مديري إعلام محافظة القنيطرة جنوب سوريا، محمد السعيد، فنفى وجود أي حشد لسلاح أو عناصر بشرية في المنطقة المعنية.

كما تواصل مراسل الصحيفة مع سكان محليين في قرى قريبة من تلك التلال (التلول الحمر، تل طرنجة، تل أحمر شرقي).. أيضاً قالوا إنهم لم يشاهدوا أي جديد في تلك المنطقة.

وكانت التفاهمات الأمنية بين الدولتين تهدف إلى منع الاحتكاك العسكري المباشر، عبر فرض قيود صارمة على نطاق القوات ونوع الأسلحة المسموح بها في المنطقة المجاورة للحدود.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

وأوضحت مصادر في تل أبيب أن الأجهزة العسكرية الإسرائيلية تتابع عن كثب تقدم القوات والمعدات العسكرية في هذه المنطقة الحساسة، والتي تم الاتفاق فيها على فرض قيود حركة كبيرة على الجانب السوري. ولذلك فإنها تعتبر نقل القوات من قبل نظام الشرع، حالياً، يمثل خطوة تزعزع الاستقرار الأمني، ويثير مخاوف إسرائيلية من محاولة سورية لفرض وقائع جديدة على الأرض في النقاط المسيطرة على القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

يذكر أن المتحدث السابق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أكد على منصة «إكس»، أن قوات الجيش الإسرائيلي رفعت الجاهزية على الجبهة الشمالية برمتها وليس فقط مع لبنان. وقال إن «الفرقة 91» و«الفرقة 210»، تنتشر في خطوط دفاعية متقدمة داخل المواقع، وعلى طول الحدود، وفي المنطقة الدفاعية الأمامية في جنوبي لبنان وسوريا.

وذكر أن جيشه أقام غرفة عمليات متقدمة على الحدود مع لبنان وسوريا لمتابعة الأوضاع، إضافة إلى تعزيز وجوده العسكري على الحدود الشرقية والدفع بقوات التدخل السريع. وقال إن الهدف هو «رفع حالة التأهب على الجبهات كافة، وضمان سرعة اتخاذ القرار وتعزيز أمن سكان الجليل والجولان».


لبنان: نزوح أكثر من 58 ألف شخص بسبب الغارات الإسرائيلية

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: نزوح أكثر من 58 ألف شخص بسبب الغارات الإسرائيلية

رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أحصت السلطات اللبنانية، اليوم الثلاثاء، نزوح أكثر من 58 ألف شخص من جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة منذ يومين على معاقل «حزب الله» في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، رداً على هجمات باتجاه إسرائيل.

وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية في تقريرها اليومي أن عدد النازحين خلال يومين من التصعيد تجاوز 58 ألفاً، ما يعادل نحو ضعف العدد الذي أعلنته الاثنين.

وأرسلت إسرائيل قوات برية إضافية إلى جنوب لبنان اليوم، في الوقت الذي أعلن فيه «حزب الله» المدعوم من إيران أن «عصر الصبر» تجاه إسرائيل قد انتهى.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني إن تحركات القوات كانت محدودة النطاق.

وتابع: «أود أن أؤكد أن هذا ليس مناورة عسكرية أو هجوماً برياً أو ما شابه ذلك، بل هو إجراء تكتيكي لمنع هجمات (حزب الله)»، محذراً من أن الجماعة قد تصعد عملياتها ضد إسرائيل.

وأضاف أن هناك «احتمالاً حقيقياً بأن يصعّدوا عملياتهم ضدنا».

ورفض المتحدث العسكري كشف عدد الجنود الإسرائيليين الذين تم تمركزهم في لبنان.

وتتمركز القوات الإسرائيلية حتى الآن في خمسة مواقع داخل جنوب لبنان، إلا أنها اتخذت الآن مواقع في نقاط إضافية قريبة من الحدود.


سوريا تخشى تداعيات الحرب على وضعها الداخلي

طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)
طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)
TT

سوريا تخشى تداعيات الحرب على وضعها الداخلي

طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)
طوابير السوريين لفحص وثائق سفرهم عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان وسط ازدياد حركة العبور عبر الحدود (إ.ب.أ)

حذر خبراء سوريون من خطر احتمال استمرار التصعيد في المنطقة لمدى مفتوح على سوريا، التي تجد نفسها في قلب التوتر الحاصل في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تنوء فيه الحكومة السورية بتلبية احتياجات مواطنيها مع عودة مئات الآلاف من اللاجئين من لبنان وتوقعات بعودتهم من تركيا ودول الجوار خلال الصيف المقبل.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا هدأ التوتر في المدى المنظور فسيكون تأثير الحرب الجارية في المنطقة محدوداً، ولكن إذا استمر فالنتائج ستكون كارثية على دول المنطقة ذات الاقتصاد الهش وفي مقدمتها سوريا».

وبينما نفت وزارة الطاقة السورية وجود أي نقص في المشتقات النفطية حالياً، كان المزيد من اللاجئين السوريين في لبنان يتدفقون إلى سوريا. وأفادت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) بأن منفذ جوسية في ريف حمص الحدودي مع لبنان شهد الثلاثاء، زيادة ملحوظة في أعداد السوريين العائدين على خلفية التطورات الأمنية الراهنة في المنطقة.‏

طفلة سورية فرّت من الحرب في لبنان مع عائلتها تصل إلى معبر الحدود السورية اللبنانية في جديدة يابوس يوم الثلاثاء (إ.ب)

وقالت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الاثنين، إن منفذي «جديدة يابوس» و«جوسية» الحدوديين مع لبنان، استقبلا نحو 11 ألف مسافر قادمين من الأراضي اللبنانية، معظمهم من السوريين، مؤكدة استمرار الجاهزية والاستنفار الكامل لمواكبة تزايد أعداد القادمين.

هذا، وقد بدأت ملامح أزمة محلية تلوح في الأفق مع تزايد الطوابير أمام مراكز بيع الغاز المنزلي، وازدياد ساعات تقنين الكهرباء بعد انفراج نسبي شهدته أزمة الكهرباء والطاقة خلال الأشهر القليلة الماضية.

كما يبدو أن التأثير السلبي لتداعيات التصعيد الحاصل في المنطقة بدأ بالظهور فوراً في سوريا، وقال الباحث الاقتصادي فراس شعبو لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم أن سوريا ليست طرفاً في التصعيد لكنها في قلبه الاقتصادي، وإذا استمر إلى أجل مفتوح فسيكون التأثير كارثياً على الدول ذات الاقتصاد الهش وفي مقدمتها سوريا، وستضطر الدول والمؤسسات الراغبة بالاستثمار، تلك التي وقّعت اتفاقيات مع سوريا، إلى الانكفاء فيما يسمى «التحوط الداخلي»، ومن ثمّ ستترك سوريا على حالها، وهي غير قادرة على تلبية احتياجات المواطنين في الداخل، فما بالنا مع بدء عودة مئات الآلاف من اللاجئين اضطرارياً من لبنان والعراق، وتوقعات بعودة أعداد كبيرة منهم من تركيا خلال فصل الصيف، وقدوم المغتربين، الأمر الذي سيرتب أعباء كبيرة على الحكومة السورية.

من جانبه، رأى الباحث الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، زياد أيوب عربش، أن التصعيد العسكري تحول إلى «صدمة اقتصادية» امتدت آثارها عبر أسعار النفط، وحركة الشحن البحري، ومسارات الطيران المدني.

استجابة فرق الدفاع المدني السوري يوم الاثنين لـ3 مواقع سقوط أجسام حربية في محافظتي درعا والقنيطرة نتيجة التوتر العسكري في المنطقة (حساب إكس)

ومع ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة بدأت الاقتصادات الهشة ـ وفي مقدمتها سوريا ـ تواجه ضغوطاً متسارعة على الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف وسط تحذيرات من اضطراب الإمدادات، خاصة أن الضربات الواسعة لإيران تحمل رسائل اقتصادية، مع تهديدات بتعطيل الملاحة في الخليج، كما ساهمت الضربات الإيرانية على مضيق هرمز (25 في المائة من تجارة النفط العالمية)، برفع أقساط التأمين وتكاليف الشحن.

وأشار الباحث زياد أيوب عربش إلى بدء ارتفاع تكاليف الشحن ورسوم التأمين لعدم توفر الوقود والمواد الصناعية والغذائية ومستلزمات الإنتاج والمواد الأولية والوسيطة في سوريا، لافتاً إلى أن النفط يدخل في إنتاج 500 ألف منتج في سوريا. وقد ظهر التأثر على الصناعات الكثيفة الطاقة (أسمنت، غذاء، زراعة) وارتفعت الأسعار مع انخفاض الإنتاج وزيادة التضخم.

وفيما يتعلق بالتأثيرات القصيرة والمتوسطة المدى، حذر الباحث عربش من أن استمرار التصعيد واتساع نطاقه سيؤديان إلى ارتفاع سعر النفط وقد يتجاوز حاجز الـ100 دولار، ومن ثمّ «لن يكون مستغرباً إغلاق عدد من المصانع، وتفشي البطالة، خاصة مع انخفاض التحويلات الخارجية من دول الاغتراب وعلى رأسها دول الخليج العربي، وعزوف المستثمرين عن التقدم باستثمارات طالما انتظرتها سوريا، وهروب رؤوس الأموال، وزيادة البطالة مرة أخرى مع ركود تضخمي متراكم، خاصة في البناء والسياحة،كما أن خطر عودة أزمة الطاقة سيزيد الضغط على الأسر السورية».

وأكدت وزارة الطاقة في بيان لها، الثلاثاء، أنه «لا يوجد في الوقت الحالي أي نقص في المشتقات النفطية داخل سوريا، سواء البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي». وقالت إن المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وعقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة، ويتم تكرير الكميات وفق البرامج التشغيلية المعتادة، والمخزون التشغيلي ضمن الحدود الآمنة.

وبينت أن الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود خلال الساعات الماضية، ناتج عن ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، حيث تجاوزت نسبة المبيعات 300 في المائة مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، وذلك نتيجة التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الإشاعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة.

خطة استجابة لأوضاع للسوريين القادمين من لبنان عبر معبري جديدة يابوس وجوسية (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

إلا أن الباحث والخبير الاقتصادي فراس شعبو، توقع أياماً قادمة صعبة جداً على الحكومة السورية والمواطن السوري في «حال لم يهدأ التصعيد»، لأن الاقتصاد السوري يعتمد بشكل أساسي على استيراد معظم المواد الأساسية، وفي المقابل قاعدة الإنتاج محدودة، والاحتياطي ضعيف، والبنية التحتية متهالكة، إضافة إلى وجود خلل في سعر الصرف، مؤكداً أن هشاشة الاقتصاد السوري الخارجية أكبر من هشاشته الداخلية، وأي صدمة عالمية في قطاع الطاقة ستنعكس عليه سلباً، ومن ثمّ على القدرة الشرائية و الوضع المعيشي.

ويتفق مع هذا التحليل الأكاديمي زياد أيوب عربش، لأن اقتصاد سوريا «مرتبط بمسار الصراع عبر النفط والنقل وسعر الصرف»، وأي صدمة خارجية كبيرة سيصعب امتصاصها بسبب الاعتماد على الاستيراد. وبرأيه «بين تصعيد مفتوح أو احتواء سياسي محتمل، يبقى مسار الحرب العامل الحاسم في تحديد مستوى الاستقرار الاقتصادي والمعيشي خلال المرحلة المقبلة».